Ch82 AD
وبينما المدينة لا تزال تحت الإغلاق، أعاد شو جون شيا يوفينغ إلى مدينة Y
وكان تشو يانتشن سيواصل أداء دور ' الجنرال ' لبعض الوقت ، لذا تم وضع شيا يوفينغ في عيادة آي
وعلى أي حال، لم تكن آي شياوشياو موجودة، لذا لم يبقَ في العيادة كثير من الأشخاص
أما تشو يانتشن، فلم يذهب إلى مركز القيادة الليلة ، بل عاد مباشرة إلى منزل عائلة تشو لمقابلة شو جون
عندما كانت والدة تشو يانتشن وأخوه الأكبر لا يزالان على قيد الحياة ، كان منزل عائلة تشو يعج بالحياة
أما الآن، فلم يبقَ فيه سوى تشو شنغ، وتشو يانتشن، وطبيب العائلة ، والمربية
وكان المنزل الواسع المضيء يضم عدة غرف خالية
ولم يحتفظ تشو شنغ بالغرف التي كانت مخصصة للراحلين ، بل أُفرغت جميع الغرف الزائدة ، كأنها أصداف سيكادا مهجورة
المائدة عامرة بالطعام، لكن لم يجلس إليها سوى شخصين
تشو شنغ قد طلب منه العودة لتناول العشاء — وبدا أنه حتى عندما لم يكن موجود ، كان شيا يوفينغ يعود أيضًا إلى منزل عائلة تشو لتناول الطعام
ولم يكن تشو يانتشن يعلم إن كان ذلك مجرد تمثيل أمام الآخرين ، أم أن تشو شنغ ببساطة لا يرغب في تناول الطعام وحيد
لم يكن تشو شنغ مسرفًا ، فقد تألف العشاء من ثلاثة أطباق بسيطة
حساء صافٍ بلحم الثور ، وطبق من الملفوف مع التوفو ، وطبق من البيض المطهو مع اللحم المفروم ، وكلها أطعمة تناسب كبار السن
جلس تشو يانتشن في مكانه ، وبدأ يأكل بصمت
ألقى تشو شنغ نظرة عليه : “ جلستك أفضل اليوم.”
أجاب تشو يانتشن بهدوء : “ التدريب يؤتي ثماره.”
: “ مم .”
ثم خيم صمت محرج مرة أخرى
كان تشو شنغ يأكل ببطء ، و الأضواء تبث دفئًا في غرفة الطعام الواسعة
لكن تشو يانتشن شعر ببرودة تنبعث من الرجل المسن الجالس إلى جواره
وخلال هذه الفترة ، أمضى وقتًا لا بأس به مع تانغ هييو
ورغم أن السيد تانغ كان يميل إلى قلة الاحترام ولا يشبه الكبار في السن، فإنه يملك حيوية افتقدها تشو شنغ
ورغم أن عائلة تانغ لم تكن تحب تانغ هييو، فإنهم كانوا يعيشون معه وسط أجواء صاخبة، ويعتنون به جيدًا
أما منزل تشو، فلم يكن يقيم فيه أي أقارب بعيدين، مراعاةً لعوامل الأمان
توقفت ملعقة تشو يانتشن في منتصف حركته :
“…السيد تشو "
: “ هم؟”
: “ بما أنك تعلم الآن أن نظام اللاعبين قد يسبب مشكلات مختلفة ، ألا ينبغي أن نفكر في التعاون مع يي نينغ كخطة احتياطية ؟”
فما دام بالإمكان تخفيف حدة الخلاف بشأن سكان المستوطنات، فلا يزال من الممكن إصلاح العلاقة بينهما
: “ مم ، لقد طلبت من شخص أن يراجع أبحاث تشو يانتشن. والسبب في تعطل نظام اللاعبين هو أن مستنقع التآكل التهم جسد ذلك البشري الاصطناعي ، وحصل على كمية هائلة من المعلومات .” رفع تشو شنغ ملعقة من البيض المطهو ، و يده ترتجف بالارتجاف المعتاد الذي يصاحب الشيخوخة
: “… فهمت .”
تشو شنغ بلا مبالاة : “ إذًا، فقط تأكد من ألا يقترب مستنقع التآكل منهم — وبعد التخلص من هذه الدفعة من البشر الاصطناعيين، سأجد شخصًا يحسن النظام الجديد
في المستقبل لن يضطر البشر الاصطناعيون إلى التوغل في منطقة التآكل لتنفيذ العمليات
أما انخفاض سرعة التنقية ، فيمكن تعويضه بإنتاجية نظام ‘اللاعبين’ الجديد ...”
ثم توقف ، وبدأ يتمتم مع نفسه : “ يجب إجراء تعديلات على ‘التدريب المدرسي’ في المدينة الافتراضية…
ومسألة الفصل بين المواطنين والبشر الاصطناعيين…
اوه وكذلك آلية التعامل معهم بعد انتهاء فترة الخدمة…”
شدد تشو يانتشن قبضته على مقبض الملعقة
: “ ماذا ؟” لاحظ تشو شنغ نظرة تشو يانتشن، فأفاق من شروده : “ آوه كنت تتحدث للتو عن التعاون مع يي نينغ. يي نينغ لين القلب ومتردد أكثر من اللازم ،
إذا أصبح هو القائد ، فسيقع البشر في مأزق كبير .”
وأثناء حديثه ، ظل تشو شنغ يحدق في الملعقة أمامه ، ولم ينظر إلى تشو يانتشن ولو مرة واحدة
رتب تشو يانتشن مشاعره للحظة : “ لماذا يجب أن نستمر في نظام اللاعبين؟
عيوبه واضحة جدًا ، ومخاطره كبيرة للغاية .”
: “ هل تعرف أبراج الطاقة النووية؟ كانت أحد أهم مصادر الطاقة قبل نهاية العالم .”
ومع مراعاة معرفة شيا يوفينغ، أجاب تشو يانتشن بحذر: “ سمعت عنها قليلًا .”
أبدى تشو شنغ اهتمامًا غير معتاد : “ لقد ظهرت قبل مئات السنين ، إلى جانب منشآت مشابهة مثل ‘محطات الطاقة النووية’
وبالمقارنة مع أبراج الطاقة النووية الآمنة ، كانت محطات الطاقة النووية معرضة لخطر التسرب ، بل وحتى الانفجار. وإذا وقع حادث، فلم يكن من النادر أن يصل حجم الدمار إلى مستوى مدينة كاملة .
وبالتأكيد كانت احتمالية وقوع الحوادث منخفضة جدًا، لكنها كانت تحدث بالفعل ،
وفي ذلك الوقت كانت هذه التقنية ضرورية لمختلف الدول،
ولذلك لم يتخلَّ أحد عن فوائدها بسبب تلك المخاطر.
والأمر نفسه ينطبق على نظام اللاعبين. فهذه قضايا تمس معيشة الناس.
وإذا توقفنا عن التقدم لمجرد وجود مخاطر ، فلن تتمكن البشرية من التطور أبدًا .”
تشو يانتشن { لكن الحياة ليست آلة } “ أنت…” أخذ نفسًا عميقًا ، وكبح مشاعره : “ هل أنت متأكد من أنك لن تفكر في إلغاء نظام اللاعبين ؟
أدخل سكان المستوطنات إلى سوق العمل ، ودع الآلات تتولى التنقية ببطء — لن يكون الفرق سوى…”
قاطعه تشو شنغ ثم نظر إليه : “ أن الكفاءة ستكون منخفضة جدًا ، والعبء الاجتماعي سيكون كبيرًا للغاية
شياو شيا أنت كثير الكلام اليوم "
لم ينطق تشو يانتشن بكلمة أخرى حتى انتهى الطعام
ثم وقف وغادر ، لكنه طرح سؤالًا أخيرًا قبل رحيله :
“ السيد تشو هل ندمت يومًا على هذا الإصرار ؟”
لم يجبه تشو شنغ مباشرةً — ظل جالسًا في غرفة الطعام الواسعة والمضيئة ، وقد ارتسمت على وجهه ملامح عجوز طاعن في السن — وبدا المكان بأسره كأنه تابوت ضخم
: “ الاستمرار في هذا يصب في مصلحة الناس، وهذا أمر مؤكد ،
أما إذا تخلينا عنه الآن…”
ولم يكمل تشو شنغ جملته إلا بعد أن غادر تشو يانتشن غرفة الطعام
————————-
في الوقت نفسه ، في مكان آخر —
بعد أن سمع شو جون كلمات تشو يانتشن، لم يسخر من يي نينغ ،
وكما خططا ، كشف له بعض المعلومات مستخدمًا هوية ' المخلب الرمادي' أحد سكان المستوطنة ،
ثم رفض طلب يي نينغ بالانضمام إليه بأدب
وصفّر شو جون صفير : “ لدي رئيس بالفعل — آسف يا الجنرال .”
شعر يي نينغ بخيبة أمل كبيرة ، لكنه لم يكن ممن يجبرون الآخرين على شيء ، وتحت حماية مرافقيه، غادر الاثنان المطعم الذي التقيا فيه
: “ السيد المخلب الرمادي إلى أين تنوي الذهاب الآن ؟
إذا لم يكن لديك مكان تقيم فيه، فيمكنني أن أرتب لك ذلك"
لوح شو جون بيده بلا مبالاة : “ لا داعي . عليّ أن أذهب إلى أطراف المدينة لمقابلة رئيسي .”
: “ أفهم . إذًا أنا…” وقبل أن يتمكن يي نينغ من إكمال كلامه ، سحبه شو جون نحوه فجأة
وفي اللحظة التالية ، أصابت رصاصة المكان الذي كان يي نينغ يقف فيه قبل لحظة
: “ قناص .” لم يتردد شو جون ، فأمسك بياقة يي نينغ بإحكام ، واندفع به سريعًا إلى أقرب زقاق
حاول المرافقان اللذان كانا يحميان يي نينغ اللحاق بهما،
لكن رصاصتين أصابتا رأسيهما الواحدة تلو الأخرى
قال يي نينغ وهو يشد على أسنانه : “… عائلة تشو "
سأل شو جون وهو يراقب محيطه : “ ماذا تقصد ؟
إذا مت، ألن تتأجل الانتخابات؟
أتذكر أن تشو شنغ كان يريد حسم الأمور بسرعة .”
عبس يي نينغ بحاجبيه : “ ربما كانت تحركاتي الأخيرة لافتة للنظر أكثر من اللازم ، فانتبه إليها ،،،
الفترة الحالية شديدة الحساسية — وحتى لو مت، فسيجد تشو شنغ طريقة لوضع … دميته في منصب القائد مباشرةً ”
عدّل شو جون القناع على وجهه : “ يبدو أنه عازم هذه المرة حقًا
بالمناسبة ، مع هذا الإغلاق ، من المستبعد أن يتمكن سكان المستوطنات الخارجية من التصويت
وفي الآونة الأخيرة ، كان تشو يانتشن نشطًا جدًا
ألم يكن من الأسهل هزيمتك بطريقة نزيهة ؟
يبدو أن تشو شنغ يفتقر إلى الثقة .”
يي نينغ : “… سمعة تشو يانتشن ليست جيدة ، كما أن شعبيته بين الناس ضعيفة ...” تنهد : “ حتى لو حُرم سكان المستوطنات من حق التصويت ، ففرص فوزي عليه لا تزال متساوية .”
{ فما إن اكشف الدليل على أن تشو يانتشن مزيف ، سأفوز ،
ويبدو أن تشو شنغ أدرك نيتي ، فأراد أن يسبق بالهجوم ويقضي على مصدر الخطر }
ابتسم شو جون : “ فهمت —- ولهذا أكره كل هذه المؤامرات السياسية
حسنًا يا لاو يي لا يمكنك أن تموت الآن .”
: “ لاو…؟!”
: “ إذا احتسبنا القناص أيضًا، فنحن محاصرون بنحو ثلاثين شخص —- يبدو أنهم مصممون حقًا على قتلك .”
وبينما يتحدث ، جال بصر شو جون في أنحاء الزقاق المظلم :
“ بصراحة ، بينما أنت منشغل بالمستوطنة ، ألا تقلق بشأن مدينة Y؟
ماذا لو دخلت أنت وتشـو شنغ في صراع هنا، ثم أطاح بكما البشر الاصطناعيون معًا؟
ألن يكون هذا وضع العربة أمام الحصان ؟”
: “ لا أنوي قتل تشو شنغ . وإذا ساءت الأمور ، فليحمِ مدينة Y كما يشاء .” سحب يي نينغ مسدسه الجانبي : “ أفهم ما تقصده ، لكنني لا أستطيع الوقوف مكتوف اليدين بينما يموت أبناء وطني أمام عيني .”
شو جون: “……” { كان حكم آ-يان دقيق ... يي نينغ شخص طيب ، وسيكون قائد صالح ، لكنه لن يكون قائد مؤهل }
: “ انجُ أولًا ، ثم ألقِ خطابك يا يي نينغ ...” خفض صوته : “ والآن جاء دوري لأسألك — إلى أين تنوي الذهاب بعد ذلك؟”
: “ من المؤكد أن مركز القيادة قد نُصب له كمين ، ولا يمكنني العودة إلى منزلي أيضًا .
وإذا أمكن، فأود الذهاب إلى عائلة تانغ "
: “ لا مشكلة . فقط تذكر أن تدفع الأجرة .”
وللأسف لم يكن بإمكانهما الطيران — ربت شو جون على حقيبة الظهر التي يحملها
ولخداع الآخرين ، جعلها تمتص بعض الماء ، ثم لف السيف بعناية ووضعه داخل الحقيبة
لم يكن يستطيع استخدام قدراته ، كما أن إخراج سلاحه لم يكن سهلًا ، مما جعل هذه المعركة مرهقة للغاية
تنهد شو جون بعمق ، وفتح جهاز الاتصال ، ثم أرسل عدة رسائل نصية إلى تشو يانتشن : “ يي نينغ اخلع سترتك العسكرية وأعطني إياها .
ثم اختبئ داخل حاوية القمامة هناك . بعد ساعة ، سيأتي شخص من عائلة تانغ لاصطحابك .
وحتى ذلك الحين، مهما سمعت ، لا تنظر إلى الخارج ، مفهوم ؟”
: “ المخلب الرمادي كيف تعرف عائلة تانغ…”
: “ إنها إحدى علاقات رئيسي. لا تسأل أكثر ...” خلع شو جون قبعة يي نينغ العسكرية ووضعها على رأسه : “ أسرع واخلع المعطف ،
عندما يحاصرون المكان ، لن يبقى لديك وقت للاختباء .”
لم يجد يي نينغ خيارًا سوى خلع سترته وارتداء ملابس المستوطنة المتسخة الخاصة بشو جون ، ثم نهض واختبأ داخل حاوية القمامة
ولحسن الحظ، وبسبب إغلاق المدينة، قلَّ عدد من يرمون النفايات ، لذا كانت الحاوية نظيفة نسبيًا
ضحك شو جون وشد حزامه : “ زي الجنرال يبدو جيدًا حقًا "
ثم حمل حقيبة الظهر بيد واحدة ولوّح بيده عشوائيًا
فُعلت قدرة ' الاستنساخ' ووقف يي نينغ آخر ببطء أمامه ، بعينين خاليتين من الحياة والمشاعر
ولأن قدرة الاستنساخ لا تستطيع سوى تقليد المظهر الخارجي ، أضاف شو جون بعض كروم التآكل إلى الجسد ليزيد وزنه ، فتبدو خطواته طبيعية
فكر قليلًا ، ثم فتح حقيبة الظهر ، وأخرج مونداي الملفوف على شكل كرة، وحشاه داخل جسد ' المستنسخ '
كان مونداي يمضغ كرة حلوى داخل الحقيبة ، لكن بعدما سُحب فجأة ، أصدر ثلاث همهمات غاضبة
: “ توقف عن إثارة المتاعب !! ...” ألقى شو جون نظرة على حاوية القمامة القريبة وخفض صوته : “ سأشتري لك حلوى أخرى ،
ابقَ داخل هذا الجسد، وبعد أن تتخلص من المطاردين، تتبع رائحتي وتعالَ إلي "
: “ خمسة .”
: “ ماذا ؟”
: “ خمسة … مرطبانات.”
قال شو جون بين الضحك والضيق : “ أنت تبالغ. إذا واصلت إصدار الضجيج، فسأحبسك داخل علبة .”
: “ اثنان… مرطبان "
: “ حسنًا، حسنًا، مرطبان . أسرع .”
: “ سعيد .” عبّر مونداي عن سعادته
: “….. يا الهي … المهم أنك سعيد ...” تجاهله شو جون ، ثم حشاه بإتقان داخل جسد المستنسخ ، وأصدر له أمر
بدأ أحد القتلة الذين كانوا يراقبون المكان بالتواصل مع رفاقه : “ لقد خرجا ! نعم، كلاهما خرج . أحدهما أسقط حقيبة ظهره ، ويبدو أنها كانت تحتوي على زي آخر .”
“ماذا نفعل؟”
“طاردوهما. سأقود الفريقين A وB لمطاردة الذي اتجه شرقًا، والفريقان C وD يلاحقان الذي اتجه غربًا. ارفعوا الطوق عن الزقاق… نعم، أنا متأكد، لم يكن في الزقاق سوى شخصين، وكلاهما خرج.”
“مفهوم.”
لحق به نحو عشرة مطاردين. نقر شو جون بلسانه وزاد من سرعته. لكن معرفته بشوارع مدينة Y كانت محدودة. وحتى مع قدرته على اجتياز الجدران والأسطح، ظل أربعة أو خمسة أشخاص يلاحقونه بإحكام.
لم يكن يعلم كيف تسير الأمور مع مونداي.
هز شو جون رأسه، وقفز فوق جدار منخفض بيديه العاريتين. لكن لسوء الحظ، وصل إلى طريق مسدود. ويبدو أنه دخل منطقة سكنية حُولت من مصنع قديم، تحيط بها جدران شاهقة تبعث على الرهبة.
ومن دون استخدام قدراته أو التحكم بمادة التآكل، لم يكن باستطاعته تسلقها.
“انتظروا، انتظروا. أنا لست يي نينغ.” أنزل شو جون النصف السفلي من قناعه ورفع يديه. “هدفكم هو الجنرال يي نينغ، صحيح؟ أنا مجرد عامل من المستوطنة، أنفذ المهام مقابل المال. قتلي لن يفيدكم بشيء. ما رأيكم أن يتراجع كل منا خطوة؟ أنتم تواصلون عملكم، وأنا أعود إلى منزلي…”
أشار أحد القتلة بيده : “ أمسكوا به — استجوبوه جيدًا عن مكان وجود يي نينغ .”
: “ لا، لا، لا ...” لوح شو جون بيديه بسرعة : “ أنا حقًا لا أعرف شيئًا
كنت أقود البشر الاصطناعيين طوال الطريق ، لذا كنت أسرع منهم . أرجوكم ، ارحموني .”
: “ وصلت أخبار من الجهة الأخرى . لقد أكدوا وفاة يي نينغ. سقطت الجثة في النهر وجرفها التيار. ماذا سنفعل؟”
كان صوت المبلّغ منخفض جدًا ، لكن شو جون سمعه بوضوح
ألقى قائد المجموعة نظرة عابرة على شو جون : “ انسوا الأمر ، ولنذهب لدعم الفريقين الآخرين . أما هذا…”
وقف شو جون باستقامة
لوّح القائد بيده : “ اقتلوه . من الأفضل ألا نترك أي متاعب .
إنه مجرد شخص من المستوطنة.
إذا اختفى، فلن يثير أحد ضجة.”
من خلف الجدار ، وصل صوت تقاطر الماء إلى أذني شو جون
تنهد : “ أرجوكم جميعًا — أنا لم أرى وجوهكم ، ولست على دراية بهذا المكان . كيف يمكنني أن أفشي أي سر؟
يي نينغ مات ، ولا أريد أن أسيء إلى أحد . لدي موعد الليلة ، وحبيبي ينتظرني…”
قال أحدهم ببرود : “ هذا ليس ما قلته قبل قليل —
قلت إنك ذاهب لمقابلة رئيسك. ماذا، هل رئيسك هو زوجتك ؟ هذا الرجل لا ينطق إلا بالهراء ، لا يمكننا إبقاءه حيًا .”
: “ ألا يمكننا التفاوض؟” كان صوت الماء خلفه يقترب أكثر
: “ كف عن الثرثرة . افعلها .”
دوّت طلقات نارية ، لكن المصاب لم يكن شو جون
ظهر شخص آخر من العدم ، هيئة مشوهة وملتوية ، أطرافها معقودة على نحو غريب ، تشبه الإنسان بالكاد، لكنها أقرب إلى جثة بائسة
“ أحسنت يا مونداي. سأشتري لك ثلاث مرطبانات من الحلوى .”
“ أنت . وعد .” خرجت بضع كلمات من تجويف ذلك الجسد . ابتسم شو جون ، ثم مزق “الجثة” بيد واحدة مباشرة ، وأمسك بقوة بمقبض السيف المبتل
و في اللحظة التالية ، لم يدرك القتلة ما الذي حدث ، وغرقت أفكارهم في الظلام
أصدر شو جون أوامره إلى مادة التآكل من حوله : “ خلال ساعة، تخلصوا من الجثث وآثار الدماء، بما في ذلك الملابس والمعادن. لا تكونوا انتقائيين
وبعد الانتهاء، تفرقوا كلٌّ بمفرده، وتأكدوا من أن تفصل بينكم مسافة لا تقل عن عشرة كيلومترات .”
…
بعد تنظيف المكان ، تنهد شو جون تنهيدة طويلة من الارتياح
وأسند ظهره على الجدار ، وحدق في الجثة التي كانت تختفي ببطء ، ووجهه خالٍ من أي تعبير
كان الهواء باردًا ورطبًا، يزيد من حدة رائحة الدم
في هذه اللحظة ، اهتز جهاز الاتصال الخاص به
أجاب شو جون بسرعة
ظهر صوت تشو يانتشن : “ أنا — تحدثت للتو مع السيد تانغ
وقد أخذوا عائلة تانغ يي نينغ تحت حمايتهم
وسيعززون حمايته حتى نهاية الانتخابات .”
: “ مم.”
: “… مزاجك سيئ ؟”
ضحك شو جون ضحكة جافة : “ استطعت معرفة ذلك؟”
: “ لقد قتلت أشخاص.”
: “ أصبت الهدف . هل أخفيت كاميرا عليّ أو شيء من هذا القبيل؟
اووه ، قتلت أربعة أو خمسة أشخاص تقريبًا
إنه شعور… مليء بالنشوة على نحو غريب .”
كان إحساسًا غريبًا بالمتعة — شو جون يدرك مشاعره بدقة،
وكان متأكد أن شيئًا غير بشري بداخله قد نال إشباعه
و من جهة ، كان يشعر بالنفور ، ومن جهة أخرى ، كان يشعر بمتعة غريبة ، إحساس يكاد يصبح إدمان
كان هذا التناقض يهدد بتحطيم مشاعره — { إن كانت هذه هي آلية المكافأة التي صنعها مستنقع التآكل من خلال ' الكراهية' فهي بالفعل مزعجة للغاية }
بدا أن تشو يانتشن قد قرأ ما يدور في ذهنه : “ هل تشعر فعلًا بأنها ممتعة ؟”
: “ آ-يان هل أخبرتك يومًا أنك قد تكون مخيف أحيانًا ؟”
أجاب تشو يانتشن بجدية : “ لا ،،، في هذا الوضع ، ناقشت الأمر مع السيد تانغ قبل بضعة أيام
مشاعرك غير مستقرة الآن
لا تبقَ هناك طويلًا . عد إلى المنزل أولًا .”
: “ أعود إلى المنزل ؟”
: “… تعال إليّ "
لم يعد شو جون ينظر إلى الجثة على الأرض — رفع رأسه ونظر إلى السماء التي غطتها الغيوم الداكنة —- كانت المشاعر التي كادت تحطمه تهدأ ببطء
: “ حسنًا ، سأعود الآن .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق