Ch101 DA
ظل يان شو في المقدمة كعادته، وسحب لين جيا إلى خلفه قليلًا، مانعًا إياه من الاقتراب كثيرًا من الجدار.
ثم مد يده ولمس الجدار.
ظل لين جيا يراقب تحركات يان شو طوال الوقت، وبفضل ضوء الهاتف، رأى كف يان شو ملتصق بسطح الجدار
وكأن كفًا وُضعت على سطح الماء فأحدثت تموجات ، بدأ سطح الجدار يتموج كالماء ، وانطلقت من كف يان شو دوائر من الموجات تتسع إلى الخارج ، موجة تلو الأخرى
ظل ليان يي وليان شين يحدقان بدهشة ، فما زالت الأمور المنافية للمنطق داخل بطن السمكة قادرة على صدمهما بسهولة
بدأ يان شو يختبر إدخال يده إلى داخل الجدار ، ورآه لين جيا يُدخل ساعده بأكمله إلى داخله
وفجأة —
رأى لين جيا يان شو يعبس حاجبيه ، ثم بدا وكأن شيئًا ما داخل الجدار أمسك به، وفي لحظة واحدة، انغمس نصف جسد يان شو داخل الجدار
مد لين جيا يده غريزيًا للإمساك بيان شو، لكنه ما إن لمس ذراعه حتى دفعه يان شو بعيدًا بعنف
“ لا تتبعني !”
أفلتت يداه من يان شو، وارتجفت أصابعه من قوة دفعه حتى شعر بتنميل خفيف
للحظة ، شرد ذهنه
{ الجدار خلفنا قد سد طريق خروجنا بالفعل ، لكن بخلاف ذلك ، لم يحدث شيء آخر
ومن منظور مصلحتي الخاصة ، كان يكفيني أن يدخل يان شو إلى الجدار ويعود بالأخبار
لكنني رفضت اقتراح يان شو — بل إنني في هذه اللحظة مددت يدي غريزيًا للإمساك به } شد لين جيا شفتيه ، وشعر بشيء من عدم التصديق
{ لم أعد اشعر بأني مازلت أنا }
ولم تكد تمر لحظة من الشرود حتى ابتلع الجدار النصف الآخر من جسد يان شو، وصرخ ليان يي وليان شين صيحات قلقة
نظر لين جيا إلى الجدار ، وبدا سطحه وكأنه اندمج مع مدخل المقبرة القديمة
وفي مجال رؤيته، خُيّل إليه مرة أخرى أنه يرى يان شو يقفز مرتين إلى ذلك المدخل الأسود القاتم في المقبرة القديمة
تحرك شيء في قلبه ، فتقدم لين جيا وعبر الجدار
وما إن لامس سطحه حتى شعر بقوة جذب هائلة ، وفي لحظة ابتلع الجدار جسده واختفى عن الأنظار
أسرع القط خلفه
ساد الظلام أمام عينيه للحظة ، لكن قبل أن يتمكن لين جيا من رفع هاتف يان شو، سرعان ما عادت الرؤية
بل كانت الإضاءة ساطعة، أكثر سطوعًا من الزقاق بأضعاف
وكان الجانب الآخر من الجدار عبارة عن شقة من ثلاث غرف نوم، وكان لين جيا يقف في صالة المعيشة، بينما ينسكب ضوء مصباح فلورسنت من السقف
“ ألم أقل لك ألا تتبعني؟”
انطلق صوت يان شو إلى جواره
رأى لين جيا أن يان شو يحدق فيه بنظرة معقدة ، وكأنه يريد أن يرى السبب الحقيقي وراء لحاق لين جيا به
لاحظ لين جيا بحدة أن هذا الشخص ، منذ خروجه من متجر وشوم الظل الشبح ، أصبح أكثر جرأة بكثير
واجه لين جيا نظرته وقال: “ قلت لك، معًا .”
لكن يان شو ابتسم ، وما إن همّ بالكلام حتى سقطت قطة من الهواء فوق رأسه
بادر يان شو إلى التقاطها قبل لين جيا، وبعد لحظات، ظهرا ليان شين وليان يي في صالة المعيشة وكأنهما ظهرا فجأة من العدم
“ أين… نحن؟”
كانت ليان شين مندهشة جدًا، فالجدار المتهالك المغطى بالطحالب كان يمنح المرء شعورًا بالرطوبة والبرودة، لذا افترضت مسبقًا أن ما وراء الجدار سيكون رطبًا ومظلمًا أيضًا ، ولم تتوقع أن يكون منزلًا مضيئًا كهذا
ليان يي : “ رائع، الجميع هنا.”
بالنسبة إلى المبتدئين، كان تغير المكان أقل رعبًا بكثير من الانفصال عن الرجلين القويين
وكان المقصود بـ”الجميع هنا” أن لين جيا موجود، ويان شو موجود، والقط موجود، والشقيقان من عائلة ليان موجودان، لكن الظل الذي قادهم إلى هنا لم يكن موجود
كان يان شو أول من دخل، وبما أنه لم يذكر الظل، فمن الواضح أن الظل لم يكن داخل هذه الشقة ذات الغرف الثلاث
يبدو أن الظل الذي تسبب في صوت “الحفيف” قادهم إلى هنا عمدًا، وبالتالي لم يعد هناك معنى للبحث عنه الآن
بعد أن تأكد لين جيا من أنه لم ينفصل عن يان شو، بدأ يتفحص الشقة ذات الغرف الثلاث
لم يكن في الغرفة الكثير من الأثاث، وأكثر ما لفت الانتباه كان أصيص من الزهور موضوع في منتصف صالة المعيشة
ثم لاحظوا في الجزء العلوي من جداري غرفة المعيشة حبلًا مربوطًا بينهما، يمتد فوق رؤوس الجميع، وتتدلى منه عدة خطافات لتعليق اللحوم ، وكانت معلقة فوق رؤوسهم
لاحظت ليان شين غرابة خطافات اللحوم هذه: “أليست هذه الخطافات تُستخدم عادةً لتعليق النقانق واللحوم المجففة؟
لكن النقانق واللحوم المجففة يفترض أن تُعلق تحت أشعة الشمس، ولا توجد نافذة واحدة في الصالة ، فلماذا عُلقت هنا ؟”
وجد ليان يي الأمر غريبًا أيضًا ، لكن خطافات اللحوم لم تكن شيئًا مخيف ، لذا اكتفى بالاستغراب
وحين رأى لين جيا ويان شو يبحثان في صالة المعيشة، بدأ هو الآخر يبحث معهما
وبعد وقت قصير، لمس شيئًا بين مسند ذراع الأريكة ووسادتها، فأخرجه ليكتشف أنه أسنان
لكنها لم تكن أسنانًا بشرية، فنادى: “ غا ، وجدت بعض الأسنان ، لكنني لا أعرف أسنان أي مخلوق هذه .”
ما إن سمع يان شو ذلك حتى نظر نحوه، فتقدم ليان يي إلى جواره وأراه الأسنان التي عثر عليها
وفي هذه الأثناء، اكتشفت ليان شين أمرًا غريبًا آخر، فقد وُضعت مرآة دائرية في مكان عين الباب في مدخل الشقة ذات الغرف الثلاث
و كان وجه المرآة موجهًا إلى داخل المنزل ، وحين نظرت ليان شين إليها ، ظهر انعكاسها في المرآة
كان هذا أغرب حتى من خطافات تعليق اللحوم فوق رؤوسهم، فالغرض من عين الباب هو أن ينظر من في الداخل إلى من يقف خارجه ، لكن هذا التصميم قلب الغرض منها تمامًا
وحين رأت ليان يي يتحدث مع يان شو، نادت ليان شين لين جيا: “ جيا غا توجد مرآة دائرية على الباب .”
كان لين جيا قد اكتشف هذا الأمر منذ وقت طويل، بل إن ما اكتشفه كان أكثر بكثير مما اكتشفه ليان يي وليان شين
فقد وجد بضع حبات أرز تحت قاعدة الطاولة الخشبية الموضوعة بمحاذاة الجدار ، ولاحظ مقصًا موضوعًا فوق الطاولة ، وكانت مقدمته الحادة موجهة نحو أصيص الزهور في المنتصف
إضافة إلى ذلك، فتح لين جيا الأبواب الثلاثة الأخرى في الشقة ذات الغرف الثلاث، ودخل إليها واحدًا تلو الآخر، لكنه كان يعود في كل مرة إلى صالة المعيشة
لكن ما أثار قلق لين جيا أكثر من هذا التكرار ، هو وجود صورة لغوان غونغ ملصقة على مصباح السقف
كانت قدما غوان غونغ ملتصقتين بأعلى نقطة في المصباح، بينما رأسه في الجزء السفلي منه، بمحاذاة خطافات تعليق اللحوم
كانت صورة لغوان غونغ ملصقة رأسًا على عقب
تبعت ليان شين نظرة لين جيا، فاكتشفت عندها صورة غوان غونغ
وبما أن المصباح كان مضاءً ، وكانت ألوان الصورة قد بهتت وأصبحت شبه شفافة بفعل مرور الزمن، لم تكن الصورة واضحة بسهولة تحت ضوء المصباح
كانت خطافات تعليق اللحوم والمرآة غريبة، لكنها لم تمنح ليان شين شعورًا بالخوف ، أما صورة غوان غونغ فكانت مختلفة
تذكرت ليان شين فورًا ما قاله صاحب الرسالة المسمى شيانغ تشيان في متجر المشروبات الباردة
قال إن لديه صديقًا مات، وإنه رأى جثة صديقه، وكان هناك وشم “غوان غونغ مفتوح العينين” على ظهره
حدقت ليان شين بعينين واسعتين في صورة غوان غونغ فوق رأسها، وحين دققت النظر، اكتشفت أن غوان غونغ في الصورة كان مفتوح العينين أيضًا
غوان غونغ مغمض العينين يتجاهل ، أما إذا فتح عينيه فإنه يقتل !!!!
“آآآآآآآ.”
فزعت ليان شين وركضت إلى جوار ليان يي، ممسكة بأخيها بقوة
سألها ليان يي عما حدث، فأشارت إلى الأعلى
فاتجه يان شو وليان يي أيضًا بنظريهما نحو صورة غوان غونغ، وتغيرت ملامح كليهما
بل إن وجه يان شو ازداد سوءًا من وجه ليان يي، ولم يستطع إلا أن ينظر إلى لين جيا
عادةً يلصق الصينيون رمز “الحظ” رأسًا على عقب، لأن نطق كلمة “مقلوب” يتشابه مع عبارة “وصل الحظ”، فيكون ذلك تعبيرًا عن وصول الحظ
لكن في هذه الحالة ، فإن معنى غوان غونغ مفتوح العينين والمقلوب يعني — لقد وصل غوان غونغ
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق