القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch62 AD

 Ch62 AD


مع حلول الظلام الكامل، غطت مادة التآكل السوداء الأرض

وخيم شعور بالكآبة على العالم، بينما بقي تشو يانتشن ساكناً في مكانه، وقد شلّ البرد جسده


بدا الأمر كما لو أن وعيه وحده كان يطفو في بحر من الظلام


كانت دوامة حياته بعد البلوغ تدور يوماً بعد يوم، ولم يعد قادراً إلا على التفكير في الماضي—في الماضي قبل ستة عشر عاماً—الفترة الوحيدة المليئة بالألوان في حياته


منذ أن بدأ تشو يانتشن يفهم ما حوله، كانت والدته طريحة الفراش معظم الوقت

كان وجهها شاحباً دائماً، ويغلف ملامحها مرض يدعو إلى القلق، حتى إنها كانت نادر تتحدث أو تجري أي حديث


وحتى اللحظات القليلة التي كانت تجمعهما كانت عابرة


لم تكن تمدحه ، وفي أغلب الأحيان كانت تكتفي بالنظر عبر النافذة ، غارقةً في أفكارها


أما والده ، فكان نادراً يزور والدته


ومع فارق العمر الذي تجاوز العشرين عاماً بينهما، بدت لقاءاتهما أشبه بواجب مفروض، وتحياتهما جامدة كتحية غريبين. وحتى في صغره، كان يشعر بانعدام المودة بين والديه ، وسرعان ما فهم معنى ' الزواج السياسي'


كان لديه أخ أكبر متفوق في الدراسة ، لذا عاش كظل، عديم الأهمية ولا يلفت الانتباه


حاول تشو يانتشن أن يجد رفقة بين أقرانه ، لكن بسبب اعتبارات الأمن ، لم يكن مسموحاً له بالاختلاط بعامة الناس


وفي نظر الآخرين، لم يكن سوى سيد شاب عادي، موهبته متواضعة ، وأهميته تكاد لا تذكر


كان يستطيع الاستمتاع ببعض الحيوية العابرة ، لكن تكوين صداقات دائمة كان مستحيل ، إذ كان تشو شنغ صارماً دائماً ، ولم يمنح عائلته أي معاملة خاصة


حتى بلغ الثانية عشرة من عمره كاد تشو يانتشن يعتقد أنه شخص غير مرئي


كانت حياته رتيبة ؛ وجبات عادية كل يوم، وقضاء بعض الوقت مع والدته قليلة الكلام، ودراسة المواد المعتادة، ثم العودة إلى غرفة نومه —- دورة ثابتة ومملة


كان تشو يانتشن يرى مستقبله بوضوح


ستتكفل به عائلة تشو، وفي النهاية سيصبح شخصاً تافهاً يعيش بلا هدف


ولم يكن هذا مجرد تخمين منه — فقد سمع الخدم يتناقلون الأحاديث ، وأصغى إلى همسات الغرباء ، واستمع إلى تعليقات أقرانه —


كان يُؤخذ أحياناً إلى المناسبات الاجتماعية

وكان الأطفال الأسوأ في إخفاء مشاعرهم ، فحتى وإن تظاهروا باللعب معه، كان مللهم وازدراؤهم واضحين تماماً

وكانت نظراتهم تنزلق من أمام أنفه ، ثم تستقر في صدره بزاوية حادة


لم يكن يفهم الدروس ' النخبوية' في المدرسة العسكرية، 

ولم يمتلك أي موهبة لافتة


ولم يكن قادراً حتى على الاعتناء بنفسه جيداً


كان جسده ضعيف بسبب قلة الحركة ، كما أن قلة احتكاكه بالآخرين جعلته قليل الكلام — وغطت صفة “الممل” كيانه كله


كان أبناء الطبقة المميزة الذين تخرجوا من المدرسة العسكرية أكثر اهتماماً بالقتال


أما تشو يانتشن، فلم يكن مهتماً بالأحاديث الملطخة بالدماء ، ولم يفهم متعة التحكم بالبشر الاصطناعيين

لذا ، وإلى جانب لقب “الممل”، أضيف إليه لقب آخر: “الجبان”


حتى التقى بشو جون ——


ربما لن يدرك شو جون أبداً مقدار النور الذي منحته له كلماته


لم يكن شو جون يهتم بمن يكون والده ، وكان رغم صغر سنه ، يواجه الموت ، ويقاتل الوحوش ، ولا يتملق أحداً أبداً


{ “ أنت أروع شخص قابلته في العالم كله !” Ch31

أنا… وحدي ؟ }

شو جون قالها بكل يقين ، وكان صوته ممتلئاً بضحكة صافية


وبعد عدة أشهر ، اشتد مرض شيا جينغ — 

ولم تحتمل لولو بصفتها والدتها بالتبني ، رؤيتها تتألم

فأخرجت مدخراتها الخاصة ، وحصلت على كبسولة سبات ، 

مستخدمةً طريقة قديمة تعود إلى مئتي عام مضت — 

وهي إرسال الشخص إلى ' الجانب الآخر'

مع فصل الوعي مؤقتاً أثناء العلاج للهروب من الألم


ولم يكن أحد يعلم كيف اكتشفت السيدة العجوز هذه الطريقة


كانت لولو في السابق مغنية وطنية شهيرة —- وبعد زواجها من عائلة شيا ، اعتزلت الغناء ، لكن تأثيرها بقي قائماً ، وقد وافق تشو شنغ على تصرفها ضمنياً

أما شيا جينغ فلم ترفض ، بل طلبت شيئاً واحداً فقط—أن يحرص ابنها تشو يانتشن على زيارتها بانتظام


أطاع تشو يانتشن والدته — ولم يكن يعلم أن حياته ستسلك طريقاً مختلفاً منذ تلك اللحظة


التقى بشو جون مجدداً —-

وخلافاً لتوقعاته ، لم تعترض والدته على تواصله معه


ففي ذلك العالم ، كانت هي أيضاً تنظر إلى السماء الزرقاء خارج النافذة ، وترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيها


ومنذ تلك اللحظة ، تمسك بالنور ——-


كانت مشاعر شو جون تجاهه صادقة ومشتعلة ، وكان تشو يانتشن يشعر بذلك


{ هذا البشر الاصطناعي وحيد مثلي تماماً ، لكن مقارنةً بي ، شو جون يشتعل بحيوية أكبر 


هذا الشخص يتذكر كل أمنية اتمناها ، وكل خيبة أمل صغيرة وكل لحظة فرح


وكلما اكتشف نظراتي الخاطفة إليه ، كان يقابلني دائماً بابتسامة }


تمنى تشو يانتشن لو استطاع أن يعيش في تلك الشقة إلى الأبد


بعد أن تعرف إلى شو جون، بدأ يتعمد البحث عن معلومات تخص البشر الاصطناعيين


كان قلب تشو شنغ مع ابنه الأكبر ، ونادراً اهتم بحياة ابنه الثاني ، وهو ما وفر لتشو يانتشن فرصة مناسبة

لذا استخدم مصروفه الذي ادخره لرشوة معلمه الخاص ، 

وحصل على عدة كتب دراسية تُستخدم في المدارس العسكرية


كانت تلك الكتب مخصصة للمبتدئين في السابعة أو الثامنة من العمر، ولم يكن تشو يانتشن قد رآها من قبل، ولعل والدته كانت قد أخفتها عنه


كان يتسلل إلى سريره ليلاً، ويقرأها صفحة تلو الأخرى تحت ضوء مصباح يدوي ، وكلما قرأ ازداد ذهولاً


بالنسبة لطفل في السابعة أو الثامنة ، لم يكن الوالدان يكذبان أبداً ، وكانت الكلمات المكتوبة في الكتب هي الحقيقة

لكن في ذلك الكتاب ، وُصف البشر الاصطناعيون صراحة بأنهم ' أسلحة شبيهة بالحيوانات ' —


[ …« البشر الاصطناعيون» هم وحوش اصطناعية ذات ذكاء عالٍ وقدرات خاصة ، جرى استنباتها صناعياً . 

أعمارهم قصيرة ، ولا يملكون القدرة على التكاثر . 

لكن بسبب القيود التقنية الحالية ، فإن مظهرهم يشبه البشر . 

ويجري حراستهم والعناية بهم بعناية داخل المواقع الحدودية ، ولا يحتكون عادةً بالمدنيين ، لذا لا يسببون اضطرابات تُذكر . 

ونظراً إلى محدودية معرفة المدنيين بهم وطبيعتهم الخاصة ، فمن الأفضل إبقاؤهم معزولين عن السكان المدنيين…


…يمتلك البشر الاصطناعيون بلدات مخصصة لنشاطهم ، 

وهي ' مواقع خاصة' أنشأتها الحكومة المتحدة . 

وقد تلقى جميع ' السكان' هناك تدريب مناسب … ]


كان هذا كتاباً دراسياً مخصصاً لاحتياطيات النخبة

شد تشو يانتشن على الورقة بقوة ، حتى إنه كاد ينسى التنفس


كانت الكلمات مرتبة بعناية ، وبين السطور ظهرت ' المنطقية' بوضوح


كان هذا منطقياً


كان على البشر أن يحموا أحبّاءهم ويستعيدوا عالمهم. ولم يعد هناك داعٍ للتضحية بأبناء جنسهم، بل يكفي إخفاء الحقيقة عن المدنيين. وفي المقابل، لم يكن البشر الاصطناعيون يتعرضون لسوء المعاملة. فقد كان المختصون يعتنون بهم، ويوفرون لهم وسائل للاسترخاء النفسي، وكانت ظروف معيشتهم أفضل من ظروف معظم سكان المناطق المأهولة حتى


كان ذلك يبدو معقولاً ؛ فالبشر عاشوا بهذه الطريقة طوال مئتي عام


عض تشو يانتشن زاوية بطانيته محاولاً منع أسنانه من الاصطكاك


في ذلك الوقت لم ترغب والدته في أن يأخذه والده إلى المدرسة العسكرية ، لذا استأجرت له معلماً خاصاً، 

واستخدمت الكتب الدراسية العادية — وعندها فقط فهم تشو يانتشن نواياها


{ لو دخلت المدرسة العسكرية ، لكنت على الأرجح قد اعتبرت تلك المعتقدات حقائق لا تقبل الشك


وبفضل قدراتي التكتيكية ، كان والدي سيلتفت إليّ سريعاً، 

وأفضل نهاية كانت ستنتظرني على الأرجح هي أن أصبح نائباً لأخي الأكبر


وحينها ، لا شك أنني كنت سأستخدم قدراتي التكتيكية لقيادة البشر الاصطناعيين إلى ساحات القتال

ولمنع أي خلل ، كان التعليم المتعلق بـ”الاختلاف العرقي” سيصبح أشد وأكثر ترسيخاً }


خرج تشو يانتشن من سريره ، وترنح حتى دخل الحمام ، ثم ظل يتقيأ طويلاً


{ لسبب ما … تركت لي والدتي طريق اختاره بنفسي …. 


أرادت أن … يبقى عقلي صفحة بيضاء ، وأن ارى الحقيقة بعيني }


…لكن ذلك كان ثقيلاً أكثر مما يحتمل، وشعر تشو يانتشن بالضياع


وكحال معظم الناس العاديين ، كان وجود البشر الاصطناعيين بالنسبة إليه مجرد مفهوم بعيد وغامض، 

لكن شو جون وضع ذلك المفهوم أمام عينيه مباشرةً ، ولم يعد قادراً على غض الطرف عنه


وسرعان ما حل مهرجان لمّ الشمل ——


ولأول مرة ، رأى تشو يانتشن سماءً صافية تملؤها النجوم والألعاب النارية المتفتحة في الليل


ولأول مرة أيضاً ، انفجر بالبكاء أمام شو جون 


وفي اليوم التالي ، ذهب لزيارة والدته ——


كانت والدته امرأة جميلة ، و تعزف البيانو بإتقان في الماضي

أما الآن، فكانت تستلقي نصف مستلقية داخل ذلك العالم الوهمي ، وقد التصق جلدها بعظامها ، وهي تحدق بشرود في الطيور المحلقة خارج النافذة


لم تنظر شيا جينغ إلى ابنها : “ لا يمكنك أن تخبر ذلك الصغير بالحقيقة .” 


