Ch12 DA
: “ نعم "
كان بهو الطابق الأول خاليًا، ومع ذلك انتشر صوت رجل السمكة بسهولة في أرجائه
ابتسامته مرعبة، حتى بدا هو أقرب إلى شيء ' غير مؤذٍ لكنه مخيف المظهر ' وكان الجميع يعلمون أن رجل السمكة ليس غير مؤذٍ ، وإنما لم يحن وقته بعد — فلم يمضِ وقت طويل حتى يكتمل تحوره
وبعيدًا عن الحضور الخانق لرجل السمكة ، كان السؤال الثالث الذي أوشك لين جيا على طرحه يثقل قلوب الجميع
فوفقًا لما ناقشوه في الغرفة 202، كان لين جيا سيسأل عن جريمة القتل بعد التأكد من السؤالين السابقين. وبغض النظر عن إجابة رجل السمكة، فمن المحتمل أن تتجسد جريمة القتل، لتصبح خطرًا يهدد حياتهم من جديد
لكن لم يكن هناك حل آخر
فكانت هذه خطوة لا بد منها للعثور على قاعدة الحساء، وكان لا مفر من طرح السؤال
كان الجو أكثر كآبة من ذلك الذي ساد أثناء بحثهم عن الميت بينهم.
تركزت أنظار الجميع على لين جيا أكثر من أي وقت مضى، ولم يجرؤ أحد على إبعاد عينيه عنه ولو لثانية.
فرأوه يستدير ويقول:
“عودوا إلى هنا بعد أربع ساعات بالضبط.”
لم يستوعب طالب الثانوية الأمر في الحال : “ هاه؟”
نادَى لين جيا القط، فتبعَه عائدًا إلى الغرفة 103
ظل طالب الثانوية يراقب لين جيا حتى اختفى عن ناظريه، ثم ألقى نظرة على رجل السمكة
وبالصدفة — التقت عيناه بعيني رجل السمكة
ويبدو أن رجل السمكة اعتبر الصوت الذي أصدره سؤالًا ، لأنه حدق فيه مباشرة ، وكانت حدقتاه الغارقتان في الظل تمتلئان بحقد لا يخفيه
ارتعب طالب الثانوية، فتراجع متعثرًا وسقط على الأرض، وهو ما يزال يشير إلى رجل السمكة : “ هو… هو… هو…”
حذره شياو ياو :
“ لا تتفوه بحماقات.”
تجاهل الألم الناتج عن سقوطه، رفع طالب الثانوية يديه بإحكام على فمه
كان خائفًا من أن يطرح سؤالًا عن طريق الخطأ، كما فعل صاحب النظارة مع السؤال الثاني
ثم نظر شياو ياو في الاتجاه الذي غادر منه لين جيا
وبما أن لين جيا لم يطرح السؤال الثالث، تنفس الجميع الصعداء أخيرًا، ولو مؤقتًا.
قال لين جيا إنه سيعود بعد أربع ساعات.
وأربع ساعات هي الحد الأدنى من النوم الذي يحتاجه جسم الإنسان يوميًا.
لقد مروا بالكثير في اليوم السابق، وإن لم يحصلوا على أربع ساعات من النوم على الأقل، فلن يكونوا سوى حملان تنتظر الذبح عندما تتجسد جريمة القتل.
قال شياو ياو مكررًا كلمات لين جيا:
“اذهبوا لترتاحوا أولًا، وعُودوا بعد أربع ساعات بالضبط.”
ثم أضاف مهددًا:
“ومن يتأخر… سأقتله بنفسي.”
عاد لين جيا إلى قاعدته، الغرفة 103
و كانت الأضواء ما تزال مضاءة في الداخل
أغلق الباب وأحكم قفله، ثم حمل أدواته الشخصية واتجه إلى الحمام
تبعه القط
وبينما لين جيا يغسل وجهه، قال القط بتوتر:
“ألم تخشَ أنه عندما طار الكرسي، ستنتقم منك عين شي لوو؟”
جفف لين جيا يديه وقال:
“هو على وشك الموت أصلًا، فلا داعي للقلق.”
ثم دخل إلى الغرفة الداخلية، وخلع سترته الخارجية وعلقها على الحامل.
وبعد ذلك نزع ساعته، استعدادًا للنوم
أراد القط أن يقول شيئًا، لكنه يعلم أن لين جيا بحاجة إلى الراحة، كما أنه لم يكن يسمح له بالصعود إلى السرير
لذا تكور على الأرض على هيئة كرة صغيرة
وكان يشعر بالنعاس ايضاً
وبعد أن تثاءب، بدأت عيناه تنغلقان
وفجأة قال لين جيا:
“ ما هي أرواح السمك؟”
فتح القط جفنيه بصعوبة، فرأى لين جيا ينظر إليه
فأجاب:
“ كما قال الأشقر ، يمكن استبدالها بالعملة.”
لين جيا: “أريد شيئًا أكثر تحديدًا.”
عندما ذكر الأشقر أرواح السمك لأول مرة، كان القط قد تذكر بالفعل بعض الأمور. ولأن لين جيا نادر يبادر بطرح الأسئلة، فقد زال نصف نعاسه
واجاب : “ بمجرد العثور على قاعدة الحساء، سيموت رجل السمكة. وعندما يموت، يتحول إلى أحجار تشبه البلور ، وهذه هي أرواح السمك . وبعد الحصول على أرواح السمك ، يمكنك الذهاب إلى مكتب الإدارة لتسجيلها واستبدالها . ووفقًا لجودتها وكميتها، ستحصل على ما يقابلها من العملات . كثير من الناس يدخلون بطن السمكة من أجل أرواح السمك. ومن الواضح أن أولئك المخضرمين يعرف بعضهم بعضًا، فلا بد أنهم دخلوا معًا لجمع أرواح السمك . ففي عالم تحت الماء ، كثيرًا ما يتجمع الناس في فرق . هل تصدق حقًا أن الأشقر سيعطيك كل أرواح السمك ؟”
لم يعلق لين جيا
ولم ينظر إلى القط مرة أخرى، بل أغلق عينيه
شعر القط بأنه قد تم تجاهله، فتمتم:
“يا له من شخص غريب…”
انتظم تنفس لين جيا، وكأنه قد غط في النوم
توقف القط عن الاستلقاء على الأرض، واستعد للقفز إلى طرف السرير. فالنوم على الأرض كان مزعجًا للغاية، باردًا وقاسيًا.
لكن في اللحظة التي قفز فيها—
قال لين جيا:
“إن كنت تريد أن أطردك، فاقفز.”
القط “………” { أي نوع من البشر هذا ؟! }
————-
رن المنبه بعد أربع ساعات تمامًا. ——
أعاد لين جيا ساعته إلى معصمه الأيسر ، وأحكم اغلاقها بصوت نقرة واضحة
وكان على وشك فتح الباب، لكن القط اعترضه، ملصقًا جسده المستدير بالباب بإحكام
لين جيا: “ ما الأمر؟”
تحرك القط قليلًا، لكن ليس بما يكفي لإفساح الطريق
وقبل أن يبعده لين ، سأل :
“هل ستسأل حقًا عن قضية القتل؟”
رد لين جيا بسؤال:
“هل لديك طريقة أفضل؟”
من الواضح أن القط لم يكن لديه ،
أراد أن يفكر في واحدة، لكن عقله لم يسعفه
: “ لقد تأكدنا بالفعل أن الظل الأبيض هو دخان ناتج عن حرق متعلقات الطقوس. وبما أننا عرفنا أنه طقس بالفعل، فهل ما زلنا بحاجة إلى طرح السؤال الثالث ؟”
ألقى لين جيا على القط نظرة جانبية ، واستنتج أن القط كثير النسيان ، بل و ضعيف الذاكرة أيضًا ،
وبما أن القط كان قد أجاب قبل قليل عن سؤاله بشأن أرواح السمك، فقد تكرم لين جيا هذه المرة وشرح له:
“ الربط بين الطقوس وجريمة القتل مجرد استنتاج —
أما صحة هذا الاستنتاج ، فتحتاج إلى دليل .”
لكن شقق ييلي لم تكن تحتوي على أي دليل يثبت هذا الاستنتاج
وبسبب قواعد بطن السمكة، لم يكن أمامهم سوى طرح الأسئلة مباشرة
وحتى لو عثروا لاحقًا على قاعدة الحساء ، فسيظل كل شيء قائمًا على مجرد استنتاج ، أي على أساس غير ثابت يمكن أن ينهار في أي لحظة
وأيضاً الطقوس لا تُقام بالضرورة من أجل الموتى
فقد تكون طقسًا دينيًا، أو عادة ثقافية، أو ربما مجرد شخص يحب العبث بالنار
ومن دون السؤال، لم يكن هناك سبيل لمعرفة طبيعة ذلك الطقس
دفع لين جيا الباب بقوة أكبر، ولم يضيع المزيد من الوقت مع القط
ولم يستطع القط مقاومة الباب، فاندفع جانبًا
خرج لين جيا، فأسرع القط للحاق به
كان آخر من وصل إلى بهو الطابق الأول
أما الآخرون، فكانوا ينتظرونه بالفعل
ناولَه الأشقر شياو ياو قطعة بسكويت مضغوطة.
لكن كانت لا تزال هناك بضع شرائح من التوست في الغرفة 103، ولم يكن لين جيا مهتمًا بهذا البسكويت الجاف والقاسي، لذا رفضه
لم يتبادلوا الكثير من الحديث. فقد كان الجميع يعلم ما الذي يعنيه اجتماعهم بعد أربع ساعات
ومن دون إضاعة الوقت، نظر لين جيا إلى رجل السمكة
وبدا رجل السمكة وكأنه يتطلع بشدة إلى أن يطرح لين جيا السؤال. فقد رسم ابتسامته المعتادة، حتى امتدت زوايا فمه إلى أذنيه، بينما سال لعاب لزج بين أسنانه
لم يجد لين جيا ذلك مخيفًا قط، بل مقززًا فحسب. وبعد أن عقد حاجبيه قليلًا، سأل: “هل مات أحد في شقق ييلي قبل أن ينتقل إليها المدوّن شياو وو؟”
شحبت وجوه الجميع، وارتجفت أجسادهم.
أما أصحاب الخبرة، فحدقوا في لين جيا بشدة. بينما شد الوافدان الجديدان قبضتيهما على ملابسهما دون وعي.
قال رجل السمكة: “نعم.”
انتهت الأسئلة الثلاثة الآمنة
ودارت عينا رجل السمكة الجاحظتان داخل محجريهما. ثم بدأت نظرته تتنقل بين من تبقى من الناس، وكأنه ينتظر من يطرح السؤال الرابع، ليبدأ بذلك مهمة رجل السمكة
لقد حصل استنتاجهم للتو على تأكيد مباشر
أنزل لين جيا عينيه وغرق في التفكير.
ولم يجرؤ الآخرون على مقاطعته، بينما كانوا يزدادون قلقًا وهم واقفون في أماكنهم.
فرغم هذه الإجابة، لم تتضح حقيقة قاعدة الحساء بعد، وما زال الضباب يلف كل شيء.
ولما رأى شياو ياو أن لين جيا ظل يفكر وقتًا طويلًا، وخشي ألا يشاركهم استنتاجاته، قال: “كان المدوّن شياو وو يعلم…”
لكنه توقف فجأة، وقد ارتسم الذعر على وجهه، ثم ألقى نظرة على رجل السمكة
لقد كاد يطرح السؤال الرابع لهذا اليوم
ابتلع ريقه، ثم قال بحذر للين جيا: “ربما من الأفضل أن نتحدث داخل إحدى الغرف؟”
اتجه لين جيا نحو الجهة اليسرى من الممر، واختار غرفة عشوائيًا.
وأسرع الجميع خلفه، خوفًا من أن يتخلف أحد منهم.
وظلت عينا رجل السمكة مثبتتين عليهم.
“الأخ جيا، ماذا نفعل الآن؟” سأل طالب الثانوية بمجرد دخولهم الغرفة. كان وجهه شاحبًا من الخوف، وجسده كله يرتجف.
كان وضعهم بالغ الخطورة، وكانت إجابة سؤال اليوم بالغة الأهمية. فعبارة “مات أحد” كانت تخفي وراءها نية قتل، واحتمال تجسدها لا يمكن تجاهله.
أمسك شياو ياو طالب الثانوية من ياقته وسحبه إلى الخلف ، ثم أخذ مكانه بجوار لين جيا. وقال: “ الظل الأبيض هو دخان ناتج عن حرق متعلقات الطقوس. وقد مات شخص في هذه الشقق قبل أن ينتقل إليها المدوّن. وهذا يعني أن شياو وو لا علاقة له بتلك الوفاة .”
{ ووفقًا لفيديو سطح الحساء ، فقد اكتشف شياو وو الظل الأبيض بالصدفة ، ثم قرر تتبعه — وخلال تلك العملية، بدأ يلاحظ تدريجيًا السلوك الغريب لجيرانه، ثم حذف الفيديوهات المتعلقة بذلك }
: “ فهل يمكن أن يكون تصرف الجيران الغريب سببه أن الوفاة مرتبطة بهم؟
ومن الطبيعي أنهم لن يعاملوا المدوّن بلطف عندما رأوه يحقق في الأمر .”
لم يرد لين جيا
فتابع شياو ياو : “ كان المدوّن يكرر دائمًا أن هناك من يراقبه . لا بد أنهم كانوا الجيران، يراقبونه خوفًا من أن يكتشف سرهم. وربما أرادوا حتى إسكاتَه، ولهذا ركّب كاميرا عند باب الغرفة 303، ليحذر منهم .”
اتسعت عينا طالب الثانوية وشياو مي
بدا هذا التفسير منطقيًا، فالأدلة التي عرفوها حتى الآن كانت تنسجم مع هذا
الأخت فانغ: “لكننا ما زلنا لا نعرف لماذا اختفى جميع الجيران.”
وقال ليو يينغ: “ إذا عرفنا ذلك، فستكتمل صورة قاعدة الحساء .”
واصلوا مناقشة الأمر فيما بينهم ——
أما شياو ياو ، فلم يعد يرغب في سماع المزيد من التخمينات، فأعاد توجيه السؤال إلى لين جيا : “ما رأيك ؟”
أجاب لين جيا بفتور : “ إذا كان المدوّن يعلم أن جيرانه يريدون إيذاءه ، فلماذا لم يغادر ؟ ولماذا لم يبلغ الشرطة؟ ولماذا لم يطلب المساعدة من متابعيه عبر الإنترنت؟ ولماذا ركب كاميرا عند الباب بدلًا من ذلك؟ هذا تصرف لا داعي له "
تجمد شياو ياو في مكانه
وساد الصمت أرجاء الغرفة
وفي هذا الهدوء ، سألت الأخت فانغ : “هل يمكنك أن تخبرنا بما تفكر فيه؟”
تكلم لين جيا أخيرًا: “ ما أفكر فيه هو… أن ننجو أولًا "
وعاد الحديث مرة أخرى إلى ' الوفاة ' فتجهم وجه شياو ياو
لكن بعد سماع جواب لين جيا، شعر حدسه بأن لدى لين جيا تسلسلًا منطقيًا في تفكيره ، فسأله
لين جيا: “ لو كنتُ رجل السمكة ، فبإمكاني تجسيد «الوفاة» بطريقتين .”
حبس الجميع أنفاسهم ، وتصلبت أجسادهم
حتى القط رفع رأسه ونظر إليه
لين جيا :
“ الأولى، أن يُعاد تمثيل مشهد الوفاة في مكان وقوعها، وأي شخص يدخل إليه بالخطأ سيموت بالطريقة نفسها التي مات بها ذلك الشخص .”
وفي لحظة، تصبب العرق البارد من الجميع.
كان صوت لين جيا باردًا كالجليد، حتى إن الغرفة امتلأت بقشعريرة قارسة
“ والثانية… أن يعود الميت .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق