Ch10 DA
لم يكن لين جيا يومًا ممن يضيعون الكلمات. كان يعبر عن أفكاره بوضوح وحسم. وما إن أنهى كلامه حتى خيم الصمت على الغرفة.
أدار بصره بين الأشخاص الستة، متفحصًا تعبيرات وجوههم واحدًا تلو الآخر.
فرك لين جيا أطراف أصابعه بهدوء، ثم سأل:
“من هو؟”
ما إن طُرح السؤال حتى توتر الستة جميعًا. ابتعدوا عن بعضهم غريزيًا، وألقوا نظرات خاطفة إلى من بجوارهم، خشية أن تكون مقلة عين شي لوو المزروعة في محجر أحدهم قد تجرهم إلى عدسة الكاميرا. وبذعر، أسرعوا إلى خفض رؤوسهم وإخفاء وجوههم.
فقط الأشقر شياو ياو رفع رأسه ونظر إلى لين جيا.
كان يوافق لين جيا في رأيه. ولم يشك لحظة في أن لين جيا ليس الميت، ولم يجرؤ أصلًا على الشك.
فلو كان لين جيا هو الجثة، لاكتشف ذلك منذ اللحظة الأولى. ومهما بلغ عددهم، فلن يكونوا ندًا لشبح حاقد وُلد من التعليقات المسيئة. لذا ، كان من المستحيل أن يكون لين جيا هو الميت.
لم يكن لين جيا يعلم ما يدور في ذهن الأشقر شياو ياو ففي نظره، كانوا جميعًا سواء؛ لكل واحد منهم أفكاره الخاصة، وبينهم شخص واحد يضمر نية خبيثة.
قال:
“الميت لا يتنفس.
المسوا أنوفكم ، وستعرفون الإجابة.”
ذكّرهم بذلك.
فالقتيل وحده هو من سيكتشف أنه ميت. والقتيل وحده هو من سيفضح نفسه، مما يسهل عليه العثور على الجثة.
لكن أحدًا لم يمد يده ليتحقق من أنفاسه. كانوا جميعًا يخشون معرفة الإجابة.
رفع لين جيا عينيه ونادى:
“توست.”
كان القط جاثمًا بجوار النافذة، يضغط الستارة إلى أسفل، فتجمد عندما سمع لين جيا يناديه فجأة.
لم يكن بين القط ولين جيا ذلك التفاهم الضمني. فتصلب جسده، ولم يعرف ما الذي يريده لين جيا منه. وبعد تردد، أطلق مواءً خافتًا : “ مياو ؟”
رمقه لين جيا بنظرة تأكيد
وفورًا، امتلأ القط بالثقة، وأطلق زئيرًا غليظًا شرسًا في وجه المجموعة المترددين
كان الجو مشبعًا بالكآبة. والخطر يتربص بهم في الليل، والخوف يلتصق بهم كالظل.
مزق زئير القط آخر خطوط دفاعهم النفسية.
فانهاروا المجموعة، واندفع الجميع في هلع ليتحققوا من أنفاسهم.
أصبحت الإجابة عن هوية الجثة واضحة بالفعل، لكن الميت لم يكن ينوي كشف نفسه. وكانت إحدى محجري عينيه، التي استقرت فيها عين شخص آخر، تنقل هذه المواجهة كاملة.
—————
وفي منصة بيوين TV ، فُتحت غرفة بث مباشر بصمت، وتغير عنوانها إلى عنوان مغرٍ:
[ تخمين الجائزة الكبرى: من سيكون أول من يدرك أن “أنا” هو الميت ؟ ]
عبارة الجائزة الكبرى وحدها كافية لجذب عدد كبير من المشاهدين
فتدفق المشاهدون إلى غرفة البث
وسرعان ما بدأت غرفة البث الصامتة تعج بالحركة، وانهالت التعليقات على الشاشة
[ إيه؟ هذه المجموعة مجددًا .]
[ لين جيا موجود هنا أيضًا .]
[من هو لين جيا؟]
[ ذلك الذي يرتدي الأسود . كنت أراقب بثه قبل قليل، لكنه جنّ فجأة .]
[ كنت في ذلك البث أيضًا. باستثناء أنه وسيم، فلم يكن فيه شيء يستحق المتابعة. ولم أتمكن من سماع ما كان يقوله بسبب الزجاج.]
[كيف جنّ؟]
[ألقى كرسيًا وحطم الكاميرا. أخافني حتى كدت أموت.]
[وأنا أيضًا. مكان المجانين هو مستشفى الأمراض النفسية. وإذا خرجوا منه فيجب ضربهم حتى الموت.]
انضم المزيد والمزيد من المستخدمين إلى النقاش.
[أظن أن لين جيا سيكون أول من يكتشف الأمر. إنه بارع حقًا.]
[ليس بالضرورة. إنه شديد الحذر وكثير الحسابات. أشخاص مثله يميلون إلى تعقيد الأمور أكثر من اللازم.]
[ما هي الجائزة الكبرى؟]
[صحيح، ما هي المكافأة؟]
رد الحساب الرسمي للبث المباشر:
[ حياة أول من يكتشف الحقيقة.]
—————
حبس الجميع أنفاسهم.
كان لين جيا يراقبهم. بدأ كل واحد منهم يتحقق من تنفسه بخوف، ثم يزفر بارتياح.
ولم يكن هناك أي استثناء.
فهم لين جيا.
كان الميت مصممًا تمامًا على الاختباء بينهم.
وكان ذلك منطقيًا؛ فكلما تأخر اكتشافه، ازداد الوقت الذي يقضيه المشاهدون في متابعة الفيديو. وكان الفيديو يحتاج إلى وقت ليجمع المزيد من المشاهدات والإعجابات والتعليقات.
لم يعد بوسعه إضاعة المزيد من الوقت.
سأل لين جيا:
“بعد موت شي لوو، من الذي بقي وحده في غرفة؟”
في البداية، لم يجرؤ أحد على التحقق من أنفاسه خوفًا من أن يكون هو الجثة. أما الآن، وبعد أن فهموا أن لين جيا يضيّق دائرة الاشتباه، كان الأشقر أول من تكلم
“كنت وحدي في الغرفة 201 المجاورة.”
وأراد الآخرون أيضًا العثور سريعًا على الجثة التي تتجسس عليهم، فسارعوا إلى الإجابة
رفع صاحب النظارات يده :
“وأنا أيضًا. هذه غرفتي.”
ورفع طالب الثانوية يده وقال بصوت مرتجف:
“ كنت في الغرفة 301.”
لم يكن وحده في الأصل، لكن بعد أن ذهب لين جيا إلى الغرفة 303، بقي وحده في الغرفة 301
وكان من المفترض أن يساعد لين جيا في فتح القفل، لكن لين جيا لم يعد بحاجة إلى مساعدته
أما ليو يينغ، الذي كان معه في البداية، فقد بقي وحده أيضًا
فقال:
“كنت وحدي في الغرفة 102.”
اتجهت نظرات لين جيا إلى الفتاتين الموجودتين
فسارعت شياو مي إلى القول:
“ كنت مع الأخت فانغ . وأنا أتنفس !”
أومأت الأخت فانغ : “ أجل. كنت مع شياو مي طوال الوقت، سواء الليلة الماضية أو هذه الليلة.”
كانت العين الواحدة لا تستطيع قتل سوى شخص واحد. فإذا وقع الاختيار على أحد الشخصين الموجودين في الغرفة، فسيدرك الآخر ذلك بالتأكيد.
ومن بين الأشخاص الستة المتبقين، كانت شياو مي والأخت فانغ وحدهما معًا في الغرفة 101.
وباستبعاد هاتين الاثنتين، بقي أربعة مشتبه بهم.
تنفست شياو مي الصعداء. وبعد أن تأكدت من سلامة الأخت فانغ، اقتربتا من بعضهما أكثر، تستمد كل منهما الدفء من الأخرى لتقاوم خوفها.
ومع ذلك، لم يُعثر على الجثة بعد.
ولم يكن البحث عن شخص واحد بين أربعة أمرًا سهلًا، لذا بقيت الغرفة 202 غارقة في أجواء موحشة
سأل لين جيا المشتبه بهم الأربعة:
“ماذا كنتم تفعلون داخل غرفكم؟”
لم يكن لهذا السؤال إجابة واضحة مثل السؤال السابق
ولأن نبرة لين جيا كانت هادئة، شعر شياو ياو بالذعر وقال:
“ألم تقل بنفسك إن الميت لا يتنفس؟ إذا كان أحدهم ميتًا، فسنكتشف ذلك بمجرد التحقق من أنفه.”
قال لين جيا:
“طريقة جيدة.” و أضاف: “ تفضل.”
فمد شياو ياو يده فورًا، مستعدًا للتحقق من تنفس صاحب النظارات
وفي تلك اللحظة، قال لين جيا بهدوء :
“ انتبه… فقد تندفع عين فجأة إلى داخل محجر عينك .”
تجمد الأشقر في مكانه ، وبقيت يده معلقة في الهواء ، بينما سرت قشعريرة في ظهره
أما صاحب النظارات فقفز إلى الخلف مذعورًا
لم توضح كلمات لين جيا من الذي كان يحذره ——
وبالنسبة إلى الأشقر شياو ياو وصاحب النظارات، بدا الأمر وكأنه يحذر كليهما —-
[ اللعنة ، لقد اكتشف لين جيا الأمر . كيف لاحظ ؟!]
[ ضاعت الجائزة الكبرى .]
[ يا للإزعاج! لقد أفسد ما كنت أريد مشاهدته !]
[ وماذا الآن؟ هل سنغيّر الجائزة ؟]
[ ما زال هناك أربعة أشخاص . قد لا يتمكن من العثور على “الميت”. انتظروا، سأجلب المزيد من الناس إلى البث!]
سحب لين جيا كرسي
احتكت أرجل الكرسي بالأرض، مطلقة صوتًا حادًا مزعجًا
ثم جلس عليه بثقل، فتوقف ذلك الصرير
رفع بصره، فرأى الأشقر وصاحب النظارات يتبادلان النظرات. أما شياو مي والأخت فانغ، فحاولتا الابتعاد عن المشتبه بهم الأربعة، واقتربتا أكثر من لين جيا.
رفع لين جيا كُمَّه بهدوء، كاشفًا عن الساعة في معصمه الأيسر.
ومن منظور تجاري، فعند إطلاق منتج على منصة ما، لا بد من وجود آليات حماية، حتى تتمكن المنصة من التعامل سريعًا مع أي طارئ.
وإذا وصلت المنصة إلى مرحلة لا يمكن إنقاذها، فإن الرأسماليين سيستخرجون آخر قدر ممكن من الأرباح قبل الانسحاب.
وكانت العين تعمل بالطريقة نفسها.
اعتمد المشاهدون على العين لمراقبتهم، بينما اعتمدت العين على الوقت لتجميع المشاهدات والإعجابات والتعليقات.
ولو كُشف عن الجثة الحاملة للعين بمجرد التحقق من التنفس، فهذا يعني أن المنصة قد وصلت إلى حافة الانهيار.
وبمجرد العثور على الجثة، ستُدمَّر العين بطبيعة الحال، تمامًا كمنصة توشك على السقوط.
لكن العين لم تكن مستعدة لأن تُدمَّر بهذه السهولة.
بل كانت ستصنع آخر مشهد صادم.
ستندفع العين مباشرة إلى محجر عين الشخص الذي يكتشفها، تمامًا كما يتعمد الرأسماليون إلى جني آخر أرباحهم.
تحت ضوء المصباح، انعكس بريق بارد وواضح على الساعة التي في معصم لين جيا، والتي كانت تُدعى “جرس الأستاذ الأكبر”.
وجاء صوته ببرودة هذا البريق :
“ لكل واحد منكم ثلاث دقائق .”
و بدأ احتساب الوقت
ليو يينغ، الذي لا يتحدث كثيرًا عادة، أول من تكلم :
“ بعد أن سمعنا مواء القط مرتين، أطلقنا سراح المدوّن شياو وو. ثم عدت إلى غرفتي .
ولأنني لم أكن أعرف ما الذي حدث معكم، شعرت بقلق شديد .”
أخرج هاتفه
“كنت أشاهد مقاطع شياو وو، محاولًا العثور على شيء. يجب أن يكون سجل المشاهدة موجود . هل تريد الاطلاع عليه؟”
لم ينظر لين جيا إليه
واكتفى بخفض رأسه ليلقي نظرة على ساعته
أعاد ليو يينغ الهاتف إلى جيبه، غير قادر على معرفة رأي لين جيا فيما قاله، فأكد مرة أخرى:
“ أنا أتنفس .”
لين جيا:
“التالي.”
سارع طالب الثانوية إلى الكلام، مقاطعًا الأشقر وصاحب النظارات
فلم يجد ليو يينغ خيارًا سوى التوقف
تكلم الفتى بسرعة شديدة حتى كاد يعض لسانه
وقال على عجل:
“ أنا أتنفس! لست الميت . بقيت طوال الوقت في الغرفة 301، ولم أذهب إلى أي مكان . كنت أنتظر أن تناديني لأساعدك في فتح القفل . لم أجرؤ على النوم، وظللت أنتظر. وبعد ذلك سمعت صوتًا عند النافذة ، وأردت أن أخرج لأتفقده، لكنني لم أجرؤ… وبعدها جاء الأخ ياو ليبحث عني.”
وكان يقصد بالأخ ياو — الأشقر
لكن لين جيا نظر إلى صاحب النظارات ، لأنه هو من كُلّف فعلًا بجمع الجميع
عدّل صاحب النظارات نظارته وقال بحرج:
“ كنت خائفًا جدًا، لذا ذهبت أولًا إلى آ-ياو ، وطلبت منه أن يرافقني بينما أجمع الجميع .”
لين جيا: “ حسنًا.”
فسارع صاحب النظارات إلى القول:
“ بعد أن عدت إلى غرفتي ، أكلت شيئًا . كنت أريد أن آكل منذ وقت سابق، لكن لم تتح لي الفرصة .”
وكانوا الآن داخل الغرفة 202، وهي غرفة صاحب النظارات
فالتقط أغلفة الطعام من سلة المهملات ومدها نحو لين جيا
لكن القط، الواقف خلف لين جيا، كشف عن أنيابه في وجهه
عندها فقط توقف صاحب النظارات عن التقدم :
“ آسف، آسف. أردت فقط أن أثبت أنني لم أرَ العين. أنا أتنفس… وأنا ما زلت حيًا .”
لم يعلق لين جيا، بل سأل:
“ وبعد أن أكلت؟”
قال صاحب النظارات:
“بعد أن أكلت، ذهبت إلى السرير ونمت. كنت أنتظر حتى تعلن غدًا ما اكتشفته في الغرفة 303.”
سأل لين جيا:
“هل نمت فعلًا؟”
صاحب النظارات: “في البداية لا، لكن بعد ذلك نعم، نمت.”
وبما أنه كان نائمًا، لم يعد هناك ما يُسأل عنه
ثم جاء دور الأشقر شياو ياو
ولأن الشهادات الثلاث السابقة لم تكشف شيئًا، ثبتت أنظار الجميع عليه
شياو ياو :
“ عدت إلى غرفتي ونمت .”
وشعر هو أيضًا أن هذه الإجابة تبدو مثيرة للريبة، فأضاف:
“ لقد أطلق القط مواءين، وكان ذلك يعني أن علينا العودة. وإذا لم أعد لأنام، فماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ لا أحد يعلم ما الذي سيحدث غدًا.
وإذا لم أنل قسطًا كافيًا من الراحة، فكيف سأواجه ما سيأتي؟”
ثم أكد:
“أنا لست ميتًا. ما زلت حيًا.”
وبعد أن انتهى الأربعة جميعًا، أصبحت أنظار الجميع تتجه إلى لين جيا مرة أخرى
لم تستطع شياو مي كتمان نفسها، فسألت:
“الأخ جيا هل عرفت الإجابة؟”
لين جيا:
“نعم.”
وفي لحظة، انقبضت قلوب الجميع
وسألت شياو مي والأخت فانغ في آن واحد:
“ من… من هو؟!”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق