Ch90 AD
داخل مدينة Y، كان الناس لا يزالون يتناقشون حول المشاهد القادمة من أنقاض مدينة X، غير مدركين للمأساة التي وقعت في المستوطنة الحدودية. ومؤخرًا، صدر طلب من السكان بالانتقال إلى وسط المدينة، لكن وسط الأجواء الحماسية للانتخابات الجديدة، لم يقع الناس في الذعر. وسواء انتقلوا أم لا، فقد كان الجميع مضطرين للخروج خلال تلك الفترة. وكل ما عليهم فعله الآن هو حمل المزيد من أغراضهم والإقامة مؤقتًا في وسط المدينة.
لم يخطر ببال أحد أن كارثة حقيقية قد تتمكن من اختراق دفاعات مدينة Y. فقد كانت مأساة مدينة X درسًا راسخًا في أذهان الناس، وكان الجميع يعلم أن البشر لا يمكن أن يتعثروا في المكان نفسه مرتين.
ولم يلاحظ سوى عدد قليل من الناس أن المرشحين لمنصب القيادة لا يبدوان في حالة جيدة. فمنذ الهجوم الذي وقع أثناء البرنامج، بدا تشو يانتشن ضعيفًا وواهنًا. أما يي نينغ، فلم يكن أحد يعلم ما الضربة التي تعرض لها، لكنه ظل شاحب الوجه باستمرار، ويبدو شارد الذهن أمام الكاميرات بين الحين والآخر.
لكن ذلك لم يمنع بقية السكان من استغلال الفرصة للراحة. فقد كانت مدينة Y، بحجمها الهائل، تعمل بسلاسة لأكثر من مئة عام، واعتاد الناس على نمط الحياة المستقر المتوقع. ولذلك، بدا لهم وقوع حالة طوارئ كهذه أمرًا منعشًا على نحو غير مألوف.
ولا بد من الاعتراف بأن تشو شنغ كان بارعًا للغاية في السيطرة على الوضع. فقد أصبحت مدينة Y الآن أشبه ببيضة مقلية. احتشد الجميع في منطقة الصفار، بينما لم يبقَ في منطقة البياض سوى الحراس الذين يقومون بالدوريات والجيش المستعد للقتال.
أما الحانة الواقعة تحت الأرض التابعة للزعيم الرابع، والموجودة في ضواحي مدينة Y، فقد أصبحت الآن خالية بسبب أمر الإخلاء. ولم يعد هذا المكان المنعزل مناسبًا للإقامة، فتحول إلى مكان مهجور ، وهو ما سهّل، على نحو ساخر، عقد بعض الاجتماعات السرية—
قدم صاحب قناع النرد ذو النقطتين تقريره بصوته الانسيابي المعتاد — يجلس على مقعد مبطن مائل، وصب لنفسه كأسًا من النبيذ الذي لم يمسه أحد : “ لقد اكتملت عمليات ‘المجازر المزيفة’ في المستوطنات الثلاث القريبة من γ-31329. أما المستوطنات التي لم تُعد ملاجئ تحت الأرض، فقد أُخليت وفق ترتيبات الزعيم الرابع. وهم لا يعرفون حقيقة ما جرى في المستوطنات الأخرى، ويعتقدون أن المجازر حقيقية ،،
تحركاتكم كانت أكبر بكثير مما توقعت .”
تشو يانتشن: “ سمعت أنك حققت أرباحًا كبيرة من تجارة زلاجات الطين والإمدادات.”
وجهه مغطى بقناع، وتعمد خفض صوته
ولم يلتفت إلى محاولة الرجل استدراجه للكلام ، بل غيّر الموضوع مباشرةً
الثاني : “ لقد التزمنا بالقواعد . لم يرفع أحد أسعار النقل أو الإمدادات . اطمئن ، سأعود وألقن الثالث و حتى السادس درسًا جيدًا .
فهذه فرصة لا تتكرر إلا مرة كل قرن ، ومن الطبيعي أن يطمع بعض الناس .”
: “ همم.”
بدأ الثاني يتفحص تشو يانتشن من أعلى إلى أسفل :
“ سمعت أن الآنسة آي دخلت إلى وسط المدينة . يبدو أنك ستجلس في مكانها لبعض الوقت .”
لكن تشو يانتشن ظل يتجاهله :
“ يجب تنسيق أسعار المواد الاستهلاكية في المستوطنات.
الإمدادات الطبية التابعة للزعيم الرابع تخضع لإدارة أشخاص محددين، ويُمنع احتكارها أو بيعها سرًا. وقد رتبت آي شياوشياو الموظفين اللازمين. وسأؤكد مرة أخرى، وخاصة في هذا الجانب، لا أريد لأي شخص آخر أن يتدخل.”
حمل صوت الثاني شيئًا من التسلية : “ حاضر ، أيها الزعيم.
لكن بالحديث عن ذلك… لقد خفف تشو شنغ مؤخرًا القيود المفروضة على الزعيم الرابع — هل سمعت بالأمر ؟
يخطط العجوز تشو لإغلاق المدينة بالكامل ، والحراس في الخارج لم يعودوا يهتمون برجالنا
إنهم الآن في أضعف حالاتهم ، ويوجد كمية كبيرة من الإمدادات العسكرية في الأطراف . ربما ينبغي لنا…”
يانتشن : “ يُمنع الدخول في أي صراع مع الجيش . وإذا قُبض عليكم ، فأنتم تعرفون القواعد .”
هز الرجل كتفيه : “ آهااا سواء الآنسة آي أو أنت، فكلاكما عنيدان
حسنًا، فهمت.
من جعلني أحمل رتبة ‘الثاتي’ أصلًا؟”
وبعد أن غادر الثاني ، أرخى تشو يانتشن أعصابه المشدودة،
وفتح زجاجة شمبانيا، وهو أمر نادر الحدوث
فقد أمضى هذه الفترة متنقلًا باستمرار بين ورشة إنتاج أسلحة الكبح والحانة تحت الأرض، ومركز القيادة، يدور بلا توقف كالنحلة
لقد كانت الأيام التي قضاها مع شو جون مريحة أكثر مما ينبغي، حتى إنه وجد صعوبة في التكيف مع هذه الأيام التي تكاد تخلو من النوم
وكان عليه لاحقًا أن يعود إلى مركز القيادة لحضور اجتماع تشو شنغ
فمنذ أن أُطلق النار على شيا يوفينغ أثناء البرنامج، ظل يعيش في حالة من التشوش، وكأن عقله قد فرغ تمامًا
وكان مجرد إيصال أي أمر يتعلق بالاجتماع يشكل تحديًا له، إذ كثيرًا ما ينسى ما كان ينبغي أن يقوله
{ حقًا، البشر سريعو الاعتياد على الراحة ... فقد كنتايعيش سابقًا حياة زاهد أشبه بالراهب ، أما الآن ، وبعد بضعة أيام فقط من الابتعاد عن الشخص الذي احبه ، بدأت اشعر بالتعب }
شرب رشفة من الشمبانيا ، ونظر إلى الحانة الخالية
ثم اسود كل شيء أمام عينيه
التف شيء بارد ولزج وزيتي حول عينيه
انقبض قلب تشو يانتشن، لكن سرعان ما استرخى
قال شو جون بكسل : “ هذه المرة لن أطلب منك أن ‘تخمن من أنا’
يا سيدي لم أرَك من قبل تغرق همومك في الكحول. ليست عادة جيدة .”
أبعد المادة التي تغطي وجه تشو يانتشن، ووقف أمامه، محدقًا في عينيه الممتلئتين بخيوط الدم :
“ ما الأمر ؟
لم أراقبك لفترة قصيرة ، وعدت لعدم النوم مجددًا ؟”
: “ إنتاج أسلحة ‘الكبح’ محدود، لذا لا بد أن أتفقدها بنفسي.” وعندما شعر تشو يانتشن بالدفء المنبعث من جسد شو جون، لم يستطع منع نفسه من الابتسام
اجتاحه الإرهاق في اللحظة نفسها ، وغسل كل المرارة ، ولم يبقَ سوى حموضة لطيفة :
“ في هذه المعركة… يجب ألا نرتكب أي خطأ من جانبنا… شو جون، المدينة الآن تحت إغلاق كامل، كيف تمكنت من الدخول؟”
: “ تعلمت من روح لوو دوان ، وزحفت ببطء عبر الشقوق في الأرض ….” شو جون و بنبرة مريرة :
“هل رأيت ملابسي؟ كلها مصنوعة من مادة المحاكاة
آ-يان بقيت محشورًا داخل صندوق طوال الطريق، ثم قُدمت بعناية إلى مركز القيادة ... لقد تعلمت حيلًا كثيرة.”
: “ أنت حقًا…”
شو جون : : “ لم يكن لدي خيار آخر. اشتقت إليك .”
و دون أي تردد ، جذب شو جون تشو يانتشن معه، فسقط الاثنان على الأريكة
ولم يفعل شيئًا آخر، بل اكتفى باحتضان حبيبه بين ذراعيه
شو جون :“ وكنت أعلم أنك لن ترتاح كما ينبغي .”
“ لا تعبث معي. لدي اجتماع لاحقًا .”
وبينما كان محاطًا بالرائحة المألوفة للشخص الآخر ، كاد تشو يانتشن يغفو في الحال ، لكنه قاوم بصعوبة
شو جون : “ منذ متى لم تنم ؟”
“ أقل من ثلاثة أيام .”
شو جون : “ لقد قطعت كل هذه المسافة ، إذًا سأذهب أنا .”
استعاد تشو يانتشن وعيه فجأة ، واستند بيديه لينهض عن الأريكة :
“ الآن محيط مركز القيادة مزود بأعلى مستوى من أجهزة التنقية . لن تتمكن من الدخول ! ولا حتى عبر الشقوق .
كما أنهم سيتحققون بالتأكيد من تسجيلات المراقبة عند المدخل وسجلات الزوار ... أنت…”
ابتسم شو جون : “ أستطيع تحمل التنقية داخل المبنى، لكن الجزء الأصعب هو حاجز التنقية حول الساحة . أعرف .
لا تقلق، لم أكن عاطلًا خلال هذه الفترة. لقد تعلمت بعض الأشياء من الآخرين أيضًا .”
نهض شو جون، وصعدت مادة التآكل من قدميه، تتحرك ببطء فوق جسده
وفي اللحظة التالية، ظهر أمام الجنرال تشو “تشو يانتشن” آخر ، مطابق له حتى في تفاصيل الزي العسكري
: “ لم أتدرب إلا فترة قصيرة ، وما زالت مهارتي سيئة، لكنني أستطيع التحكم بالغبار إلى حد معين .
والتسبب في تعطل جهاز تنقية مؤقتًا أمر يمكنني فعله .”
ظل صوت شو جون كما هو
مد يده، وأمسك بمعصم تشو يانتشن الذي يحمل جهاز الاتصال، ثم عاد إلى هيئته الأصلية :
“ هيا، كما فعلنا سابقًا . أخبر عائلتك أولًا، ثم نم معي قليلًا .” وبينما يتحدث ، ألقى نظرة على قائمة الاتصال ،
وضغط على أكثر جهة اتصال استخدامًا —
تانغ هييو نائم و شعره الأبيض مبعثرًا تمامًا : “ ما الأمر؟” أيها الوغد، أحذرك—"
لكن صوت العجوز توقف فجأة
فرك عينيه ، ثم فتحهما على اتساعهما بدهشة :
“ شو جون ؟!”
شو جون باختصار : “ آ-يان بحاجة إلى الراحة . نحن في الحانة التي التقينا فيها آخر مرة ،
سأخفيه أولاً…
انسَ الاجتماع في مركز القيادة
كم تبقى على اجتماعكم هناك ؟”
ارتسمت على وجه تانغ هييو تعابير معقدة. فتح فمه وأغلقه عدة مرات حتى اجاب أخيراً : “ سبع ساعات ونصف .”
: “ إذن بعد سبع ساعات، تذكر أن توقظه.”
حاول تشو يانتشن سحب معصمه : “ السيد تانغ، إنه يمزح ...” لكن شو جون أمسكه بإحكام — ولم يستطع سوى أن يشرح بصوت مرتفع وعاجز : “ سأذهب بعد قليل بنفسي للاجتمـ—”
شو جون بحزم : “ تذهب مؤخرتي !
انظر إلى لون وجهك ! إنه شاحب كالورق—
أيها الجنرال تشو أحذرك !
أعلم أنك محصن ضد التآكل ، ويمكنني مساعدتك في علاج جروحك ، لكن إذا سقطت ميتاً فجأة في قاعة الاجتماع، فستنتهي حقاً
والآن، نم ! "
: “ لقد فحصت جسدي. لا ينبغي أن…”
: “ لن أناقش كلمة «ينبغي». إذا واصلت إرهاق نفسك بهذه الطريقة ، فستصبح أحمق ...” و أصر شو جون بحزم :
“ لا أريد أن أقضي بقية حياتي مع أحمق .”
تشو يانتشن: “…….”
تانغ هييو: “هل يمكنني إنهاء المكالمة أولاً ؟”
رفع شو جون صوته : “ ليس الآن — على أي حال يا سيد تانغ لقد اتفقنا
تعال لاصطحابه بعد سبع ساعات. حسناً، يمكنك إنهاء المكالمة الآن .”
أغلق تانغ هييو المكالمة بأسرع سرعة عرفتها البشرية
أرخى شو جون قبضته عن معصم تشو يانتشن، لكن لم تظهر على وجهه أي ملامح انتصار تُذكر : “ لماذا أشعر أنني كنت أراقب نومك منذ أن التقينا مجدداً ؟”
لم يجب تشو يانتشن — عبس بحاجبيه قليلاً، ثم مد يده وأمسك بمعصم شو جون وسحبه ليجلس مجدداً على الأريكة
رأى شو جون الجدية في تعبير تشو يانتشن ثم ابتسم : “ ما الأمر؟
ألا تثق بأن أذهب ؟
يمكنني انتحال شخصيتك الحقيقية
أستطيع الوصول إلى المستوى نفسه الذي وصل إليه شيا يوفينغ
أما الصوت، فلدي قدرة الاستنساخ. أستطيع استخدام التآكل لتعديل أحبالي الصوتية دون أن ينكشف أي شيء.”
ساد الصمت بينهما لثوانٍ ، وانكمشت حدقتا شو جون العموديتان ببطء :
“ وبالطبع لن أستغل الفرصة لأقضي على جميع كبار مسؤولي البشر ، رغم أن الأمر مغرٍ للغاية…”
قاطعه تشو يانتشن بهدوء : “ منذ أن التقينا، وأنا أيضاً أراقب حالتك النفسية
أعلم أنك تريد فقط أن أرتاح ، لكنني أفهم أيضاً أنك تبحث عن القرب عندما تشعر بعدم الارتياح .”
ذهل شو جون للحظة
يانتشن : “ تلك المشاهد المدمرة لم تكن من نسج خيالك أليس كذلك؟
على الأقل لم أشعر أنك كنت تمثل عمداً
لقد بدت طبيعية للغاية .”
{ … وأيضًا صرخات الوحش الحزينة واليائسة ... لم يكن شو جون بارعاً في التمثيل ...
ذلك النوع من اليأس لم يكن شيئاً يستطيع تجسيده
… لقد بدا ذلك التعبير أقرب إلى انفجار مشاعر حقيقية من مهارة تمثيلية } مد يانتشن يده وربت برفق على خد شو جون بكفه ،
وعندما رأى شفتي شو جون قد فتحهما قليلاً ليرد ، لم يستطع منع نفسه من مد إصبعه ليلمس الناب الحاد الذي ظهر بينهما
: “ تلك المشاهد كانت معلومات غرسها سيغما فيك أليس كذلك ؟”
تبدد فوراً بقايا العداء الذي لم يتشكل بالكامل داخل شو جون : “… مم، استعنت قليلاً بمشهد تدمير المدينة X.”
سحب تشو يانتشن يده، ثم عبث بشعر شو جون :
“ كان الأمر كذلك في المرة الماضية ، وهو كذلك هذه المرة أيضاً .
في كل مرة تحول فيها نفسك إلى وحش ، تصبح أكثر عرضة للمشاعر السلبية ...
لا أمانع أن تأتي إليّ للاطمئنان ، سواء كان ذلك بدافع الثقة أو الحب ، يمكنك المجيء في أي وقت ...”
أصبح نظرته مليئة باللطف : “ أوافق على أن تذهب ، ولن أمنعك بعد الآن ، لكن في المقابل ، ليس عليك أن تتعمد إخفاء مشاعرك أيضاً .”
: “ حسناً، حسناً، اصمت ...” دفع شو جون تشو يانتشن برفق ليستلقي على الأريكة ، ثم رفع نظره إلى السقف :
“ إذا واصلت الكلام ، فلن أستطيع مقاومة تقبيلك
وعندها لن ينام أيٌّ منا "
هذه المرة لم يقاوم تشو يانتشن — استدار على جانبه فوق الأريكة ، وأسند رأسه على ساق شو جون ، وسرعان ما غرق في نوم عميق
وبعد أن غرق حبيبه في النوم ، ابتعد شو جون ببطء ،
ووضع وسادة ناعمة تحت رأس تشو يانتشن
ثم تجول في أنحاء الحانة عدة مرات حتى وجد بطانية،
فغطى بها الجنرال العزيز عليه بعناية
همس شو جون : “ سأعود حالاً ...”، ثم قبّل قبلة خفيفة على عيني يانتشن : “ عندما تستيقظ ، سأطلعك على تفاصيل الاجتماع .”
وقف شو جون وأطفأ مصدر الضوء الوحيد في الحانة
النوافذ قد أُغلقت بإحكام منذ وقت طويل ، فغرقت الأرجاء في ظلام دامس
: “ تصبح على خير. وأحلاماً سعيدة .”
يتبع
زاوية الكاتبة 🖍️ :
الجنرال تشو الحقيقي ، والجنرال تشو الذي مثله شيا يوفينغ،
والجنرال تشو الذي مثله شو غا — هيا نسحب القرعة
تشو شنغ: …تمثيل شيا يوفينغ غير ثابت قليلاً .
تعليقات: (0) إضافة تعليق