Ch106 DA
كانت وجبة عشاء يسودها صمت غير معتاد. في البداية، كان ليان يي لا يزال بخير، لكن ما إن انتهوا من تناول الطعام، وفي طريق العودة إلى الغرفة، ارتخت ساقاه فجأة وسقط على الأرض
حاولت ليان شين سحب أخيها، لكنها لم تستطع، فمد يان شو يده وساعده على الوقوف
نظر ليان يي إلى يان شو بعينين محمرتين وقال: “ غا هل سأتمكن من الخروج من الوشم الليلة ؟”
يان شو: “ نعم .”
ليان يي: “ حقًا ؟”
يان شو: “حتى الليلة الماضية، خرجت من الوشم رغم أنك لم تكن تعرف شيء . الليلة أنت تعرف ما يحدث، فعلى أي أساس لن تتمكن من الخروج من الوشم ؟”
قال يان شو ذلك بثقة شديدة ، وكأنه رأى النتيجة مسبقًا
استنشق ليان يي بأنفه ، ثم أومأ برأسه بقوة وقال: “نعم! سأتمكن بالتأكيد من الخروج من الوشم .”
كانت ليان شين قلقة جدًا على أخيها، فقالت: “ يان غا إذا لم ننم الليلة ، ألن نسقط في الوشم ؟”
وكيف يمكن القضاء على الورقة الرابحة لبطن سمكة من فئة أربع نجوم بهذه السذاجة والبساطة ؟ ابتسم يان شو وقال: “ يمكنكما تجربة ذلك . لكنني ما زلت أنصحكما بالنوم . فعلى الأقل ، إذا سقطتما في الوشم بعد أن تغفوَا، فسيكون جسدكما قد حصل على بعض الراحة .”
فهمت ليان شين ما قصده يان شو — فقالت بخيبة أمل: “ فهمت .”
بعد ذلك عادا ليان شين وليان يي إلى غرفتهما، بينما استدار يان شو ونظر إلى لين جيا
هذه الليلة كان لا يزال عليه أن يكون في الغرفة نفسها مع لين جيا
الغرفة مخصصة للين جيا، وصاحب الغرفة لم يعد إليها بعد، لذا لم يكن من اللائق أن يفتح يان شو الباب ويدخل
لذا انتظر لين جيا
…
لين جيا : “ لننام منفصلين الليلة "
يان شو قد خمّن ذلك عندما رأى أن لين جيا تأخر في العودة إلى الغرفة ، فابتسم وقال : “ لا "
{ بوسعي تقبل أن يتجنبني لين جيا، وأن يتجاهلني
لكن أن ننفصل في الغرف ، فهذا لست مستعدًا لقبوله }
لين جيا: “ ألم يرى الكابتن يان بنفسه؟ سواء كنت في غرفتي أم لا، وسواء كنت تنام في السرير نفسه معي أم لا، لا يمكنك الدخول إلى الوشم معي .”
يان شو واقفًا في مواجهته ، و المسافة بينهما قريبة جدًا، لكن شعر في الوقت نفسه بعيدة جدًا
يان شو: “ على الأقل سأعرف متى تسقط في الوشم، وأيضًا …” نظر إلى عيني لين وتابع: “أريد أن أعرف حالتك في أسرع وقت ممكن .”
شد لين جيا شفتيه قليلًا : “ لا فائدة من ذلك .”
لم يعد يان شو يريد إطالة الحديث مع لين جيا، ففتح باب غرفة لين جيا مباشرةً ودخل بنفسه
ظل الباب مفتوحًا على مصراعيه ، وجلس يان شو على كرسيه ، بل تعمد أن يدير الكرسي في اتجاه آخر ، ليصبح مواجهًا للباب ، ومواجهًا للين جيا
أدرك لين جيا أن في تصرف يان شو شيئًا من التحدي، فتنهد في داخله بعجز
{ هذا الرجل بالذات يختار أن يعاند في مثل هذه الأوقات ؟ }
فقال : “ كما تشاء "
ثم استدار واتجه إلى غرفة أخرى
لم يكد يخطو خطوة واحدة ، حتى سمع من خلفه حركة خفيفة ، وفي اللحظة التالية أمسك يان شو بذراعه —
رفع لين جيا عينيه، وكان يان شو يكبح غضبه : “أنت ستدخل الوشم الليلة أيضًا ، ولا أجرؤ على إغضابك بأي شكل قبل ذلك ، لكن هل يمكنك… إعطائي سبب ”
لين جيا: “أنا في الأصل لا أحب الاختلاط بالناس.”
{ حسنًا
لقد انتصر لين جيا } فقال يان شو: “ اذهب ونَم "
لين جيا: “ ولا تحرس أمام بابي "
يان شو: “……….."
لين جيا: “ سأبقي الباب مفتوح . إذا كنت تريدني أن أخرج من الوشم بسلام ، فلا تزعجني أمام عيني .”
عندما رأى القط جدالهما ، خفّض أنفاسه
كان كلام لين جيا قاسيًا أكثر من اللازم ، فأومأ يان شو برأسه وقال: “حسنًا، استرح جيدًا . سنتحدث عن الباقي لاحقًا .”
ثم عاد إلى غرفته الأصلية
تبع القط لين جيا إلى غرفته ، وظل يسير خلفه خطوة بخطوة ، يريد أن يسأله عما حدث ، ولماذا قال فجأة ليان شو مثل هذه الكلمات القاسية
لكن ما إن نطق بكلمة واحدة حتى حدّق فيه لين جيا فأخرسه
القط: “……."
الساعة الذكية الخاصة بالقط وهاتف يان شو قد امتلآ بالشحن . وبعد أن اغتسل لين جيا واستلقى على السرير ، لمس هاتف يان شو دون قصد ، فاكتشف أن هذا الرجل قد ألغى كلمة مرور قفل الشاشة حتى
و بمجرد لمس الشاشة بإصبعه ، أضاءت ، وكان سطوعها مضبوطًا على أعلى درجة ، أما زر المصباح اليدوي فكان في أكثر مكان بارز على الشاشة
ظل لين جيا ينظر إلى الهاتف
——- ظل ينظر إليه طويلًا ، طويلًا جدًا ، إلى أن لم ينم ، بل سُحب مباشرةً إلى الوشم
——-——-——-——-
الليل قد اشتد ، والندى كثيف ، وصوت الرياح صاخب
وفي هذه الليلة ، فقد شخص ما حياته —-
——-——-——-——-
لم يتمكن لين جيا من الخروج من الوشم الليلة إلا بعد أن رسم العيون لستة تنانين
وقد خرج مبكرًا نسبيًا، إذ كانت السماء في الخارج لا تزال قاتمة ، وبدا أن الفجر لا يزال بعيدًا بعض الشيء
انهار القط مجددًا على السرير ، فعندما كان يرسم عيون التنانين ، كاد يسقط في أفواهها عدة مرات ، مما جعله يرتعب حتى انتفش شعره بالكامل
الباب لا يزال مفتوح على مصراعيه، والرياح الليلية تتسلل إلى الداخل ، بينما كرسي الغرفة فارغ
نظر لين جيا إلى الخارج عبر الباب ، لكنه لم يرى يان شو
غادر غرفته واتجه إلى خارج غرفة يان شو —- لم تكن ستائر نافذة غرفة يان شو مسدلة ، وبفضل ضوء القمر ، استطاع لين جيا رؤية ما بداخلها
كانت الغرفة فارغة تمامًا ، ولم يكن فيها أثر ليان شو
لحق به القط وجلس القرفصاء على حافة النافذة، وقال: “ هاه؟ أين يان شو؟”
لين جيا: “على الأرجح ذهب ايضاً إلى وشم .”
القط: “ لكن ألم يظهر وشم خلف يان شو أليس كذلك؟”
لين جيا بصوت خافت: “وهل ظهر خلفي منذ البداية؟ كم يومًا مر حتى الآن ؟”
القط: “…أوه "
نظر القط إلى تعبير لين جيا الذي بدا وكأنه توقع ذلك مسبقًا ، ثم قال: “آه! فهمت! أنت جعلت يان شو يعود إلى غرفته لأنك توقعت أنه سيسقط الليلة أيضًا في وشم جديد. لكن لو كنتما في الغرفة نفسها، فلن يحصل يان شو بالتأكيد على قسط كافٍ من الراحة . ولهذا لم تسمح له أيضًا بالحراسة أمام بابك !”
لم يقل لين جيا شيئًا، وكان ذلك بمثابة إقرار
قال القط بدهشة: “ ألا تعرف كيف تتحدث معه بشكل جيد؟
طبعك معقد أكثر من اللازم! في أي عصر نحن؟
وما زلت تلجأ إلى أسلوب ' أفعل هذا سرًا لمصلحتك ' !! "
نظر لين جيا إليه بنظرة جانبية : “هل أنت من النوع الذي يطيع الأوامر ؟”
هذه أول مرة يعامل فيها لين جيا القط مباشرة على أنه يان شو — وكأنه يفرغ فيه استياءه
لقد تحدث مع يان شو بهدوء في البداية ، لكن يان شو هو من بدأ باستفزازه ، ولهذا قال له تلك الكلمات القاسية
كان القط على وشك أن يقول شيئًا ، وفجأة—
سقط من حافة النافذة ، فمد لين جيا يده غريزيًا ليمسك به
وحين أمسك بالقط ، اكتشف أن جسده كان ساخنًا كأنه محموم بالنار ، لدرجة أنه تركه غريزيًا من شدة الحرارة
فسقط القط على الأرض
{ درجة الحرارة هذه غير طبيعية بالتأكيد } وفي لحظة واحدة ، عرف لين جيا ما حدث
في المرة السابقة التي أصيب فيها يان شو — لم يُبدِ القط أي رد فعل بالفعل — لكن القط كان في النهاية جزءًا من وعي يان شو — فإذا كان يان شو على وشك الموت ، فلا بد أن تظهر على القط آثار ذلك أيضًا
{ يان شو
حدث له مكروه .. } و في لحظة —- أصيب لين جيا بالذهول
لم يتخيل أبداً أنه قد يفقد القدرة على التفكير عندما يواجه أمرًا ما،
بل إنه بعد أن استوعب ما يحدث، اجتاحه شعور بالهلع والعجز ، وتدفقت مخاوفه وقلقه كأنها كارثة لا يمكن إيقافها
ظل لين جيا واقفًا في مكانه بصمت ، لكنه بدا وكأن موجات تسونامي متتالية تجتاحه واحدة تلو الأخرى
فكر بذهول { هكذا يكون الشعور بالقلق إذن …
إذا حدث مكروه ليان شو، فما الذي ينبغي أن اخطط له؟
إذا حدث شيء ليان شو — فستفشل خطتي التي اعتمد فيها على يان شو لمغادرة عالم تحت الماء ، وعليّ وضع خطة أخرى
إذن ما هي هذه الخطة… }
اكتشف لين جيا أن أفكاره أصبحت متقطعة، عاجزة عن الاتصال ببعضها
وبعد كل خطة تنقطع، كان يتردد صراخ يقول ' حدث مكروه ليان شو '
وكان هذا الصوت يزداد ارتفاعًا ، وكأنه يوقظ شيئًا ما
وبعد وقت طويل ، فكر لين جيا أن هذا الصوت لا بد أنه يوقظ ضميره
…..
فقد القط وعيه من شدة الحرارة ، فتحمل لين جيا حرارته العالية وأعاده إلى الغرفة
جلس على الكرسي الذي كان يان شو قد جلس عليه من قبل، مرة ينظر إلى القط ، ومرة ينظر إلى هاتف يان شو
وظل يكرر ذلك بلا كلل
……
لا يعرف كم مضى من الوقت ، حتى سمع شخصًا يناديه من خلفه
وقف ليان يي شاحب الوجه عند الباب، وسأل: “ جيا غا أين يان غا ؟”
عندما استدار لين جيا، اكتشف أن النهار قد أشرق بالفعل
و كان ليان يي، الذي دخل الوشم للمرة الثانية، قد خرج منه، لكن يان شو لم يخرج
آذته أشعة الشمس في عينيه ، فشعر بوخزة ، وسرعان ما لم يعد يجرؤ على النظر إليها
لم يجب لين جيا ليان يي، بل ذهب إلى جانب السرير ومد يده ولمس القط
كانت الحرارة المرتفعة في جسد القط قد زالت، لكنه ظل فاقدًا للوعي
ولم يعرف لين جيا إن كان وعيه الموجود داخل جسد القط قد احترق وتحول إلى رماد بسبب الحرارة ، ولم يبقَ سوى قط بدرجة حرارة طبيعية
لم يكن ليان يي يعرف ما حدث ، فسأل مجددًا: “ألم يكن يان غا معك؟”
وبعد وقت طويل، أخرج لين جيا من حلقه كلمة مبحوحة بصعوبة : “ لا "
شعر ليان يي أن لين جيا يتصرف بغرابة —- وكان يعرف في الحقيقة أن لين جيا لا يحبه ، فافترض أن لين جيا لا يرغب في أن يتواصل هو مع يان شو — وقال: “ لدي أمر مهم فعلًا أريد أن أتحدث فيه مع يان غا رأيت بعض التفاصيل في الوشم .”
لم يقل لين جيا شيء
وقف ليان يي عند الباب ، وفجأة أدرك شيئًا: “لا يمكن أن يكون يان غا …”
كان للوشم حد زمني ، وقد أصبح هذا الأمر محل اتفاق بينهما بالأمس عندما قارنا إجاباتهما معًا
{ وكان شروق الشمس هو الحد الزمني الأخير — وإذا أشرق النهار ولم يخرج الشخص من الوشم ، فهذا يعني… }
اختنق لين جيا فجأة، واسودت رؤيته في لحظة،
وكأنه عاد إلى يوم اختطافه في طفولته
رأسه مغطى ، فلم يكن يرى شيء ، ولا يسمع سوى دقات قلبه المتسارعة
{ اووه هذا صحيح و ، في الحقيقة كنت خائفًا جدًا ويائسًا جدًا
وقد توسلت إلى الخاطفين بصوت خافت ، متوسلًا إليهم أن يرحموني
وبعد أن عدت إلى المنزل ،
انتظر والدي في منزل غارق في الظلام
استمريت انتظر حتى أشرق الصباح ، وعاد والداي أخيرًا بعد أن فرغا من إنهاء أمورهم }
سألوه عن تفاصيل اختطافه : “ ألم يؤذوك؟”
ما الذي يُعد أذى أصلًا ؟ هل هو التعذيب الجسدي ، أم العذاب النفسي ؟
إن كان جسديًا، فلم يحدث ذلك بالفعل
أما نفسيًا، فقد عانى لين جيا، عانى عذابًا هائلًا لا يُحتمل
—— لأن والديه في البداية لم يجيبا على اتصالات الخاطفين ، فظن أن والديه اختارا الفدية الضخمة على ابنهما
و شعر بالحزن والخوف والقلق بسبب ذلك
وبعد أن عاد إلى المنزل ، ظن أنه أساء فهم والديه، وظل يعتقد ذلك حتى اللحظة التي وصل فيها إلى المنزل، لكن المنزل الفارغ أثبت له أن اختيار والديه كان … مصلحة الشركات
و في ذلك الوقت، كانت الشركة تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب ، وكانت المصلحة فوق كل شيء
وفيما بعد، تولى لين جيا إدارة الشركة
وفي أحد الأعوام ، حلّت ذكرى وفاة والديه ، لكن الشركة كانت تملك صفقة تعاون مهمة ، فاختار المصلحة —-
المصلحة فوق كل شيء، كان هذا الشيء الوحيد الذي تعلمه من والديه
بدأ لين جيا يتنفس بعمق ، ولم يعرف لماذا خطرت له هذه الأمور
لم تعد أفكاره تحت سيطرته —
ففي قلبه ، كانت المصلحة فوق صلة الدم ، والمصلحة فوق الحب ،
والمصلحة فوق كل شيء ،
ولهذا السبب تحديدًا ، ظل غير قادر على إخراج تلك الحلوى من يده وتقديمها لأحد
{ والآن ، لم أعد بحاجة إلى إخراج تلك الحلوى وتقديمها لأحد إلى الأبد }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق