Ch132 DA
من تعبير ابن العم ، بدا واضحًا أن الأمر لم يكن مزحة
صحيح أن ابن عم لين جيا كان مشاغبًا بعض الشيء، لكنه يعرف متى يكون جادًا، ومن الواضح أن هذا لم يكن وقت المزاح
خصوصًا أن لين جيا، عندما رفع رأسه، رأى سريرًا للقطط في إحدى زوايا الغرفة
و أصبح الأمر مؤكدًا
{ لين جيا يملك القط بالفعل
لكنه نسي ذلك } : “ جيا غا ...” أدرك ابن عمه خطورة الأمر ، فنهض وقال:
“لنذهب إلى المستشفى.”
وضع ابن عمه الآخر ما كان يحمله في يده، واقترب منه أيضًا
كان ذكر “الأموات الأحياء” كفيلًا ببث الرعب في النفوس، وفي مثل هذه الأوقات، كان الناس يعتبرون أي أمر بسيط علامة على الخطر
وبالطبع، لم يكن لين جيا من النوع الذي يرفض الذهاب إلى الطبيب — فهو أكثر من يحرص على صحته
و كان الذهاب إلى المستشفى أمرًا ضروري
لكن عندما رأى ابني عمه يستعدان للذهاب معه، توقف
لين جيا: “ لن تذهبا "
: “ لماذا ؟!”
نظر لين جيا إلى السماء، ثم قال بجدية :
“ الخارج غير آمن . وفوق ذلك ، لقد حلّ الليل .”
{ في وعيي ، الليل يمثّل الخطر
لذا لا يوجد داعٍ لأن يرافقاني }
ورغم إصرارهما على الذهاب معه، أسكتهما لين جيا بنظرة واحدة
قال: “سأعود بسرعة. أنا جائع.”
لم يكن أمام ابني عمه سوى التوقف
في هذه المدينة عدة مستشفيات ساهم لين جيا في بنائها، لكنه لم يستغل نفوذه في مثل هذا الوقت، ولم يطلب من مجموعة من الأطباء الاستعداد لاستقباله
بل قاد سيارته بنفسه إلى أقرب مستشفى من منزله
لقد تسبب الأموات الأحياء في شلل المجتمع لفترة من الوقت ، لكن المستشفيات والمؤسسات المماثلة لم تتوقف عن العمل
فأصحاب المعاطف البيضاء لطالما كانوا من أولئك الذين يسيرون عكس اتجاه الكوارث
وبالطبع، لم يضيع لين جيا وقتًا طويلًا في إجراءات التسجيل
تواصل مع مسؤول المستشفى، ولحسن الحظ، لم يكن المسؤول قد أصبح من الأموات الأحياء
وعندما علم أن لين جيا سيأتي إلى المستشفى لفحص حالته الصحية ، أبلغ الأطباء المناوبين
لم يكن في المستشفى الكثير من الناس
انتظر لين جيا حتى انتهى الطبيب المناوب من فحص أحد مرضى الطوارئ ، ثم خضع لفحوصات مخصصة للدماغ
ظهرت نتائجه على الأجهزة الطبية المتطورة التي موّل لين جيا شراءها
قال الطبيب:
“ السيد لين، لا توجد أي مشكلة .”
لم تكن هناك مشكلة
كان يتمتع بصحة جيدة
لكن حقيقة أنه نسي يومين كاملين جعلت الأمر أكثر إزعاجًا بالنسبة إلى لين جيا
استمع الطبيب إلى ما رواه لين جيا، ثم نظر إلى نتائج فحوصاته وقال:
“ بناءً على الأعراض السريرية، لم يُسجّل حتى الآن أن الأموات الأحياء فقدوا ذاكرتهم قبل تحولهم إلى أموات أحياء السيد لين .. " حاول الطبيب مواساته :
“ربما كان السبب هو كثرة الضغط النفسي.”
ظل لين جيا صامت
كان الضغط النفسي بالفعل عاملًا يؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض، وفي الوقت نفسه، كان أيضًا تفسيرًا للكثير من الأعراض
{ الضغط النفسي؟
ربما اعاني بالفعل من بعض الضغط النفسي
فالشركة تتكبد خسائر فادحة كل يوم، وفي ظل هذه الخسائر، أي رأسمالي في العالم كان سيتمكن من النوم بهدوء؟ }
سأل الطبيب مرة أخرى: “كيف كان نومك مؤخرًا؟ إذا لم يكن نومك جيدًا ، يمكنني أن أصف لك بعض…”
قاطعه لين جيا: “ شكرًا على تعبك .”
{ كان نومي جيد إلى حد ما، فقد استطعت النوم
طوال النهار دون أن استيقظ —- وبما أني لا اعاني من أي مشكلة ، فلم يكن هناك داعٍ لتعطيل عمل الطبيب }
……….
الليل قد حلّ، وعاد لين جيا بالسيارة
كان ابنا عمه لا يزالان ينتظرانه، وعندما رأيا تقرير الفحص، شعرا ببعض الاطمئنان
لكنّهما لم يجرؤا على الاسترخاء تمامًا
فالكثيرون كانوا يعتقدون أن مشكلة «الأموات الأحياء» تكمن في الدماغ، والآن بعد أن نسي لين جيا جزءًا من ذاكرته، كان ابنا عمه خائفين جدًا من أن يصبح ايضاً من الأموات الأحياء
قال لين جيا وهو يجلس لتناول الطعام: “ لا تتشاءما عليّ "
بعد أن تأكدا من أن لين جيا لا يبدو عليه أنه يعاني من أي مشكلة فعلية ، جلس ابنا عمه وتناولا الطعام معه
لين جيا: “ ناما هنا الليلة .”
شعر ابنا عمه بسعادة غامرة مرة أخرى
في السابق، لم يمكثان في فيلا لين جيا لأكثر من ساعة
و كان لين جيا مشغولًا جدًا، وكانا يخشيان دائمًا إزعاجه
و هذه أول مرة يدعوهما فيها للمبيت
شعر الاثنان بالتأثر الشديد، لكنهما رفضا عرضه
قال الأكبر سنًا : “ جيا-غا شريكي لا يجرؤ على النوم وحده "
رفع لين جيا رأسه
وقال الأصغر: “جيا-غا يجب أن أعود أنا أيضًا. شريكي لا يستطيع النوم وحده .”
سأل لين جيا: “ شريك؟”
ظهرت على وجهي ابني عمه علامات الدهشة
“جيا-غا ألا تعرف أن لدينا شريكين؟”
نظر إليهما لين جيا بتعبير يقول ' وهل يُفترض أن أعرف ؟'
قال ابن عمه: “رغم ذلك، جيا-غا هذا ظلم منك قليلًا. حتى شياو تشانغ وشينغ غا سبق أن جاءا إلى منزلك…”
وقال الآخر : “ هل نسيت ذلك أيضًا ؟”
فكر لين جيا للحظة ، ثم تذكر
في السابق، كان أبناء عمه يأتون إلى منزله مجموعة ، وكان جميع من يرافقونهم من الشبان، لذا لم يفكر كثيرًا في الأمر، وظن أنهم مجرد زملائهم في الدراسة
{ اتضح أنهم كانوا أحباءهم }
{ “ لين جيا كن حبيبي " }
فجأة، دوّى صوت في أعماق ذهنه —-
كان بعيدًا وضبابيًا
تجمد لين جيا للحظة ، فظن ابنا عمه أنه لم يتقبل فكرة ارتباطهما ، فسارعا إلى الدفاع عن شريكيهما ومدحهما
قال لين جيا وهو يشد قبضته حول عيدان الطعام من جديد: “ أنا لست رجلًا قديم .”
ثم واصل تناول طعامه
لكن من دون سبب واضح، شعر بشيء من الفراغ في قلبه، وظهر في داخله حزن يشبه حزن شخص خرج لتوه من علاقة عاطفية
……….
بعد تناول الطعام ، وضع ابنا عمه الأطباق وأدوات الطعام في غسالة الصحون
لم يطلبا من لين جيا أن يوصلهما، واكتفيا بتذكيره بالاهتمام بصحته ، ثم غادرا جنبًا إلى جنب
وقف لين جيا عند الباب ، ورأى من بعيد شريكي ابني عمه وهما يتحدثان في مهب الرياح
كانا ينسجمان معًا بشكل جيد، بل جيدًا إلى درجة جعلت لين جيا يبدو أكثر وحدة ، وكأنه زائد عن الحاجة
لوّحا له معًا مودّعين ، فقال لين جيا: “ إلى اللقاء "
أغلق لين جيا الباب، ثم عاد وجلس على الأريكة
فتح سجل المكالمات مرة أخرى، وظل ينظر إليه لبعض الوقت، ثم فتح كاميرات المراقبة على هاتفه
كان بإمكانه مشاهدة كاميرات المراقبة في منزله عبر الهاتف، لذا أعاد التسجيل إلى ليلة ما قبل يومين
ظهر في التسجيل عدد من الأموات الأحياء وهم يقتربون من خارج منزله — تسببت تصرفاتهم العنيفة في إتلاف الكهرباء ، لكن لحسن الحظ كانت كاميرات المراقبة مزودة بمصدر طاقة احتياطي
شاهد لين جيا تسجيلات جميع الكاميرات واحدة تلو الأخرى ، حتى وصل أخيرًا إلى كاميرا المراقبة داخل المنزل
لكن الشاشة كانت سوداء تمامًا
لم يظهر فيها أي شيء، ولم يُسمع سوى صوت التشويش
وهكذا أصبح اليومان اللذان نسيهما لغز ، وبدا أنه لا توجد أي طريقة لاستعادتهما
لكن لين جيا لم يبالِ بالأمر كثيرًا
{ ما الذي يمكن أن يحدث خلال يومين فقط؟
لا شيء سوى فواتير الخسائر التي كانت تتراكم يومًا بعد يوم
وبدلًا من محاولة البحث عن ذكريات اليومين المنسيين، من الأفضل أن اجد طريقة لإنقاذ الموقف وتقليل خسائر الشركة إلى أدنى حد ممكن }
ذهب لين جيا إلى غرفة المكتب ، وأخرج المشاريع الموجودة أمامه ، وبدأ يفكر في طرق حل الوضع
…….
واستمر هذا التفكير طوال الليل ——
كان الانتقال من الليل إلى النهار في الصيف يستغرق تسع ساعات
وفي المكتب ، لا يُسمع سوى صوت قلم يمر فوق الأوراق، وبين الحين والآخر صوت تقليب الملفات
وفي عالم تحت الماء ، مرّ شهر آخر ————
———-
وبسبب قيلولته ظهر الأمس ، اختل نظام نوم لين جيا
وعندما استيقظ، كان الوقت قد أصبح بعد ظهر اليوم التالي
كان التاريخ الثامن من يوليو، وكان الصيف في أوجه بحرارته
أما عالم تحت الماء ، المرتبط بالسماء ،
فبعد أن تزامن لفترة قصيرة مع فصل العالم الواقعي ، دخل الآن في أواخر الخريف
حمل خبر اليوم خبرًا جيدًا بالنسبة إلى لين جيا
فقد أعلنوا الجهات المختصة للمرة الأولى عدد الأموات الأحياء إلى جانب الزيادة اليومية في أعدادهم منذ بداية تفشي الظاهرة
كانت الأرقام المعلنة مجرد إحصاءات غير مكتملة ، لكن بما أن الأخبار أعلنت أن الزيادة في أعداد الأموات الأحياء بدأت بالتراجع، فلا بد أن الأعداد كانت تتناقص بالفعل
وبناءً على البيانات المعلنة ، أجرى لين جيا تقديرًا، وتوقع ألّا تظهر حالات جديدة بعد سبعة أيام
ولإنقاذ أرباح الشركة ، وضع لين جيا خطته مسبقًا
لذا خلال هذه الأيام السبعة ،
بقي لين جيا في المنزل ، كما استخدم بعض علاقاته للحصول على معلومات مباشرة عن وضع الأموات الأحياء
وبدا أن كل شيء يتحسن
فمعدل زيادة أعداد الأموات الأحياء كان يتراجع فعلًا
كما حصل لين جيا على خبر مؤكد : ستتولى الجهات المختصة إدارة وعلاج الأموات الأحياء بشكل مركزي، و قد بدأوا بالفعل في الاستعداد لإيوائهم
وبعد سبعة أيام ، أعلنت الأخبار هذا الخبر السار
لكن لين جيا كان يعلم أن عامة الناس سيظلون قلقين حتمًا ، وأن الأمر سيحتاج إلى وقت أطول حتى يتبدد خوفهم
لذا لم يطلب من الموظفين العودة إلى العمل فورًا
وفي صباح اليوم السابع ، قاد سيارته بنفسه إلى الشركة
لم يكن هناك الكثير من الناس في الشوارع، وكان هدوء المكان أكثر وضوحًا مقارنة بزحام ساعات الذروة الصباحية المعتاد
الشمس مشرقة، والجو لم يكن حارًا جدًا
أنزل لين جيا سقف السيارة ، مستمتعًا بنسيم الصباح الصيفي
لكن الغريب أنه شمّ رائحة سمك
رفع رأسه ونظر إلى السماء ، ثم أغلق سقف السيارة مرة أخرى
عندما وصل إلى الشركة ، كانت الساعة التاسعة تمامًا
ألقى لين جيا نظرة عابرة على الوقت، ثم أبعد عينيه عنه
16 يوليو — الساعة 9:00 تمامًا
—- اليوم التاسع منذ مغادرة لين جيا عالم تحت الماء ،
وفي عالم تحت الماء ، مرّ عامان كاملان في غمضة عين —-
كان هناك من اشتاق إلى لين جيا طوال عامين في عالم تحت الماء
لكن للأسف، لم تكن الشمس والقمر اللذان يراهما الاثنان في العالم نفسه
حتى الوقت لم يعد متطابق
لقد افترقت طرقهما تمامًا
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق