Ch81 AD
كانت تلك أول مرة تشهد فيها شيا ليانغ إغلاقًا كهذا.
مدينة Y أهم مدينة في القارة بأكملها، إذ تجاوز عدد سكانها عشرات الملايين. و حالة التنقية فيها ممتازة، كما أنها أنشأت أكبر شبكة مصانع على الإطلاق. ولم تكن الموارد التي تنتجها تلبي احتياجات مدينة Y وحدها، بل تمد أيضًا البلدات المحيطة التي تواصل التوسع.
ولو شُبهت مدينة Y بمستعمرة نمل، لكان تدفق الناس اليومي فيها أشبه بحركة أسراب النمل. وقطع جميع الصلات بالعالم الخارجي فجأة سيوجه ضربة قاسية لاقتصاد المدينة
لقد اتخذ تشو شنغ هذه المرة إجراءات صارمة، ولم يكن إغلاق المدينة مجرد مسألة تتعلق بالقوى البشرية. فقد ارتفعت جدران عزل سميكة من باطن الأرض، يزيد ارتفاعها على عشرين مترًا. كما نُصبت منقّيات ثقيلة كل خمسة إلى ستة أمتار، لتضمن دفاعًا محكمًا.
داخل هذا الحصن الشبيه بالقلعة، لم يبق سوى مدخل واحد
و كان كثير من الجنود، والقوافل التجارية، وسكان المدينة لا يزالون خارجها، ولم يتمكنوا من العودة في الوقت الحالي
وما داموا يجتازون طبقات التفتيش عند المدخل، فسيُسمح لهم بالعودة إلى المدينة
أما سكان المستوطنات، الذين لم يكن يُسمح لهم أصلًا بدخول المدينة، فلم يتغير وضعهم
والأسوأ من ذلك، أن توزيع الأدوية على مختلف المستوطنات بدأ يتناقص أيضًا
كانت مدينة Y تشدد قبضتها تدريجيًا
ورغم أن سكان المدينة لم يدركوا الوضع بالكامل بعد، فإن شيا ليانغ كانت تعلم جيدًا أن المدينة على وشك الدخول في حالة حرب
إضافة إلى ذلك، وجه هذا الإغلاق ضربة قاسية لعائلة تانغ التي تعتمد على التجارة. ولم تكن الانتخابات قد أُعيدت بعد، كما أن المستوطنات استُبعدت منها، لذا كان ما ينتظرهم مجهولًا. ومن الواضح أن تشو شنغ أراد إنهاء الانتخابات بسرعة، ووضع تشو يانتشن المزيف في منصب قائد المدينة، ليتفرغ للتعامل مع مستنقعات التآكل.
لكن هذه الخطوة كانت قبيحة حقًا.
لم يكن تشو شنغ أحمق، ولن يخاف من شو جون بعد تحوله بفعل مستنقع التآكل. ومن خلال الوضع الحالي، فلا بد أنه حصل على معلومات استخباراتية أخرى.
وللأسف، لم تكن قدراتها كافية لتلفت انتباه ذلك الثعلب العجوز. فأي محاولة استكشاف متهورة لن تؤدي إلا إلى كشف تشو يانتشن لذا أعادت شيا ليانغ خصلة من شعرها خلف أذنها، وتابعت سيرها نحو مكتب تشو يانتشن
الحارس : “ الجنرال تشو خارج المكتب.”
شيا ليانغ : “ خرج مرة أخرى ؟ حسنًا، سأنتظره في غرفته إذًا"
وبسبب كثرة الأحداث الأخيرة، فاتتها عدة حفلات غنائية. ومع عدم وجود أي مهمة لديها، كانوا عائلتها يرسلوها إلى جانب تشو يانتشن يومًا بعد يوم
ولم تكن تملك رغبة في العودة إلى المنزل والاستماع إلى إلحاحهم، لذا قررت كعادتها تمضية الوقت بمشاهدة التلفاز في غرفة استراحة تشو يانتشن
وبهذه الطريقة ، ستتمكن من تلقي أي أخبار من تشو يانتشن في أسرع وقت ممكن
لكن الأمر كان مملًا بعض الشيء ، ولم يكن ممتعًا بقدر الجدال مع آي شياوشياو
تثائبت شيا ليانغ تثاؤب طويل ، ثم رفعت قدميها بطريقة بعيدة عن الرقة ، وبدأت تعبث بشريحة تكتيكية بين أطراف أصابعها
كان الجميع من حولها منشغلين، مما أعاد إليها ذلك الشعور الغريب بالفراغ
أما الأخبار على الشاشة ، فكانت مملة أيضًا
فقد تسبب الظهور المفاجئ لجدران العزل في حالة من الذعر المحدود، وجاء التفسير الرسمي مخيفًا إلى حد ما؛ إذ قيل إنها أُقيمت لمنع حدوث فيضان محتمل من التآكل بعد عاصفة التآكل. ومن أجل تجنب كارثة كتلك التي حدثت في مدينة X، أصدر تشو يانتشن أمرًا ببناء جدران العزل.
كما أن اقتراح رفع مستوى الدفاع في المدينة خلال مهرجان لم الشمل كان أيضًا من اقتراح الجنرال تشو
ولأن عامة الناس كانوا يحملون انطباعًا سيئًا عن تشو يانتشن، فقد ظلت وسائل الإعلام التابعة لعائلة تشو تكرر هذا الخطاب لسكان المدينة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.
سخرت شيا ليانغ من الشاشة، ثم فتحت علبة بيرة باردة.
وفقًا لجدول البرامج، كان من المفترض أن تكون الفقرة التالية مناظرة بين تشو يانتشن ويي نينغ
{ لا بد أن الجنرال تشو خرج من أجل ذلك }
لكن بعد انتظار بضع دقائق ، وصل خبر يفيد بتأجيل البرنامج مؤقتًا
{ ما الذي يحدث ؟ }
أما وقد أصبح تشو يانتشن الحقيقي يتولى أموره بنفسه ، فقد كان بإمكانها تفهم ذلك
لكن يي نينغ لم يكن من هذا النوع من الأشخاص
و نادرًا يلغي مواعيده { وما دام يي نينغ حاضرًا ، فكان بإمكانهم تحويل الحلقة إلى مقابلة فردية معه
أيمكن أن يكون لوو دوان قد استهدف يي نينغ بعد فرض الإغلاق على المدينة ؟ }
وضعت شيا ليانغ علبة البيرة جانبًا، وفتحت شاشتها الخاصة ، ثم استخدمت صلاحيات تشو يانتشن للوصول إلى تسجيلات المراقبة داخل المبنى
في الغرفة البيضاء ، كان لوو دوان جالسًا بجوار النافذة، ينظر إلى الخارج
للوهلة الأولى لم يكن هناك ما يثير الريبة — ضيقت شيا ليانغ عينيها ، وبدأت تراقب بعناية أكبر
كانت النافذة مواربة قليلًا ، والستائر البيضاء تتمايل مع النسيم — أما لوو دوان، فكان جالسًا عند حافة النافذة، يتدلى شعره الطويل نسبيًا بانسياب ، من دون أن يتحرك
وقفت شيا ليانغ فجأة، وربطت شعرها في كعكة بحركة ماهرة. وبعد أن تأكدت من أن عطرها يخفي رائحة الكحول، خرجت من الغرفة بخطوات واسعة —-
……
تفاجأ الحارس المتمركز أمام باب لوو دوان — : “ ما الأمر؟”
: “ جئت لأقدم مواساتي ...” ابتسمت شيا ليانغ ابتسامة لطيفة : “ لطالما أعجبني فريق غراندواتر، لذا أردت مقابلة كابتنهم . ألا يمكن ذلك ؟”
“ أعتذر يا آنسة شيا. لقد أوصى الجنرال يي نينغ تحديدًا بألا يقابل أحد ' بيتر راين ' من دون إذنه .”
: “ ألا يمكنك أن تستثنيني؟” أظهرت شيا ليانغ تعبيرًا خائبًا،
وامتلأت عيناها بالدموع : " كل ما أريده هو توقيعه ، وأنتم جميعًا هنا — ماذا يمكن أن يحدث ؟
لقد كان بيتر راين هادئًا في الآونة الأخيرة ، وربما لا يعلم ما يجري في الخارج
أرجوك، أتوسل إليك
ثلاث دقائق فقط .”
تمتمت بخيبة أمل: “إن لم يكن ذلك ممكنًا، فسأذهب إلى تشو يانتشن وأطلب منه أن يمنحني الإذن .”
: “ هاه …” وبغض النظر عن تأثر الحارس بسهولة أمام فتاة جميلة، فإن الآنسة شيا لم تكن تمثل عائلة شيا فحسب، بل أيضًا خطيبة الجنرال تشو المستقبلية
{ وكانت العلاقة بين يي نينغ وتشو يانتشن متوترة بما فيه الكفاية ، ولو ذكرت الآنسة شيا شيئًا لا داعي له… }
لذا استسلم الحارس : “ حسنًا ، لكننا سنرافقك إلى الداخل . نرجو تفهمك .”
: “ لا مشكلة.”
دخلت شيا ليانغ الغرفة أولًا، وألقت نظرة سريعة على الأشياء القريبة من النافذة — ثم أخذت نفسًا بهدوء، وصرخت صرخة مذعورة
وكما توقعت ، لم يكن لوو دوان داخل الغرفة
كانت هناك طبقتان رقيقتان من مادة التآكل تقفان في المكان، إحداهما تواجه كاميرا المراقبة، والأخرى تواجه نافذة المراقبة في الباب، وقد تنكرتا لتبدوا كشخص يجلس بجوار النافذة
وبعد أن تحقق هدفها، وانشغل الحراس بإبلاغ الأمر، غادرت شيا ليانغ الغرفة بهدوء
{ لقد أطلقت التحذير اللازم بالفعل، وسيتولى مركز القيادة عمليات التفتيش الداخلية — لكن توجد مشكلة أخطر الآن—
إلى أين ذهب لوو دوان ؟
وأين ذهب يي نينغ وتشو يانتشن؟
كان الوضع الحالي بالغ التوتر، وأي خطأ بسيط قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تصورها }
اتخذت شيا ليانغ قرارها بسرعة ، وبعد عودتها إلى مكتب تشو يانتشن، بدأت فورًا بمحاولة الاتصال بالجنرال تشو، الذي لا تعرف مكانه ——
…..
سأل تانغ هييو بابتسامة ساخرة داخل الحانة السرية : “ هل حبيبتك تراقبك لأنك تواصل الركض للقاء هذا العجوز ؟”
أجاب تشو يانتشن بعد أن أنهى الاتصال : “ لا ”،
ثم جلس في مكانه مجددًا : “ كان مجرد تقرير من أحد مرؤوسي . لقد هرب لوو دوان .”
هذا هو اليوم الرابع من لقائهما السري ———
قبل أربعة أيام شرح تشو يانتشن للعجوز الوضع باختصار
ولم يكن عقل تانغ هييو قد أفسده الكحول ، بل ظل حادًا كمشرط جراح ، فتقبل الحقيقة بسرعة
وبصراحة ، لم يتفاجأ تشو يانتشن
فصورة العجوز السكران ربما كانت مجرد وسيلة ليضمن ألا يعود إلى عالم السياسة مجددًا
وبما أنه ظل يعمل لدى الزعيم الرابع طوال هذا الوقت، فمن المستحيل تقريبًا أن يكون مدمنًا على الكحول فعلًا
وخلال هذه الأيام لم يقتصر عملهما على تحسين تصميم سلاح “قدرة الكبح”، بل ناقشا أيضًا قدرًا كبيرًا من المعارف والنظريات المتعلقة بمستنقع التآكل
ورغم أن اتجاهاتهما البحثية كانت مختلفة في البداية ، فإن فهمهما الأساسي كان متقارب في النهاية
وبدلًا من إضاعة الوقت في برامج لا فائدة منها ، أراد تشو يانتشن استغلال كل دقيقة لامتصاص معرفة هذا الباحث المخضرم
أخذ تانغ هييو رشفة من شرابه : “ إذا حسبنا الوقت، فينبغي أن نغادر
لا أعرف بشأن الآخرين ، لكنني أعرف جيدًا حيل آ-شنغ الصغير ( تشو شنغ )
راقب فقط —- فالخطوة التالية ستأتي قريبًا…
سيجري عملية تفتيش شاملة قبل أن يُغلق المدينة بالكامل ،،
وفقًا لمنطق تشو شنغ ، فلا بد من وجود جواسيس من البشر الاصطناعيين داخل المدينة
وقد لجأ لوو دوان إلى يي نينغ ولعب معه لعبة الاختباء،
ولهذا لم يكتشفه تشو شنغ
وبالتأكيد الآن أعرف أن أكبر جاسوس هو أنت أيها الفتى. وهناك أيضًا الطرف الثالث في هذه الحرب ، سيغما.”
كان تشو يانتشن قد فكر في هذه النقطة من قبل. ولو كان مكان تشو شنغ، فربما فعل الشيء نفسه { لكن…}
: “ لم أتوقع أن يتحرك بهذه السرعة.” لم يستطع تشو يانتشن إخفاء حيرته
: “ صحيح. وفقًا للمنطق المعتاد، كان ينبغي إجراء التفتيش الشامل بعد إغلاق المدينة بالكامل على الأقل، باعتباره آخر الحلول. لذا ، مقارنةً بوالدك العجوز، فما زلت تفتقر إلى الخبرة .” نظر تانغ هييو تشو يانتشن بنظرة جانبية :
“يفعل آ-شنغ هذا لأنه يريد حقًا الإمساك بالجواسيس، وهو بذلك يجبرهم على الظهور ،،
لقد رأى بنفسه قدرة البشر الاصطناعيين على التحكم بمستنقع التآكل
وإذا كان أحد الجواسيس يمتلك القدرة نفسها ، ودُفع إلى طريق مسدود ، فسيتسبب حتمًا في خسائر فادحة داخل المدينة .
أما كونه يغلق المدينة بهذه الطريقة الملفتة، ويترك فترة طويلة لـ’العودة قبل الإغلاق الكامل’، فالمغزى واضح جدًا.
أي جاسوس يملك قليلًا من العقل سيهرب قبل أن يُغلق المدخل بالكامل .”
عبس تشو يانتشن حاجبيه ببطء، وأصبح تعبيره أكثر جدية
: “ ماذا ؟ ألا تفهم ؟”
: “ لا، إذا كان لوو دوان فعلًا جاسوسًا للبشر الاصطناعيين،
فإن هذا الأسلوب منطقي بالفعل . بل وقد يمنحنا بعض الوقت . لكن لوو دوان يطيع سيغما، أو بالأحرى…”
رد تانغ هييو بهدوء : “ أو بالأحرى ، يمكن القول إن لوو دوان هو بمثابة ‘عقل’ سيغما ، وهو بالغ الأهمية .”
: “ صحيح .”
: “ تخلَّ عن الأمل. حتى لو استدعيت ذلك الفتى شو جون، فلن تتمكن من الإمساك به الآن. فعلى عكس ‘التنقية’، فإن ‘قدرة الكبح’ لا تقضي على مستنقع التآكل
وحتى لو ضعفت قدرة لوو دوان على التحكم بالماء كثيرًا، فما زالت لديه القدرة على الهرب
يمكنه أن يحلل جسده بالكامل ، ويتسلل إلى باطن الأرض، ثم يتبع مجرى المياه الجوفية
وشو جون لا يستطيع إيقاف التدفق الطبيعي للمياه الجوفية .”
بعبارة أخرى ، أصابت خطوة تشو شنغ الهدف تمامًا
لم يكن لوو دوان عاجزًا عن اختراق الحصار ، بل كانت حالته الجسدية سيئة ، وأراد تجنب المواجهة
أو الأسوأ من ذلك ، رأى أنه لا توجد داخل المدينة أي معلومات تستحق المخاطرة ، ولذلك لم تكن هناك حاجة للبقاء مدة أطول
{ لقد حان الوقت لأجد عذرًا و انسحب لمقابلة شو جون }
منذ إغلاق مدينة Y، لم يتبادل الاثنان أي تواصل طوال أربعة أيام كاملة
لكن مع الإغلاق المشدد، واستحالة الدخول إلى المدينة أو الخروج منها، كان عليه أن يجد طريقة لإيصال المعلومات
وبينما تشو يانتشن يضغط على صدغيه ، سمع صوت مقبض الباب يدور عند المدخل — توترت فروة رأسه، ووقف ممسكًا بمقبض مسدسه —
لكن قبل أن يستدير ، أُمسك بمعصمه ، واستقر رأس على كتفه من الخلف
“ لا تكن متوترًا إلى هذا الحد يا آ-يان "
أرخى شو جون قبضته عن معصم تشو يانتشن، وخفض قلنسوته، ثم انحنى وقبّل قبلة خفيفة على خده : “ لطالما كنت أنت من يأتي للعثور علي ، لذا كان لا بد أن آتي أنا أيضًا لأراك بين الحين والآخر .”
شد تانغ هييو على زجاجته بإحكام، وسعل بقوة مرتين
: “ من هذا ؟” اعتدل شو جون، وخرج خيط من التآكل من كمّه وهو يغلق الباب
: “ تانغ هييو — الأستاذ تانغ. أحد كبار الباحثين في مجال التآكل . إنه في صفنا . وقد شرحت له الوضع باختصار .”
و تابع تشو يانتشن وهو يمد يده : “ شو جون لماذا أتيت؟”
: “ لأنني ‘أشتاق إليك حقًا’ " أجاب شو جون بابتسامة ماكرة
تردد الجنرال تشو للحظة ، واحمرّت أذنه الشاحبة قليلًا
: “ ويوجد سبب آخر — لقد هرب لوو دوان، فجئت لأحذرك — ففي النهاية ، أستطيع الطيران بسرعة ...” تابع شو جون بجدية : “ لكن الإغلاق في مدينة Y صارم للغاية فعلًا.
حتى السماء مليئة بشبكات الإنذار
لقد كبحت التآكل داخل جسدي ، وتنكرت في هيئة شخص عادي لأتمكن من التسلل إلى الداخل…
لكن عندما يتعلق الأمر بالمغادرة ، فلا بد أن يكون الأمر مزعج .”
تانغ هييو بنبرة هادئة : “ لا عجب أنه ليست لديك حبيبة تراقبك . اتضح أن من يراقبك هو حبيبك
تشين تشين، لم تخبرني أن لديك مثل هذه العلاقة مع قائد البشر الاصطناعيين .”
: “ كنت أنوي إخبارك عندما يحين الوقت المناسب. ففي النهاية…”
{ ففي النهاية لم يكن لهذا الأمر علاقة بالوضع الحالي ،
كما أنني لم اعلم إلى أي مدى سيتقبل العجوز هذا ،
ولو انتهى بنا الأمر إلى الجدال حول هذه المسألة ، فلن يكون سوى إهدار لوقت ثمين }
شو جون باستهزاء مصطنع : “ ماذا ؟ لقد أخفيت علاقتنا عن كبارك — تشنتشن هذا تصرف سيئ "
ارتعشت ملامح تشو يانتشن عدة مرات ،
وبدا وكأنه يريد التفسير ، لكن في الوقت نفسه لم يعرف ماذا يقول ، فتجمد في مكانه
وعندما رأى شو جون واجهته المتماسكة تنهار ، انفجر ضاحكًا ، ومد يده يقرص خد تشو يانتشن بمزاح
ثم التفت إلى تانغ هييو — فتحول تعبيره إلى الجدية التامة
أومأ برأسه : “ مرحباً السيد تانغ — بما أن آ-يان يثق بك،
فسأتحدث بصراحة
بالأمس، عقدت اجتماعًا مع لوو دوان. لم يكن لقاءً عابرًا، بل اجتماعًا رسميًا .
لم يتوقع آ-يان ولا أنا أن يغادر مدينة Y بهذه السرعة ،
لقد تعاملت مع الأمر وفق الخطة الأصلية ، لكن يجب أن يعرف آ-يان بما حدث .”
ظل تشو يانتشن صامتًا للحظة، ثم تنهد : “… كم عددهم؟”
: “ واحد وعشرون شخص .”
: “ عمَّ تتحدثان ؟ عدد الضحايا ؟” وضع تانغ هييو كأسه،
وعبس حاجبيه بقوة ، فازدادت التجاعيد على وجهه عمقًا
: “ نعم ولا ...” أخذ شو جون نفسًا عميقًا : “ سأخبركما بكل ما حدث ….”
قبل يومين ——
بعد أن هرب لوو دوان من مدينة Y، اتبع إرشادات مستنقع التآكل ، واتجه نحو المكان الذي يوجد فيه سيغما
لكنه لم يبتعد كثيرًا حتى شعر بثقل شديد يجتاح جسده،
فسقط على ركبتيه فورًا — وبينما يلهث بصعوبة ، ظهر شخص أمامه
لوو دوان بصوت مبحوح : “ شو جون "
: “ لا عجب أن رد فعل التآكل الفريد ظهر فجأة ...” ربت شو جون على مونداي، الذي كان يلتف باحثًا عن المديح :
“ لاو لوو يبدو أنك تمكنت من الهرب مبكرًا .”
: “ بفضلك ...” تراجع لوو دوان خطوتين ، وسخر سخرية باردة : “ تسك تسك لأنك أثرت تلك الفوضى في المعقل،
لما تصرف تشو شنغ بهذه الحدة .”
: “ الأخبار تصلك بسرعة . يبدو أن العيش في مركز القيادة يناسبك " لوح شو جون لمونداي، فشقّت الرياح الناتجة عن تأرجح سيفه الكبير عدة دوامات في الأرض الموحلة
ضيق لوو دوان عينيه : “ هذا المكان محاط بالمياه، وتحته أيضًا مجارٍ مائية جوفية . لن تستطيع الإمساك بي.”
رد شو جون بصوت منخفض : “ أعرف
كل ما أريده هو أن تنتظرني هنا لمدة اثنتي عشرة ساعة .”
رد لوو دوان بصوت أجش : “ لا حاجة لذلك. لا أريد الاستماع إلى خطبك الرنانة، ولا مشاهدة حيلك المعدة مسبقًا
اطمئن ، لن أهاجم الآن.
تعاونك مع البشر لن يدوم طويلًا .
وما إن تكشف عن أي نقطة ضعف ، حتى سأجلب مستنقع التآكل إلى هنا ، وأقتلكم جميعًا…”
قاطعه شو جون بلا تردد : “ تتحدث بقسوة، لكن لو كنت فعلًا بهذه الوحشية، لما أعطيت يي نينغ ذلك التلميح الصغير .
لاو لوو هل تعلم أن يي نينغ ذهب إلى المستوطنة اليوم؟
إنه يبحث عن الـNPC الذي ‘ساعد فريق بلاكبيردز في قتال مستنقع التآكل آنذاك’
وكبادرة حسن نية، غادر المدينة قبل الإغلاق، وتوجه بنفسه إلى المستوطنة لدعوته .”
ضحك لوو دوان فجأة : “ ذلك الأحمق قادر فعلًا على فعل شيء كهذا — يبدو أن أحد أولئك الـNPC هو أنت ؟
وذلك السيف الذي معك… تسك ، لا عجب أنك جئت في لقائنا السابق خالي الوفاض عمدًا — ماكر حقًا يا كابتن شو "
: “ ليست هذه هي النقطة . أنت تمنح يي نينغ فرصة…
فرصة لحماية المستوطنات .”
: “ كل ما أردته هو أن يتقاتل هو وتشو شنغ كالكلاب…
قتالًا شرسًا
إذا كنت تريد التحدث عن هذه الأمور التافهة ، فأعتذر ، لكن عليّ أن أتابع طريقي .”
نظر شو جون مباشرة إلى عيني لوو دوان : “ في الواقع، منح الآخرين فرصة ليس أمرًا سيئًا
في مهرجان لم الشمل ، لو أنك منحت رجالك حق الاختيار ،
لكان هناك عدد لا بأس به منهم اختار اتباعك .”
لوو دوان ببرود : “ تسسك ،، ثم أخذتهم جميعًا.”
: “ وهذا ما أردت قوله ...” غرس شو جون سيفه في المستنقع الموحل : “ امنحني اثنتي عشرة ساعة، وسأعيد إليك جزءًا منهم .”
: “ ماذا قلت ؟!”
: “ قلت، امنحني اثنتي عشرة ساعة، وسأعيد إليك جزءًا من اللاعبين .”
أظلم وجه لوو دوان : “ كنت أظن أنك…”
: “ سأتولى أمر أفرادي بنفسي. لكن كما ترى ، سيظل هناك دائمًا أناس يحملون كراهية لا يمكن حلها .” فتح شو جون كفيه و صوته هادئ :
“ لقد فعلت كل ما بوسعي ، ومع ذلك لا يزال هناك من يتمسك بكراهيته ، ويريد القتل أو الانتحار
هؤلاء جنود قدامى ، وبعد كل هذا الوقت ، فمن المؤكد أن مشاعرهم ليست مجرد اندفاع أو ارتباك عابر
لا أستطيع أن أجبرهم على مواصلة حياة مليئة بالبؤس…
وأنا واثق أنك تفهم ذلك يا لاو لوو .”
حبس لوو دوان أنفاسه ، وأصبح تعبيره معقد
شو جون : “ ستقتلهم، أليس كذلك ؟ آوه اسف ، أقصد… ستقدمهم طعامًا لسيغما…”
: “ سيغما ؟”
: “ اسم سلف التآكل الذي ينتظر عودتك .”
: “… اووه ، سأفعل هذا .”
: “ إذًا امنحني اثنتي عشرة ساعة . سأشرح لهؤلاء الناس الأمر وعواقبه بوضوح .
وإذا اختاروا مع ذلك أن يتبعوك ، فسآخذهم معي .
لقد أمضوا وقتًا طويلًا بما فيه الكفاية في الخطوط الأمامية،
واثنتا عشرة ساعة من التفكير ينبغي أن تكون كافية .”
هذه المرة ، ظل لوو دوان صامتًا وقتًا طويلًا
وبعد لحظات ، تكلم مجددًا : “ هل جننت؟ أنت…”
: “ تظن أنك الأسود ، وأنا الأبيض . وتظن أنني الملاك الرحيم الذي يحمي شعبنا ...” ابتسم شو جون وتقدم خطوة إلى الأمام : “ وتظن أنني سأقيد أولئك الناس بلا تردد،
ثم أقضي على سيغما بسرعة لأدفن كل شيء ؟
أو بالأحرى ...” تقدم شو جون خطوة أخرى نحو لوو دوان :
“ هل تظن أنني مستعد للعب دور الرجل الطيب ، حتى تتمكن أنت من دفع نفسك براحة إلى طريق الشرير ؟
أنت لست بارعًا في القسوة — ولهذا كنت تخسر أمامي دائمًا ،
سمعت يا لاو لوو أنك تعمدت قتل زميلك في الفريق أليس كذلك؟
أخبرني … هل قطعت كل طرق التراجع خوفًا من أن يتغير رأيك ؟”
اختفى ذلك التعبير المعقد عن وجه لوو دوان، ولم يبق سوى كآبة ثقيلة خانقة
لكن قبل أن يتمكن من الكلام ، اجتاحه المشهد الذي أمامه—
شو جون يقف الآن على بعد خطوة واحدة منه، يشع بهالة طاغية إلى حد مرعب
ولم يكن هذا الضغط نابعًا من نية القتال، بل يحمل كراهية وسوء نية لا حدود لهما
و أصبح الهواء فجأة كثيفًا كالغراء ، وصار التنفس مؤلمًا إلى حد الاختناق ، كما لو أنه يغرق
وشعر بأن أطرافه قد تجمدت داخل الجليد، فلم يعد قادرًا على تحريكها
كان الفارق في القوة القتالية هائل — { هل هذا بسبب الفرق في حجم مستنقع التآكل داخل كل منّا ؟
أم بسبب اختلاف القدرات الفريدة لمستنقع التآكل ؟ } شد لوو دوان على أسنانه ،
وأجبر نفسه على النظر إلى عيني الطرف الآخر
لم تحمل الحدقتان الرماديتان البيضاوان أي أثر للنور ، بل ذكرتاه فقط برماد العظام المحترقة
أمسك شو جون بياقة لوو دوان : “ لقد أراني سيغما أشياء كثيرة ... ومن المفارقات أنني أنا أيضًا متُّ مرة من قبل ،،
لو لم تكن… خطة حقيقية لإبادة البشر ، لما تورطت في هذا الأمر يا لوو دوان .”
اتخذ لوو دوان قراره بحسم، وانقسم جسده إلى شظايا عديدة ، مستعدًا للهرب في أي لحظة : “ اثنتا عشرة ساعة ، سأنتظرك .”
ظلت تلك الشظايا معلقة في الهواء، أشبه بتماثيل ملونة محطمة
أرخى شو جون قبضته عن ياقة لوو دوان قليلًا و بصوت خافت " تسسك ، إذًا اتفقنا .”
مرت اثنتا عشرة ساعة ——
راقب هوو يان أكثر من عشرين شخص وهم يغادرون، وكان صوته يرتجف قليلًا : “ هل من المقبول حقًا أن نتركهم يرحلون هكذا ؟
إنهم ذاهبون إلى…”
ربت شو جون على كتف هوو يان : “ لقد نجحنا في إقناع سبعة منهم بالبقاء ، وقد بذلنا كل ما في وسعنا .
أما لوو دوان فلم تنجح حتى الاستفزازات في إعادته .
أعتقد أنه قد حسم أمره ،،
و سيخبر هؤلاء الأشخاص لوو دوان بموقع القاعدة السرية تحت الأرض بالتأكيد ، لنعد مبكرًا ونرتب نقل بقية الفرق.
معظم من بقي قد استقرت أوضاعهم ، لذا ستكون الأمور أسهل بكثير .”
: “ كابتن…”
: “ نعم؟”
: “ سمعت أن مستنقع التآكل يصبح أقوى عندما يلتهم بشريًا اصطناعيًا. إذا فعلنا هذا، ألن يصبح سيغما…”
حدق شو جون في الاتجاه الذي اختفوا فيه المجموعة الصغيرة : “ سأحميكم جميعًا . لا تقلق
أما البشر… فعليهم واجب تحمل غضب أولئك الناس .”
هوو يان “……”
شو جون : “ هيا، لنعد "
: “ كابتن هل تعاونك مع البشر هو فعلًا تعاون؟ الآن لا يوجد هنا سوانا ، فإذا كانت لديك… احم ، أي نوايا أخرى، فمن الأفضل أن أستعد نفسيًا.”
: “ بماذا تفكر !” ربت شو جون على مؤخرة رأس هوو يان :
“ ولماذا قد أخدعكم؟ التعاون هو تعاون، لا أكثر.”
قال هوو يان بصوت منخفض : “ لأن تعبير وجهك قبل قليل كان مخيف .”
: “ هااه ؟ ...” فرك شو جون وجهه : “ أنت محق، ينبغي أن أجد شخصًا أفرغ معه بعض التوتر .”
……
لخص شو جون الأمر باختصار ، وهو يعانق خصر تشو يانتشن ويدفن أنفه عند كتفه : “ ولهذا جئت لأوصل المعلومات ، وأفرغ بعض التوتر !
على أي حال، هذا هو الوضع
لقد جرى تقسيم البشر الاصطناعيين إلى مجموعات،
ونقلهم أفراد الزعيم الرابع إلى مستوطنات أخرى .”
اختفى التعبير المسترخي عن وجه تانغ هييو — ظل العجوز يحدق في شو جون طويلًا ، بينما يفتح شفتاه ويغلقها مرارًا
ابتسم شو جون وهو يلاحظ نظرات التدقيق : “ هل أنت قلق يا سيد تانغ ؟
قلق من أن جنرالك الكبير قد خدعته ؟ هيه آ-يان ماذا تفعل ؟!”
استدار تشو يانتشن ونقر جبين شو جون بإصبعه : “ توقف عن مضايقة الكبير"
كانت ذراعا شو جون لا تزالان تحاصران خصر تشو يانتشن،
بينما تسللت قطعة باردة من التآكل من يده ، وربتت برفق على جبينه — ثم عاد يدفن أنفه عند كتف تشو يانتشن،
فأصبح صوته مكتومًا قليلًا : “ لوو دوان حذر جدًا ،،
لقد أظهرت له قوتي ، ومع وجود تعاون البشر…
وبالنظر إلى الوضع الحالي ، إذا تحرك سيغما ، فلن يكون هناك سوى احتمالين —
الأول، أن ينشب احتكاك بين البشر والبشر الاصطناعيين، فيفتل الطرفان بعضهما .
والثاني ، أن يكون عمر لوو دوان قد أوشك على نهايته، وإذا لم يتحرك سيغما، فلن يعود قادرًا على الاستفادة من عقله.”
لخص تانغ هييو ببطء ، بينما بقيت عيناه تحدقان في شو جون بحذر : “ بمعنى آخر ، لا يزال لدينا وقت .”
تشو يانتشن : “ ستة أشهر كحد أقصى . لقد راجعت معلومات لوو دوان. لقد أثر التآكل في دماغه بشدة ، وستتدهور وظائفه تدريجيًا . والآن بعد أن اندمج جزئيًا مع مستنقع التآكل، فلن تتسارع هذه العملية إلا أكثر ...” دوّن سلسلة من الحسابات ، ثم دفعها نحو تانغ هييو : “ ورغم أن سيغما سيحاول إطالة عمره ، ففي أسوأ الأحوال ، لم يتبق لنا سوى شهرين إلى ثلاثة أشهر .”
دفع شو جون كتف تشو يانتشن بذقنه : “ إذًا يا الجنرال الكبير ابذل جهدًا أكبر، وأنهي انتخاباتك بسرعة . فالوقت لا ينتظر أحد
كن القائد في أقرب وقت ، ودعني أجرب أن أكون السيدة الأولى … اححم ، السيد الأول .”
كان أسلوبه ناجح للغاية — تبدل تعبير تانغ هييو مرات عدة بين ' هذا الشيء خطير جدًا ' و ' هذا الفتى لا يعرف الأصول ' ليستقر في النهاية على الثاني
لم يعد العجوز يحدق فيه، بل التفت نحو زاوية الجدار،
وكأنه لم يعد يحتمل النظر
لوح شو جون بيده بعد أن أنهى عناقه المهدئ : “ واصلا حديثكما . سأغادر . وعلى أي حال ، لن أفهم ما تتحدثان عنه ...
في الواقع لدي بعض الأمور لأفعلها
آ-يان أراك الليلة .”
: “ سأوصلك.” أمسك تشو يانتشن بيد شو جون بهدوء وتشابكت أصابعهما
لوح تانغ هييو بيده بملل ، وكأنه يطرد ذبابًا غير مرئي :
“ اذهبا، اذهبا "
الحانة السرية تقع في أعماق الأرض، والدرج المؤدي إلى الخارج يصعد طابقين على الأقل
وكان الممر خافت الإضاءة ، ولم يفلت تشو يانتشن يد شو جون طوال الطريق و سأله بجدية : “ هل لديك حقًا شيء تفعله ؟”
: “ ألم أقل ذلك للتو ؟ ذهب يي نينغ إلى المستوطنة بحثًا عنا ،،
وقد أعطيته رد ، وأخبرته أنني مستعد لمقابلته ...” صوت شو جون مليئًا بالابتسام : “ ففي النهاية ، عليّ أن أبذل بعض الجهد لمساعدتك في الفوز بمنصب القائد ، أليس كذلك ؟”
: “ لا تمازحه كثيرًا . يي نينغ موهوب جدًا ، لكنه ساذج أكثر من اللازم .”
: “ هذا جيد ، إذًا ليس الأمر من نوع ‘لا تقتله’ ” أرخى شو جون قبضته قليلًا ، وخدش مخلبه راحة يد تشو يانتشن بخفة : “ آ-يان… أنا حقًا معجب بك "
و في اللحظة التالية —- احتضن تشو يانتشن خصره ، وقبّل شفتيه قبلة لطيفة ، لم تكن عنيفة ولا مشتعلة
ومن أنفاسه إلى ملامسة لسانيهما ، امتلأت حركات تشو يانتشن بالحنان والمواساة
تأوه شو جون أنين مكتوم من أعماقه —- وتعلق مخلبه بظهر تشو يانتشن، بينما استجاب للقبلة بكل جوارحه داخل هذا الممر الخافت الإضاءة …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق