القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch71 AD

 Ch71 AD


كان الممر واسعًا، وازداد عدد المتجمعين أكثر فأكثر. وبدلًا من محاولة إيقافهم، أمر شو جون سرًا بفتح أجهزة الاتصال وبث الجدال إلى مختلف الغرف. وكان اللاعبون يعرفون كيف يفسحون المجال، كما أن موقعهم وفر لهم رؤية جيدة، فتمكنوا من سماع الحوار بوضوح. وكانت جودة البث ممتازة.


لم يكن عدد الأشخاص الذين استدعاهم يو جين كبيرًا، إذ لم يتجاوز المئة بقليل. أما في جانب اللاعبين، فقد تجمع عدد كبير لمشاهدة ما يجري، وكانوا يفوقون مجموعة يو جين عددًا بكثير.


كان هوو يان أيضًا وسط اللاعبين. وما إن رأى شو جون يقترب، حتى شق طريقه بصعوبة بين الحشد إلى أن ابتعد عن المجموعة.


سأله شو جون بصوت منخفض : “ ما الذي يحدث؟” 


: “ لا أعرف كيف بدأ الأمر بالضبط . لكن يو غا … أقصد ، يو جين قال إن ذلك الشاب ‘ذو الرأس المعوج’ ظل يستفز الآخرين بالكلام

وهو الآن يتجادل مع تشاي شيويانغ من فريق غراندواتر

وهم قلقون لأنهم لم يروا لوو دوان…”


قال شو جون بصبر : “ ادخل في صلب الموضوع.” 


خفض هوو يان صوته أكثر : “ حسنًا… بدأ الاثنان بالشجار، وكان تشاي شيويانغ أول من استخدم العنف . 

حاول يو جين تهدئة الوضع ، لكن الطرفين ازدادا انفعالًا ، ولم يستطع إيقافهما .” 


قال الشاب ذو الرأس المعوج بصوت بارد ، يحمل كآبة لا تناسب عمره : “ لا بد أن يعتذر اليوم ، حتى لا نضطر لرؤية هؤلاء يثيرون المشاكل كل يوم . يا يو غا لا يمكنك التدخل في هذه المسألة حقًا .” 


وقف يو جين في المنتصف، عاجزًا عن فعل الكثير. وحتى شعره الذهبي اللامع بدا باهتًا بعض الشيء


أصبح صوت تشاي شيويانغ مبحوح : “ اللعنة ، كان ينبغي أن ألوي رأسك المشوه أولًا

يكفي أننا لم نقتلكم

وليس لديكم ذرة كرامة

أمام من تتباهى؟ أمام من؟”


سخر الشاب ذو الرأس المعوج، مما جعل الجزء العلوي المشوه من جسده يبدو أكثر رعبًا : “ وماذا ؟ هل عليّ أن أركع وأقدم لكم القرابين ؟ 

هل أنا مدين لكم بشيء ؟”


احمرت عينا تشاي شيويانغ من شدة الغضب، وشد قبضته بقوة : “ لقد قلتها بنفسك

أنتم جميعًا هنا تعرفون نظام اللاعبين ، أليس كذلك ؟”


: “ بالطبع أعرف ...” أجاب الشاب ذو الرأس المعوج بلا مبالاة : “ من يعيش في المستوطنة طوال الوقت، كيف لا يعرف؟ 

بل إننا نفهم أكثر بكثير من أولئك الحمقى داخل المدينة .”


بدأ الاضطراب ينتشر بين اللاعبين ، وازدادت الأجواء توترًا

وحاول عدة متهورين الاندفاع إلى الأمام، لكن أعضاء بلاكبيردز أوقفوهم


رفع تشاي شيويانغ صوته :

“ أنتم جميعًا تعرفون جيدًا أنكم تعيشون حياتكم المريحة فوق جثثنا ،، ومع ذلك ما زلتم تتحدثون عن الحق والعدالة ؟ 

يقولون إن الجهل نعمة ، لكنكم كنتم تعرفون بوجودنا منذ البداية—”


بدأ أعضاء بلاكبيردز الذين كانوا يسدون الطريق يترددون، 

فتقدم اللاعبون عدة خطوات إلى الأمام


أما الشبان من جانب يو جين، فقد ظلت وجوههم جادة، 

ولم يبدُ عليهم أي استعداد للتراجع


وضع شو جون يده على كتف تشو يانتشن، وأشار إليه ألا يتحرك، ثم واصل المراقبة


ولما رأى تشاي شيويانغ أن لا أحد يوقفه ، اندفعت منه كل مظالمه التي غذّاها الذعر

: “ أنتم تعيشون بسلام ، بينما نحن مقدر لنا أن نموت من أجلكم؟ من المفترض أن نكون أدواتكم ، ولا نعيش حتى سن الثلاثين؟ ها؟ حتى لو لم تحترمونا كثيرًا ، فلا ينبغي على الأقل أن تتعاملوا مع الأمر وكأنه لا يعنيكم !”


توقف تشاي شيويانغ لثوانٍ — رأى الشاب ذو الرأس المعوج يحدق إليه بعينين مشوهتين دون أن يرد، فظن أنه قد أسكته ، فرفع صوته وأكمل : “ بالتأكيد لن تفهمون … كيف يكون شعورك عندما تكتشف أنك خُدعت بينما الموت يضرب بابك ، وكيف يكون شعورك عندما يموت أصدقاؤك وعائلتك دون أي تفسير

بالنسبة للبشر، لسنا أكثر من دجاج أو بط ينتظر الذبح

ومن أنتم حتى تغضبوا —”


رد الشاب ذو الرأس المعوج بسخرية : “ واو ؟ 

يبدو أنك تفهم جيدًا، أليس كذلك؟” 


اضطرب الحشد مجددًا

حاول كثيرون غريزيًا استخدام قدراتهم ، وامتلأ الهواء باضطراب التآكل ، لكن شو جون كبحه


: “ حتى لو مت، فسأجر معي بضعة أشخاص . أنتم الذين تعرفون الحقيقة جميعًا… لا قيمة لكم !”


الشاب ذو الرأس المعوج : “ يا لك من بار بنفسك ...” ضحك و ضحكته تبعث على القشعريرة — مد ساقيه المشوهتين وترنح إلى الأمام : “ ما رأيك؟ لِمَ لا نتبادل الأماكن؟ 

إذا لم تسببوا لنا المتاعب ، فستأكلون وتشربون حتى تموتوا ، وكل شيء سيوفره لكم المعقل . أما ‘ذلك الجانب’، فنحن نعرف عنه القليل أيضًا

سماء زرقاء، وطيور تزقزق، وأزهار تفوح بعطرها

هناك يمكنك أن تحصل على كل ما تريد

إنه أشبه بالجنة على الأرض .”


كان صوته حادًا مزعجًا، لكنه وسط الفوضى وصل إلى مسافة أبعد


: “ لا والدين مريضين تحتاج إلى رعايتهما ، ولا إخوة ولدوا بلا أنوف أو عيون ، وستكون سليم الجسد… 

نعم، قد تكون حياتك قصيرة ، لكن هل أعيش أنا أطول منك ؟ 

سأخبرك اليوم ، قلبي وكبدي وطحالي ورئتاي كلها قد التوت ، وقد تشبعت بالتآكل . وأنا أيضًا لن أعيش حتى الثلاثين .” و لوى الشاب ذو الرأس المعوج جسده المشوه ، وازدادت ثقته بنفسه : 

“ أعد الأيام واحدًا تلو الآخر ، وأعيش في قلق دائم ، وأتعب كل يوم فقط لأحصل على ما آكله ، ولا أستطيع حتى النوم جيدًا . لولا أن يو غا إنسان طيب ، لما عشت حتى اليوم . أنتم تشعرون بالخوف والقلق قبل الموت ، أما أنا فمنذ أن وعيت على الدنيا وأنا أعيش في خوف وقلق . إذًا، أيها السيد البشري الاصطناعي ، هل ترغب في أن تتبادل مكاني ؟”


رد تشاي شيويانغ بصوت متوتر : “ لم أكن أتحدث عنك أنت شخصيًا، أنا…” 


ضحك الشاب ذو الرأس المعوج سلسلة من الضحكات الحادة، ثم تبعها سعال :

“ولماذا عليّ أن أناقشك بالعقل؟ بالكاد أستطيع النجاة بحياتي ، فهل أملك القدرة على التحكم بالآخرين ؟

تكره البشر ؟ حسنًا، هذا مفهوم . لكن دعني أسألك شيئًا اليوم . هل أستحق أنا الموت ، فقط لأنني كنت أعرف الحقيقة ولم أطالب بالعدالة من أجلكم ؟ 

وهل يستحق إخوتي ، الذين يعيشون الظروف نفسها التي أعيشها ، أن يموتوا ؟”

وأشار نحو المستوطنة : “ وهل يستحق أولئك الأطفال الذين لا يستطيعون حتى مسح مخاطهم أن يموتوا أيضًا ؟”


ذهل تشاي شيويانغ، ولم يجد ما يجيب به للحظة


حدق الشاب فيه عن قرب : “ هل ينبغي لهم أن يموتوا؟

ألا تستطيع أن تقول شيئًا؟”


وبعد أن كبت نفسه طويلًا ، لم يجد تشاي شيويانغ ردًا، فغيّر الموضوع : “ أتقصد أننا لا ينبغي أن نقاوم فحسب ، بل علينا أيضًا أن نشكركم؟” ورغم أنه قال هذا ، فإن العداء على وجهه قد خف بالفعل


ضحك الشاب بمزيد من الارتياح :

“لقد نشأت في المستوطنة، وأفهم جيدًا كيف يكون الإنسان سيئًا

عندما تعجز عن الاستمرار في العيش، ستفعل أي شيء لتبقى على قيد الحياة، 

حتى لو بدا منظرك قبيحًا قليلًا .

في هذه الأيام ، الموارد شحيحة في كل مكان ، والعمل الشريف أصبح نادر

أنا لست عاملًا جيدًا ، وأحتاج إلى أدوية أكثر من الشخص العادي. أتفهم إن أراد الآخرون التخلي عني. لكن هل أستحق الموت؟ لماذا؟ لدى الآخرين أسبابهم، ولدي أسبابي أيضًا. إذا أردت أن أعيش، فسأبذل كل ما أستطيع. لهذا السبب أنا أدعمكم، أيها البشر الاصطناعيون، وآمل أن تحرزوا بعض التقدم، على الأقل لكسر هذا الجمود.”


شد تشاي شيويانغ شفتيه بإحكام، وتصلب وجهه. أما المتشددون خلفه، فقد استعادوا هدوءهم تدريجيًا، وتوقفوا عن المقاومة


ازداد الشاب حماسًا كلما تحدث : “ وفي النهاية، ظللت تصرخ في وجه شخص عديم الفائدة مثلي كل هذا الوقت، ومع ذلك لم تستطع أنت بنفسك أن تجد حلًا . هل فكرت يومًا أنه عندما كشفتم عن حياتكم التي تشبه الجنة لأهل المدينة، ربما ظن كثيرون أن البشر قد بذلوا كل ما بوسعهم، وأنهم حلوا كل المشكلات منذ البداية ؟

ما الحاجة إلى الجدال حول إبادتنا أو وجوب امتناننا؟ بصراحة، إذا استطعت أن تعيش، فعِش. وإن لم تستطع، فارفع صوتك ليعرف الجميع. كل إنسان يريد أن يعيش حياة جيدة، الأمر بهذه البساطة. وفي الوضع الحالي، لا داعي للتركيز على أخطاء شخص بعينه وإثارة الضجة حولها.”


ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتي شو جون، بينما استمر البث دون انقطاع


كان تشاي شيويانغ لا يزال غاضبًا، لكنه أدرك أنه ليس محقًا بالكامل. وبعد تردد، التقط عكاز الشاب من الأرض :

“… ما كان ينبغي لي أن أتصرف بتهور قبل قليل. أعتذر.”


: “ هذا أفضل. على الأقل ما زلت إنسان ، ولست واحدًا من أولئك الحمقى الذين لا يعرفون سوى : إما أن تزدهر تحت حكمي أو تهلك… 

أولئك الحمقى الذين لا يريدون سوى قتل الناس بمجرد ظهورهم .”


ظل لسان الشاب ذو الرأس المعوج سليط لكنه لم يعد يبدو راغبًا في مواصلة الجدال


ثم تبادل الاثنان بضع كلمات أخرى، واختفى التوتر الذي خيم على المكان تمامًا

وبدأ اللاعبون يتفرقون تدريجيًا ، وكان كثير منهم غارقًا في التفكير


مسح يو جين عرقه وشعر بالارتياح — وربت على ظهر الشاب ، ثم أخرج علبة لحم من حقيبته وسلمها له


ودق جرس العشاء ، فأُخلي الممر تمامًا ، وعاد إلى هدوئه المعتاد


عندها فقط أدار تشو يانتشن رأسه وسأل:

“ هل كنت تعلم أنهما لن يصعدا الموقف ؟”


شو جون : “ في فريق لوو دوان، لا يوجد أشخاص مندفعون أكثر من اللازم . بعد سنوات طويلة في ساحة المعركة ، يعرف الجميع متى يجب الإصغاء للآخرين . 

كما أن يو جين يعرف كيف يميز بين المهم وغير المهم ، ولن يجلب معه أشخاص يجهلون أبسط آداب التعامل .”

استند باسترخاء على صندوق إمدادات ، وأرخى وقفته :

“ وفوق ذلك ، عندما رأيتهما قبل قليل ، كانت حركاتهما وإيماءاتهما خالية من نية القتل

وفي أسوأ الأحوال ، كانا سيفترقان دون عداوة

بل ربما يتمكنان حتى من إجراء حديث مثمر… 

هذا ما ظننته .”


كان الجنرال تشو بارع في التخطيط الشامل ، لكنه غالبًا يتعامل مع أشخاص أذكياء ، ونادر احتك بأناس بسطاء وخشنين، لذا كان من السهل أن تغيب عنه بعض التفاصيل

وعندما رأى شو جون التعبير الجاد والمتطلع إلى المعرفة على وجه تشو يانتشن، احتاج إلى بعض الوقت قبل أن يكبت رغبته في ممازحته


: “ سواء افترقا أو توصلا إلى حديث مثمر ، فذلك سيجعل اللاعبين يفهمون أفكار بعض البشر ،

في الواقع، هناك مقولة بين أصحاب الأفكار غير التقليدية: لسنا نخشى الجدال ، بل نخشى أولئك الكائنات ذات العينين اللتين لا تريان سوى ‘التصنيفات’، ولا يؤمنون إلا بأنفسهم ،،

بمعنى آخر، إذا استطاعوا أن يتجادلوا بشكل طبيعي، فهذه في الحقيقة علامة جيدة .” { في هذه المرحلة ، لا بد أن آ-يان سيفهم }


وبالفعل ، أومأ تشو يانتشن برأسه : “ كان الاثنان قبل قليل قادرين على التعبير عن آرائهما الخاصة . لقد نظرا إلى الطرف الآخر باعتباره شخص يمكن إجراء ‘حوار متكافئ’ معه .” { وليس باعتباره ' عرقًا آخر' يجب قتله بمجرد رؤيته  }


: “ وماذا أيضًا ؟” سأل شو جون مبتسمًا، وقد ضيق عينيه


لم يجب تشو يانتشن، لكن عينيه السوداء الشبيهتين بالجواهر ثبتتا على شو جون


كان شو جون يستمتع بكسر ذلك الهدوء ، فلم يستطع مقاومة مد طرف مخلبه ليرفع قناع يانتشن، ثم ربت بخفة على شفته السفلية الناعمة : “ قبلة أخرى ، وسأشرح لك أكثر"


تزاحم الاثنان في زاوية مظلمة ، وضغط تشو يانتشن شو جون على الصندوق الخشبي وقبّله بشغف


ترك له شو جون المجال ليعض شفته السفلية برفق، مغمضًا عينيه وهو يستمتع بحرارة جسد الآخر


وفي الوقت نفسه ، بدأ طرف مخلبه يعبث بظهر تشو يانتشن ويدغدغه بخبث



…….



بعد أن انتهت القبلة الطويلة ، رتّب تشو يانتشن شعر شو جون المبعثر : “ أعرف ما تريد قوله ...

تريد أن تجعل سكان المستوطنة يعبّرون عما في صدورهم، حتى تتمكن من تحديد نقطة التحريض التي يعتمد عليها تشو شنغ ، أليس كذلك ؟”


ولكي يقاوم البشر الاصطناعيين، كان لا بد لتشو شنغ أن يحرّض سكان المستوطنات أولًا — وكانت المستوطنات أصلًا مليئة بأشخاص لا يلتزمون بالقانون ، فإذا اشتعلت مشاعرهم فعلًا ، ثم اصطدموا بالبشر الاصطناعيين الساعين للانتقام ، فلن يكون ذلك سوى صب الزيت على النار


وبدا اليوم أن هؤلاء الناس يحملون بالفعل ضغائن عميقة تجاه البشر الاصطناعيين


الجنرال تشو يدرك هذا جيدًا ، لكنه تعمّد ألا يذكره


لعق شو جون شفتيه اللتين ما زالت ترتجف قليلًا ، ونظر إلى ابتسامة تشو يانتشن المنحنية ، وبدأ يشك في أن هذا الثعلب الماكر الذي يحمل لقب تشو كان يتعمد الأمر


تمدد شو جون وهو يتحدث بنبرة مليئة بالمرح : “ صحيح ، والآن بعد أن أُعطي اللقاح ، يمكننا أن نرتاح مؤقتًا .

لن تقع أي صدامات كبيرة على الأرجح ، وهوو يان قادر على التعامل مع الوضع

أستطيع الآن الخروج وأنا مطمئن .”

وبينما يتحدث ، عبث بأصابعه على عنق يانتشن، وتحركت ببطء من تفاحة آدم حتى ذقنه : “ ابقَ في المنزل وتصرف بأدب ،،،

لا تتجول في كل مكان. 

وإذا تمكنت من تطوير سلاح كبح مبكرًا ، فسأسمح لك بتقبيلي ثلاث ساعات متواصلة .”


نظر إليه تشو يانتشن مبتسمًا، وأمسك تلك اليد العابثة بإحكام وقال بصدق: “…انتبه في رحلتك "


……


في الواقع لم يكن لديهما متسع من الوقت


فالفوضى التي أحدثها لوو دوان في المدينة Y لم تمنحهما سوى مهلة قصيرة. كانت فرق الاستكشاف التي تبحث عن البشر الاصطناعيين تزداد عددًا، وكان الوضع يزداد توترًا، وعليهما أن يسبقا تشو شنغ بخطوة.


فعلى سبيل المثال، كان عليهما ترتيب أمر الأطفال الذين ما زالوا داخل المعقل مسبقًا.


لم يكن الأطفال لاعبين عاديين، لذا لم يشاركوا بطبيعة الحال في الاحتفالات. كانوا يقضون معظم وقتهم في “الجانب الآخر”، ولا يدخلون العالم الحقيقي إلا من أجل التدريب.


وبمجرد اندلاع تمرد لوو دوان، اقترح تشو يانتشن فورًا طريقة محتملة للتعامل مع تشو شنغ، وهي إيقاف حصة التطبيق العملي الخاصة بعالم التآكل في “الجانب الآخر”، والإبقاء على الأطفال داخل كبسولات السبات.


ولن يدمرهم تشو شنغ بسهولة قبل أن يتأكد من استراتيجية هجوم البشر الاصطناعيين. أما بالنسبة للبشر الاصطناعيين المتجولين في الخارج، فكان هؤلاء الأطفال يمثلون قيمة كبيرة… أو بالأحرى، طُعمًا.


كان الوضع الحالي فوضويًا، ولم تعثر الحكومة المتحدة بعد على القوة الرئيسية للبشر الاصطناعيين. كما أن دفاعات هذه المعاقل الخاصة لم تكن قوية إلى هذا الحد. وما إن تبدأ المواجهة الحقيقية، حتى ستصبح تلك المعاقل صعبة الاختراق. لذا كان لا بد من التحرك مبكرًا


كان على تشو يانتشن أن يتابع أعماله البحثية، لذا قرر شو جون أن يقود بنفسه فريقًا صغيرًا لتنفيذ هجوم سريع وحاسم. انتظر يومين حتى تصاعدت آثار الصراع بما يكفي، ثم بدأ ينادي الأسماء


ما إن رأى هوو يان أفراد الفريق الصغير حتى كاد يختنق : 

“كابتن شو لماذا لم تختر أحد من فريق بلاكبيردز؟”


ضمت القائمة نحو ثلاثين اسم ، وجميعهم من أكثر اللاعبين تطرفًا على طريقة “لوو دوان”، ولم يكن بينهم شخص واحد هادئ نسبيًا


شو جون : “ أنا أستطيع التعامل معهم. اذهب واستعر بعض الأشخاص. إذا رفض أحدهم صراحة ولم يقتنع مهما حاولت، فأضفه إلى القائمة الاحتياطية للجولة التالية.”


: “ حسنًا…” فرك هوو يان صدغيه. لم يفهم هذا الأسلوب تمامًا ، لكن من ناحية أخرى، لم يكن الكابتن شو ليجازف بسلامة الأطفال

ورغم أن الأشخاص الموجودين في القائمة كانوا سيئي المزاج ، فإنهم جميعًا جنود أكفاء 

ففي النهاية، نادر يمر الجنود قليلو الخبرة بتجارب الفراق بين الحياة والموت


وقبل الانطلاق أعدّ تشو يانتشن ما يقارب اثنتي عشرة خطة طوارئ ، ولم يغفل سوى مخطط دورة مياه المعقل


ورغم أن شو جون كان مهيأ نفسيًا ، فإن الفراق كان أصعب مما توقع … كان على تشو يانتشن أن يغطي وجهه بالكامل أمام الآخرين ، فلم يستطع حتى أن يعض القناع

ولم يكن أمامه سوى أن يودعه بصدق : “ يكفي يا آ-يان ،

إذا واصلت التحضير ، فسيتعين علينا إحضار عربة كاملة من أجل وجباتنا المعلبة .”


باستثناء شو جون ، كانت تعابير أفراد الفريق المؤقت مظلمة 


وكان تشاي شيويانغ ، الذي تسبب في شجار سابق، ضمن الفريق أيضًا، بل إن حالته المزاجية كانت تُعد جيدة مقارنة بالآخرين. وكانت لهذا الشخص سمعة لا بأس بها في غراندواتر، لذا قرر شو جون تعيينه نائبًا مؤقتًا لقائد الفريق.


المعقل الذي يوجد فيه الأطفال مميزًا إلى حد ما — فهو يقع في المنطقة التي تشكلت بعد اندماج مدينتين ، وقد جرى تحويله من المعقل القديم الذي كان موجودًا قبل الاندماج. وكانت “معاقل التربية” هذه تتمتع بموقع جغرافي آمن نسبيًا، لكنها في الوقت نفسه قريبة من المدينة


وبحسب تشو يانتشن، فما إن تستقر أجنة البشر الاصطناعيين، حتى تنمو بسرعة لتصل إلى عمر التاسعة. أما الذكريات التي تسبق سن التاسعة، فكان معظمها يُولَّد عشوائيًا ويُزرع بواسطة نظام اللاعبين. وبما أن الناس لا يتذكرون عادةً الكثير من طفولتهم المبكرة، فكان يكفي غرس بعض الذكريات المهمة والمعرفة الأساسية، بينما تكفي الذكريات المتفرقة لسد البقية.


وبعد بلوغ التاسعة، كان الأطفال يدخلون المدرسة لتلقي التعليم. وخلال هذه الفترة، كان يُستبعد أصحاب البنية الجسدية الضعيفة أو الشخصيات المتطرفة. وعندما يبلغ الباقون السادسة عشرة، يُوزَّعون على فرق قتالية. وبعد عام من تقييمات الفرق، ينضم معظم البشر الاصطناعيين إلى الفرق القتالية في سن السابعة عشرة.


أما الذين يُستبعدون، فكانوا يُرسلون إلى الأكاديميات العسكرية ليكونوا فرقًا تدريبية، حتى يتمكن القادة البشر الشباب من “التعلم من التجربة والخطأ في ظروف حقيقية”


وبفضل تنسيق تشو يانتشن، كان معدل وفيات البشر الاصطناعيين قد انخفض خلال السنوات الأخيرة. وكان الجنرال تشو نفسه يكره نظام اللاعبين، لذا تباطأت وتيرة إنتاج البشر الاصطناعيين الصغار —- ولكن رغم ذلك…


سأل تشاي شيويانغ : “ كيف سنأخذ الأطفال معنا ؟ مهما فكرنا في الأمر ، فهم بالآلاف   

ودعك ممن يمكنهم أن يصبحوا مقاتلين ، ماذا عن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم نحو عشر سنوات ؟ فريقنا صغير جدًا، 

ولا نستطيع حتى نقل ما يكفي من البدلات الواقية، 

وبالتأكيد لا يمكننا أن ندع أولئك الأطفال يعبرون منطقة التآكل من دون أي حماية .”


: “ ومن قال إننا سنأخذهم معنا ؟” استخدم شو جون الرياح لدفع الزلاجة، بينما أجاب بصوت مليء بالمرح


رد شخص آخر بنفاد صبر : “ إذا لم نكن ذاهبين لإنقاذهم ، فلماذا نذهب إذًا ؟

هل سنذهب فقط للتنزه ؟”


: “ التنزه فكرة جيدة ...” ضحك شو جون : “ لن نكتفي بالتنزه ، بل سنحاول بجدية اختطافهم أيضًا … 

لكننا سنفشل في النهاية .”


حدق جميع من على الزلاجة في شو جون، وأصبحت تعابيرهم جادة


شو جون بحسرة { من الممتع دائمًا ممازحة الجنرال خاصتي … هؤلاء ببساطة لا يفهمون ما أقوله ...} 

ثم تنهد واتخذ نبرة أكثر جدية : “ نحن أصلًا نعاني لتوفير الإمدادات للبالغين ، فضلًا عن رعاية الأطفال

طاقتنا لا تكفي ، ومواردنا محدودة ، وحتى توفير الرعاية الصحية الأساسية للأطفال يفوق قدراتنا ….

وسبب ذهابنا لاختطافهم يقتصر على أمرين ..”

تنحنح شو جون، ثم نظر بنظرة حادة عدة أشخاص كانوا على وشك الاعتراض :

“ أولًا ، نريد أن يعرف تشو شنغ أننا ننوي اختطاف هؤلاء الأطفال ، فيضطر إلى إخراج أعلى مستويات الدفاع —

ولكي يعطل قدراتنا ، لن يكون أمامه سوى تنقية مادة التآكل بكل ما لديه ، حتى يمنعنا من استخدام قدراتنا — 

وبهذه الطريقة ، عندما نهاجم المدينة Y لاحقًا ، لن يقع الأطفال وسط النيران .

وثانيًا، نريد أن نبلغ قيادة تشو شنغ العليا بأننا بخير — 

ونحيطه علماً مسبقاً بأننا لا ننوي سلك طريق الدمار الشامل لإنهاء العالم — وبذلك نمنعه من التخلص من هؤلاء الأطفال أولاً كإجراء احترازي  —لأنه عاجز عن العثور علينا ويريد تركيز كل قواته لحماية المدينة Y "

{ فلو كنا نوي الهلاك مع الجميع حقاً ( تدمير العالم )

لما خاطرنا بإنقاذ أولئك “الأعباء” الصغار الذين لا يمكن اعتبارهم مقاتلين حتى }


ورغم أن اللاعبين على الزلاجة كانوا متطرفين، فإنهم لم يكونوا عديمي المنطق. كانوا يكرهون البشر، لكنهم لم يكرهوا رفاقهم الصغار. وما إن أوضح شو جون هدفهم، حتى لم يعترض أحد.


فقد تراكم الغضب داخلهم طويلًا، ولم يكونوا ينتظرون سوى فرصة لتفجيره.


وكأنه قرأ أفكارهم، أضاف شو جون : “ هذه المرة ممنوع القتل .”


صاح أحدهم فورًا : “ لماذا ؟!

يمكننا التغاضي عن سكان المستوطنة ، لكن الموجودين في المعاقل كلهم كلاب الحكومة المتحدة . لما لا نقتلهم ؟”


ضغط شو جون على ما بين حاجبيه : “ لن أطيل الشرح، سأذكر نقطة واحدة فقط . لقد سمع الجميع كلام ذلك الشاب الأعوج الرأس . المدنيون في المدينة لا يعرفون حقيقة نظام اللاعبين . إذا ارتكبنا مذبحة هنا، فلن نفعل سوى دفعهم إلى جانب تشو شنغ . إذا أردتم أن تمنحوا تشو شنغ لقب ‘العدالة’ — فامضوا واقتلوا .”


ساد همهمة موافقة بين أفراد الفريق المؤقت، ولم يواصل أحد الاعتراض


فبعد سنوات طويلة من الخداع، كان اللاعبون القدامى يشعرون بالغثيان كلما تذكروا ما حدث

ولو تعرضوا للتلفيق مرة أخرى ، لتضاعف ذلك الشعور مرات عديدة

وبعد سماع كلمات شو جون، راودهم حتى دافع لتمزيق “جلد العائلات الثلاث الكبرى”، حتى يرى المواطنون الحقيقة بأعينهم


جلس شو جون في مقدمة الزلاجة ، وأدار وجهه ليستقبل الرياح { الأمور تسير بسهولة أكبر بقليل مما توقعت ..

آمل ألا يحدث أي مكروه في جانب تشو يانتشن }


……



لكن في اللحظات الحاسمة ، غالبًا يتحقق أكثر ما يخشاه المرء


وبينما يعبرون البرية بصمت ، غرقت المدينة Y في الفوضى مجدداً —-



يتبع


شرح بسيط سريع : 

شو جون واللاعبين غاضبون من الحكومة ، والحكومة (بقيادة تشو شنغ ) يخافون أن يقوم هؤلاء اللاعبون بـعملية انتحارية لتدمير العالم بالكامل (إبادة جماعية)

لو اعتقد تشو شنغ أنهم مجانين ويريدون تدمير العالم، فماذا سيفعل ؟ سيقوم بـالتخلص من البشر الاصطناعيين الأطفال فوراً ليوفر الموارد ويكثف كل قواته لحماية المدينة Y


و خطة شو جون هي الذهاب والقيام بمحاولة اختطاف ' فاشلة مقصودة' للأطفال ليرسل رسالتين لتشو شنغ :

1. الهدف الأول (حماية الأطفال من الحرب القادمة):

عندما يرى الأب أنهم يحاولون خطف الأطفال ، سيعرف أن نقطة ضعفهم هي هؤلاء الأطفال — 

و لكي يمنعهم تشو شنغ من استخدام قواهم الخارقة ( التي تعتمد على مادة التآكل ) سيقوم الأب بـتنقية وتطهير منطقة الأطفال تماماً من مادة التآكل — 

النتيجة: عندما يأمر بتشغل اجهزة التنقية والتطهير في المنطقة ، لن يستطيع شو جون ورفاقه استخدام قواهم هناك ، وبذلك يضمن شو جون أن منطقة الأطفال ستصبح ' منطقة آمنة ومطهرة' لن تصلها نيران المعركة عندما يهاجمون المدينة Y لاحقاً ——


2. الهدف الثاني :

هو طمأنة تشو شنغ بأنهم ' عقلانيين ولسنا مجانين نريد تدمير العالم' ( لأن المجنون لا يحاول إنقاذ الأطفال )

و إذا اطمأن تشو شنغ أنهم ليسوا انتحاريين ، فلن يستعجل ويتخلص من الأطفال ؛ 

بل سيحتفظ بهم كرهائن أو كقوات مستقبلية ، وبذلك يكسب شو جون وقت لحمايتهم —— 1

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي