Ch96 AD
حفل الانتخابات على وشك الانتهاء، لكن الأجواء الحيوية التي سادته في البداية قد اختفت
وقع الحادث أولاً في ساحة الاحتفال خارج المدينة
سمع سكان مدينة Y أن الحفل قد انقطع بشكل مفاجئ، لكن لم يأخذ كثيرون الأمر على محمل الجد. لكن عندما أصبح سكان مدينة Y أنفسهم أهدافاً للهجمات ، لم يعد أحد يملك الذهن للانشغال بالانتخابات بعد الآن ؛
و كل ما تمنوه هو أن تتدخل الحكومة سريعاً وتحل أزمة إغلاق المدينة الملحة
كان بإمكانهم التحمل لثلاثة أو أربعة أيام أخرى، والاستغناء عن الاستحمام لبضعة أيام، والاعتماد على المكملات الغذائية. فقد كانت معظم ممتلكات السكان خارج المدينة لا تزال داخل منازلهم. ومع استمرار دوي المدفعيات والانفجارات على أطراف المدينة، ازداد الناس اضطراباً، وبدأوا مجموعات الاحتجاج بالتشكل
كان بعضهم غير راضٍ عن مستوى المعيشة الحالي، بينما آخرون يقلقون بشأن موجة البطالة المقبلة، بل إن كثيرين حاولوا التسلل إلى الخارج لاستعادة ممتلكاتهم من الضواحي الخالية
و وسط هذه الأجواء المضطربة ، لم يعد المرشحان يحضران أي برامج مناظرة
وبدأت الشاشات في الساحة تبث موسيقى هادئة ، بألوان زاهية تناقض الفوضى المحيطة
اضطر نظام التخلص من النفايات إلى معالجة كمية قمامة تزيد أربع أو خمس مرات عن المعتاد، وأوشكت سلسلة التنظيف بأكملها على الانهيار
امتلأت المرافق العامة عن آخرها، وفُتحت العديد من صنابير الإطفاء ليغتسل الناس ويغسلوا ملابسهم
اكتظت ساحة وسط المدينة بالناس، وانهار بعض المسنين بسبب الطقس الذي ازداد برودة، بينما مرض الأطفال بسبب القمامة ذات الرائحة الكريهة
وخلال بضعة أيام فقط ، خمد الحشد الذي كان يعج بالحيوية سريعاً
قال مساعد الجنرال يي نينغ : “ من حسن الحظ أنك لم تُنتخب
هذه أول مرة أرى فيها مشهداً كهذا…
من يتولى هذه الفوضى ، إن لم يُحسن التصرف ، فسوف يحمل الناس عليه الضغينة .”
وقف يي نينغ في الطابق العلوي من مركز القيادة ، محدقاً في الساحة الغارقة في الفوضى دون أن ينطق بكلمة
تمتم المساعد مجدداً بعدما لم يتلقَّ أي رد : “ إذا كان تشو شنغ يريد هذا المنصب ، فدعه يأخذه
ما ارتكبوه من أعمال قذرة سينكشف عاجلاً أم آجلاً
يا الجنرال يي أشعر حتى أن هذه الفوضى هي القدر .”
: “ اخرس "
: “ على الأقل، يجب أن يعرف أهل المستوطنات الحقيقة.”
: “ الآن ليس وقت مناقشة هذا الموضوع !” اشتعل غضب يي نينغ ، وبذل جهداً كبيراً للسيطرة على نبرة صوته :
“ الآن ليس وقت الجدال حول من حصد الشهرة أتفهم؟
لقد أخرجتك من المستوطنة لأنني أردتك أن ترشد أطفال المستوطنة تدريجياً للخروج ، وليس أن…” تنهد تنهيدة ثقيلة :
“لا بأس. على الأرجح سيتمكن تشو شنغ من إنقاذ ما بين خمسين إلى ستين ألف شخص
وقد وعد أيضاً بترك فريق خارج المدينة لتنظيم من تبقى من سكان المستوطنات
تبدو فكرتي الأولى الآن وكأنها لعب أطفال
أنا…”
كان سكان مدينة Y يُعتبرون عموماً من ذوي المستوى الرفيع، لكن بعد بضعة أيام من المعاناة، بدأ حتى هؤلاء “المحترمون” يفقدون هدوءهم. اضطر يي نينغ إلى الاعتراف بأنه قلل تماماً من شأن القوة التدميرية للحرب على الناس العاديين. ولم يعد من الممكن تهدئة الاضطرابات الحالية ببضع كلمات طيبة
{ من الواضح أن تشو شنغ يحاول حل المشكلة، لكنه لم يكن قادراً على ذلك
لم تكن كلمات المواساة ولا السياسات المراعية تعني شيئاً أمام الاحتياجات الأساسية
فحل عملي واحد كان أثمن من عشرة آلاف كلمة تعاطف }
ومن أجل ضمان بقاء جزء من سكان المستوطنات ،
وافق يي نينغ على مساعدة تشو شنغ في التضحية بمجموعة أخرى من الناس
أما تشو شنغ، فكان مستعداً للتضحية بمستوطنات بأكملها من أجل سكان مدينة Y
{ فهل كان هناك حقاً فرق كبير بيننا ؟ وبأي حق الوم تشو شنغ؟
إذا كنت أنا من سيتولى نظام اللاعبين ، فهل سأتمكن حقاً من إيجاد طريقة أفضل للتعامل مع الوضع؟
أرواح لا تُحصى تعتمد على استمرار النظام
فهل كنت حقاً امتلك الشجاعة لإنهاء النظام والبدء من الصفر ؟ } امتلأ وجه يي نينغ بالألم
صمت المساعد للحظة : “ لقد خدعك تشو شنغ. لقد تعمد أن يدفعك لاختيار هذا الطريق ليجعلك تشك بنفسك، يا الجنرال
إذا بدأت تشك بنفسك حقاً، فهذا يعني أنك هُزمت أمامه بالفعل !”
: “ أنت لا تفهم ...” تمتم يي نينغ دون أن ينظر إلى مساعده : “ منذ أن ضممنا لوو دوان، أشعر وكأنني لم أفعل شيئاً مفيد .”
: “ لم يتبقَّ سوى خطوة واحدة . قال لوو دوان إنه ما دمنا نجد نقطة ضعف تشو شنغ، فسيكون كل شيء على ما يرام! يا الجنرال لقد كنت حازماً إلى هذا الحد من قبل ، فكيف انتهى بك الأمر إلى هذه الحالة ؟!” نظر المساعد إلى يي نينغ، واحمرت عيناه للحظة
أخذ نفساً عميقاً ليهدئ نفسه، ثم أدى التحية وغادر الغرفة
لم يستدر يي نينغ. ظل يحدق خارج النافذة بصمت
————————-
خارج المدينة ——
أبلغ تشاي شيويانغ : “ غادروا مجموعة من الفرق البشرية مدينة Y.”
قال هوو يان دون أن يبدو عليه أي استغراب : “ لقد أخلينا الجهة الشرقية من المدينة خصيصاً من أجل مغادرتهم .”
: “ ماذا ؟! لماذا ؟”
: “ ولماذا تظن أن النيران هناك أضعف، ولا يوجد أحد؟ تشو يانتـ … أقصد ،
احم ، زوجة الأخ أوصتني بأن أبقي الجهة الشرقية من المدينة خالية ، وإذا غادر أي فريق، فنتظاهر بأننا لم نره "
: “ زوجة الأخ ؟”
لم يظهر تشو يانتشن أمام أي من البشر الاصطناعيين سوى هوو يان ،
لذا لم يخطر ببال تشاي شيويانغ ذلك ' المتعاون البشري' وعندما سمع هذا — بدا مرتبكاً
: “ هيه ؟ أليس شو جون غير متزوج ؟”
رفع هوو يان صوته : “ لا تتدخل في شؤون كابتننا !
على أي حال… إذا أراد تشو شنغ استمالة يي نينغ ، فسيستخدم بالتأكيد إنقاذ المستوطنات كورقة ضغط ،
ذلك الفريق سيجلب معه عدد لا بأس به من الرهائن ، وكل ما علينا هو الانتظار هنا .”
: “ ألسنا نملك ما يكفي من رهائن مدينة Y؟”
: “ كل أولئك الناس موجودون في وسط المدينة — لا يمكننا الوصول إليهم حالياً ،
وإلا، كيف سنستدرج سيغما للخروج من دون وقوع ‘خسائر بشرية هائلة ’؟”
: “ كم من الأمور ناقشتموها خلف ظهري؟”
: “ لِمَ العجلة ؟ هناك أشياء كثيرة أعرفها ولا تعرفها أنت ...”
و تابع هوو يان وهو يشير إلى الجدار الواقي المتشقق : “ الآن وقد انقطعت جميع وسائل الاتصال ،
حتى الكابتن شو لا يفعل سوى تخمين تحركات خصمنا .”
: “ هل من المقبول حقاً أن نستمر على هذا النحو؟”
: “ لا أعلم ...” نقر هوو يان بإصبعه ، فقفزت عدة حصى صغيرة على الأرض : “ لكن بصراحة، بعد أن قاتلت حتى الآن،
كل ما أريده هو أن ينتهي هذا بأسرع ما يمكن .”
—————
في نفس الوقت —- جهة شو جون
جندي : “ مم ، فهمت . انتظر ، انتظر ، عاد الاتصال… ماذا ؟! مستنقع تآكل يقترب ؟!”
شو جون — وهو يتحمل قصف المدفعيات العنيف — يصطدم بسور المدينة مرة أخرى
كان وحش التآكل الذي يسيطر عليه ضخماً إلى حد هائل، وقد أمسك بمخالبه المحطمة بالفعل بأعلى السور ، مظهراً ميلاً لعبور الحاجز الواقي
و انهالت دفعة أخرى من قذائف التطهير ، فحولت نصف رأس الوحش إلى غبار
وبعد لحظات ، تجمعت مادة التآكل عند الجرح على هيئة دخان أسود ، ملتوية كأنها كروم سوداء حية ، وسرعان ما تجدد الرأس العظمي الشبيه برأس الذئب
صرخ الوحش صراخ يصم الآذان ، حتى اهتز الجدار الواقي بأكمله
كاد قائد السرية الثانية المتمركز في هذا الجانب ينهار :
“ كيف نتعامل مع ذلك الشيء ؟! سيدي، ذخيرتنا من المدفعية محدودة
لا يمكننا مواصلة إهدارها
وقد وصلتنا للتو رسالة تفيد بأن مستنقع تآكل ضخم يقترب من الغرب !
لا نستطيع خوض هذه المعركة ؛ من دون البشر الاصطناعيين ، لا سبيل لنا للقتال…”
ظل تشو يانتشن صامت —- سحب مسدسه ووجهه مباشرة نحو رأس قائد السرية الثانية
تصلب القائد فوراً ، وامتلأت عيناه المحمرتان بالخوف
يانتشن : “ هل هدأت الآن ؟”
: “ ه-هدأت… لقد هدأت.”
أعاد تشو يانتشن مسدسه بسرعة إلى مكانه : “ البشر الاصطناعيون متمركزون أيضاً في الجهة الغربية من المدينة — انسحبوا من خط المواجهة، واتركوا البشر الاصطناعيين يتقدمون بضع خطوات ، ثم استدرجوا مستنقع التآكل ليقطع عليهم طريق التراجع — فمستنقع التآكل لا يميز بين العدو والحليف
وإذا استُخدم بالشكل الصحيح ، فيمكن أن يصبح ورقة رابحة ،،
بعد التأكد من الوضع ، انسحبوا إلى محيط وسط المدينة. وتذكروا أن تضمنوا سلامة المنطقة الواقعة شرق المدينة، وقدموا الدعم للسكان القادمين .”
: “ وماذا عن ذلك الوحش…”
: “ لا يزال يحتفظ بعقله، وهو يحمي رفاقه . لن يتجاهل مستنقع التآكل القادم .”
: “… سيدي، هل كنت تعلم مسبقاً أن مستنقع التآكل سيأتي ؟
حتى مركز القيادة لم يكتشف النمط بعد…”
: “ الآن ليس وقت محاضرة علمية . اذهب وقد الفريق .”
: “ مفهوم سيدي!”
لو لم يكونوا قد تأكدوا من عدم وجود أي اتصالات غير طبيعية ، لشك قائد السرية الثانية في أن الجنرال تشو والوحش بينهما نوع من التخاطر
فما إن أنهى ترتيباته ، حتى اختفى الوحش من فوق سور المدينة
وتحرك الظل الأسود الهائل بسرعة نحو الجهة الغربية من المدينة ——
أصيبت السريتان الأولى والثالثة ، المتمركزتان في غرب المدينة ، بالذعر عند مواجهة هذا الكائن الضخم والغريب لأول مرة — فأطلقوا وابل من قذائف التطهير دون تردد،
حتى بدا الوحش كالغربال
قائد السرية الثانية الذي وصل إلى الموقع حبس أنفاسه
ولعل ذلك كان بسبب الزيادة المفاجئة في كثافة النيران، إذ كانت هذه أول مرة يرى فيها الوحش يتعرض لإصابات بهذه الخطورة
وهذه المرة بدا أن سرعة تعافيه أبطأ بكثير ، حتى انكشفت ' الأعضاء' داخل تجويف صدره
و وسط اللوامس السوداء الملتوية ، برزت هيئة شخص
رفع قائد السرية الثانية منظاره على الفور ، وبدأ يراقب بحذر—
كان النصف العلوي من جسد ذلك الشخص بارزاً جزئياً خارج صدر الوحش ، بينما النصف السفلي مدفون داخل مادة التآكل المتلوية ، ولم يظهر سوى ركبتيه وجزء من فخذيه
و الجزء العلوي العاري من جسده مغطى بخيوط دقيقة من مادة التآكل ، أشبه بوشم يغطي الجسد بأكمله ، مانحاً إياه جمالاً غريباً يبعث على القشعريرة
وكأن الشخص شعر بمراقبة البشر له، رفع رأسه
شعر أبيض رمادي ، وعينان باللون ذاته — حدقتاه العمودية المنكمشتان كحدقتي وحش ، تبعثان القشعريرة في النفوس
أما ذلك الوجه، فكان وسيماً بصورة لافتة ، وبدا مألوفاً
شهق قائد السرية الثانية : “ أليس هذا شو جون ؟!” صاح في رفيقه بجانبه : “ كابتن فريق بلاكبيردز في بطولة البشر الاصطناعيين! ألم يمت؟ لقد رأيناه يسقط بأعيننا !”
وكأن شو جون لا يرغب في أن يراقبه أحد ، اندفعت أعداد لا تحصى من لوامس مادة التآكل إلى الأسفل
وكادت تخترق الصفوف الأمامية من الجنود ، وهي تطلق أزيزاً تحت تأثير المطهرات
واصل قائد السرية الثانية الصياح : “ لا بد أنه قائدهم !
لا شك في ذلك!”
وقبل أن يتمكن من إنهاء جملته ، التفَّت اللوامس السوداء الداكنة مرة أخرى ، وابتلعت الهيئة داخل تجويف صدر الوحش
وخلف الوحش ، بدأ الأفق يتحول تدريجياً إلى ظلام دامس— إذ هاجم مستنقع تآكل ضخم آخر الثغرة في الجدار الواقي
كانت تضحية هائلة على وشك الحدوث
ضغط قادة القوات البشرية على أسنانهم، وسارعوا إلى إعادة تنظيم صفوفهم وفق أوامر تشو يانتشن
وبدا أن البشر الاصطناعيين قد صُدموا أيضاً باقتراب مستنقع التآكل ،
فاشتد هجومهم على الفور ، ومزقوا الثغرة في الجدار الواقي عدة أمتار إضافية
و كان الوحش أول من اندفع عبرها
اقتحم صفوف الجيش البشري المنظمين ، فبعثر دفاعاتهم
وفي اللحظة التالية ، تدفق عدد لا يحصى من البشر الاصطناعيين إلى الداخل ،
وكان واضح أنهم يحاولون الهروب من مستنقع التآكل الذي يلاحقهم من الخلف
القائد : “ كما توقعنا ، لا يمكننا الصمود . اتبعوا أوامر الجنرال تشو وانسحبوا إلى وسط المدينة — دعوا البشر الاصطناعيين يتعاملون مع مستنقع التآكل ، فهم لن يصلحوا الجدار الواقي !”
و انسحب الجيش البشري على الفور ، وخلال ساعات قليلة فقط، أصبحت الجهة الغربية من مدينة Y تحت سيطرة البشر الاصطناعيين —-
لكن الجيش البشري أحكموا سيطرتهم على وسط المدينة والجهة الشرقية ، وأقاموا خطاً دفاعياً متيناً ومهيباً
حصل جيش البشر الاصطناعيين على مساحة أكبر من الأراضي ، لكنهم محاصرين بين الجيش البشري ومستَنقع التآكل
كانت الفوضى على وشك أن تبدأ ، وارتسمت على وجه كل شخص ملامح الجدية بدرجات متفاوتة
وفي مدينة Y بأكملها ، لم يكن هناك سوى شخص واحد يبتسم
يانتشن : “ لقد ابتلعوا الطُعم ... أحسنت شو جون "
حدق في صورة مستنقع التآكل الضخم ، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه :
“…والآن حان دوري للتحرك "
يتبع
زاوية الكاتبة 🖍️ :
شو جون : بعد انتهاء هذه المعركة ، لنتزوج .
تعليقات: (0) إضافة تعليق