: “ لماذا ؟”


ردت بهدوء : “ لقد ارتكبت حماقة كهذه من قبل ،،

بمجرد أن يكتشف والدك الأمر ، سيتخلص من صديقك ”


: “ لكنني لا أريد أن أخفيها عنه.” كان صوت تشو يانتشن مبحوح قليلاً بعدما بكى طوال معظم الليل


ابتسمت والدته : “ يبدو أن لديك حكماً خاصاً على ذلك النظام ؟”


: “… أمي، أنا آسف ... 

قرأت كتب تتعلق بهذا الأمر من دون إذن .”


: “ وماذا ترى أنت؟” لم ترد شيا جينغ على اعتذاره


: “ لا أعرف ...” بدا تشو يانتشن تائهاً : “ لا أعرف ماذا ينبغي أن أفعل"


: “ للأسف ، لا أحد يعرف ….” أدارت شيا جينغ رأسها، وبدا وجهها النحيل باعثاً على القلق : “ لم أكن أتوقع منك أن تفعل شيئاً يا يانتشن. أردت فقط أن ترى .”


حلّق طائر أسود في السماء الزرقاء، ثم غرقت في صمت طويل


قالت فجأة ، دون أي مقدمات : “ أعرف أنني لست أماً صالحة بالنسبة إليك — أنا آسفة.”

ثم استلقت من جديد وأغمضت عينيها : “ أحتاج إلى الراحة الآن

ستدخل رقم 6 لتعتني بي — ستقابلها ”


تحرك عقرب الثواني ببطء حتى بلغ رأس الساعة ، 

ودخلت الشخصية الـNPC “رقم 6”، مرتدية زي خادمة

أغلقت الستائر بمهارة ، وعدلت درجة حرارة الغرفة

ثم استدارت نحوه وابتسمت : “ سأوصلك إلى الخارج لاحقاً . يمكنك الانتظار في الخارج الآن .”


لم يجد تشو يانتشن الإجابة التي كان يبحث عنها لدى والدته، فظل واقفاً في مكانه.


كان ثقل ذلك الواقع الذي لا حل له يضغط على صدره حتى شعر بالألم. كان صغيراً جداً، ولم يكن بوسعه فعل الكثير… لكنه لم يستطع أيضاً ألا يفعل شيئاً. أما الصورة الكبرى أو مصير العالم، فلم يكن قادراً على استيعاب مثل هذه الأمور المعقدة في ذلك الوقت. كان يريد فقط أن يفعل شيئاً واحداً—أن يجد طريقة يخبر بها شو جون بالحقيقة من دون أن يكتشف أحد ذلك.


في ذلك اليوم، غادر تشو يانتشن كبسولة السبات، ولأول مرة تواصل مع مساعد والده. طلب إضافة مقرر خاص عن البشر الاصطناعيين إلى برنامجه الدراسي، حتى “يعوض ما فاته”


وهذه المرة، لم تمنعه والدته


لكن النظام كان معقداً للغاية، وكل ما تعلمه سابقاً لم يكن سوى جزء ضئيل منه، حتى إنه لم يستطع فهم معظم محتواه. ومع ذلك، كبح رغبته في التراجع، وأجبر نفسه على مواصلة التعلم


{ إن لم أستطع الفهم ، فسأحفظ ..

وإن لم أستطع الاستيعاب ، فسأتعلم .. }

لم يعد تشو يانتشن يتلقى كل الترتيبات بسلبية، ولم يعد يشك في امتلاكه للموهبة. بدأ يفرض على نفسه ضغطاً هائلاً، حتى إنه كرس تقريباً كل وقته خارج كبسولة السبات للدراسة


كان ذلك الحل الوحيد الذي استطاع التفكير فيه


{ وبهذه الطريقة ، سأتمكن من مواجهة شو جون بهدوء بعد دخولي إلى ' الجانب الآخر' }


وفي ليالٍ لا تحصى، لم يكن يستطيع النوم، 

فلم يكن يفعل سوى احتضان شو جون بقوة، 

بينما يمتلئ ذهنه بتلك المعارف الصعبة والمستعصية على الفهم


وكلما احتضنه، ظل شو جون مطيعاً كعادته ، وكانت على وجهه النائم ابتسامة


وقبل أن يستسلم للنوم ، كان دائماً يقبل قمة رأس شو جون سراً ويتمتم : “ تصبح على خير "



—-


ظن تشو يانتشن ذات يوم أنه إذا استمرت حياتهما على هذا النحو بضع سنوات أخرى، فقد تظهر فرصة لتغيير كل شيء


—— لكن فراقهما جاء أسرع بكثير مما توقع


بعد وقت قصير من مهرجان لمّ الشمل، تعرض أخوه غير الشقيق، المولود من أم أخرى، لعملية اغتيال وحشية


وقت وقوع الحادث ، كانت زوجة أخيه وطفلهما حديث الولادة والعائلة بأكملها داخل السيارة


لكن تشو شنغ غيّر خططه في اللحظة الأخيرة ، ونجا من الهجوم بأعجوبة


كان أخوه الأكبر يكبره بعشر سنوات ، ونادر يبقى في المنزل


وخلال المرات القليلة التي التقيا فيها، لم يوجّه إليه كلمة واحدة ، ولم يكن الفرق بين الأخوين يختلف عن علاقة غريبين - لذا لم يشعر تشو يانتشن بتأثر كبير لوفاته


كل ما شعر به هو الرعب—فهذا هو العالم الذي كان على وشك دخوله


لكنه لم يكن يملك خياراً آخر


و في تلك الليلة احتضن تشو يانتشن شو جون بقوة ، حتى إنه كاد يوقظه


ولم يقتصر أثر هذه المأساة على ذلك


فبعد أن فقد تشو شنغ ابنه الأكبر وحفيده في اليوم نفسه ، 

وجّه اهتمامه مجدداً إلى هذا الابن ' عديم الكفاءة ' 

ولم تغب جهود تشو يانتشن خلال تلك الفترة عن نظره


قال تشو شنغ بنبرة جامدة إلى حد ما : “ لا بأس بك ...”

وبالمقارنة مع آخر مرة رآه فيها ، 

كان نصف شعره قد شاب : “ من الجيد أن تكون لديك الرغبة في الدراسة. والدتك مريضة مرضاً خطيراً، ووجودك إلى جانبها لن يغير شيئاً . تعال معي .”


لم يُنزل تشو يانتشن رأسه — ولأول مرة واجه نظرة والده مباشرةً ، وهز رأسه بحزم 


أما تشو شنغ، فاعتبر الأمر مجرد تعلق طفل بوالدته، ولم يجبره


بعد ذلك راوده شعور سيئ للغاية— أن الوقت الذي بقي له مع شو جون ربما لم يعد طويل



لكنه لم يتوقع أبداً أن ينتهي كل شيء بهذه المأساوية …


… و كانت تلك أحلك فترة في حياته 



أثمرت جهود تشو يانتشن الطويلة ، وخلال ستة أشهر فقط، تمكن من دراسة المنهج الجامعي الكامل للأكاديمية العسكرية


“ في المرحلة الأولى من تصنيع البشر الاصطناعيين، تُزرع في أدمغتهم شرائح خاصة . تكون هذه الشرائح حساسة لبعض الحقائق المحددة ، ويمكنها تحفيز استجابة صدمة نفسية ، مما يدفع البشر الاصطناعيين إلى تجنب تلك الحقائق تلقائياً . 

وبمجرد أن يدركوا وجود ‘نظام اللاعبين’، فإنهم ينسونه تلقائياً ، 

ونطلق على هذه الظاهرة اسم ‘الصدمة الدماغية’…”


يانتشن : “ أستاذ هل هذه الطريقة مضمونة تماماً ؟”


“ ليس بالضرورة . فقد وُجد في التاريخ أفراد لم يتأثروا بالصدمة الدماغية ، 

وحتى الأشخاص العاديون ، إذا تعرضوا لصدمة عاطفية شديدة ، فقد يحتفظون ببعض الانطباعات

ولضمان نجاحها بشكل كامل ، لا بد من توافر جميع الوسائل المساندة ،

فالصدمة الدماغية ليست سوى خط الدفاع الأخير ، 

وأفضل وسيلة هي منع البشر الاصطناعيين من الوصول إلى 

المعلومات الحساسة من الأساس…”


حافظ تشو يانتشن على ملامح جامدة ، وبذل كل ما في وسعه حتى لا يظهر أي تعبير على وجهه : “ صدمة عاطفية شديدة ؟”


: “ يملك الدماغ البشري حدود في قدرته على تحمل الصدمات — فإذا تعرض لصدمتين شديدتين متتاليتين ، 

فلن يتمكن من معالجتهما معاً بصورة صحيحة

أما بالنسبة للصدمة الدماغية …”


واصل تشو يانتشن طرح أسئلته : “ هل تعتمد فعالية الصدمة الدماغية على العمر ؟” 


لم ينزعج المعلم، بل دفع نظارته إلى أعلى : “ يبدو أنك مهتم بهذا الموضوع — الأصغر سناً أكثر تقبلاً من البالغين. 

ففهمهم للواقع ليس عميقاً بعد، لذا قد ‘لا يتمكنون من استيعاب ما حدث’

ولهذا تستغرق الصدمة الدماغية وقتاً أطول حتى تظهر آثارها ، كما تكون آثارها الجانبية أقل .”


: “ إذاً… هل تحدث الصدمة الدماغية في العالم الحقيقي فقط، أم…؟”


ضحك المعلم : “ ما هذه الأسئلة ؟

‘الجانب الآخر’ لا يضم سوى البشر الاصطناعيين، ومن المستحيل أن يعرفوا الحقيقة من تلقاء أنفسهم ،

ولتحقيق محاكاة أفضل للحواس الخمس ، تؤثر كبسولة السبات بدرجة معينة في أفكارهم

وما دام الشخص داخل ‘الجانب الآخر’، فلن تحدث الصدمة الدماغية .”


: “ فهمت ...” عض تشو يانتشن طرف قلمه : “ شكراً.”

{ عليّ اغتنام الفرصة ما دمنا لا نزال قادرين على اللقاء في ' الجانب الآخر ' وأخبر شو جون بهذه الحقيقة }


لكن في كل مرة كان شو جون يستقبله بابتسامة، لم يكن تشو يانتشن قادراً على النطق


{ كيف ستكون ردة فعل شو جون بعد أن يعرف الحقيقة ؟ 


هل سينهار ؟ 


هل سيكرهني ؟ 


وهل سيتوقف عن الابتسام لي بهذا الشكل ؟ }



…….



يوماً بعد يوم، واصل تشو يانتشن الدراسة في العالم الحقيقي بطريقة تكاد تكون تعذيباً للنفس. وعندما كان يصل إلى “الجانب الآخر” ويرى شو جون يتحدث بحماس عن “اختبار المحاكاة” القادم ، كانت الكلمات التي أعدها تتعفن في قلبه


يوماً آخر فقط ، ثم يوم آخر —— كان هذا ما يقوله لنفسه ——


كان والده ينتظر التحاقه بالمدرسة ، بينما والدته ، الغارقة في غيبوبة بسبب المرض ، آخر مصدر دفء بقي له


عرض عليه شو جون سواراً غريب الشكل : “ آ-يان انظر إلى هذا !

إذا ارتديته ، أستطيع محاكاة القدرات الموجودة في عالم التآكل

آ-يان دعني أخبرك قدراتي مذهلة ! لولا القيود المفروضة خارج المدرسة…”

ارتدى السوار ، ولوح بيديه بحماس : “ أستطيع الطيران!”


وخز الألم قلب تشو يانتشن : “ مم.”


: “ عندما نكبر ، أعدك أنني سأصطحبك للطيران ،،

آ-يان بالمناسبة ، غداً…”


أخذ تشو يانتشن نفساً عميقاً ، وأجبر نفسه على الكلام وهو ينظر إلى وجه شو جون المترقب : " لدي أمر مهم أريد أن أخبرك به غداً .” 


: “ هاه؟ حسناً.” تفحص شو جون تعبيره مرة أخرى :

“ آ-يان… إذا كان هناك شيء يضايقك ، فيجب أن تخبرني .”


: “… مم.”


….


في اليوم التالي ، 

داخل غرفة الضيوف في مركز القيادة ، كان تشو يانتشن قد هيأ نفسه نفسياً


وما إن وضع إحدى قدميه داخل كبسولة السبات، حتى سحبته المربية بتوتر


قالت بقلق : “ لا تدخل. والدتك في خطر.” 


هوى قلب تشو يانتشن إلى القاع



…….


كانت الأمور مختلفة تماماً عما تخيله —- والدته لا تزال على قيد الحياة ، أو بالأحرى ، كانت ' حية' أكثر مما ينبغي —

ففي الفترة الأخيرة دخلت والدته في غيبوبة ، وأصبحت تمضي ما يقارب أربعاً وعشرين ساعة داخل كبسولة السبات — وخلال هذا الوقت ، كان من المفترض أن تكون في ' الجانب الآخر'


لكن استيقظت الآن ، ووجهها مليء بالحيرة ، وتصرخ من شدة الألم —-



“ يقال إن كبسولة السبات انفتحت من تلقاء نفسها ، وإن السيدة شيا استيقظت بنفسها .”


“ أليس هذا أمراً جيداً ؟”


“ إنها تقول إنها ليست السيدة شيا ، بل شخص يُدعى ‘رقم 6’ وقد جاءت لمقابلة السيد الشاب تشو …”


“ ما هذه الفوضى؟!”


قالت رقم 6 وهي تستخدم جسد شيا جينغ ، بصعوبة واختناق : “ حالة الآنسة شيا… حالتها غير طبيعية ... 

لا أستطيع العثور على أحد ، 

الآنسة شيا… كانت تسجل دخولها إلى لعبة التآكل كل يوم، 

وأنا أردت فقط... أردت فقط العثور على يانتشن لأبلغه بالوضع …

لماذا… لماذا يؤلمني إلى هذا الحد—”


كان صراخها عالي إلى درجة أنه يُسمع بوضوح من خارج الغرفة —


“ اهدؤوا ، الجنرال وصل .”


تشو شنغ : “ ما الذي يحدث ؟”


: “ السيد تشو .. حالة زوجتك… حالة زوجتك غير اعتيادية للغاية

لقد دخلت في غيبوبة عميقة ، ويبدو أن هيئتها في ’الجانب الآخر‘ قد تعرضت لطفرة غريبة. والتزاماً بقواعد الإسعافات الأولية، اتبع الـ NPC في ’الجانب الآخر‘ البروتوكول للبحث عن جهة الاتصال ، وهو تشو يانتشن —-

وتجاوزت تلك الـ NPC القيود مؤقتاً ، مستخدمةً مقصورة السبات الخاصة بـ ’الجانب الآخر‘

إنها الآن... إحم..."


تشو شنغ : “ باختصار ، استولى البرنامج الاصطناعي على جسد شيا جينغ .”


: “ نعم… هذا صحيح. لم نتوقع حدوث مثل هذا الموقف. نعتذر لكما بشدة .”


تشو شنغ : “ مم ….” و صمت لعدة ثوانٍ. ثم أدار رأسه، 

فرأى تشو يانتشن واقفاً وسط الحشد المذهول

فتقدم بضع خطوات ، ووضع يده على كتف يانتشن :

“ يبدو أنك تجلب الحظ ...” قال والده — الذي نادراً يبتسم

بهذه النبرة : “ هذا اختراق غير مسبوق يا يانتشن

إذا تمكن برنامج مُدرَّب جيداً من استبدال ‘الوعي الأصلي’، 

فلن نعود بحاجة إلى وسائل مثل الصدمة الدماغية ،،

هذا هو الحظ الذي جلبته — يبدو أن نظام اللاعبين سيصبح أكثر أمناً من الآن فصاعداً .”


و للحظة — لم يعرف تشو يانتشن أي شيء عليه أن ييأس منه

هل بخصوص حالة والدته التي ازدادت سوءاً ؟ 

أم نبرة والده وهو يتحدث عنها ؟

أم لأنه تردد طويلاً في مغادرة “الجانب الآخر”، فتطور نظام اللاعبين أكثر ؟ 


لم يعد تشو يانتشن جاهلاً كما كان


لقد أصبح يعلم أنه إذا نجحت الأبحاث في هذا المجال، 

سيموت البشر الاصطناعيون وسط الأكاذيب ، بل و ربما يتم استبدالهم ببرامج الـ NPC في وقت مبكر جداً لمجرد أن 'شخصياتهم غير ملائمة '


أخذ نفساً عميقاً ، وأبعد يد والده ، ثم استدار وركض


{ لم يكن بوسعي فعل شيئ من أجل والدتي في وجود والدي

لكن فيما يتعلق بـ”الجانب الآخر”، كان هناك شيء أستطيع فعله —


عليّ رؤية شو جون } 


….


( انتهت الذكرى )  


ارتسمت ابتسامة مريرة على وجه تشو يانتشن ، بينما يسخر من نفسه

 وهو يتذكر ذلك الشخص الذي اندفع مترنحاً نحو الظلام  { ربما منذ ذلك اليوم ، أصبح كل شيء غير قابل للتغيير ... }


يشعر بمادة التآكل الرطبة والباردة تزحف إلى صدره


تنهد ، وقطع ذكرياته ، ثم أرخى قبضته عن المسدس


{ لم نستطع تجاوز بحر الدماء والجبال المتراكمة عبر هذين القرنين


وإذا كانت هذه هي النهاية ، فلا بأس أن تنتهي هكذا }


لكن بعدما أفرغ ذهنه وانتظر طويلاً، لم يأتِ الألم الذي توقعه


بل أصبح جسده أخف —- واختفى الألم في صدره ، 

و كل الآلام الأخرى


وشعر بوخز في قدميه ، كما لو أنها تذوبان أمام موقد دافئ


وسرعان ما أدرك تشو يانتشن أن جروحه تلتئم … وأن كل شيء كان… دافئ على نحو لا يُصدق —-


و كانت هذه الأيدي الغريبة والخرقاء تلتف حوله ، تماماً كعناق —-

( تشو جون )


يتبع


شرح لهذا الجزء : [ إذا تمكن برنامج مُدرَّب جيداً من استبدال ‘الوعي الأصلي’، 

فلن نعود بحاجة إلى وسائل مثل الصدمة الدماغية ،،

هذا هو الحظ الذي جلبته — يبدو أن نظام اللاعبين سيصبح أكثر أمناً من الآن فصاعداً ]


سابقاً — عشان يسيطروا على البشر الاصطناعيين (اللاعبين)

كانوا يجبرونهم على الطاعة عبر صدمات وتدمير أدمغتهم

الآن ، اكتشف الأب طريقة أسهل بكثير : " إذا لم يعجبنا سلوك شخص ما أو كان متمرد ، يمكننا ببساطة محو وعيه ووضع برنامج NPC مطيع ليتحكم بجسده "

هذا يعني أن الحكومة يمكنها تزييف أي شخص ؛ 

يأخذون جسد أي كابتن أو جندي ويضعون داخله برنامج يطيع الأوامر بنسبة 100%


تشو يانتشن شعر باليأس لأن هذا الاكتشاف يعني أن البشر الاصطناعيين سيموتون إما في المستنقعات ، أو بمجرد أن يلاحظ النظام أن ' شخصياتهم متطرفة أو متمردة ' 

سيقوم النظام فوراً بمحو أرواحهم واستبدالها ببرامج ذكاء اصطناعي مطيع 


عاد هذا الي فهمته من النص الصيني — يمكن تحليلي غلط ؟ 

نترقب الفصول الجايه 🫣

[ “ 夏小姐情况……情况不对,我找不到人。夏小姐天天……天天登录《侵蚀》这个游戏,我只是想……只是想找延辰反应情况。”六号顶着夏景的身体,用力哽咽。“怎么会……为什么这么疼——”


她的叫声太大,门外也能听个一清二楚。


“嘘,首脑来了。”


“怎么回事?”


“祝先生,您太太……您太太的情况太过特殊。她陷入了深度昏迷,想必‘那一边’的形象出现了异变。‘那一边’的NPC遵循急救规则,想找作为联络人的祝延辰。它临时越过限制,使用了‘那一边’的休眠舱。它现在……呃……”


“简单来说,人造程序支配了夏景的身体。”


“是……是这样,我们没想过会出现这样的情况,万分抱歉。”


“唔。”祝盛沉默几秒,他扭过头,看到了人堆里茫然无措的祝延辰。随即他上前几步,一只手搭了上去。


“看来你有些运气。”他不苟言笑的父亲如此评论,“这是前所未见的突破,延辰。如果合理训练的程序能够顶替‘原本的意识’,我们不需要再搞脑内冲击那一套。”


这是你带来的好运,看来玩家系统的安全性要进一步提高了。” ]

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي