Ch120 DA
المباني الشاهقة في عالم تحت الماء كانت تخلق وهمًا بازدهار المدينة. وقد قسمت الإدارة عالم تحت الماء إلى سبعة أحياء في المجموع
لكن في الحقيقة، لم تكن الشوارع تعج بالمارة ، ومعظم المتاجر المتنوعة لم يكن فيها زبائن تقريبًا
فقد أُعدت هذه الأماكن لأعداد كبيرة من أصحاب أرواح السمك ، وحتى السيارات التي تمر في الشوارع بين حين وآخر لم تكن تثير ذرة غبار
سار لين جيا ويان شو في الشارع
وقد منحه عمل يان شو السابق خبرة في تفادي كاميرات المراقبة
عبرا حيًا، ثم حيًا آخر
وفي إحدى المرات شعر أحد موظفي الإدارة أن يان شو مألوف له — لكن عندما التفت لينظر ، لم يرَ سوى ظهر يان شو وكان شخصًا غريبًا عنه
فعاد إلى عمله وكأن شيئًا لم يكن
وسرعان ما عبرا الحي الثالث ، ووصلَا إلى المكان الذي وجده لهما تشو تشنغشينغ
كان تشو تشنغشينغ جريئًا جدًا. فهذا المكان عبارة عن شقق متوسطة المستوى تؤجرها الإدارة أو تبيعها للناس
وكان هناك موظفون من الإدارة يحرسون المدخل، ويتحققون من هويات السكان، ولا يسمحون لهم بالدخول إلا بعد التحقق منها
و كان المبدأ ببساطة : أكثر الأماكن خطورة هي أكثرها أمانًا
لكن لكي يصبح أكثر الأماكن خطورة هو أكثرها أمانًا ، كان هناك شرط أساسي : أن يدخلا إليه أولًا
لم ينظر لين جيا حتى إلى مدخل الشقق ، فهذا بالتأكيد ليس طريق الدخول — وبالطبع، لم يكن مدخل موقف السيارات حلًا أيضًا ، إذ توجد عدة كاميرات مثبتة مباشرة فوق مدخل الموقف
يان شو: “لنلتف حول المكان أولًا ونلقي نظرة.”
أومأ لين جيا
ما دام تشو تشنغشينغ قد وجد لهما هذا المكان، فلا بد أنه يملك طريقة لإدخالهما من دون المرور بالمدخل الرئيسي
عادةً، كانت توجد كاميرات مراقبة حول مثل هذه الشقق أيضًا. لذا لم يكن الاثنان يسيران بالقرب من بعضهما كثيرًا، حتى لا تظهر هيئتهما معًا في تسجيلات الكاميرات
بعد أن التفّا حول المكان ، وجدا أن الجدار مرتفع جدًا، وفوقه سياج كامل من الأسلاك الكهربائية عالية الطاقة
لم يتفاجأ لين جيا كثيرًا — فقد عرف من يان شو أن عالم تحت الماء يحمون عدد كبير من أصحاب أرواح السمك، ويمنحهم مكانة عالية
وبالتالي، كان من الطبيعي أن تكون أماكن إقامتهم محمية بإجراءات صارمة، حتى لا تراود الآخرين، ممن لا يرغبون في دخول بطن السمكة، فكرة الاستيلاء عليهم
و كان المدخل الوحيد لهذا المكان هو البوابة الرئيسية
يان شو: “لنراقب تبديل المناوبات.”
كان لين جيا يفكر في الأمر نفسه
يوجد مقهى مقابل الشقق ، وقد وُضعت عدة طاولات ضمن مساحة الشارع
وفي اللحظة التي نظر فيها لين جيا إلى هناك ، نهض أحد الأشخاص وغادر
يان شو: “ لنذهب ونجلس هناك .”
كلما بدا الشخص متخفيًا ومريبًا، زادت احتمالية لفت انتباه الآخرين إليه — وعلى العكس، فإن التصرف بشكل طبيعي وعلني لن يثير الانتباه بسهولة
توجد كاميرا مراقبة عند مدخل المقهى أيضًا ، لكن يان شو كان يعرف أن كاميرات المتاجر تخضع لإدارة أقسام أخرى في الإدارة ، ولا يراقبها أحد طوال الوقت، بل تُستخدم للبحث في التسجيلات بعد وقوع الحوادث
في اليوم الذي ينتبه فيه الإدارة إلى تسجيلات الكاميرات ويكتشفون وجودهما، سيكونان قد دخلا بالفعل إلى J0001، وربما يكون لين جيا قد غادر عالم تحت الماء بنجاح
لين جيا: “ حسنًا .”
جلس الاثنان بكل أريحية في المكان الذي كان يجلس فيه الشخص السابق — ألقى موظف المقهى نظرة إلى الخارج، وظنهما الزبونين السابقين ، فلم يخرج حتى ليأخذ أكواب القهوة
وهكذا جلس شخصان مطاردان في العلن ، يستمتعان بنسيم المساء ، ويراقبان تبديل المناوبات في المبنى المقابل
ومن وقت لآخر ، كان يان شو يناديه: “ حبيبي "
فيستدير لين جيا لينظر إليه
فيبتسم يان شو ويقول: “ لا شيء، أردت فقط أن أناديك .”
لين جيا: “هذه أول مرة تقع فيها في الحب؟”
يان شو: “ وإلا؟ وأنت ؟”
لين جيا: “ ألم يلاحقك أحد في الجامعة؟”
قال يان شو: “ لا. وأنت ؟”
في الحقيقة ، كان هناك الكثير ——
قبل دخوله عالم تحت الماء ، كان شابًا مشرقًا ومفعمًا بالحيوية ، وسيم وحماسي ، حتى إنه لُقّب لفترة بفتى الجامعة الأكثر وسامة — وكان اسمه يظهر كل يوم تقريبًا على جدار الاعترافات
فكر لين جيا قليلًا وقال: “ الكثير "
و في الحقيقة ، لم يكن هناك أحد
كان منعزلًا وباردًا ، مما جعل الآخرين لايرغبون الاقتراب منه ، كما أنه لم يكن مهتمًا أصلًا بالعلاقات العاطفية ، بل كان في الماضي يسخر منها
لم يؤمن بوجود الحب فعلًا في هذا العالم و بالنسبة إليه، لم يكن الأمر أكثر من تأثير هرمونات الجسم، وما إن تهدأ تلك الهرمونات حتى يتلاشى الحب معها
توتر يان شو فورًا ، وشعر بانزعاج شديد من فكرة أن الآخرين كانوا يطمعون في حبيبه
لذا قال: “ بعد أن نعود ، ممنوع أن تهتم بهم .”
لاحظ لين جيا نبرة اليقين في كلام يان شو فسأله: “ما زلت لم تستعد ذكريات J0001؟”
يان شو: “ استعدت بعضها .”
فأي بطن سمكة يخلو من بوس نهائي؟ نظر لين جيا إلى يان شو، منتظرًا أن يكمل
استعاد يان شو ذكرياته وقال: “ يوجد بوس كبير — رجل عجوز يجلس للصيد . إذا رأيته ، ابتعد عنه .”
لين جيا: “هل هو الـNPC الذي كان موجودًا منذ البداية ؟”
يان شو : “ نعم —- سيحاول بكل الطرق إبقاءك في مكانك ، وإذا لم تنتبه قليلًا ، ستقع في فخه . لذا يا لين جيا…”
تغيرت تعابيره ، ونظر إليه بجدية ، و حذره مجدداً بصوت منخفض وحازم:
“ لا تنظر إليه في عينيه ، والأهم من ذلك ، لا تتحدث معه بأي شكل من الأشكال .”
كان يان شو جادًا أكثر من اللازم، فشد لين جيا شفتيه وسأل: “في المرة السابقة التي دخلت فيها J0001، نظرت إليه وتحدثت معه؟”
وإلا فلماذا كان تحذير يان شو شديدًا إلى هذه الدرجة؟
يان شو : “ نعم — ولهذا وقعت في فخه، وجُرّدت من وعيي .”
لين جيا: “ما نوع الفخ؟”
لكن يان شو هز رأسه: “ هذا الجزء ما زال ضبابيًا في ذاكرتي .”
و بتعابير متوترة : “ كل ما عليك أن تتذكره هو أن تبتعد عنه قدر الإمكان ، واترك الباقي لي. أعدني بذلك يا لين جيا .”
نظر لين جيا إلى يان شو — وتمكن من رؤية توتره بوضوح
كان يان شو يحدق فيه بإصرار ، وكأنه لن يصرف عينيه حتى يحصل على الإجابة التي ترضيه
لم يرَ لين جيا يان شو بهذه الحالة من قبل
حتى عندما دخلا بطن السمكة جنبًا إلى جنب، وحتى عندما واجها أخطارًا تهدد حياتهما، لم يُظهر يان شو مثل هذه المشاعر من قبل
أدرك لين جيا فجأة أن يان شو كان يخشى J0001، يخشاه إلى درجة أنه احتاج إلى البحث عن شعور بالأمان لدى لين جيا
لكن يان شو نفسه لم يدرك هذا
فقال لين جيا: “ حسنًا ، فهمت .”
مد يده ووضعها فوق يد يان شو الموضوعة على الطاولة،
فاكتشف أنها باردة، حتى إن راحة يده مغطاة بطبقة من العرق البارد —- : “ سأستمع إليك "
قفز القط فجأة إلى الطاولة ، محاولًا لعق الماء الموجود في فنجان القهوة
أبعد لين جيا الفنجان عنه
يان شو: “ شياو هيي عطشان "
: “ مم.” و نظر لين جيا إلى المدخل الرئيسي للشقق — وخلال حديثه مع يان شو، كان موظفو الإدارة قد أجروا عملية تبديل للمناوبة
كان الموظف الجديد يجري بعض الفحوصات ، ويتحقق من قائمة الزوار وحالة النظام ، ثم توجه إلى أحد الجدران، وفتح صندوق الكهرباء ليتفقد الأسلاك
خطرت فكرة ليان شو — فنظر إلى لين جيا، ومن تعبير وجهه عرف أنهما يفكران في الشيء نفسه
بعد أن انتهى موظفو الإدارة من التفقد، نهض الاثنان وتوجها إلى صندوق الكهرباء
شبكة الكهرباء في عالم تحت الماء تعتمد على توصيلات مشتركة ، و قسم الكهرباء يتولى إمداد المدينة بأكملها بالطاقة
وهذا يتسبب في ضغط هائل على شبكة الكهرباء ، لذا كان الحفاظ على استقرار الكهرباء في أي مكان يتطلب تفقد الأسلاك باستمرار
و كان صندوق الكهرباء أمامهما إحدى نقاط التوصيل ،
و صناديق الكهرباء من هذا النوع منتشرة في كل أنحاء عالم تحت الماء، و عددها كبيرًا جدًا بحيث يستحيل على الإدارة الاهتمام بكل واحد منها
في السابق عندما كان يان شو قائد فريق التفتيش، كانت مراقبة صناديق الكهرباء والتأكد من عدم تعرضها للتخريب إحدى مهام فريقه
لكن من الواضح أنه بعد إقالته، ومع تأخر تشن تشي في العثور على بديل له، أصبحت أعمال فريق التفتيش في فوضى عارمة.
فتح يان شو صندوق الكهرباء بسهولة، وبفضل كثرة هذه الصناديق، لم تكن مزودة بفتحة للمفتاح، وإلا لكان حفظ المفاتيح مشكلة أخرى بحد ذاته
كان في صندوق الكهرباء نظام للتحقق من بصمة الإصبع، وهو أبسط حل ممكن من دون إضافة عبء إضافي على استهلاك الكهرباء
ورغم أن سجلات التحقق من البصمات كانت تُحفظ، فإن الإدارة عادةً لا تراجعها إلا عند الحاجة
جرب يان شو بصمته
' طَق '
انفتح صندوق الكهرباء
ضحك بسخرية خفيفة
{ تشن تشي لا يزال يريد عودتي للعمل معه
ففي النهاية ، عندما فصلني ، لم يقل سوى أن “أفكر في الأمر جيدًا” }
لم تكن الأسلاك داخل صندوق الكهرباء معقدة ، فهذا الصندوق نقطة توصيل للشقق مرتبطة بخط الكهرباء الرئيسي فقط
لم يتلف يان شو شيئًا مباشرةً ، بل أرخى بعض الأسلاك
وبعد وقت قصير، ستنفصل هذه الأسلاك وينقطع التيار الكهربائي
وبما أن الأسلاك لم تتعرض للتلف ، فلن يحتاج موظفو الإدارة سوى إلى إعادة توصيلها
لكن الإدارة تفرض قاعدة تقضي بضرورة الإبلاغ عن أي انقطاع للكهرباء
وهكذا، يمكنهما استغلال الوقت الذي سيقضيه الموظفون في إصلاح الكهرباء ورفع البلاغ، والدخول إلى الشقق
انتظر الاثنان بصمت
وبعد وقت قصير ، انقطع التيار الكهربائي عن الشقق فجأة
وانطفأت الأضواء الوامضة في كاميرات المراقبة التابعة للشقق
كان انقطاع الكهرباء أمرًا مزعجًا للغاية ، فركض عدد من موظفي الإدارة نحو صندوق الكهرباء ، ولم يبقَ عند المدخل الرئيسي سوى موظف واحد
لم يدخل الاثنان من البوابة الرئيسية ، بل استغلا انشغال الموظف ، ودخلا من مدخل موقف السيارات القريب
ستعود الكهرباء سريعًا ، وعندها سيحرص موظفو الإدارة بالتأكيد على تفقد الوضع الأمني خلال فترة انقطاعها
ركض الاثنان من موقف السيارات حتى وصلا إلى مبنى الشقق ، ولم يصعدا بالمصعد طبعاً ، بل استخدما الدرج
وقبل عودة الكهرباء ، عثرا على المفتاح أسفل ممسحة الباب ، ودخلا الشقة التي أعدها لهما تشو تشنغشينغ
طَق
أُغلق الباب
لم تكن الأنوار مضاءة في الداخل، لكن ضوء النهار كافي
كان الاثنان غارقين في العرق، فنظرا إلى بعضهما
ثم، ومن دون أن يعرف أحدهما لماذا، انفجرا بالضحك في الوقت نفسه
شعر يان شو أن الأمر ممتع للغاية: “أهذا هو شعور الهروب مع الحبيب ؟”
……..
لم يكن لين جيا يحب شعور التعرق ، فذهب ليستحم
و لقد مرت عدة أيام منذ آخر مرة استحم فيها
يوجد في الشقة بعض الملابس والطعام الذي أعده لهم تشو تشنغشينغ
ذهب لين جيا للاستحمام ، بينما خلع يان شو الملابس التي يرتديها ، وأخذ ملابس لين جيا المتسخة ليغسلها
كان سريع الحركة ، وبعد أن انتهى من غسل الملابس ، ذهب ليعد بعض المعكرونة
كانت المعكرونة تتقلب في الماء المغلي، فتذكر يان شو المعكرونة التي أعدها لين جيا، وابتسم
لكن ابتسامته سرعان ما خبت قليلًا
{ آههخ .. لا أعرف إن كنت سأتمكن من تناول المعكرونة التي يعدها لين جيا مرة أخرى }
وعندما تذكر تعبير لين جيا الذي بدا وكأنه يشكك في معنى الحياة بعد أن تناول المعكرونة التي أعدها، شعر أن لين جيا على الأرجح لن يرغب في دخول المطبخ مجددًا
عندما انتهى لين جيا من الاستحمام وخرج من الحمام، شم رائحة الطعام فورًا
ناداه يان شو ليأتي ويجلس ، لكن قبل أن يجلس لين جيا، شم القط رائحة الطعام ، وقفز إلى الطاولة قبله
“ تسك " أسرع يان شو وحمل القط وأنزله عن الطاولة: “ طعامك هنا "
وبعد أن وجد للقط طعامه الخاص ، التفت ليجد لين جيا يخرج شعرة قط من وعائه
هدد يان شو القط على الفور بنبرة شرسة: “ممنوع الصعود إلى الطاولة من الآن فصاعدًا .”
لين جيا بهدوء: “ لا تفعل بالآخرين ما لا ترضاه لنفسك .”
يان شو: “ ماذا ؟”
رفع لين جيا عينيه إليه : “ عندما كنت قطًا، ألم تكن تريد الصعود إلى الطاولة وتناول الطعام أيضًا ؟”
بدّل يان شو وعاءه بوعاء لين جيا وقال: “… على الأقل لم يكن شعري يتساقط ”
لين جيا: “ همم "
يان شو: “…….."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق