القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch58 AD

 Ch58 AD


امتلأ الهواء برائحة كريمة حلوة ودسمة.


كان الجنرال تشو يانتشن يستمتع بخبز الكريمة بينما يستمع إلى شو جون وهو يروي بحماس ما حدث بينه وبين سيغما. ورغم أنها كانت مغامرة شديدة الخطورة، إلا أنها تحولت بطريقة ما في سرد شو جون إلى رحلة في حديقة الحيوانات.


بدا شو جون مرتاحًا، لكن تشو يانتشن لم يستطع إلا أن يتصبب عرقًا باردًا. فما إن تبتلع المشاعر السلبية شخصًا، حتى قد يتصرف باندفاع مهما كان هادئًا. ولو كانت إرادة شو جون أضعف قليلًا، لما كان نجاح سيغما سوى مسألة وقت.


كان يمضغ خبز الكريمة آليًا، محدقًا في شو جون مباشرةً حتى إن لسانه بالكاد استطاع تذوق حلاوته


وكأن نظراته اخترقته ، رفع شو جون حاجبه وتقدم نصف خطوة

وقبل أن يتمكن تشو يانتشن من الرد، مسح شو جون بإبهامه زاوية فمه ، ممسحًا أثرًا من الكريمة


نظر شو جون إلى لطخة الحليب على إبهامه ، وبدا على وجهه شيء من التردد

اقترب إبهامه غريزيًا من شفتيه ، راغبًا في لعق هذا الطعام الثمين — لكن في اللحظة التالية ، تجمدت حركته ، ثم أنزل ذراعه ببطء

تنحنح شو جون عدة مرات ، ثم مسح يديه بالمنشفة : 

“ على الأقل ،،يمكننا التأكد من أمر واحد …

لا يزال هناك بعض الأخبار الجيدة في هذه الرحلة، سيغما…”


لمس تشو يانتشن زاوية فمه وكبح ابتسامة : “ قدرة سيغما لا يمكن ‘إنتاجها’، بل يمكن فقط ‘نقلها’ ،

هذا ما أردت قوله ، أليس كذلك؟”


: “ مم.” جلس شو جون على مسند الأريكة ، منصتًا باهتمام


تشو يانتشن : “ وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها، فإن ‘دماغ’ سيغما هو في جوهره تجمّع واحد

يفصل جزءًا من الدماغ ويزرعه داخل مستنقع تآكل عديم الوعي ، فينشئ بذلك مستنقع تآكل يمتلك دماغ

وإذا كانت هذه الفرضية صحيحة ، فهي تفسر الكثير من الأسئلة ...” طرق الطاولة بأصابعه : “ وأنا أشتبه أيضًا في أن جمع هذا العدد من الأدمغة معًا يعتمد على قدرة ‘الربط’ الخاصة بأحد تلك الأدمغة .”


همهم شو جون همهمة موافقة ، ولم يحتج إلى مزيد من الشرح من تشو يانتشن

فقد فكر هو الآخر في أسئلة مشابهة بعد مواجهته عدة مستنقعات تآكل


فعلى سبيل المثال ، لم يسبق لهم أن واجهوا مستنقعي تآكل يمتلكان القدرة نفسها


ومثال آخر ، أن مستنقعات التآكل التي واجهوها لم تمتلك قدرات مركبة ؛ مثل ' الاستنساخ' لدى مستنقع التآكل المرآة، و' السحق' لدى مستنقع تآكل مركز القيادة ،

ولو اجتمعت القدرتان معًا ، لتمكن سيغما من جمع معلومات أكثر من مركز القيادة ، لكنه لم يفعل

: “ همم، دماغ سيغما يشبه عنقود عنب، يقطف منه حبة كلما احتاج إليها… يبدو الأمر هكذا تقريبًا، أليس كذلك؟”


: “ يمكنك قول ذلك .”


أصدر شو جون صوت تذمر خافتًا " تسسسك " 

{ لا عجب أن شيئًا ما كان يبدو غريبًا ... فقد كانت قدرات مستنقعات التآكل التي واجهناها سابقًا أشبه بخدع، تخدع البشر إلى حد ما، لكنها تكاد تكون عديمة الفائدة ضد المستنقعات الأخرى

ويبدو أنه مع وجودي كمصدر إزعاج ، لم يجرؤ سيغما على إرسال المزيد من ' الأطباق' إليّ بسهولة }

“ لدي سؤال آخر ...” أخذ قضمة من الخبز وتمتم بفم ممتلئ : “ بما أنني حصلت على قدرات مستنقعات أخرى، فهل يعني ذلك أن أدمغتها اندمجت مع دماغي ؟”


: “ إذا تحدثنا بدقة ، نعم . لكن قدرتك هي ‘قدرة الكبح’، 

وعقولها بسيطة ، لذا فهي غير قادرة على التحكم بأفكارك . 

ومن الواضح الآن أنها أصبحت مجرد مصدر يغذي دماغك .”


شرق شو جون بالخبز — وفجأة شعر أنه أسوأ من سيغما؛ فمستنقعات التآكل التي جاءت إليه طوعًا انتهى بها الأمر إلى أن تصبح مجرد منشط ذهني له

“ لحظة ، بحسب ما تقوله ، إذا حاول سيغما استيعابي…” أشار شو جون إلى فمه : “ أيمكنني ببساطة… أن آخذ ذلك العنقود من العنب و…؟”


أصبح صوت تشو يانتشن بارد : “ لهذا سيقتلك أولًا دون شك — ثم سيتعامل مع دماغك بعناية .”


: “ وماذا لو اندفعت إليه مباشرةً ؟”


تشو يانتشن : “ مستنقع التآكل الخاص بمركز القيادة ليس ضخم إلى تلك الدرجة . لقد اكتفى بتحفيزك ، ومع ذلك ظللت تعاني الكوابيس طوال هذه المدة

أما إذا واجهت سيغما نفسه ، فستدفعك كل تلك المشاعر السلبية المتراكمة إلى الجنون في اللحظة نفسها ...” ازداد صوته برودة : “ لا تعتبر ذلك حلًا.”


: “ حسنًا، حسنًا، لن أذكر الأمر مجدداً ...” حين رأى شو جون أن الجنرال تشو يانتشن أصبح يبعث على القشعريرة، لوح بيده سريعًا : “ ولست أرغب فعلًا في استخدام مستنقعات التآكل للتدرب على الغوص على أي حال. 

لنتحدث عن الاستعدادات لمهرجان لمّ الشمل…”



——————



قبل الفجر ، في المدينة Y


شيا ليانغ : “ افتحي الباب.” 

لم تجد وسيلة للتنفيس عن إحباطها ، ولم تكن تجرؤ على الشرب كثيرًا في المنزل تحت أنظار كبار العائلة


وبهيئة لاو دونغ المتنكرة بها ، لم تستطع الذهاب إلى الحانات في الخارج أيضًا

وبعد تفكير طويل، لم تجد خيارًا سوى طرق باب عيادة آي في منتصف الليل


ما إن رأت آي شياوشياو وجه لاو دونغ عند الباب حتى كادت تغلقه فورًا

وقبل أن تستوعب الموقف ، هزت شيا ليانغ المحفظة الإلكترونية في يدها

ترددت آي شياوشياو للحظة ، ثم فتحت الباب


: “ ماذا تريدين؟” كان وجهها مليء بعدم الرضا


: “ لديكِ حانة هنا.” ألقت شيا ليانغ نظرة على المنضدة المزدحمة داخل العيادة : “ أحضري لي شيئًا آكله مع بعض الشراب ،، مزاجي سيئ .”


شخرت آي شياوشياو : “ تسسك في هذا المكان، السعر يتضاعف للعامة ، أما أنت فستدفع خمسة أضعاف سعر السوق . فكر جيدًا .” هذه عيادة، وليست حانة

ولن أجلس لأؤنسك "


شيا ليانغ بضيق : “ عشرة أضعاف . ولا حاجة لأن تجلسي معي . 

فقط لا تكوني منفرة إلى هذا الحد .” لولا ندرة أعضاء التحالف من مستواها، لما اختارت هذا الخيار

كان شيا يوفينغ بالكاد مؤهلًا، لكن المؤسف أنه ورث ضيق أفق عائلة شيا بالكامل ، ولم يكن قادرًا على إحراز أي تقدم يُذكر


نهضت آي شياوشياو بأناقة : “ ماذا تريد أن تشرب ؟”


: “ أي شيء ، ويفضل أن يكون قويًا .”


…………


وبعد قليل ، عادت آي شياوشياو بزجاجتين من الخمور البيضاء الرخيصة وصحن من الإدامامي المملح

وربما خشية أن يسكر ' العجوز' أحضرت أيضًا إبريق من الماء الدافئ ، وبدأت تصبه أمام شيا ليانغ


تنهدت شيا ليانغ { يبدو أن هذه المرأة ليست سيئة إلى هذه الدرجة } 


آي شياوشياو بجدية : “ لا تشربي شيئًا قويًا أكثر من اللازم ،،، 

لكن حتى الماء ، ستدفعين ثمنه بالسعر الأصلي .”


شيا ليانغ: “………” سحبت أفكارها السابقة على الفور


انتهت آي شياوشياو من صب الماء، ثم دفعت الكوب نحوها : “ هيا، أخبريني ... ما قصة ذلك المدعو تشو؟

أتيتِ إلى هنا في منتصف الليل ، ولا أستطيع التفكير في سبب آخر .”


: “ لا شيء مهم ...” شربت شيا ليانغ قليلًا من الشراب وأجابت بلا مبالاة : “ فقط شعرت فجأة أن كل شيء ممل.”


عبست آي شياوشياو بحاجبيها


ضحكت شيا ليانغ : “ هههههههه ، لا يعجبك سماع هذا  ؟ أعرف ما تفكرين به

في النهاية أنتِ وتشـو يانتشن وشو جون، تسيرون جميعًا في الطريق نفسه… ماذا أنتم ؟ ثوّار 

أما أنا؟ فأنا فقط ألعب .”


سخرت آي شياوشياو : “ يبدو أن قلبك ما زال شابًا ومليئًا بالحيوية .” 


شيا ليانغ : “ واو، يا له من أمر عظيم

إما تقاتلون من أجل العدالة ، أو من أجل البشر . 

وحتى شخص عادي مثلك أنقذ مجموعة من البشر الاصطناعيين تحت الأرض

بل ومن النوع الذي لا يمكن علاجه ، ولا يعيش إلا بالكاد… تسك، تسك ...” أنهت كأسها دفعة واحدة : 

“ القديسة العظيمة الطبيبة آي؟”


ضيقت آي شياوشياو عينيها، لكنها لم تنطق بكلمة


: “ رائعة ...” كررت شيا ليانغ : “ رائعة حقًا "


: “ هل جئت إلى هنا لتستفزني؟”


: “ وكيف أفعل ذلك؟” ابتسمت شيا ليانغ : “ كنت أفكر فقط لتنفيذ خطة بهذا الحجم… لا بد أن تمتلكي دافعًا عظيمًا، أو قدرة عظيمة، على الأقل أحدهما، أليس كذلك؟ 

كنت أظن أنني شخص مهم ، لكن في النهاية ، أنا مجرد إنسان متردد

تقولون إنني لا أجد الرضا ، ولا أملك أهدافًا سامية ، 

إذًا… ما الذي أسعى إليه أصلًا ؟”

بعد أن قالت ذلك ، أدارت الكأس بين أصابعها وهزت رأسها

: “ ممل.”


ضغطت آي شياوشياو الكلمات من بين أسنانها : 

“… أنت تبالغ في التفكير "


 نظرت شيا ليانغ إلى آي شياوشياو بترقب ، آملة أن تغضب الطبيبة آي

فلو تشاجرتا بشدة ، لانتهى هذا الأمر

ففي النهاية ، لم يكن الأمر يستحق كل هذا منذ البداية ، بل كانت هي من تبالغ في التفكير


صبت آي شياوشياو لنفسها كأس : “ أعتقد أننا جميعًا نسير بالطريقة نفسها — وفر عليّ خطاباتك عن ‘العظمة’ "


رفعت شيا ليانغ حاجبها 


تابعت : “ أنا لا أعرف شو جون جيدًا ، لكن بحسب ما أعرفه ، فهو لا يتباهى بأنه محرر البشر الاصطناعيين

و كل ما يهتم به هو مجموعة زملائه

إنقاذ العائلة والأصدقاء أمر طبيعي ،،

أما أنا، فالأمر أبسط . البشر الاصطناعيون قدموا لي معروفًا، وأنا لست وحش 

ثم إن هذا العالم ، مهما كسبت فيه من مال، فلن تجد فيه أي معنى

لذا فإن مساعدة الناس هنا وهناك تجعل نومي أفضل قليلًا" كانت آي شياوشياو تعبث بحبات الإدامامي بشرود، دون أن ترفع رأسها :

“ أما تشو يانتشن — فهل تظنين حقًا أنه وُلد قديسًا ؟ 

هيا، في مكان مثل مركز القيادة ، من الصعب أصلًا أن تجدي شخصًا طبيعي

ولو لم تكن لديه بعض الرغبات الشخصية ، فكيف كان سيتصرف بمفرده منذ ذلك العمر الصغير… 

فأبحاث مستنقعات التآكل مهنة تودي بالحياة .

باختصار، الجميع يريد فقط أن يشعر بأنه أفضل حالًا

الأمر ليس معقدًا كما تظن

ألا تستطيع حتى فهم مسألة بهذه البساطة رغم سنك…؟”

ابتسمت الطبيبة آي بسخرية ، وألقت نظرة على محفظة شيا ليانغ ، ثم تمالكت نفسها في الوقت المناسب


أما شيا ليانغ فأدارت جسدها بهدوء ، متفادية حبة فول طارت نحوها


لعقت آي شياوشياو أطراف أصابعها ، واختارت تعبيرًا ألطف : “ أحمق ” 


حدقت بها شيا ليانغ


: “ ما زلت تفكر في قيمة الإنسان الشخصية ؟ 

أود أن أصفق لك حقاً ...”و أخذت آي شياوشياو رشفة من الشراب، فتجعد وجهها : “ انظر إلى جنرالنا العظيم تشو يانتشن

إلى جانب إحساسه بالعدالة ، لا يشغل باله سوى الحب والأمور العابثة

الشباب فعلًا … تسك تسك .”


: “ الحب… مع شو جون ؟” التقطت شيا ليانغ لب الموضوع على الفور 


أدارت آي شياوشياو وجهها ببطء ، وتحولت نظرات الاثنتين من الحيرة إلى الاستكشاف ، ثم إلى التفكير العميق


شياوشياو : “ إذًا ، أنت أيضًا تعرف ؟” 


أومأت شيا ليانغ ببطء : “ أخشى أن الأمر ليس مجرد حب من طرف تشو يانتشن

ذلك الأحمقان يحميان بعضهما كما لو كانوا لصوصًا ، 

ولم يبقَ إلا أن يقفا ظهرًا إلى ظهر ويدورا في دوائر .”


ولأول مرة ، رأت شيا ليانغ على وجه آي شياوشياو شيئًا يشبه الصداقة الثورية


لم تعرف شيا ليانغ كيف انحرف الحديث إلى هذا الاتجاه، 

لكن الحوار بينهما اتخذ منحى غريبًا


وبعد ذلك، وبفعل الكحول، بدأتا تشتمان كل ما يضايقهما؛ 

كانت شيا ليانغ تسب عائلة شيا دون أن تسميها ، 

بينما آي شياوشياو تشتم باحثي مركز القيادة من الرأس إلى أخمص القدمين


لم تفهم أي منهما تمامًا ما كانت الأخرى تقوله ، لكنهما على الأقل شعرتا بالارتياح بعد التنفيس


كانت آي شياوشياو أقل احتمالًا للكحول من شيا ليانغ، وسرعان ما احمر وجهها


لكن المؤسف أن الطبيبة آي، حتى وهي ثملة، لم تنسَ أن تحاسب شيا ليانغ على الشراب بعشرة أضعاف السعر


لم تستطع شيا ليانغ سوى التنهد ، ولم تعد تكترث بالأمر


أحيانًا كان الشتم يبعث على الراحة فعلًا 

وحتى إن لم تفهم شيئًا ، فما دامت ليست هي من تتلقى الشتائم ، فإن الاستماع إلى تذمر آي شياوشياو كان وسيلة ممتازة لتخفيف الضغط


فمع أفراد عائلة شيا الذين يدير كل واحد منهم أعماله في كل مكان، ويظهرون ويختفون كالتنانين، كانت قائدة الفريق الرابع تكبت هذه المشاعر منذ وقت طويل


بعد أن دفعت شيا ليانغ المال وغادرت ، تسلل نسيم الليل البارد إلى ملابسها ، فبدد العرق على جسدها

ومع تأثير الكحول واندفاع الأدرينالين ، لم تختفِ همومها تمامًا ، لكنها لم تعد تخنقها كما من قبل


شيا ليانغ { لا بأس … لنساير الأمور كما هي الآن ...

لم تعد هذه اللعبة مملة كما ظننت ، ولم تعد الطبيبة آي مزعجة كما تخيلت

لا أحد يعلم ما الذي ينتظره في المستقبل ، وربما تحدث بعض المنعطفات غير المتوقعة 


أو ربما، كما قالت آي شياوشياو — سيغما أقوى مما يتخيله الجميع ، وسيأتي بنفسه ليقتلنا جميعًا

وستصبح كل جهودنا بلا جدوى ، مثل من يبني قلاع من الرمال في مواجهة تسونامي }

أخذت نفسًا عميقًا ، وعاد ذلك الشعور بالكبرياء يتسلق عمودها الفقري مرة أخرى


مهرجان لمّ الشمل يقترب ، وكان أمام المغنية شيا ليانغ الكثير من الأمور لتستعد لها 



——————————


في الليل ، داخل مركز القيادة ——-


منذ اندماجه مع مستنقع التآكل الصغير ، تخلى لوو دوان تدريجيًا عن النوم


وللتعامل مع جولات الأطباء ، كان يتظاهر أحيانًا بالنوم على السرير ، مغطّيًا وجهه بالبطانية بينما تبقى عيناه مفتوحتين


كان لوو دوان يشعر بأن حالته الجسدية لم تعد طبيعية


لم يندمج تمامًا مع مستنقع التآكل ، وكان جسده يتدهور ببطء شديد


كان أشبه برجل ثلج من الشتاء ، يذوب ببطء مع حلول الربيع 


أما مستنقع التآكل داخل جسده ، فكان يتجنب الحديث عن هذه المسألة


لكن لوو دوان، بصفته جنديًا مخضرمًا، كان يدرك الأمر جيدًا


{ استطاع شو جون البقاء على قيد الحياة بالتعايش مع مستنقع التآكل ، أما أنا فلم أكن قادرًا على ذلك 


بدا أن حظي كان دائمًا أسوأ بقليل }


لكن الاندماج لم يخلُ من الفوائد — لم يعد يشعر بالإرهاق بسبب قلة النوم

و كان دماغه كما لو أنه ذاب ، يستمع إلى همسات مستنقع التآكل المتواصلة قرب أذنه ، وبين الحين والآخر كان يلمح طيف حبيبته


لكن عندما يدقق النظر ، لا يجد سوى خزانة كتب ، أو علاقة ملابس ، أو ستائر تتمايل مع الرياح


ومع ذلك ، كان يستمتع بهذا الوهم ، ويعتز بهذا الجنون


في الآونة الأخيرة ظل مستنقع التآكل داخل جسده يحثه على مغادرة مركز القيادة وجمع أحدث المعلومات من العالم الخارجي —- لكن لوو دوان واصل القراءة، رافضًا الامتثال


وبعد أن سئم من همسات حبيبته ، بدأ يشرح نواياه :

“ هدفي هنا — الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة ، ويجب أن أغتنمها .”


حاول مستنقع التآكل الصغير أن ينقل إليه حيرته


لوو دوان : “ بدلًا من إصدار الأوامر لي، عليك أن تحاول إقناع شو جون أكثر ...” نظر عبر النافذة ، فرأى الجنرال يي نينغ يقف في الأسفل ليستنشق بعض الهواء

أنزل نظره ، فالتقت عيناهما — ابتسم لوو دوان ولوح له تحية : “ بالنسبة لكم ، موهبته تفوق موهبتي… 

هل تراوده هو أيضًا تلك الأحلام ؟ الأحلام المليئة باليأس ؟”


: “ نعم.” أجاب مستنقع التآكل بصدق


سحب لوو دوان نظره ، ثم تابع القراءة : “ هذا يكفي.”


: “ أنا… لا أفهم.”


لوو دوان بهدوء : “ طالما تعلق الأمر بقلوب البشر ، فستظل هناك حدود دائمًا 

لدي فكرة… وعندما نغادر هذا المكان ، عليك أن تساعدني في إيصالها .”


“ حسنًا .”



—————


ومر أسبوع آخر ، 

وأوشك مهرجان لمّ الشمل على البدء


استمر مهرجان لمّ الشمل سبعة أيام، واجتمع ثلاثون ألف لاعب في موقع الاحتفال بالقرب من المدينة Y


وكان التآكل في محيط المدينة Y أشد منه داخلها ، لذا لم يكن معظم سكان المدينة يسافرون


أما سكان المستوطنات ، فكانوا يتوافدون إلى محيط موقع الاحتفال لممارسة التجارة


وبينما اللاعبون يحتفلون، كان أهم الشخصيات الـNPC يلقون خطاباتهم الأخيرة بشأن الانتخابات


وفي اليوم السادس من مهرجان لمّ الشمل ، وبعد الانتهاء من فرز الأصوات ، كان القائد الجديد سيُحسم


أما اليوم السابع ، فسيكون يوم الاحتفال الخاص بالفصيل الفائز

وبعد شهر آخر ، ومع اكتمال انتقال السلطة من القائد السابق تشو شنغ ، سيتولى القائد الجديد رسميًا قيادة الحكومة المتحدة


أقيم مسرح ضخم فوق الأرض القاحلة التي كانت خالية سابقًا ، وغُطيت بالأزهار الاصطناعية والعشب البلاستيكي، 

فأخفت الوحل تحتها

وانتشرت الإسقاطات الضوئية الزاهية في كل مكان، بينما الإضاءة الساطعة تكاد تبدد الغيوم


انضم لوو دوان إلى موكب الجنرال يي نينغ


عندما اعترض لوو دوان طريق يي نينغ في الممر ، كاد الحراس يطرحونه أرضًا

لم يشكك يي نينغ في تصرفه ، لكن الحذر ظل واضحًا على وجهه : “ كيف عرفت أنني ذاهب إلى موقع الاحتفال ؟”


ورغم أن اللاعبين كانوا ' قابلين للسيطرة' فإن أصحاب المناصب الرفيعة لم يكونوا يغامرون بالدخول وسط حشود اللاعبين

وعادةً ، كانوا يلقون خطاباتهم داخل المدينة ، ثم تُبث عبر الشاشات إلى مختلف المناطق


ابتسم لوو دوان : “ أعرف أنك لا تهتم بالفوز بحد ذاته، بل تريد فقط أن تدفع تشو شنغ ليؤدي عمله بصورة أفضل

وأنت تهتم أيضًا بسكان المستوطنات ، أليس كذلك ؟ 

وفي هذا الوقت هم جميعًا مجتمعون في مهرجان لمّ الشمل

أما أولئك، فيختبئون داخل حصونهم بينما يتظاهرون أمام العامة

ومن الواضح أي الطرفين سيستفيد أكثر .”

ربت على كتف يي نينغ بيد واحدة :

“ على أي حال، سأعود إلى فريقي ، ولاحقًا سيأتي شخص مختص لاصطحابي

أريد أن أرى أعضاء فريقي في أسرع وقت ، لذا لماذا لا أرافق موكبك ؟ 

وإن لم يكن ذلك مريحًا لك، فانسَ الأمر .”


أغلق يي نينغ عينيه وأخذ عدة أنفاس عميقة :

“ حسنًا ، تعال معي

ولدي أيضًا بعض الأمور التي أريد مناقشتها معك .”


اتسعت ابتسامة لوو دوان : “ حسنًا.”




طوال الطريق ، كانت نظرات الحراس حادة كالأشواك، 

لكن لوو دوان لم يعرها اهتمام

وكان جهاز التنقية داخل السيارة يسبب له انزعاج شديد ، لكنه حافظ على ابتسامته المثالية ، وواصل الحديث بصبر طوال الرحلة


لقد ألقى شبكته منذ زمن طويل ، لكن الوقت لم يحن بعد لسحبها




ما إن وصلوا إلى وجهتهم ، حتى كاد أعضاء فريق غراندواتر يغمرون لوو دوان.


“ أيها الكابتن !”


“ كابتن لوو!”


“ لم نرك مؤخرًا . هل كنت في مهمة منفردة ؟”


“ لا تحبط يا كابتن . صحيح أن بلاكبيردز فازوا بالمباراة ، لكننا سنفوز في المرة القادمة ، أليس كذلك يا شباب ؟”


“ بالتأكيد !”


و تدافع أعضاء الفريق وضحكوا فيما بينهم 


عانق لوو دوان أقرب عضو شاب إليه ، وربت برفق على ظهره دون أن يقول شيء 


“ بلاكبيردز هناك يا كابتن . انظر ، هذا هو كابتنهم الجديد، هوو يان

وجهه عابس طوال الفترة الأخيرة

لا بد أنهم خائفون بعد غياب شو جون .”


“ صحيح . في مهرجان لمّ الشمل هذا، يجب أن نحتل المركز الأول في الفعاليات… كابتن ، عينك ؟!”


شعر لوو دوان برطوبة في عينه اليسرى ، ولمسها بشرود ، فوجد الدم اللزج عليها : “ أصبت بإصابة بسيطة في الطريق إلى هنا ...” مسح الدم بلا مبالاة ، متحدثًا بنبرته اللطيفة المعتادة : “ اذهبوا واستمتعوا ، 

وعند الغداء ، سأناقش معكم خطة الفعاليات .”


سأل العضو الشاب بقلق : “ هل أنت بخير؟” 


ابتسم له لوو دوان : “ أنا بخير . سأذهب لفحصها في الخيمة الطبية .” 


كان لوو دوان يتذكر هذا الشاب — لقد كان معجبًا به كثيرًا، وكان يردد منذ أيام المدرسة أنه سينضم إلى فريق غراندواتر — كان يتذكر وجهه، وأحاديثهما، وطريقة تصرفه


لكنه لم يعد يتذكر اسم هذا العضو

سواء كان السبب تلف دماغه ، أو أن مستنقع التآكل بدأ يهيمن تدريجيًا على أفكاره، 

فقد اندمجت أشياء لا تحصى في ضبابية واحدة

حاول الإمساك بها ، لكنه لم يستطع التمسك بأي شيء


بدأ المشهد الباهر أمامه يلتوي ويذوب


وقف لوو دوان في مكانه بضع ثوانٍ ، ثم خطا خطوة أخرى

وتعالت خلفه ضحكات فريق غراندواتر وضجيجهم، كسهام تخترق ظهره


وفي النهاية ، لم يستطع الالتفات


و سأل مستنقع التآكل المختبئ تحت زيه :  “ هل أنتم مستعدون ؟” 


انساب صوت حبيبته إلى أذنيه : “ تم إيصال كل ما كان ينبغي نقله إلى الخارج .” 


: “ ربما عليّ أن أسأل نفسي… هل أنا مستعد حقًا؟” فتح لوو دوان كفيه ، وسقطت قطرة دم أخرى على راحة يده اليسرى ، وانتشرت ببطء فوق القماش الأبيض


ثم هز رأسه ، وخلع القفازين الملطخين بالدم ، وألقاهما برفق في سلة المهملات



يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي