Ch104 DA
اكتشف لين جيا من الدهشة التي ظهرت على وجه يان شو أن تعبير وجهه لم يكن طبيعي ، لكن محاولة إخفائه في هذه اللحظة ستبدو متعمدة أكثر من اللازم
لذا اكتفى بعبوس حاجبيه قليلًا وسأل : “ما هو؟”
يان شو: “ يبدو أنه حجر "
تنفس ليان يي وليان شين الصعداء ، وتخلّيا عن التخيلات التي بدأت تدور في رأسيهما بشأن ما قد يكون داخل التجويف
عندها أخفى لين جيا قلقه على يان شو — واتجه نظره إلى ذراعه القوية الممتلئة بالعضلات ، وسأل: “هل تستطيع إخراجه ؟”
لم يكن إخراجه سهلًا فعلًا، وفوق ذلك، بعد أن ظلت ذراعه عالقة طوال هذا الوقت، احتقنت قليلًا، مما جعل إخراج الشيء من التجويف أصعب
قال ليان يي بحماس: “دعني أفعلها.”
وبما أن يان شو قال إن ما بالداخل حجر ، فلم يعد خائف
: “ حسنًا.” لم يضيع يان شو الوقت ولم يحاول التظاهر بالقوة ، وسحب ذراعه
رأى لين جيا آثار الدم المحيطة بذراعه ، فالتفت وألقى نظرة إلى القط
عندما كان في الصيدلية قبل قليل ليحضر الدواء ليان شو، أخذ معه بعض مواد التعقيم
لكن يان شو الذي كان بجانبه أخرج الدواء بنفسه من جيب الكنغر خاصته ، وبدأ يختار مادة التعقيم بينما أنزل رأسه مبتسمًا
لين جيا: “…….."
ليان يي : “ أخرجته!”
وبالمقارنة مع يان شو، كان ليان يي، بجسد يشبه جسد تلميذ في المرحلة الابتدائية ، و قد أخرج الشيء بسهولة
لم يهتم لين جيا بيان شو — واتجه ليرى ما أخرجه ليان يي
كان بالفعل حجرًا عادي المظهر
قال ليان يي بحيرة شديدة : “ لماذا وضعوا هذا الحجر في هذا المكان؟ لا يبدو أن فيه شيئًا مميزًا، هل يمكن أن يكون هناك شيء آخر تحت الحجر؟”
وبينما يتحدث، وضع ليان يي الحجر ومد ذراعه مجددًا داخل التجويف. لكنه لم يخرج شيئًا، حتى لامست أصابعه القاع
قال لين جيا وهو يقترب: “هذا ليس حجرًا عادي "
لكنه لم يرفع الحجر ، واكتفى بالنظر إليه
ليان شين: “أي نوع من الحجارة هو؟”
كان يان شو متكئًا على الجدار ، يضع الدواء على ذراعه بينما يراقب لين جيا
لين جيا: “حجر تايشان "
: “ حجر تايشان؟” بدت الدهشة على وجه ليان شين، “حجر من جبل تايشان؟ واو جيا غا أنت مذهل ، كيف استطعت معرفة ذلك بمجرد النظر إليه !”
كان لين جيا قد اعتاد منذ وقت طويل على الإطراء ، و حتى المديح الصادق لم يعد يؤثر فيه
قال بهدوء رغم تغير الظروف : “ حجر تايشان صلب الملمس ، وتغلب عليه ألوان هادئة وثقيلة ومتينة ، وغالبًا تظهر عليه نقوش تبدو كأنها غارقة أو شبه غارقة في سطحه ،،
تقول الحكايات الشعبية إن حجر تايشان قادر على طرد الشر"
: “ طرد الشر؟!” ازدادت دهشة ليان شين
كان هذا أول تعبير يحمل معنى إيجابيًا يسمعونه منذ سقوطهم في هذا المنزل
: “ لكن لماذا أخفوا حجر تايشان هنا، بل…” أنزل ليان يي كُمّه ونهض، ثم نظر إلى زهرة هان شياو التي نُقلت إلى الجانب : “ و وضعوه تحت أصيص هذه الزهرة.”
لين جيا : “ أليس الأمر واضحًا بما يكفي؟”
حين يتحدث لين جيا مع ليان يي، تكون نبرته أكثر جفاءً قليلًا — لم يلاحظ ذلك بنفسه، لكن يان شو الذي كان بجانبه التقطه
ومع ذلك ، بما أن ليان يي هو من أخرج حجر تايشان، فقد شرح له لين جيا : “ الأشياء التي تستدعي الشر كلها موجودة في العلن — أما الشيء الذي يطرد الشر فهو مدفون تحت الأرض ، فماذا يعني هذا ؟”
فكر ليان يي، بينما أعطت ليان شين الإجابة بسرعة: “ الشر يضغط على الخير ؟”
: “ صحيح .” قال لين جيا
: “ إذًا…” أرادت ليان شين أن تقول شيئًا، لكنها لم تقل شيئًا في النهاية — خطرت لها فكرة خاطفة، لكنها لم تستطع الإمساك بها
: “ الكابتن يان ” نظر لين جيا إلى يان شو، أطول الموجودين بينهم، وكان يان شو قد انتهى بالفعل من معالجة الجرح الصغير في ذراعه
وبمجرد أن نظر إليه لين جيا، فهم يان شو ما يريده
أنزل كمه ، وتقدم وأخذ حجر تايشان
ثم حرّك طاولة الشاي إلى أسفل خطافات تعليق اللحوم ، وصعد عليها بقدم واحدة
بعد ذلك رفع حجر تايشان عاليًا ، فوق رأسه ، وفوق خطافات تعليق اللحوم
نظر لين جيا إلى يان شو — ثم إلى صورة غوان غونغ
منذ أن أخرج ليان يي حجر تايشان من تحت الأرض ، ظلت نظرة غوان غونغ تتبع هذا الحجر —-
{ إذًا لم يكن غوان غونغ ينظر إلى أصيص الزهور، ولم يكن ينظر إلى البلاطة المتشققة ، بل منذ البداية ينظر إلى حجر تايشان }
وحين رفع يان شو حجر تايشان، تبعت نظرة غوان غونغ الحجر معه
فهمت ليان شين حركة يان شو في الحال ، وأمسكت بالفكرة التي مرت في ذهنها قبل قليل
: “ الشر لا يقهر الخير!”
لقد تجاوز حجر تايشان الذي رفعه يان شو فوق رأسه أعلى خطافات تعليق اللحوم ، وفي هذه اللحظة، أصبح الشر فعلًا لا يقهر الخير
وفي اللحظة التي قالت فيها ليان شين هذه العبارة ، رأى لين جيا غوان غونغ يغلق عينيه أخيرًا
و اتجه إلى الباب المتصل بصالة المعيشة وفتحه
جذب صوت فتح الباب انتباه الآخرين — نظر ليان يي إلى الخارج ، وتجمد للحظة ، ثم انفجر من شدة الفرح!
وأخيرًا !
لم يعد ما وراء الباب صالة المعيشة المتكررة
خرج لين جيا أولًا ، وتذكر القط وصية يان شو — فسارع إلى اللحاق بلين جيا
قفز يان شو من فوق طاولة الشاي ، وقال لليان يي وليان شين: “ هيا بنا”، ثم لحق الجميع بلين جيا
ما إن خرج لين جيا من الباب حتى شغّل ضوء هاتف يان شو — فعاد إلى الزقاق
لم يهتم بمن خلفه ، واستعان بضوء الهاتف ليرى أن الجدار الذي كان يسد طريق عودتهم في الزقاق قد اختفى ، بل حتى الطريق أمامهم ، أي الجدار الذي عبروا من خلاله، اختفى أيضًا
فقد كانت هذه في الأصل نهاية الزقاق، والآن، بعد زوال الجدار الذي كان يسد الطريق ، تسلل الضوء إلى الداخل
ليان شين : “ آه الحمد للإله أننا خرجنا ، أشعر وكأن الغيوم تبدددت بعد المطر .”
كان المشهد يمتد أخضرَ صافياً إلى ما لا نهاية ، والشمس معلقة في السماء
لكن فجأة —
مر ظل بشري من مجال رؤيته مرة أخرى
وبفضل الإضاءة الكافية ، رأى لين جيا بوضوح أن هذا الظل كان يرتدي زيًا رسميًا ، وكانت قدما الشخص ، من أسفل ساقيه ، متجهتين بأطراف أصابعهما نحو لين جيا
وكان صوت الحفيف هو صوت احتكاك ظهر قدميه بالأرض أثناء ركضه
لم يطارده لين جيا، بل ظل يفكر في شيء ما
و الآخرون قد رأوه أيضًا، وتكونّ لدى يان شو بعض التخمينات ، فقال: “ لنذهب أولًا إلى الفيشمان.”
لقد سقطوا داخل المنزل، ومن المؤكد أن هذه المعلومة يجب أن تُترك للآخرين، كما عليهم الذهاب إلى الفيشمان لمعرفة ما إذا كان الآخرون قد تركوا أي معلومات، فصوت الحفيف قد تجسد وتضخم ، ومن المرجح جدًا أن عدد من سقطوا داخل المنزل أكبر من الأربعة الموجودين هنا
أما الأمور الأخرى ، فيمكنهم الحديث عنها أثناء الطريق
فكر لين جيا بالطريقة نفسها، فاتجه الجميع نحو الفيشمان
أسرع يان شو بضع خطوات حتى سار بمحاذاة لين جيا —-
كان يعلم أنه لا يوجد هذه المرة شيء اسمه مقارنة الإجابات بينهما ، ولا توجد مكافأة على الإجابة الصحيحة
لكنه قال رغم ذلك: “ لدي تخمين ، اسمعه وانظر إن كان يتطابق مع ما تفكر فيه "
لين جيا: “ تحدث "
يان شو: “ لنبدأ بسطح الحساء — لا يوجد ما يدعو للشك تقريبًا ، فـ’هو’ يشير إلى الوشم ، و’إنه ميت’ تعني أن الوشم لا يزال موجود على أجسادكم . أما ‘لقد عاد إلى الحياة’، فتعني أن الوشم التهمهم .”
لاحظ لين جيا اختيار يان شو لكلماته — ففي حديثه استخدم “أنتم” ثم “هم”، ومن الواضح أنه يتجنب النحس، ولا يريد أن يلتهم الوشم لين جيا
لم يستطع لين جيا إلا أن يجيبه: “ نعم "
تابع يان شو: “ بعد أن يلتهم الوشم أولئك الأشخاص ، يعود إلى الحياة ، ثم يبحث بنفسه عن أشخاص آخرين ، وهذه هي حالة ‘لقد عاد إلى الحياة’ — وبالنظر إلى هذه الحالة، وإلى المرتين اللتين سقطت فيهما داخل الوشم خلال اليومين الماضيين ، فإن صعوبة الخروج من الوشم ستزداد تدريجيًا .
فكرت في الأمر — بما أنك عرفت بالفعل أن رسم عين التنين هو مفتاح الخروج من الوشم ، فحتى لو أُضيفت عيون عدة تنانين أخرى ، فلن تكون سوى مسألة وقت. لذا ، عندما يريد الوشم أن يعود إلى الحياة ، فمن المؤكد أنه لن يمنحكم وقتًا كافيًا ، ولا بد أن هناك حدًا زمنيًا ، وإذا لم تتمكنوا من الهروب من الوشم خلال هذا الوقت ، فلن تتمكنوا من الخروج منه أبدًا .
وأظن أن هذا الحد الزمني سيقصر بالتأكيد كلما ارتفعت الصعوبة .”
قال يان شو الكثير دفعة واحدة ، ثم نظر إلى لين جيا
لين جيا قد أدرك هذا منذ الليلة الثانية ، عندما كان عليه رسم عيون ثلاثة تنانين — نظر إلى يان وقال: “ أعرف
هل هذا كل ما توصل إليه الكابتن يان؟”
يان شو : “ في الحقيقة ، ليس هذا كل شيء — لكن هذا هو الأهم .”
تباطأت خطوات لين جيا قليلًا { فهذه … أول مرة يتحدث فيها يان شو معي بهذه الصراحة المباشرة }
يان شو: “ والآن سأتحدث عن الوشم "
أنزل لين جيا عينيه : “مم .”
{ هذا الرجل لا يجيد سوى المواجهة المباشرة، وما إن ينتهي منها حتى يتراجع فورًا }
: “ بالنظر إلى ذلك الدفتر الذي يحتوي على رسومات الأوشام، فإن عدد الأوشام بالتأكيد يتجاوز عدد الأشخاص الذين دخلوا بطن السمكة ،،
والآن لنتحدث عن الظل .”
كان يان شو منظمًا جدًا في كلامه، وقال باختصار: “ اكتشفت أن هذا الظل يرتدي زي الشرطة ، وهناك قصة وراءه .”
كان الأمر كذلك فعلًا ، فلو كان الظل موجود فقط ليقودهم إلى الوشم الذي عاد إلى الحياة ، لما كانت هناك حاجة لأن يرتدي زي الشرطة
وزي الشرطة يعني وجود قصة ، وسطح الحساء هو القصة
كان ليان شين وليان يي يستمعان وهما في حيرة، فهذا كان حوارًا بين شخصين من أصحاب الخبرة، ولم يجرؤا على مقاطعة حديث يان شو ولين جيا بسبب تساؤلاتهما
“ وبما أن عدد الأوشام كبير ، فأنا أميل إلى أن لكل وشم في بطن السمكة قصة مستقلة ، ومجموع القصص الموجودة في جميع الأوشام هو سطح الحساء .”
لين جيا { الإجابة متطابقة — و وفقًا للطريقة التي كنت اتبعها سابقًا لإغراء يان شو بالإجابة ، كان من المفترض أن أعطيه قطعة من البسكويت المضغوط
لكن لم يكن لديّ شيء
لا املك سوى قطعة حلوى مُرّة اخجل من إخراجها .. }
لذا لم يُظهر لين جيا إجابته، واكتفى بالقول: “ كلام الكابتن يان منطقي "
شعر يان شو ببعض خيبة الأمل ، لكن سرعان ما استعاد هدوءه ، وقال: “وأنت؟ هل لديك أي أفكار ؟”
غيّر طريقته ، وطلب من لين جيا أن يتحدث، بينما يتولى هو مقارنة الإجابات
وبما أن يان شو قال كل هذا ، قال لين جيا: “ الملابس التي رأيتها على ذلك الظل قبل قليل، وبدت لي شبيهةً بزي الشرطة من طراز عام 89
التاريخ الموجود في الدفتر بجانب 'غوان غونغ مفتوح العينين'هو 5 يوليو 1989، بينما استُخدم زي الشرطة من طراز 89 منذ يونيو 1989 وحتى 1999، لذا فهو يتوافق مع فترة 'غوان غونغ مفتوح العينين '
الوشم هنا مجرد استعارة مجازية ؛ فـ 'غوان غونغ' ليس بالضرورة تمثال حقيقي ، بل قد يكون ... هو ذلك الظل أصلاً ”
يمكن إسقاط الكثير من الكلمات على مفهومي “الشر” و”الخير”، فغوان غونغ يمثل “الخير”، والشرطة تمثل “الخير” أيضًا
وهذا أمر لا شك فيه ، فغوان غونغ مفتوح العينين هو بالفعل من محظورات الوشم ،،
لذا فإن الربط القسري بين الشرطي وغوان غونغ لم يكن غريب
تابع لين جيا: “ الفترة الزمنية الموجودة في الدفتر واسعة جدًا ، ومن المرجح أنها ليست وقت إنشاء الوشم ، بل وقت وفاة الشخصية الرئيسية .
إذا كان الشرطي هو غوان غونغ، فأنا أخمن أنه بعد اعتماد زي الشرطة من طراز 89، أي في وقت ما بعد يونيو 1989، جاء هذا الشرطي إلى البلدة القديمة — وبالنظر إلى حالة ‘الشر لا يقهر الخير’ داخل الوشم ، فلا بد أن شيئًا ما حدث له، ومات في 5 يوليو 1989
وبعد ذلك، حوّل متجر الأوشام الشبحية ما تعرض له إلى 'غوان غونغ مفتوح العينين'
كما أن فتح عينيه يدل على الأرجح على أن هذا الشرطي مات وعيناه مفتوحتان ، أو بمعنى آخر ، أن لديه أمرًا لم يُحسم بعد .”
{ إجابته مطابقة لما فكرت فيه } فقال يان شو: “ تبقى اليوم سؤال واحد للفيشمان.”
لين جيا: “حسنًا "
ضحك يان شو
كان ليان يي عاجزًا فعلًا عن مواكبة حديث الاثنين، فالمعلومات كانت كثيفة جدًا ، حتى إن سؤال الفيشمان الأخير أصبح تلميح غير مباشر
لذا لم يستطع منع نفسه من السؤال: “ماذا نسأل الفيشمان؟”
قالت ليان شين باستياء: “ أخي، أنت غبي جدًا
ماذا يمكن أن نسأل؟
بالطبع نسأله إن كان غوان غونغ في ' غوان غونغ مفتوح العينين' يشير إلى الشرطي !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق