Ch9 AD
في خضم المعركة ، يكون على المرء غالبًا أن يفصل مشاعره عن تفكيره
فميدان القتال يتغير بسرعة ، والفرص تمر في لحظات
وإذا أضاع وقتًا طويلًا في التعامل مع مشاعره ، ووقع في الذعر في توقيت غير مناسب ، فلن يستطيع حتى الإله إنقاذه
شو جون في كامل صفائه الذهني في هذه اللحظة ،
جرّب عدة كبسولات سبات، وكانت استجابة النظام متطابقة تمامًا في كل مرة
لم يبدُ الأمر وكأنه مزيف
وحتى لو تراجع خطوة وافترض أن تشو يانتشن أراد أن يعبث به بمزحة كبيرة ، فإن تنفيذ مزحة كهذه كان معقدًا أكثر مما ينبغي
فمنذ لحظة “اختطاف” تشو يانتشن وحتى ظهور طفيلي الجثة في مكتب معالجة الجثث ، كان هناك عدد هائل من المتغيرات في كل مرحلة
ومع حالته الخاصة ، لم يجد شو جون مفرًا من الاعتراف بأن عالم التآكل هو العالم الحقيقي ، وأن هذا هو التفسير الأكثر منطقية
ولم يستطع إلا أن يبدأ بإعادة تفسير حياته السابقة بعقلانية
عندما تذكر السنوات العشرين الماضية من حياته ،
وجدها باهتة إلى حد ما
كان شو جون يتيم ، لا يملك أي ذكريات عن والديه ،
وقد تكفل موظفو الجهات المختصة برعايته منذ صغره
ومع التطور الهائل للتقنيات ، لم يكن بحاجة إلى العيش مع بالغين ، كما أنه لم يشعر بالملل من العيش وحده
كانت وجباته الثلاث تصل إلى باب منزله ، وكان منزله يخضع للفحص الدوري
وباستثناء ذهابه إلى المدرسة ، كان يقضي معظم وقته في المنزل يلعب الألعاب ، سواء كانت ألعاب الطاولة أو الألغاز أو ألعاب الحركة
وما دام يستطيع التفوق فيها ، فلم يكن يرفض أيًا منها
لقد عاش وحده منذ أن بلغ الثامنة من عمره
نشأ بصورة طبيعية ، يلعب ويكوّن الصداقات
لم يكن هناك فرق كبير بين الأمس واليوم ، وكان من السهل توقع ما سيحدث غدًا
كبر بصورة طبيعية ، وبفضل قدراته المتميزة أصبح لاعبًا محترفًا بسلاسة
وفي عالمه، كان مسار حياته اعتيادي إلى أقصى حد
ولو كان لا بد من ذكر شيء غريب في ماضيه ، فهو أنه حظي ذات مرة بـ ' حظ ممتاز ' خلال معركة تدريبية نظمتها مدرسته
وبوصف 'عالم لعبة التآكل ' وسيلة الترفيه الوطنية الأكثر شهرة ، كانت توجد أيضًا مقررات اختيارية مرتبطة بعالم التآكل في المدارس
وقبل أن يبلغ الحادية عشرة من عمره ، لم تكن نتائج شو جون في مقررات القتال جيدة
ولم يكن السبب أنه ضعيف في القتال الفردي أو يفتقر إلى أفكار القيادة ، بل على العكس ، كانت لديه حيل أكثر من اللازم ، وكان يعتمد على حدسه الشبيه بالوحوش لابتكار تكتيكات غير تقليدية ، فبدت مبتكرة ، لكنها تفتقر إلى التنظيم على مستوى الخطة العامة
حتى إن درجاته اقتربت ذات مرة من الحد الذي كان سيؤدي إلى طرده من المقرر
في ذلك الوقت ، لم يكن شو جون يجد الأمر إلا مملًا
فبالنسبة لطفل في الحادية عشرة من عمره ، كان التدريب القريب من القتال الحقيقي مملًا للغاية ، وهو أصلًا طفل يعشق اللعب
لم يكن شو جون لم يفكر في الانسحاب ، لكن روحه التنافسية كانت قوية لدرجة أنه لم يسمح لنفسه بأن يُطرد من مقرر كهذا ، لذا لم يكن أمامه سوى الاستمرار فيه كيفما ارادوا
ثم جاءت 'المعجزة' في الاختبار التدريبي النهائي
كان الاختبار نفسه المعتاد بلا شك، لكن لسبب ما، بدا وكأنه بلغ لحظة استنارة
في تلك المرة ظل أسلوب شو جون في القيادة ووضع الخطط جريئًا كعادته ، لكن لم يحدث أي خطأ
وبعد مرور كل هذا الوقت ، لم يعد يتذكر تفاصيل تلك المباراة ، ولم يبق في ذاكرته سوى الشعور بأن قلبه كان يخفق بعنف حتى كاد ينفجر ، وأن الشجاعة والثقة كانتا تتدفقان داخله بلا توقف
وبقي أيضًا انطباع غامض ، لكنه راسخ — ما دام يبذل قصارى جهده ، فلن يفشل
حفر شو جون تلك المشاعر والانطباعات في أعماق ذهنه،
ومنذ ذلك الحين قفزت نتائجه قفزة هائلة
ابتسم المدرب وقال إنه بلغ أخيرًا مرحلة الاستنارة ، لكن شو جون كان يعلم جيدًا أن ذلك الشعور لم يكن نتيجة تراكم الخبرة أو لحظة فهم مفاجئة
كان هناك شخص قد ناداه ذات مرة، لكن صورته الباهتة اختبأت وسط موجة المشاعر العارمة ، ولم يعد قادرًا على تذكرها
ولو أراد تشبيه الأمر ، فسيكون أشبه بتلقيه ' حظ ' من 'وجود' ما
بعد ذلك ، ورغم أن فريق البلاكبيردز بقيادته كان يتأخر أحيانًا عن الفرق الأخرى في مجموع النقاط ، فإنه كان يفوز في النهاية دائمًا
أما هو فقد انتصر في معارك لا تحصى، حتى أصبح في النهاية ' الأسطورة الخالدة' صاحب المركز الأول في التصنيف الفردي
والآن عندما يفكر في الأمر مجدداً ، لم يعد يعرف كم مرة نجا من الموت
و كانت حياته بأكملها أشبه بتدريب طويل قبل بدء اللعبة
{ ولو أنه طُردت من ذلك المقرر في ذلك الوقت ، فماذا كان سيحدث لي في العالم الحقيقي؟
وهل كان ذلك ' الحظ' الغامض نتيجة تدخل وتعديل من الخارج ؟
لكن شيء واحد مؤكد
لقد صُقلت تلك القدرة أكثر ، عبر عدد لا يحصى من المعارك ، وما زالت فعّالة حتى الآن
ولهذا استطيع أن اقف بهدوء ، بين زملائي النائمين داخل كبسولات السبات ، دون أن تسحقني الحقيقة
أنا آلة قتال صنعها هذا العالم ، ولذلك سأواصل الانتصار حتى النهاية ، بكرامتي المعهودة
لقد كنت و سأفوز دائمًا
ولهذا السبب تشو يانتشن ضروري
ومهما كان الهدف الذي دفع الجنرال تشو إلى الاقتراب مني ،
فلن يترك هذا المصدر الثمين للمعلومات يفلت من يدي أبدًا
الهرب بمفردي أمر سهل ، أما إذا أريد إنقاذ زملائي ، فإن التعاون مع تشو يانتشن هو طريقتي الوحيدة
أما ذلك الإعجاب الغامض الذي اكنّه للرماد ،،،،،،
لقد قررت دفنه في أعماق قلبي واتركه لمصيري
لقد انقلب عالمي رأسًا على عقب ، وأصبح الرماد الذي أمامي شخص مختلف تمامًا —- شريك عليّ التعامل معه بحذر
ولم يكن العالم في وضع يسمح بالتهاون ،
لذا فمن المفترض أن شخص يحمل رتبة جنرال لن يكون عديم الفائدة }
: “ أتطلع إلى تعاون موفق ...” وتابع شو جون بنبرة هادئة جداً : “ حسنًا ، لقد فهمت الآن ما كنت قلقًا بشأنه قبل قليل
لن أنهار أو أفقد السيطرة هنا،
ولن أحاول أخذ هؤلاء الأعضاء معي
فقط أخبرني بالحقيقة ، بما أنك تبدو وكأنك عانيت طويلًا قبل أن تقرر قولها
لقد كدت أفقد نصف حياتي
يوجد ثلاثمئة عضو في البلاكبيردز
وحتى لو فتحت الباب وسمحت لي بأخذهم ، فستظل هناك مشكلات تتعلق بالإمدادات وما سيأتي بعد ذلك .”
تنهد تشو يانتشن تنهيدة ثقيلة —- وبدا وكأنه لم يعد متوترًا كما كان قبل قليل : “ صحيح.”
سأل شو جون بنبرة تمزج بين المزاح والجدية : “ ولو أنني أصريت على أخذ أولئك الأشخاص ، ماذا كنت ستفعل ؟”
: “ كنت سأفجر ذراعك بمسدس التنقية "
لم يبدُ تشو يانتشن وكأنه يمزح ، كما لم تظهر عليه أي نية لفك الأصفاد
شو جون “…………” { بدا هذا وكأنه تهديد }
يانتشن : “ لم يحن وقت المغادرة بعد. نحن بحاجة إلى…”
أكمل شو جون عنه : “ نحن بحاجة إلى تجديد الإمدادات،
لأنك لم تعد تستطيع العودة إلى تلك القاعدة السرية
في ذلك الوقت كنت تحمل حقيبة مليئة بأشياء غريبة
نحن بحاجة إلى ملابس ، وعلينا أن نأكل…
وبالمناسبة، هل يوجد ما يكفي من الطعام لي؟”
لم يكن مستنقع التآكل كائن يمكنه الاكتفاء بفنجان شاي بعد الظهيرة
: “ الطعام العادي قد يجعلك تشعر بتحسن . أما إذا أردت ملء معدتك ، فيمكنك تجربة الوحوش المتحورة في الخارج ...” و شد تشو يانتشن الأصفاد بينهما، وبدأ الاثنان يتجهان نحو الباب : “ هذه أول مرة أرى فيها حالة مثلك،
لذا لا أستطيع سوى التخمين في الوقت الحالي .”
لم تُفك الأصفاد بعد، لكن مزاج الرجل بدا أفضل
وعندما عادا إلى سطح المبنى ، كان أحدهما يحمل حقيبة ظهر كبيرة منتفخة بالإمدادات
أما عاملة معالجة الجثث، فقد بقيت في مكانها مطيعة
وما إن حملها شو جون حتى فوجئ بالوزن الإضافي
قدرات عنصر الرياح مريحة للغاية ، لكن أفراد البلاكبيردز لم يعتادوا أن يجعلوا قائدهم يعمل كـ ' طائرة نقل بدوام جزئي'
و المعقل الآخر الذي أشارت إليه المرأة بعيد للغاية
—————-
وبعد أن تنقل شو جون طوال اليوم ، لم يبق فيه سوى القليل من النشاط عندما هبط للمعقل الجديد أخيرًا ، وبدا كخضار ذابلة
كان المعقل متهالك على نحو استثنائي
أجهزة التنقية المحيطة به معطلة ، وقد فقدت ألوانها بسبب التآكل
و لا توجد أي أضواء في المبنى ، و الشقوق السوداء تزحف على الجدران ، مانحة المكان هالة مخيفة
وبالمقارنة مع كونه معقل ، كان أشبه بالخريطة التي اعتادوا القتال فيها سابقًا
ظل شو جون في أقصى درجات الحذر ، بينما تقدم تشو يانتشن خطوة إلى الأمام
تمتمت المرأة وهي تقودهما إلى داخل المبنى : “ أنتم من جئتم بإرادتكم ،،
أجهزة التنقية هنا معطلة ، وإذا حدث شيء فلن نتحمل المسؤولية.. .” استدارت وأضافت:
“ لقد تأخر الوقت اليوم . الجميع نائمون ، ولا أستطيع التحدث إليكما وحدي
لقد أوصلتكما إلى المكان
توجد غرفة فارغة على اليمين ، يمكنكما البقاء فيها، وسنتحدث غدًا .”
وكأنها تخشى أن يرفضا ، هربت مباشرة بعد أن أنهت كلامها
هز شو جون معصمه : “ انزع الأصفاد.”
' لقد عاد مرضه المهني على الفور' ( التحقيق والاستطلاع ) : “ سألحق بها وأستكشف المكان "
ظل تشو يانتشن واقفًا في مكانه ، صلب كالصخرة ،
لكنه لم يكن بلا تعابير — فقد رفع حاجبيه نحو شو جون
شو جون : “… يا الهي يا آ-يان ؟ هل تظن حقًا أنني سأفقد عقلي الآن ؟”
قال تشو يانتشن بصوت مبحوح : “ سابقاً سمحت لك بالتحرك بحرية ، ثم قيدتني مباشرةً و استخدمت تلك المرأة للحصول على الإحداثيات ،
لو لم تكن قوة تحملك النفسية جيدة ، لكنا قد تقاتلنا حتى الموت بالفعل ؟ "
ضحك شو جون : “ أنا أحاول بنفسي التأكد من الوضع .
أليس هذا دليلًا على أن قوتي النفسية ممتازة ؟”
ظل تشو يانتشن غير مقتنع :
“ لن أطلق سراحك خلال الأيام الثلاثة القادمة .”
“….…” ابتلع شو جون : “ لا فائدة، إنها ثلاثة أيام فقط، يمكنني تمثيل الدور لمدة ثلاثة أيام ”
شد تشو يانتشن شفتيه ، ثم تنهد تنهيدة بدت أقرب إلى ضحكة مهذبة
شو جون { كان من الأفضل لو ضحك بصراحة} و شعر أن ما فعله الآخر لم يكن سوى سخرية منه
{ لكن وبكل أمانة… لم أكن بارع في التمثيل حقًا }
“ حسنًا، رغم أنني ما زلت أعتقد أن من الأفضل استكشاف الوضع .” و أغلق شو جون عينيه بأسف
: “ سأذهب معك ”
رفع شو جون رأسه وألقى نظرة متفحصة على تشو يانتشن
فتح الأخير حقيبته ، وأخرج منها بكل هدوء سلاحين يشبهان المسدسات ، ويبدوان شديدي الخطورة
: “ حسناً ”
……
من المؤكد أن عاملة معالجة الجثث المزيفة لم تذهب للنوم مباشرةً —- وفي المبنى الصامت ، كان من السهل للغاية تتبع حركتها
خفف الاثنان خطواتهما ، وسرعان ما تحركا نحو مصدر صوت بشري خافت
كانت مهارات تشو يانتشن في التسلل جيدة جدًا، أما براعته في فتح الأقفال والأبواب على طول الطريق فكانت كفيلة بجعل اللصوص المحترفين يشعرون بالنقص
{ أي نوع من الجنرالات هذا بحق ؟}
كان اصطدام الأصفاد ببعضها أعلى صوت أصدره الاثنان طوال الطريق
التآكل في هذا المكان شديد ، حتى إنه لم يعد بالإمكان رؤية أي معدات إلكترونية تقريبًا
ومن دون عناء الحذر من أجهزة المراقبة ، تحرك الاثنان بسرعة كبيرة
وعندما لحقا بالمرأة مجددًا ، كانت محادثتها مع الشخص داخل الغرفة قد بدأت للتو ، وكانت لا تزال تخلع قناعها
نظر شو جون من خلال شق الباب
وضعت المرأة القناع الذي نزعته على الطاولة. كان وجهها متورمًا بالكامل تقريبًا، ومغطى بآفات شوهت ملامحه حتى باتت لا تكاد تُعرف
انزاحت ملامحها إلى أطراف الوجه ، كأنها رسمة على بالون منتفخ أكثر من اللازم
عرف شو جون هذا المنظر —- فقد ظهرت حالات مشابهة بين شخصيات الـNPC من قبل
{ هذا أحد الأمراض الناتجة عن التعرض الطويل لمستنقع التآكل
وإذا ابتعد الشخص عن التآكل وتناول الأدوية ، أمكن السيطرة عليه ، أما إذا استمر في العيش في مكان كهذا ، فلن ينتظره سوى الموت }
ألقى نظرة لا إرادية على تشو يانتشن الواقف بجانبه
وضع تشو يانتشن يده على كتفه ، وبدا أكثر جدية منه
قالت المرأة بسرعة : “ اليوم صادفت طفيلي جثة ، وقد انكشف أمري لاو وي استمع إلي
معهما أسلحة ، وأصرا على أن أحضرهما إلى هنا .”
: “ أشخاص من الجيش؟”
من زاويتهما، لم يتمكنا من رؤية الشخص الذي تتحدث إليه المرأة ، ولم يسمعا سوى صوت رجل مسن
ردت المرأة : “ لا أظن ذلك — كان الرجل يضع قناع ، ويبدو من صوته أنه من المدينة
كما أنه أحضر معه… لا أعرف ما هو — لكنه وحش . والوحش يتبعه الآن .
طلبت منهما أن يستريحا أولًا
لاو وي ماذا عن قريتنا…”
: “ طالما أنهما ليسا من الجيش ، فلا بأس .
دعيهما يستريحان ، وغدًا سنستضيفهما كما ينبغي .
على أي حال، ليس لدينا هنا شيء ثمين ليسرقاه.”
فتحت المرأة فمها : “ لكن ذلك…”ثم ابتلعت كلماتها
بدا أن الطرف الآخر حذرها بصمت : “ أو يمكننا أن نجد شخصًا يتولى الأمر . لا يزال لدى لاو وانغ أسلحة .”
: “ إذا كان شخص قادرًا على اكتشاف أمرك ثم يجرؤ على ملاحقتك ، فما فائدة السلاح ؟
إذا استفززناهما، فقد ينتهي بنا الأمر بدفن بضعة أشخاص.
شياو شي اذهبي لترتاحي أولًا .
أعلم أنك قلقة ومتوترة ، لكن هذا ليس أمرًا يمكننا الاستعجال فيه .”
فتحت المرأة فمها —ومع التشوه الذي أصاب وجهها، بدا هذا التصرف مرعبًا على نحو خاص
وبعد ثوانٍ ، أجابت بنبرة ممتعضة :
“ حسنًا، فهمت .”
وعندما رأيا يدها تتجه نحو القناع ، تراجع الشخصان المتنصتان خارجًا في اللحظة نفسها
ثم انسحب الرجلان بهدوء و خرجت المرأة من الغرفة
—————————-
قالها تشو يانتشن باختصار : “ يبدو أنه لا توجد مشكلة في الوقت الحالي — ومن باب الاحتياط ، لنتناوب على الحراسة هذه الليلة ،،، نم أنت أولاً .”
شو جون : “ هل ستتحمل؟”
أومأ تشو يانتشن : “ اعتدت على ذلك ،، لقد استُنزفت اليوم، لذا من الأفضل أن ترتاح مبكرًا. إذا شعرت بـ’الجوع’ مجددًا كما حدث سابقًا ، فسندخل جميعًا في مشكلة .”
بعد أن أنهى كلامه ، جلس على السرير، وفتح حقيبة ظهره،
ثم أخرج عدة مستندات وبدأ يقرأها
شو جون { بدا أنه حتى لو نمت ، فلن ينوي تشو يانتشن فك الأصفاد } شعر بالإحباط
ولم يكن أمامه سوى أن يتمدد على السرير
كان مرهق بوضوح ، لكنه لم يستطع النوم
كان السرير قاسي ، وعلى جوانبه آثار التآكل ،
بينما غطى الغبار الملاءة
أما الهواء في هذا المكان، فقد جعله يشعر بالانتعاش،
إذ لم يكن تركيز التآكل مرتفع
استدار شو جون لينظر إلى تشو يانتشن، الذي ما زال يرتدي قناع الغاز
كان يجلس مستقيمًا ، يتفحص المعلومات بعناية
وكلما مر قفازه فوق الورق ، أصدر حفيف خافت يبعث على الراحة
و لم يستبدل تشو يانتشن بدلة الحماية الممزقة ، بل اكتفى بإضافة معطف آخر فوقها
{ لم يكن الجنرال تشو فتاة — وحتى لو كان مقيدًا معي بالأصفاد ، فمن المستحيل أن يكون خجولًا إلى درجة تمنعه من تبديل بدلة الحماية أمامي ... لا يعلم إلا الإله كم من الأسرار يخفيها هذا الرجل }
استدار شو جون على جانبه وأغلق عينيه
وسرعان ما أصبح تنفسه هادئًا ومنتظم
وبعد أن تأكد تشو يانتشن من أن الشخص خلفه قد نام،
وضع المستندات في يده برفق، ثم وقف بحذر
عبس بحاجبيه ، وابتلع حبة دواء
وأبقى الأصفاد في مكانها بينما بدأ يفك أزرار بدلة الحماية
صُممت بدلة الحماية بطريقة معقدة نسبيًا لتلائم مختلف الظروف ، وكانت هناك عدة طرق لتفكيكها ، لكن حتى بيد واحدة لم يكن خلعها أمرًا صعب
خلع بصمت سترته المتضررة ، ثم سحب أخرى جديدة من الإمدادات التي جمعاها حديثًا ، وارتداها بسرعة
ولو كان شو جون ما يزال مستيقظًا، لرأى ظهر تشو يانتشن
بشرة ظهره شاحبة بالقدر نفسه ، لكنها مغطاة بندوب دقيقة وكثيفة
لم تكن ندوب معارك ، بل بدت أقرب إلى آثار عمليات جراحية ، كما أن بعض الجروح الحديثة ما زالت تحمل لونًا رماديًا باهت
ارتدى ملابسه بسرعة خاطفة ، وسرعان ما عاد مظهره مرتبًا كما كان ، بالهيئة نفسها التي تصلح لدخول قاعة اجتماعات
ثم عاد ليجلس على حافة السرير ، واستدار قليلًا ، ومد يده غير المقيدة
لم يكن هناك عناق ، ولا حتى ملامسة مباشرة للجلد ،
فقط حرك يده المغطاة بالقفاز بضع خصلات من الشعر الرمادي ، ورتبها في مكانها متمتماً :
“ تصبح على خير "
ثم أعاد نظره إلى المستند الذي بين يديه
———————-
وعندما استيقظ شو جون مجددًا ، كان الفجر قد طلع بالفعل
لم يكن هذا المكان منطقة ذات تآكل شديد ، لذا ظل هناك فرق واضح بين الليل والنهار
و تشو يانتشن لا يزال جالس عند رأس السرير كتمثال
ولولا أن المستند الذي يحمله قد تغير إلى كتاب ، لظن شو جون أنه لم يتحرك طوال الليل حتى
تمتم شو جون : “ صباح الخير "
: “ صباح الخير ” استدار تشو يانتشن، ثم غرس إبرة فيه مباشرةً
شو جون: “……”
: “ كيف تشعر؟”
: “ لا بأس .” ألقى شو جون نظرة على الذراع التي وخزت للتو.
لم يستعد لون بشرته الباهت قليلًا ولا أظافره المتحورة حالتهما الطبيعية ، كما أن الجروح الملفوفة بالضمادات ما زالت كما هي
لكنه شعر براحة شديدة ، وكأنه قضى الليل كله تحت ثلاث بطانيات ، ثم أخرج رأسه أخيرًا من بينها
لم يبق أي أثر لذلك الإرهاق الذي ظل يلازمه من قبل،
وكانت حالته الجسدية جيدة بما يكفي لخوض معركة
لكنه قال بجدية تامة : “… لكنني جائع قليلًا.”
أخرج تشو يانتشن قطعة من الطعام الجاف المضغوط من حقيبة ظهره وقال : “ جيد جدًا ،
لقد اطلعت بالمصادفة على بيانات حالة الجوع
يمكنك الاكتفاء بهذا مؤقتًا ، وسنخرج للصيد عندما تتاح لنا الفرصة .”
: “ والآن بعد أن أصبحنا مقيدين ببعضنا بهذا الشكل، أخبرني — لماذا جئت إلى هنا ؟ وما هذا المكان ؟”
وبينما إحدى يديه مقيدة ، وقد تحولت أظافره إلى مخالب، واجه شو جون صعوبة في تمزيق غلاف الطعام المضغوط
أخذ تشو يانتشن الحصة الغذائية منه، ومزق فيها فتحة، ثم أعادها إليه وقال : “ كنت أنوي المجيء إلى هنا منذ البداية.
ولحسن الحظ، صادفت أشخاص من هذا المكان بالصدفة،
فلم أعد مضطرًا للبحث عن الطريق .”
: “ منذ البداية ؟”
يانتشن : “ نعم .
أما أنت — فكنت المتغير الذي لم يكن في الحسبان .”
“……”
يانتشن : “ هذا هو ‘قرية الخراب’.” واصل إجابته، وهو يعيد الكتاب إلى حقيبته : “ مكان يعيش فيه من يُشتبه أنهم من نوعك "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق