Ch60 AD
قبل ستة أيام ———
شو جون : “ لا ،، لن أذهب إلى ساحة الاحتفال.”
اسودّ وجه شيا ليانغ، المتنكرة بهيئة العجوز : “ ماذا قلت؟”
: “ قلت إنني لن أذهب.” أجاب شو جون مبتسمًا
ولتسهيل التحرك ، شو جون قد ارتدى الزي الرسمي القياسي للحراس
وهو نفس الزي تقريبًا الذي كان يمنح تشو يانتشن هيبة ووقارًا
لكن عندما ارتداه شو جون بإهمال ، اختفى ذلك الإحساس بالاستقامة تمامًا
لم يكن الكابتن شو يحب إغلاق أزرار ثيابه بإحكام ،
فقد ترك ياقته مفتوحة على اتساعها ، بينما شد الحزام العريض خصره بقوة
ومع الملابس السوداء وشعره الرمادي المائل إلى البياض،
اكتسب مظهره لمحة من التمرد
شعرت شيا ليانغ بأن رأسها بدأ يؤلمها : “ حللت مهرجان لمّ الشمل بكل هذه التفاصيل ، وفي النهاية لن تذهب؟ ،،
حسنًا ، فلنحسم الأمر هنا اليوم
لا تستخدم أسلوب تشو يانتشن في إخفاء نصف الحقيقة يا كابتن شو اشرح بوضوح .”
: “ كفاءتنا منخفضة جدًا.” قال شو جون وهو يسند ظهره على الحائط ، وقد بدا جادًا : “ لدينا ثلاثون ألف لاعب
إزالة الشرائح الدماغية من كل واحد منهم، ثم إثبات الحقيقة لهم، ستكون عملية بطيئة جدًا
حتى إقناع شخص بسيط وسهل مثل هوو يان كان أمرًا مرهقًا… وفي هذه المرحلة ، يكفينا هوو يان فقط
إذا أراد لوو دوان كشف الحقيقة ، فليفعل
سنستعير سهام العدو لخدمة أهدافنا ،
وما إن يزيل الشرائح الدماغية ، حتى نختطف الجميع .”
قاطعت آي شياوشياو : “ وماذا لو قتل لوو دوان جميع اللاعبين في المكان؟
إطعام مستنقع التآكل تلك الجثث سيزيد قوته بصورة غير مباشرة .”
هز شو جون رأسه : “ لن يفعل ،، حتى لو جنّ لوو دوان، فهو يعلم أن مستنقع التآكل ليس حليفًا حقيقيًا
وإذا لم أكن مخطئ ، فسيجد طريقة لاختطاف اللاعبين ثم يقطع عليهم جميع طرق التراجع ، فلا يبقى أمامهم سوى التمرد ...” تابع و مخلبه على شفتيه :
“ لا يستطيع لوو دوان أخذ ثلاثين ألف شخص دفعة واحدة ،
لذا سيضطر حتمًا إلى طلب مساعدة مستنقع التآكل . وأجهزة التنقية المحيطة بموقع الاحتفال ليست ضعيفة ، لذا فمن المرجح أن يساعده مستنقع تآكل من رتبة ألفا .”
قالت شيا ليانغ باستغراب : " إذا كان الأمر كما تقول ، فمن المفترض أن تذهب إلى موقع الاحتفال .”
هذه المرة تشو يانتشن هو من هز رأسه : “ لا.”
كان جالس على أريكة منفردة ، يشرب كوبًا من الشاي البارد
: “ سيسبب ذلك مشكلة كبيرة.”
: “ ماذا تقصد؟”
: “ لوو دوان يريد الحرب، وإشعال المواجهة أولًا هو أكثر الطرق فعالية
وبغض النظر عن قوة شو جون، سيظل مستنقع التآكل قادرًا على قتل عدد كبير من المدنيين ، وخاصة سكان المستوطنات
وفي الوقت نفسه، سيدرك سكان المدينة Y القريبون أيضًا ‘خطورة’ اللاعبين
فاستفزاز مستنقع تآكل عملاق ودفعه إلى الهجوم من تلقاء نفسه يكفي لإثارة الذعر .”
ابتعد شو جون عن الحائط واقترب من يانتشن : “ صحيح ...” ثم جلس باسترخاء على مسند الأريكة
ووضع إحدى يديه فوقه : “ لذا علينا اعتراضه قبل وصول حلفاء لوو دوان .”
لوو دوان يريد الحرب ، بينما أراد تشو شنغ القضاء على هؤلاء البشر الاصطناعيين ذوي الهيئة البشرية
وإذا أشعل لوو دوان شرارة الحرب ، فلن يكون أمام تشو شنغ إلا الرد
فعندما لا يكون هناك تضارب في المصالح ، قد يشعر الناس ببعض التعاطف مع البشر الاصطناعيين
لكن ما إن يصبحوا مصدر تهديد لهم ، حتى يتغير موقفهم
فالبشر الاصطناعيون أقوى بكثير من البشر ، وإذا مات عدد كبير من المدنيين ، فلن يعود التعايش ممكنًا
وعندما يتصارع الطرفان ، يكون الرابح هو الطرف الثالث
فقد ظل أتباع سيغما مختبئين داخل مركز القيادة كل هذا الوقت ، ينتظرون أن يصبح لوو دوان الشرارة التي تشعل كل شيء
— لكن في هذه المرحلة، لا يجب أن ينفجر الحقد بين الجانبين
لم تدع شيا ليانغ هذه الثغرة تمر : “ وماذا لو هاجمت مجموعة كبيرة من مستنقعات التآكل معًا ؟”
تشو يانتشن : “ لن يحدث ذلك. تشو شنغ ليس أحمق .
إذا أظهر لوو دوان قوة مفرطة ، فقد يغير تشو شنغ سياسته ،،
ولو ظهر أكثر من مستنقع تآكل ، فستنكشف اختلافات قدراتهم .”
أكمل شو جون الحديث بسهولة ، وكأنهما فم واحد يتحدث برأس واحد : “ فسيغما يفضل دائمًا أن يجني الثمار بدلًا من أن يبذل الجهد بنفسه .”
تبادلت شيا ليانغ وآي شياوشياو النظرات، ثم عبستا بحاجبيهما في الوقت نفسه
آي شياوشياو : “ فهمت. إذًا سأتولى أمر موقع الاحتفال . أستطيع أن أخمن تقريبًا ‘طريقة الجراحة’ التي سيستخدمها لوو دوان، لكن الأمر قد يتطلب بعض التعاون ،،
سأحتاج إلى إعداد كمية كبيرة من مسحوق التنقية ، وإجراء بعض التعديلات على مسرح شيا ليانغ
تشو يانتشن لا بد أن لديك بعض العلاقات، أليس كذلك؟ ففي النهاية ، كانت حبيبتك السابقة .”
أجاب تشو يانتشن بجدية : “ ليس تمامًا.”
: “ حسنًا، حسنًا، أعلم أن الأمر كان لأسباب سياسية فقط… لكن هذه ليست النقطة .”
رفعت شيا ليانغ يدها وقاطعت هذا الحديث الخطير في الوقت المناسب : “ لدي، لدي — هذا العجوز لديه معارف في كل مكان . ماذا تحتاجين ؟”
آي شياوشياو : “ لوو دوان لن يكون حذرًا مثل شو جون، كما أنه لا يمتلك قدرة الكبح
لذا يجب أن أتعامل بسرعة مع مادة التآكل داخل أجساد اللاعبين ...” هزت كتفيها : “ موقع مسرح شيا ليانغ ممتاز، ومن السهل التلاعب به.”
صفقت شيا ليانغ بيديها : “ إذًا اتفقنا — سنذهب أنا وآي شياوشياو إلى ساحة الاحتفال ، ونتولى ترتيب أفراد الزعيم الرابع
أما شو جون، فسيتولى اعتراض مستنقع التآكل القادم.
والجنرال تشو ماذا عنك…؟”
تشو يانتشن : “ سأرافق شو جون ،،
أحتاج إلى بيانات قتال حقيقية لمحاكاة قدرة الكبح .”
….
و احتشد الأربعة داخل الغرفة ، وناقشوا التفاصيل لفترة طويلة
وحتى غادرت شيا ليانغ ، لم يشعر شو جون بأن الحرب توشك على البدء
وبمجرد مغادرة شيا ليانغ ، رتبت آي شياوشياو بعض الوثائق ، ثم غادرت أيضاً
فما زال عقدها مع مركز القيادة قائم ، وحتى لو كانت ستأخذ إجازة خلال فترة الاحتفال ، عليها أن تحضر شخصيًا لتقديم الطلب
ولم يبقَ في الغرفة سوى تشو يانتشن وشو جون
تنهد تشو يانتشن، ثم أمسك بمعصم شو جون، فتسارع نبض قلب الأخير
: “ آ-يان…؟”
: “ يوجد أمر يجب أن أحذرك منه ...” قال تشو يانتشن ممسكًا بمعصمه بقوة ثابتة ولطيفة في آن واحد :
“ لقد وصلت نسبة اندماجك مع مستنقع التآكل إلى 73%"
: “ أعرف.” تنهد شو جون بخفة ، وشعر بشيء من الأسف
ثم ألقى نظرة على جهاز القياس في معصمه
فمنذ معركته مع مستنقع التآكل المرآة ، لم ترتفع النسبة
: “ بعد كل معركة مع مستنقع تآكل من رتبة ألفا، ترتفع نسبة اندماجك بأكثر من 20%
وأنا قلق…
لا أحد يعلم ما الذي سيحدث عندما تصل النسبة إلى 100% "
قال شو جون بنبرة مرتاحة : “ مم ،، بحسب الطبيبة آي سيكتمل دماغي ،،
وعندها ، سأتمكن من تذكر كل شيء يتعلق بك "
تمتم تشو يانتشن : “ أفضّل أن تنسى — صحيح أن دماغك سيكتمل ، لكن لا أحد يضمن أن مظهرك الجسدي سيبقى كما هو
شو جون عدني بشيء
عندما تدخل دماغ مستنقع التآكل، راقب دائمًا نسبة الاندماج
وإذا وصلت إلى 95% أو أكثر ، فعليك الانسحاب فورًا .”
: “ لكن مستنقع التآكل…”
قاطعه تشو يانتشن : “ يكفي أن تضعفه —- أنا لا أستطيع تدميره كما تفعل أنت ، لكنني أستطيع تولي مهمة كبحه .”
تفاجأ شو جون من إمساكه بمعصمه ، فقرر أن يرد له المفاجأة — انحنى إلى الأمام وهو جالس ، حتى كاد أنفه يلامس أنف يانتشن : “ فهمت.”
حدق تشو يانتشن فيه بلا تعبير ، دون أن يرمش
و امتزج دفء أنفاسهما
حافظ شو جون على وضعيته لثوانٍ ، لكنه حين رأى تشو يانتشن متجمد كأنه غارق في التأمل، اعتدل من جديد
{ هذا منطقي ... فمنذ كان يانتشن في الثانية عشرة من عمره ، اختار هذا الجنرال أصعب طريق ممكن
وحتى وقت الراحة كان نادرًا في حياته ، فكيف يكون لديه متسع للرومانسية ؟ }
أما شو جون فكان مختلفًا. ورغم انشغاله بالعمل إلى درجة لم تسمح له بخوض علاقة، فقد قرأ عددًا لا يحصى من الروايات الرومانسية، وشاهد الكثير من الأفلام الرومانسية
وكان يأمل أن يتمكنا من إحلال السلام، وأن يصمدا حتى النهاية
————-
وبعد ستة أيام ، عندما نظر شو جون إلى مستنقع التآكل أمامه ، شعر أن الخطوة الأولى نحو السلام كانت شديدة الصعوبة
فالذي وقف أمامه لم يكن يشبه مستنقع تآكل بقدر ما كان يشبه كومة ضخمة من الخيوط السوداء
غطى هيكله المتشابك الشبيه بالكروم الأرض، وكانت “كرومه” تتلوى بعنف عند أطرافها
ولم يعر أي اهتمام للثنائي القادم نحوه ، بل اندفع من أطراف المنطقة مباشرةً نحو موقع المهرجان
من المنطقة غير المأهولة إلى المنطقة التي يعيش فيها البشر ، يكون الحصن هو خط الدفاع الأول
وقبل أن يخترق الحصن ، اعترضه شو جون وتشـو يانتشن في الوقت المناسب
فقد نصب تشو يانتشن أجهزة التنقية مسبقًا، مما دفع مستنقع التآكل غريزيًا إلى تجنب الحصن
توقف مستنقع التآكل الكرمي بضع ثوانٍ ، ثم اندفع مجددًا،
لكن شو جون كبحه وثبته في مكانه لثوانٍ أخرى
بعد ذلك استدار على مضض واتجه نحو الأراضي القاحلة
ظل تشو يانتشن بكامل عتاده القتالي : “ لا توجد أي استجابة لمستنقع تآكل بهذه القوة في أي مكان آخر —-
هيا "
وما إن وطئ شو جون أرض المعركة ، حتى ركز كل أفكاره
لم يكن هذا الخصم سهلًا إطلاقًا. كان مصممًا على الوصول إلى وجهته، ولا يريد إضاعة الوقت في القتال. إضافة إلى ذلك، كان تركيبه معقدًا للغاية، ولم يكن بإمكانهما استخدام الطريقة نفسها التي استُخدمت ضد مستنقع التآكل المرآة للعثور على “دماغه”
كان عليهما التحرك فورًا. ولسبب ما، فإن وجود تشو يانتشن إلى جانبه منح شو جون عزيمة أقوى على ألا يخسر أبدًا
بادر تشو يانتشن بالهجوم، حاملًا سلاحًا يشبه قاذف الصواريخ الصغير، وأطلق عدة قذائف
اخترقت القذائف الغريبة داخل مستنقع التآكل، وانغرست رؤوسها عميقًا في الأرض. وبعد نصف ثانية، أطلقت من جميع الاتجاهات شبكات تنقية كثيفة. كانت كل شبكة تغطي مساحة تقارب اثني عشر مترًا مربعًا، مثبتةً مستنقع التآكل في مكانه.
كان واضحًا أن الجنرال تشو بذل جهدًا كبيرًا في تطوير أسلحته المخصصة لمستنقعات التآكل
التوى مستنقع التآكل الكرمي لعدة ثوانٍ، ثم توصل سريعًا إلى حل. فقد تخلى عن الكروم التي علقت داخل شبكات التنقية، ومزقها بالقوة من جسده، تاركًا فجوة تقارب مئة متر مربع
ومع انفصال تلك الكروم، بدأت تذوب تدريجيًا، وتتحول إلى مادة تآكل عادية
ومن بعيد، بدا المشهد وكأن مجموعة من الأفاعي تهرب بسرعة، تتحرك بقوة وإيقاع غريبين
تجمعت كروم مستنقع التآكل، والتفت حول بعضها، ثم أصلحت الفجوة بسرعة.
أصدر تشو يانتشن صوت ضيق، محاولًا إطلاق المزيد من القذائف نحو مواقع أكثر تحديدًا. استطاع شو جون أن يخمن ما يفكر فيه. فرغم أن مستنقع التآكل كان شاسعًا كبحيرة، فإن الاستمرار بهذه الطريقة قد يمنحهما فرصة لإصابة موقع دماغه. وحتى إن لم يحالفهما الحظ، فستساهم القذائف على الأقل في إضعاف قوته.
لكن، للأسف، لم تتمكن القذائف الخاصة بتشو يانتشن من اختراق الأرض.
فقد تشابكت كروم مستنقع التآكل، وشكلت فوق جسده شبكة كثيفة ومتينة. وما إن لامستها القذائف، حتى علقت داخلها، ثم التفّت حولها كروم التآكل التي التهمتها وأفسدتها، حتى أصبحت عديمة الفائدة.
وبصفته وسيلة لنقل ثلاثين ألف لاعب، كان مستنقع التآكل هذا مناسبًا للغاية.
أخذ شو جون نفسًا عميقًا، ثم رفع مونداي وقفز نحو مستنقع التآكل. وبعد أن راقب طريقة زحفه بعناية، خطرت له فكرة.
وبينما كان مستنقع التآكل الكرمي منشغلًا بتشو يانتشن، أطلق شو جون قدرة الكبح على نطاق واسع. ثم أمسك بإحدى الكروم، مستخدمًا قدرة “الاستنساخ” الخاصة بمستنقع التآكل المرآة.
لم يكن قادرًا على تغيير شكل الكروم — لكن — أثناء خضوعها للكبح استطاع إضافة شيء إلى سطحها
جعل شو جون سطح الكروم أملسًا للغاية، بحيث اختلت حركة هذا الجانب من مستنقع التآكل بالكامل بمجرد انتهاء تأثير الكبح. وبعد أن اطمأن إلى النتيجة، حلق في الهواء، مكررًا بكل قوته دورة الكبح ثم “التلميع”. وما إن رأى تشو يانتشن حركة مستنقع التآكل وقد أصبحت مضطربة، حتى استجاب فورًا. وهذه المرة، لم يستخدم أسلحة تعتمد على الذخيرة، بل رش مسحوق التنقية نحو الاماكن التي كان مستنقع التآكل يعاني فيها.
وأخيرًا، جعل شو جون مساحة كبيرة من مستنقع التآكل شديدة الانزلاق. وأصبح مستنقع التآكل الكرمي كقط عالق فوق أرض جليدية، يتخبط بلا جدوى، غير قادر على التقدم.
وحين أدرك مستنقع التآكل أنه لم يعد قادرًا على التحرك بحرية، استشاط غضبًا. فانطلقت عدة كروم، والتفت مباشرة حول خصر شو جون وكاحليه ومعصميه. وقبل أن تتاح له فرصة رفع سيفه، انطلقت عدة طلقات تنقية، فقطعت الكروم بدقة.
وبعد أن اعتاد التجول وسط المعارك الضارية، أصبح من الصعب التخلص من عاداته القتالية. ابتسم شو جون، ثم أرسل قبلة في الهواء إلى رفيقه الذي يعتمد عليه
لقد نجحا في إيقاف مستنقع التآكل الكرمي.
لكن تلك لم تكن سوى بداية المعركة
أدار شو جون أفكاره بسرعة، محاولًا العثور على أثر لـ”الدماغ” وسط بحر الكروم الذي ملأ معظم مجال رؤيتهما. لكن حركات مستنقع التآكل الفوضوية زادت من صعوبة التحليل دون قصد.
إلا أن مستنقع التآكل الكرمي لم يكن لينتظرهما حتى يفكرا بهدوء.
فبعد أن تكبد خسارة كبيرة على يد شو جون، حوّل هدفه بسرعة، وأطلق كرومه نحو تشو يانتشن. ولوّح شو جون بسيفه على الفور، مطلقًا عددًا لا يحصى من سيوف الرياح التي قطعت كروم مستنقع التآكل
كانت هناك أخبار جيدة، فلن يستنزفهما هذا الشيء بسرعة.
لكن كانت هناك أيضًا أخبار سيئة، وهي أنه قبل أن يجدا حلًا، قد يستنزفهما حتى آخر قطرة من قوتهما. لم يكن لوو دوان لينتظر إلى الأبد، لكن كسب الوقت قد يكون بحد ذاته حلًا.
إلا أن الأمر كان محبطًا بعض الشيء.
وفجأة، لمح شو جون انتفاخًا يرتفع ثم يهبط وسط بحر الكروم. فاندفع مباشرة إلى السماء، ثم غرس سيفه ة إلى الأسفل بقوة
وفي اللحظة التالية، تسلقت أعداد هائلة من الكروم السيف، وكادت تحاصر شو جون بالكامل
أما مونداي، فقد أحكمت الكروم التفافها حوله، وصرخ صرخة مذعورة
لم يكن ذلك هو الدماغ ، بل كان مجرد فخ صنعته الكروم المتشابكة ——-
لم يرخِ شو جون قبضته عن مقبض السيف. فلو تركه، لما عرف إلى أين ستخفي تلك الكروم السوداء مونداي. أخذ نفسًا عميقًا، واستدعى زوبعة في مكانه، وأخفى داخلها عدة شفرات فراغ. وفي لحظة، قُطعت الكروم على هيئة دائرة خشنة، بينما تشبث مونداي بكومة من الكروم المقطوعة، يرتجف حتى استرده شو جون.
{ يبدو أن هناك طريقة آخرى يمكن تجربتها }
حاول شو جون توسيع الزوبعة ، ناشرًا الفوضى انطلاقًا من تلك النقطة إلى الخارج. فإذا أصيب الدماغ، فلا بد أن مستنقع التآكل الكرمي سيظهر رد فعل واضح
لكن النظرية كانت جميلة، أما الواقع فكان مخيبًا للآمال
فما إن كبرت الزوبعة إلى حد معين، حتى فقد السيطرة على تيارات الهواء في أطرافها
و دارت الزوبعة بضع لفات ضعيفة ، ثم تلاشت
أما الكروم الممزقة، فقد تعافت بسرعة كبيرة. ولم تمضِ فترة طويلة بعد توقف الرياح حتى التحمت من جديد، وعادت كيانًا واحد
{ محاولة أخرى فاشلة }
بدأت هجمات شو جون تصبح أكثر تحفظًا
فقبل أن يحسم الخطة، كان عليه أن يحافظ على طاقته
ظل مستنقع التآكل الكرمي يتخبط لفترة طويلة، حتى حوّل الأرض القاحلة بأكملها إلى مستنقع من الوحل
شعر شو جون وكأن قلبه غارق في طين رطب، ينبض بصعوبة أكبر مع كل لحظة
كان هو ومستنقع التآكل يستنزفان بعضهما ببطء، وامتلأ داخله بشعور عارم بالعجز
كان تشو يانتشن أشبه بآلة دقيقة. ومهما أصبحت هجمات شو جون غريبة، كان دائمًا يقدم دعمًا ناريًا بالغ الدقة
لكن شو جون كان يعلم في أعماقه أن الجنرال تشو في النهاية مجرد إنسان وأن الإرهاق مسألة وقت لا أكثر
لم يكن مستعجلًا لقتل مستنقع التآكل هذا
فقد كان أكثر إزعاجًا مما توقعاه
{ فإلى متى سننتظر لوو دوان في موقع الاحتفال؟
وماذا لو طال الأمر حتى النهاية ، واستنفد تشو يانتشن كل قوته ، ثم تعرض لهجوم مستنقع التآكل ؟ }
تزاحمت الأسئلة في ذهنه ، وأصبح تنفسه أثقل فأثقل
{ لا بد من إيجاد حل
لو لم يكن هذا الشيء ملتصقًا بالأرض بهذا الشكل…
لو كان نطاقه أصغر…
أصغر ؟ } عض شو جون على شفته، ثم اندفع نحو مستنقع التآكل
وفي منتصف الجو، أشار بيده إلى تشو يانتشن، طالبًا منه التوقف مؤقتًا
فأعاد تشو يانتشن سلاحه إلى مكانه فورًا دون أي حركة زائدة
وكالعادة ، اندفعت الكروم بأعداد لا تحصى لتلتف حوله ،
لكن شو جون تفاداها بسرعة
فلم تستطع ولا كرمة واحدة الوصول إلى هذا الارتفاع
تشابكت الكروم معًا، وشكلت مؤقتًا كومة ضخمة للقضاء على التهديد القادم من الجو.
ولم تهاجمه كرمة واحدة فقط، بل عدد كبير منها
ومن دون تدخل رصاصات التنقية الخاصة بتشو يانتشن، تحولت الكروم سريعًا إلى أعمدة ضخمة، تتمايل كأذرع أخطبوط
ارتسمت ابتسامة على شفتي شو جون، ثم خفض ارتفاعه مرة أخرى
الأعمدة التي عدلها زلقة للغاية
لكن في اللحظة التي تقاطعت فيها الأعمدة ، غرس شو جون سيفه بينها، واتخذه نقطة ارتكاز آمنة، ثم لامست راحة يده الكروم مرة أخرى
وهذه المرة ، ألصقها ببعضها
ومن بعيد ، شاهد تشو يانتشن شو جون يتحرك بسرعة،
بينما سيوف الرياح تنسج طريقها بخفة كسمكة تسبح في الماء،
لتجمع مستنقع التآكل الشاسع في مكان واحد
ومن الناحية البصرية، بدا الأمر وكأن شو جون فكك كنزة سوداء وجمع خيوطها في كرة مستديرة
التصق مستنقع التآكل الكرمي في هيئة كرة ، لكن حالته النفسية كانت جيدة جدًا. فعندما عجز عن تحرير نفسه، اكتفى بالتدحرج في مكانه ، مواصلًا التقدم
شو جون: “…” ارتعشت زاوية فمه : “ آ-يان ما رأيك بهذا ؟”
كانت الكروم ملتصقة بإحكام وما تزال قادرة على الالتواء،
لكن سرعتها أصبحت أبطأ بكثير من السابق
ورغم أن الكرة السوداء ضخمة ، فإن مراقبتها أسهل بكثير من مستنقع التآكل المترامي الأطراف الذي لا يُرى آخره
أجاب تشو يانتشن بصوت خافت : “ لا أثر للدماغ بعد ، لكن يمكنك الآن استخدام الرياح ،،
لا تستخدم الزوبعة - تحكم في القوة جيدًا ، واقطع من الطبقة الخارجية… سأواصل المراقبة .”
“مفهوم!”
استدعى شو جون حاجزًا من الرياح أمام الكرة العملاقة، فأعاق تدحرجها
ثم شمر عن كميه، وبدأ يقود سيوف الرياح… لتقشيرها
تحولت كتلة مستنقع التآكل المتماسكة ، تحت ضغط الرياح العاتية ، إلى ما يشبه تفاحة يجري تقشيرها
وتراكمت مادة التآكل المقشرة إلى جانب الكرة
ورغم أنها تزحف ببطء لتعود، فإنها لم تستطع مجاراة سرعة شو جون في التقشير
فكلما بدأت تتجمع، جاءت “القشرة” التالية وسحقتها لتعيدها إلى حالتها الأولى
وبعد أن أدرك مستنقع التآكل الكرمي أن الوضع لم يعد طبيعي ، لفت اضطرابه انتباه خبير مستنقعات التآكل القريب
بدل تشو يانتشن سلاحه بآخر ، ثم رفع يده وأطلق رصاصة تعقب
“ احفر إلى عمق عشرة أمتار، بسرعة! الدماغ بدأ ينتقل!”
“ مفهوووم !” أجاب شو جون مبتسمًا
مادة التآكل هي التي تشكل الكروم بالكامل، وامتلأت بكمية كبيرة من الهواء، مما جعل كبحها أسهل
وظن شو جون أن المعركة أوشكت على النهاية
سيخترق الدماغ ويقضي عليه كالمعتاد، ثم يعود مع تشو يانتشن طائرين إلى مستوطنتهما، ليستريحا أخيرًا
لكن ما إن اندفع أمام الدماغ ، حتى شعر بأن هناك شيء غريب
{ هالة هذا الدماغ فوضوية للغاية ، وتعطي شعورًا بالاضطراب أكثر حتى من الشكل الهجين لسويت إيدج
ولو اضطررت إلى وصفها ، لقلت إن شيئًا آخر كان ملتفًا حول دماغ مستنقع التآكل ….
' كائن حي ' يشبه الطفيلي }
كانت الفرصة نادرة، لكن الوضع غير طبيعي
و كان من الأفضل أن يتراجع أولًا ويستشير الخبير
لذا توقف شو جون أمام الدماغ، ولم يتردد سوى للحظة —
وفجأة ، امتدت أيدٍ لا تحصى من الظلام
أمسكت بمعصمه ، وشدت شعره ، وغطت فمه ، وأحاطته بعناق خانق وبارد الواحد تلو الآخر
سحبته تلك الأيدي النحيلة بعنف ، وضغطت به داخل دماغ مستنقع التآكل
{ هذا سيئ ...}
وفي اللحظة التي أُمسك فيها ، استخدم شو جون كل قوته ليرمي مونداي بعيدًا
كان تشو يانتشن ما يزال في الخارج ، وكانت تلك آخر استغاثة وتحذير يستطيع إيصاله إليه
ففي النهاية ، أخطآ في الحساب ——
{ فقد أرسل سيغما مستنقعي تآكل ، وليس واحد ...
لكن أحدهما صغير وضعيف للغاية ، ولم يكن قريب حتى من مستوى ألفا ، فلن يستطع سوى الاختباء بجوار ' دماغ' مستنقع التآكل الكرمي
لقد كان بمثابة صمام أمان خبيث ومحكم —
فإذا فشلنا في هزيمة مستنقع التآكل الكرمي ، فلا بأس
أما إذا نجحنا في العثور على دماغه ، فإنني سأتجه إليه بلا شك وأوّجه الضربة القاضية ومن ثم وفي اللحظة التي يبلغ فيها المرء ذروة استرخائه ، يباغته هذا الشيء بهجوم مفاجئ
مثل هذه الخطة المحكمة … لا تبدو أبدًا وكأنها من أسلوب سيغما } لم يستطع شو جون إلا أن يبتسم بمرارة { اعلم جيدًا أن قدرات هذا ' الشيء الإضافي ' لن يستطيع إيذائي ، لأني مستنقع تآكل من رتبة ألفا }
لكن ما إن التفت حوله تلك الأيدي المميتة ، حتى فهم
{ لم يكن هذا الشيء بحاجة إلى هزيمتي أصلًا
فمجرد القليل من مادة التآكل القادمة من مركز القيادة كان كافيًا ليمنحني كوابيس
وكان مستنقع تآكل صغير كافيًا لتحطيم كبرياء كابتن فريق غراندووتر ( لوو دوان )
لقد كان شبيهًا بمستنقع التآكل ' السحق ' — هدفه المباشر هو تدمير القوى العقلية والنفسية }
وفي اللحظة التي لامسه فيها شو جون … تحول الكابوس إلى حقيقة
كان شو جون محتجزًا بإحكام داخل دماغ مستنقع التآكل الكرمي ، وانهمر عليه سيلٌ جارف من الخبث والحزن
بدا وكأن أعصابه قد تمزقت ، وانهمرت الدموع من عينيه دون سيطرة ، وخنق اليأس العميق حلقه حتى عجز عن التنفس
“… آ-يان "
تمتم شو جون بتنهدٍ خافت ، مستجمعًا آخر ما تبقى لديه من وعي
وفي اللحظة التالية ، غرق تمامًا في الظلام ——-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق