Ch9 DA
غادر لين جيا الغرفة 303 بسرعة — وبينما يسير في الممر، توقف عند مكان يستطيع منه رؤية من في الأسفل، بينما لا يستطيع من في الأسفل رؤيته —- وقف بصمت ونظر إلى الأسفل
لم يكن الأشقر والنظارات وليو يينغ يعلمون أن لين جيا قد غادر الغرفة 303 بالفعل — وما زالوا يلازمون أماكنهم، يؤدون مهمتهم بإحكام لإبقاء المدوّن شياو وو محاصرًا
عندها فقط تراجع لين جيا، وجعل القط يواجه الممر ويطلق مواءين
كان بينهما اتفاق—- أن يكون مواء القط إشارات تدل على تحركات لين جيا
مواء واحد يعني التجمع وانتظار لين جيا ليعلن ما توصل إليه، أما مواءان فيعنيان التفرق
————
عاد لين جيا للغرفة —
لم تُطفأ إنارة الغرفة 302 منذ البداية — دخل و أغلق لين جيا الباب بصمت ، وسحب كرسي وجلس عليه
كان القط يتحدث منذ قليل، لكن رأس لين جيا كان يدور ، فلم يسمع بوضوح — بسبب الظلام ومواجهته للخطر المفاجئ
وبعد أن هدأ قليلًا تحت الإضاءة الساطعة ، فرك ما بين حاجبيه وقال بتعب : " آسف، لم أسمعك ."
القط: "…….…"
نظر إليه بنظرة متشككة، ثم لاحظ أنه لا يبدو على ما يرام بالفعل
ركض القط إلى الحمام، أشعل الضوء، ثم عاد وسأله: "هل تشعر بتحسن الآن؟"
لين جيا: " أجل "
ورغم أن صوته ظل ضعيف ، فإن القط لاحظ أن أنفاسه قد استقرت
فسأله بفضول: " بما أنك لم تكن بخير، فلماذا خرجت إلى الممر قبل قليل ؟"
قال لين جيا بصراحة: " لا أثق بهم ."
صمت القط، واختلطت مشاعره { رغم أنه لم يكن في حالة جيدة، فقد خرج ليتحقق بنفسه… وهذا وحده كافي لإدراك مدى رعب شخصية لين جيا }
ورغم أن لين جيا لم يسمع ما قاله القط قبل قليل، فإنه استطاع التخمين ، فقال : "ما كان خارج إطار الكاميرا هم مستخدمو الإنترنت ."
كان المدوّن شياو وو يصور مقطع فيديو، وخارج إطار الكاميرا كان المشاهدون الذين يشاهدون ذلك الفيديو، أليس كذلك؟
سأل القط على عجل: "كيف مات شي لوو؟"
لين جيا: "بسبب التعليقات المسيئة ."
في الفيديو الخاص بشي لوو، كانت هناك تعليقات خبيثة كثيرة — قالت تلك التعليقات إن شي لوو بلا دماغ، لذا اقتُلع دماغه
صُدم القط : " هل أصبحت التعليقات حقيقة ؟"
ثم سأل بسرعة: "وماذا عنكم؟ هل صُوِّر أحد منكم؟"
لين جيا: " أجل ."
ولسوء الحظ كانت الكاميرا الخفية قد التقطت الجميع. ظهرت وجوههم جميعًا أمام العدسة، ولم ينجُ أحد
القط: " اللعنة …
أأنت … أنتم ستموتون ؟ هل ستموت أيضًا ؟"
و قفز بانفعال إلى حضن لين جيا، وغرست مخالبه في ملابسه
معظم الملابس الفاخرة خفيفة ، فمزقت مخالب القط القماش الحريري
لم يدفع لين جيا القط بعيدًا على الفور، بل ضيق عينيه
كان رد فعل القط عنيفًا، وكأنه يهتم لأمره كثيرًا
وبسبب طبيعته، لم يكن لين جيا يؤمن باللطف غير المبرر، فافترض أن القط لا بد أنه يريد شيئًا منه
لكنه وضع شكوكه تجاه القط جانبًا مؤقتًا، لأن أمامه مشكلة أكثر إلحاحًا
لين جيا: " لن يموتوا في الوقت الحالي . تحوّل التعليقات المسيئة إلى حقيقة له شروط معينة ."
لم يدرك القط أن لين جيا قد أخضعه للتحقيق من رأسه إلى أخمصه . فسأل : "وما هي تلك الشروط؟"
لين جيا: " عدد الإعجابات وعدد التعليقات ."
كان فيديو [ توثيق الظل الأبيض (1) ] قد أظهر وجوه الجميع
امتلأ الفيديو بالصراعات والإثارة، وحصد سبعة عشر ألف إعجاب و892 تعليقًا، ومع ذلك ظل الجميع بخير
أما [ توثيق الظل الأبيض (2) ] فقد تجاوز مئة ألف إعجاب و7524 تعليقًا، وبعدها مات شي لوو
لين جيا: “عندما يتجاوز عدد الإعجابات والتعليقات حدًا معينًا، تتحول التعليقات المسيئة إلى حقيقة، ويموت الأشخاص الذين يظهرون في الفيديو وفقًا لتلك التعليقات. أما الفيديو الخاص بنا، فما زال عدد الإعجابات والتعليقات فيه قليل .”
ولما سمع القط لين جيا يقول إنهم لن يموتوا في الوقت الحالي ، سأله : “وماذا عنك؟”
لين جيا: “ لا أعلم.”
لم تذكر التعليقات المسيئة في فيديو شي لوو سوى ' الدماغ' ومع ذلك اختفت عيناه أيضًا
يبدو أن تخمينه الأول عندما حصل على الكاميرا الخفية كان صحيح ؛ فقد كانت العيون في شقة ييلي هي الكاميرات
مات شي لوو بسبب التعليقات المسيئة التي كتبها مستخدمو الإنترنت، أما العينان المختفيتان فكانتا الوسيلة التي يشاهدون من خلالها
لم يعد مستخدمو الإنترنت بحاجة إلى المدوّن شياو وو ليصور ويرفع المقاطع، إذ أصبح بإمكانهم مشاهدة أي محتوى يريدونه بحرية
أراد بعض مستخدمي الإنترنت مشاهدة تقرير خاص عن لين جيا، لذا ظهرت إحدى عيني شي لوو، مختبئة داخل خزانة الملابس، تراقب كل حركة يقوم بها لين جيا من قلب الظلام
وربما، في هذه اللحظة، كان بعض مستخدمي الإنترنت يكتبون تعليقات عنه بالفعل. ولعل عدد الإعجابات والتعليقات كان يرتفع بسرعة، ولم يبقَ سوى أن يتجاوز حد الموت
وبسبب الخطر الذي كان يحيط به، والإرهاق الذهني الذي أصابه بعد خروجه من الغرفة 303، سمح للآخرين الذين كانوا ينتظرون إجابته بقلق أن يتفرقوا
——-
وفي غرفة أخرى من شقق ييلي—
كان الشخص المقيم فيها يتقلب في سريره ، عاجزًا عن النوم. فلا أحد يستطيع النوم وهو يقف على حافة الموت.
“… هل سأموت؟”
“هل اكتشف لين جيا السبب أم لا؟”
ولعل هدوء الغرفة الشديد بث في نفسه القلق، فبدأ يتمتم ليكسر الصمت
“ماذا لو اكتشف لين جيا السبب، لكنه رفض أن يخبرنا؟ ماذا سنفعل حينها؟”
“سسسس…”
“تبًا، لماذا سألت أصلًا عن ذلك الظل الأبيض؟”
“لو لم أسأل عن الظل الأبيض، لما ركب المدوّن شياو وو الكاميرا!”
“ سسسس…”
“ماذا أفعل؟ لا أريد أن أموت. يجب أن…”
“سسسس…”
فتح عينيه فجأة، وحدق في مصباح الإضاءة المعلق في السقف { إن لم أخطئ ،،،، فقد بدا قبل قليل…
أن صوت غريب قد امتزج فجأة بتمتماتي
أكان ذلك مجرد هلوسة سمعية سببها التوتر الشديد؟ }
لم يكن يعلم. ولم يجرؤ على الكلام مرة أخرى، فحبس أنفاسه غريزيًا
ولأنه حبس أنفاسه، صار صوت “سسسس…” أوضح وأعلى —
{ لست مخطئ !
يوجد بالفعل صوت غريب ! }
انتفض جالسًا ، ثم أزاح البطانية
بدا الصوت وكأنه يأتي من أسفل جسده ، لكن تحت البطانية لم يكن هناك شيء
شد على البطانية بقوة، بينما بدأت دقات قلبه تتسارع بعنف
لا… لم يكن الصوت يصدر من تحت البطانية ... ومع ذلك، استمر صوت “سسسس…” يعلو أكثر فأكثر
ارتخت ساقاه، فسقط على الأرض
بات الصوت واضحًا الآن
لم يكن صوت فحيح ، بل همسات خافتة
ولأن الهمسات لم تكن مفهومة، فقد بدت وكأنها صوت فحيح
{ يوجد من يهمس ... يوجد أشخاص داخل غرفته
أين؟
أين يختبئون؟ }
أدار عنقه المتيبس ببطء، وجال ببصره في أنحاء الغرفة آليًا
لم تكن الغرفة كبيرة، ولم يكن فيها مكان يُختبأ فيه تقريبًا
حتى خزانة الملابس لم تكن سوى علاقة بسيطة مؤلفة من عمودين معدنيين
{ لا…
يوجد مكان واحد يمكن الاختباء فيه }
انزلقت عيناه، وهو جالس على الأرض، نحو أسفل السرير
لكنه لم يجرؤ على النظر إلى تلك العتمة
أراد الهرب ، لكن الخوف شل جسده
لم يستطع سوى سحب البطانية فوق رأسه، والاختباء تحتها ، والضغط بكلتا يديه على أذنيه
“سسسس…”
استمرت الهمسات
“سسسس…”
وأصبحت أكثر تكرارًا
“سسسس…”
صار الصوت أعلى وأقرب.
“سسسس…”
شعر بشيء يدفع البطانية ويفتح فيه فجوة صغيرة. ثم انزلق شيء عبرها ودخل تحتها
في هذه اللحظة ، كاد قلبه يقفز من صدره، وتجمد الدم في عروقه، وانخفضت حرارة جسده بشدة
{ لقد رآيته
الشيء الذي زحف تحت البطانية كان مقلة عين… مقلة عين شي لوو }
وفي اللحظة التي رآها فيها بوضوح، ارتفعت الهمسات فجأة
أما ما كانت تهمس به، فقد جعله عاجزًا عن التنفس، وغمره رعب طاغٍ بالكامل
—————————
داخل الغرفة 302
القط في غاية القلق :“ لا يمكننا أن ننتظر الموت هكذا ! لا بد أن هناك شيئًا يمكننا فعله !”
لين جيا: “ يوجد .”
بدأ يفرك جانب سبابته بإبهامه — وكان يعلم أن القط سيستجوبه بالتأكيد ، لذا تابع قبل أن يُسأل:
“ حذف مقاطع الفيديو التي نشرها المدوّن ،
وتجنب أن نكون تحت نظرات تلك العيون .”
أنزل القط رأسه وهو يفكر
{ حذف مقاطع الفيديو يعني العودة إلى الغرفة 303 مرة أخرى
وهذه المرة كان الأشقر والآخرون قد حاصروا المدوّن شياو وو — لذا فمن المرجح أنه لن يغادر الغرفة 303 مجددًا — سيكون ذلك صعب عليه —-
ولولا قدرة القط على الرؤية الليلية ، لكانت العين المختبئة خلف خزانة الملابس قد راقبت كل تحركات لين جيا
ومن يدري إن كانت تلك العين ستظل تتبعه أو ستختبئ في مكان آخر لتراقبه سرًا ؟ وكان ذلك أيضًا صعبًا }
عبس القط بحاجبيه بيأس ، ثم استنتج شيء واحد :
“ الأمر صعب .”
لين جيا: “ليس إلى هذه الدرجة.”
وقبل أن يتمكن القط من الرد، نهض لين جيا فجأة، وأمسك ظهر الكرسي بيد واحدة، ولوى ذراعه ، ثم ألقاه
انطلق الكرسي من يده ، ورسم قوسًا مثاليًا في الهواء
ثم ارتطم بالنافذة الزجاجية ، فتحطم الزجاج بصوت مدوٍّ، وتناثرت شظاياه كالمطر
لم تكن العين المختبئة خلف النافذة الزجاجية تتوقع أن يخترقها كرسي طائر —— ارتطمت بها إحدى قوائم الكرسي، فانفجرت ، وتناثر السائل الذي بداخلها — وفي النهاية، سقطت مع الكرسي خارج شقق ييلي
تجمد القط في مكانه : “ متى لاحظت…”
سخر لين جيا قائلًا: “ لقد كانوا مصرين على تصوير المقطع الخاص بي، فكيف يمكن ألا تتبعني العين ؟ "
فتح الباب : “ هيا بنا، لا يمكننا البقاء هنا .” وخرج
{ حطمت إحدى عيني شي لوو — أما الأخرى فما زال مكانها مجهول — وبكسري النافذة — حطم عينًا واحدة ، بل و فتحت أيضًا مجال تصوير مفتوح بالكامل للعين الأخرى
ولم يعد هناك أي سبب للبقاء في الغرفة 302 }
لكن لين جيا لم يعد إلى الغرفة 103. وعندما سأله القط إلى أين سيذهب، أجاب بأنه سيبحث عن العين الأخرى
صُدم القط : “ لماذا ؟”
توقف لين جيا فجأة، ونظر إلى القط بنظرة يصعب فهمها
شعر القط بقشعريرة تسري في ظهره تحت نظرة لين جيا:
“ أنا…”
قال لين جيا وهو يصرف نظره عنه: “ فائدتك قليلة ، لكن أسئلتك كثيرة — سأقضي على الخطر الكامن ”
ما اختفى من شي لوو كان اثنين من العينين —- إحدى العينين تتبع لين جيا، أما الأخرى فكان مكانها مجهولًا
لكن لين جيا يعتقد أنها لم تعد تصور الآن، و لا يعرف من الذي تراقبه حاليًا — وعاجلًا أم آجلًا ، سيصادف ذلك الشخص ، وعندها سيظهر هو أيضًا في تسجيلات تلك العين، وسينكشف أمام المشاهدين
وفوق ذلك، بمجرد أن يبلغ عدد التعليقات المسيئة الحد المطلوب، سيظهر لذلك الشخص أيضًا اثنين من العينين —-
وإذا لم يُوقف الأمر في الوقت المناسب، فسوف ينتشر كالوباء ، وتمتلئ شقق ييلي بالعيون —-
احتاج القط إلى بعض الوقت ليستوعب كلام لين جيا
وكان لا يزال يريد أن يسأله كيف ينوي العثور على العين
لكنه خشي أن يلاحظ لين جيا أن هناك شيئًا غير طبيعي بشأنه ، فأجبر نفسه على التزام الصمت
وفي داخله بدأ يتذمر : { لقد ساعدت لين جيا قبل قليل في استعادة الكاميرا من صندوق الكهرباء ، ونسي ذلك بهذه السرعة ! يا له من عديم الوفاء !
صحيح لديّ الكثير من المشكلات، لكن ذلك لأن دماغي لا يعمل جيدًا ، و لهذا سبب أيضًا }
لم يهتم لين جيا بحزن القط ، وصعد وحده إلى الطابق الثاني — ثم طرق باب إحدى الغرف بلا مبالاة
فتح صاحب النظارات الباب ،
اختبأ خلف فتحة الباب وقال: “ألم يكن مواء القط مرتين يعني أن…”
قاطعه لين جيا: “ اذهب وأحضر الآخرين .”
“ أنا؟ " ارتجف صاحب النظارات وأشار إلى نفسه
دفع لين جيا الباب ودخل ، فأسرع القط ولحق به
استدار لين جيا لينظر إلى صاحب النظارات ، ولما رآه ما زال واقفًا في مكانه ولم يذهب ، قال بنفاد صبر:
“ هل يوجد شخص آخر غيرك ؟”
حتى حاجباه ارتعشا قليلًا ، وكأنه يوبخ موظفاً له
أومأ صاحب النظارات بجنون " حسناً حسناً "
ومن شدة توتره، اصطدم بإطار الباب وهو يخر
وبوجود لين جيا يراقبه ، لم يجرؤ على إضاعة الوقت، فانطلق لينفذ ما طُلب منه
وبعد مغادرته، ألقى لين جيا نظرة على أنحاء الغرفة.
عرف القط أنه يبحث عن العين، فبدأ يساعده
قفز أولًا إلى حافة النافذة ليتفقد الخارج
فتقدم لين جيا وأسدل الستائر
ثم بدأ الاثنان بتفتيش الغرفة من الداخل
وبحلول الوقت الذي عاد فيه صاحب النظارات ومعه الجميع، كانت الغرفة 202 قد انقلبت رأسًا على عقب بالكامل، ومع ذلك لم يعثروا على أي أثر للعين
سأل الأشقر ، وكان أول الداخلين:
“ عمَّ تبحثون؟”
وبعد أن تأكد لين جيا من حضور الجميع، أخبرهم بإيجاز ودقة بما اكتشفه في الغرفة 303
فتبدلت تعابير وجوه الجميع إلى السوء
لين جيا: “لا بد أن العين تتبع أحدكم. اذهبوا وابحثوا عنها.”
ولأن الأمر يتعلق بالحياة والموت، لم يجرؤ أحد على إضاعة الوقت
فتفرق الجميع على الفور، وعاد كل واحد إلى غرفته ليفتشها
أما لين جيا فبقي في الغرفة 202. وبما أن هذه الغرفة قد فُتشت بالفعل، ذهب صاحب النظارات ليساعد الآخرين
وبعد وقت طويل، عاد الجميع واحدًا تلو الآخر
هز كل واحد منهم رأسه؛ فلم يعثر أي منهم على مقلة العين المفقودة
شد لين جيا شفتيه، وأدار بصره بين الحاضرين
صاحب النظارات:
“ هل يمكن… ألا تكون العين تتبع أيًا منا؟”
وقبل أن يجيب لين جيا، قال الأشقر : “ مستحيل .”
{ رجل السمكة يريد أن يموت الجميع داخل بطن السمكة، ولا يوجد أي سبب يجعل إحدى العينين تعمل بينما تأخذ الأخرى إجازة }
ثم سأل الآخرين: “هل أنتم متأكدون أنكم فتشتم جيدًا؟”
الأخت فانغ: “نعم، فتشنا الداخل والخارج عدة مرات.”
كانت حياتهم على المحك، لذا لم يجرؤ أحد على التهاون. وفوق ذلك، كانت بعض الغرف تضم شخصين، وقد فتشها كلاهما. ولم تكن الغرف كبيرة، لذا كانوا واثقين من أنهم لم يغفلوا أي مكان
ومع ذلك، لم يقتنع الأشقر ، وأراد أن يعيد تفتيش كل غرفة مرة أخرى.
عندها قال لين جيا: “لا داعي لإضاعة الوقت. من المرجح جدًا أن تلك العين ليست داخل الغرف.”
نظر إليه الأشقر ، وكذلك فعل الجميع.
ابتلع طالب الثانوية ريقه بتوتر وسأل: “إذًا… أين هي؟”
لين جيا: “على أحدكم.”
تراجعت شياو مي خطوتين إلى الخلف من شدة الخوف،
بينما تمتم ليو يينغ: “ماذا… ماذا تقصد؟”
إذا لم تكن العين داخل الغرفة، وكان لا بد أن تتبع شخصًا، فلا يمكن أن تكون إلا على ذلك الشخص.
وفجأة شعر الجميع بحكة في أجسادهم، فأخذوا يفتشون أنفسهم؛ جيوب قمصانهم، وقلنسواتهم، وداخل الياقات. حتى إن بعضهم خلع ملابسه ليفتشها، لكنهم لم يجدوا شيئًا.
لذلك، اتجهت جميع الأنظار نحو لين جيا.
ولما رأى الأشقر أن لين جيا يعرف الإجابة بالفعل، قال بنبرة معقدة:
“قلها فحسب.”
كان من الممكن إخفاء مقلة عين داخل جيب أو قلنسوة أو ياقة، لكن إن كانت مخفية فلن تتمكن من الرؤية. وإلا لما كانت العين التي حطمها لين جيا قد حدقت عبر فتحة خزانة الملابس
لم يبقَ سوى مكان واحد تستطيع العين البقاء فيه مع الاحتفاظ بقدرتها على الرؤية…
محجر العين.
ولكي تحتل مقلة عين شي لوو محجر شخص آخر، فلا بد أن عين ذلك الشخص الأصلية قد انفجرت أو اقتُلعت.
كانت الأعصاب المرتبطة بالعين شديدة التعقيد. وأيًا كانت الطريقة التي استُبدلت بها مقلة العين، فلا بد أنها دمرت أنسجة العين والعصب البصري. ولأن العصب البصري متصل مباشرة بالجهاز الحسي في الدماغ، فإن الألم الناتج عن فقدان العين كفيل بقتل الإنسان إذا لم يتلقَّ العلاج.
لكن شقق ييلي لم يكن فيها أي وسيلة للعلاج.
قال لين جيا بأسف خافت:
“ لقد مات أحدنا بالفعل
لكنه لا يعلم ذلك .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق