Ch15 DA
بعد أن تدربوا مرة واحدة، استعدوا لبدء التمثيل.
وقبل قطع الكهرباء، أخرج لين جيا هاتفه.
لقد فعّل “وضع توفير الطاقة”، حتى يستهلك الهاتف أقل قدر ممكن من البطارية، مع ضمان إمكانية استخدام الضوء فور الحاجة إليه، دون إضاعة الوقت في تشغيله.
وكان المطر الغزير قبل قليل قد استهلك جزءًا من البطارية، ولم يتبقَّ سوى 30%
لم يكن لين جيا متأكد إن كانت البطارية المتبقية ستصمد حتى ينجذب المدون شياو وو إلى ' المحتوى' الذي سيجذب المشاهدات
لذا طلب من شياو ياو هاتفه ليكون احتياطيًا
وبمجرد انقطاع الكهرباء، ستغرق الشقة في الظلام فورًا، لذا كان على لين جيا أن يستعد مسبقًا
شغّل المصباح اليدوي قبل ذلك.
أما مهمة قطع الكهرباء، فتركها للأشقر والآخرين
طَق
وقف شياو ياو على ظهر ليو يينغ، وفتح صندوق الكهرباء، ثم فصل التيار
انطفأ مصباح الممر الذي يعمل بالحركة على الفور
ولم يبقَ سوى ضوء مصباح هاتف لين جيا، الذي كان مضبوطًا على أدنى مستوى، فلم يكن يضيء إلا مساحة صغيرة أمامه
أما الآخرون فلم يكونوا حساسين للظلام مثل لين جيا
وبهذا القدر الضئيل من الضوء، لم يتمكنوا إلا من تمييز ملامح الأشياء بعد أن وسعوا أعينهم
صعدوا عبر الممر إلى الطابق الثالث
ألقى شياو ياو نظرة على الغرفة 303.
ونظر الجميع بقلق إلى بابها المغلق بإحكام، وإلى كاميرا المراقبة الصامتة
وبعد لحظة، فرك شياو ياو وجهه وقال:
“لا نضيع الوقت، لنبدأ.”
أومأ الجميع.
وهكذا، بدأ العرض الذي لم يتدربوا عليه سوى مرة واحدة.
فتحت شياو مي فمها بتوتر :
“لماذا أنت هنا…”
كان صوت شياو ياو أعلى من صوتها بعدة مرات
و رفع صوته:
“لماذا جئتِ إلى هنا؟!”
ورغم أن نبرته كانت غريبة، وتفتقر تمامًا إلى الإحساس بالكارثة التي يفترض أن ترافق “ضبط الخيانة”، فإن شياو مي، بتأثير قيادة شياو ياو ، رفعت صوتها ايضا ، وسألت وفقًا للسيناريو:
“ من هذا ؟”
جاء دور ليو يينغ
ألقى نظرة على لين جيا، الذي كان يشاهد هذا “المشهد الدرامي” بوجه خالٍ من التعبير، ثم نظر إلى باب الغرفة 303، وابتلع ريقه قبل أن ينطق بجملته
بدأ الضجيج يعلو —-
ومع مرور الوقت، تخلص الجميع تدريجيًا من توترهم الأول، واندمجوا في التمثيل، حتى نجحوا أخيرًا في جذب المدون شياو وو
سمع لين جيا وقع خطوات من خلف باب الغرفة 303
فرفع ذقنه، مشيرًا إليهم أن يبالغوا أكثر في الأداء
وبما أن 'المخرج' قد أصدر تعليماته، لم يكن أمام الجميع سوى التنفيذ، فاشتد الشجار، وأضافوا إليه حركات جسدية مثل الدفع
وسرعان ما صدر صوت طَق - وانفتح باب الغرفة 303 قليلًا، وأطل المدون شياو وو من خلال الشق
مد لين جيا يده بهدوء إلى مقبض الباب
وقبل أن ينتبه المدون شياو وو إلى الأمر ، تحدث إليه بنبرة طبيعية، وكأنه وجد شخصًا آخر يتابع الدراما معه :
“امرأة ضبطت حبيبها يخونها… والطرف الثالث رجل.”
توقف المدون شياو وو لحظة
فواصل لين جيا حديثه ، وشرح له ما فاته من أحداث قبل وصوله ، ثم ختم بقوله :
“ يبدو أنهم على وشك أن يتعاركوا .”
ستكون هذه هي أكثر لحظة مثيرة في المشهد
فتراجع المدون شياو وو إلى داخل الغرفة ، ثم خرج وهو يحمل كاميرا
وما إن وجه المدون شياو وو عدسة الكاميرا نحو المشهد في الخارج، حتى فُتح الباب فجأة من الخارج، فباغته الأمر
وقبل أن يتمكن من رد الفعل، انتُزعت الكاميرا من يده
وأمسكت يد باردة بياقة ملابسه — لم تجره إلا قليلًا، لكنه ترنح إلى الأمام بالكامل
وبعد أن استعاد توازنه، استدار المدون شياو وو، فرأى شخصًا طويل القامة يدخل غرفته
ثم استدار ذلك الشخص، فكشف عن وجه بارد لا مبالٍ، مختلف تمامًا عن تعبيره قبل لحظات حين كان يشاركه متابعة الدراما
دوي ——
اقتحم أحدهم منزل المدون شياو وو علنًا، ثم أغلق الباب وتركه في الخارج
المدون شياو وو: “…”
وبما أن المدون شياو وو قد وقع في الفخ بالفعل، فلم تعد هناك حاجة لمواصلة التمثيل
تقدم شياو ياو وانتزع مفتاح الغرفة من شياو وو، مانعًا إياه من فتح الباب
وبعد دخول الغرفة 303، ناول لين جيا الهاتف إلى القط :
“ أمسكه بثبات .”
في المرة الماضية لم يتمكن القط من تثبيت الهاتف داخل الغرفة 303، فترك لين جيا غارقًا في الظلام
حمل القط الهاتف، وسلط الضوء للين جيا
وفي الوقت نفسه بدأ يتفحص الغرفة بحذر
لم يتعجل لين جيا البحث عن الأدلة
فما إذا كانت الغرفة 303 تحتوي على آثار تخص الميت لا يزال أمرًا غير مؤكد ، لكن الكاميرا لا بد أنها تحتوي على أدلة أكثر… أي مقاطع الفيديو التي صورها المدون شياو وو، والأهم أن تكون النسخ الأصلية
عبث بالكاميرا عدة مرات، ثم فتح مساحة التخزين
وكما توقع، كانت الكاميرا تضم عددًا كبيرًا من مقاطع الفيديو
وحتى لو شاهد ثانية واحدة فقط من كل مقطع، فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا لإنهائها جميعًا
لذا لم يكن أمام لين جيا سوى المشاهدة بشكل انتقائي
بدأ يبحث بين الصور المصغرة عما يريده، ويشاهد المقاطع المشبوهة لبضع ثوانٍ إضافية، ثم يغلق المقاطع التي لا يجد فيها شيئًا
وبعد وقت طويل، وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه
“المطر على وشك أن يهطل. واليوم سأصطحبكم لمشاهدة النمل وهو ينقل عشه.”
“لقد وجدت مكانًا مذهلًا مليئًا بالنمل. إذا لم تروه بأنفسكم، فلن تدركوا مدى روعته. يا للأسف، لم أحضر الكاميرا في المرة الماضية، لكن لحسن الحظ، المطر على وشك أن يهطل مجددًا… آه… اللعنة…”
سقطت الكاميرا على الأرض، وأصدرت صوتًا مرتفعًا
ومض ظل أبيض بسرعة، ثم استقرت العدسة على الجدار الأبيض في الممر
بعد ذلك، التقط المدون شياو وو الكاميرا، واستمر التصوير
وبدا عليه الاضطراب، فبدأ يفحص الكاميرا بقلق
وبعد أن تأكد أن الضرر اقتصر على الهيكل الخارجي، تنفس الصعداء، ثم وجه العدسة نحو “الظل الأبيض”
“هل أنت مريض؟ لماذا تحرق الأشياء في الممر؟”
هذه المرة، رأى لين جيا الظل الأبيض بوضوح
لقد كان بالفعل دخانًا أبيض يتصاعد من النار، يشوهه الهواء، ومع زاوية التصوير بدا للوهلة الأولى أشبه بشبح أبيض
ولم يلتقط الفيديو الظل الأبيض بوضوح فحسب، بل سجل أيضًا الشيء الذي يحترق
كانت أغراضًا ورقية جنائزية لم تحترق بالكامل بعد. وبعد أن تابعها لين جيا لبضع ثوانٍ، أدرك أنها ملابس ورقية
ولم تكن ملابس ورقية ملونة عادية ، بل على هيئة فستان أبيض طويل
ولأن المنتجات الورقية تحترق بسرعة كبيرة ، فقد ابتلعتها النيران بالكامل في اللحظة التالية ، ولم يبقَ منها سوى دخان متصاعد
استمر تشغيل الفيديو بصوت مرتفع
و سمع القط ما قيل فيه، فسأل:
“ بما أن الفيديو سجل الظل الأبيض بالفعل، فلماذا ظل المدون شياو وو يطارده ؟”
انتقل لين جيا إلى الفيديو التالي وقال ببرود:
“ لم يكن يطارد الظل الأبيض .”
: “ إذا لم يكن الظل الأبيض، فماذا كان يطارد؟”
فكر القط مليًا، ثم تذكر التمثيلية التي قدموها قبل قليل :
“ أيمكن أن يكون… المشاهدات؟”
“ بالضبط، المشاهدات !” أكد القط فورًا
كان الأمر واضح —- فقد كان لدى المدون شياو وو تسجيل كامل للظل الأبيض ، لكن النسخة التي رفعها على الإنترنت كانت معدلة —- لقد تعمد صنع لقطات مثيرة وإثارة الفضول لجذب المشاهدات —-
القط : “ لكن لماذا حذف جميع مقاطع الفيديو ؟
إذا حُذفت المقاطع فلن تبقى هناك مشاهدات . بل إنه نشر حتى مقطع توضيح . هل استيقظ ضميره فجأة ؟ وهل لهذا علاقة بالجار الذي اختفى ؟”
لم يستطع فهم الأمر، فلم يجد سوى لين جيا ليسأله.
خفض لين جيا نظره إلى الفيديو وقال بلا انفعال: “هو لم يوضح أصلًا حقيقة الظل الأبيض .”
كان يرى الأمر بوضوح أكثر من القط فتابع : “ أما سبب نشره لمقطع التوضيح… فعليك أن تسأل مستخدمي الإنترنت.”
القط: “مستخدمي الإنترنت؟”
لقد شاهد لين تقريبًا جميع مقاطع الفيديو المخزنة في الكاميرا، ولم يعثر على أي اكتشاف جديد
لذا نهض واتجه نحو المكتب
أسرع القط خلفه وهو يضيء له الطريق : “ وما علاقة مقطع التوضيح بمستخدمي الإنترنت ؟”
شغّل لين جيا حاسوب المدون شياو وو —- أولًا رفع سطوع الشاشة، ثم فتح صفحة الإنترنت : “ هل نسيت أن ما كان خارج إطار التصوير قد تجسد أيضًا ؟ في مقطع التوضيح، كان ينظر باستمرار إلى خارج العدسة. برأيك، بمن كان يتفاعل في ذلك الفيديو ؟”
صُدم القط. “ أنت…” { حتى هذا استطعت ربطه ؟ }
في صفحة منصة الفيديوهات ، لم يكن المدون شياو وو قد سجّل الخروج من حسابه
أمال القط رأسه وسأل: “هل يمكننا قراءة التعليقات أسفل مقطع التوضيح؟”
: “ لا يوجد أصلًا مقطع توضيح ...” نقر لين جيا بالفأرة :
“ لقد بدأ الحساب بنشر مقاطع جديدة ، فهل سيُبقي مقطع التوضيح ؟”
القط: “ إذا حُذف الفيديو ، فهل يمكن اعتباره وكأنه لم يوضح شيئًا أصلًا ؟”
لين جيا: “ يمكن فعلًا .”
بعد أن حذف لين جيا — فيديو تلو الآخر ، جميع المقاطع المتعلقة بهم من حساب المدون شياو وو، حتى يقضي تمامًا على خطر تحول التعليقات المسيئة إلى حقيقة، فتح النافذة وألقى الحاسوب والكاميرا إلى الخارج ——
كانوا في الطابق الثالث. وتحطم الحاسوب والكاميرا تمامًا
وأثناء إغلاق النافذة ، اصطدم مرفقه بالمصادفة بالنبتة الخضراء الموضوعة بجانبها —— أصيص من نبات العنكبوت
حدق لين جيا فيه لثانيتين
كان نمو النبات غير متساوٍ ؛ فالجهة القريبة من النافذة مزدهرة ، بينما أطراف الأوراق في الجهة المواجهة للغرفة قد ذبلت
ثم نظر إلى الجدار خلف النبتة ، أسفل إطار النافذة — توجد بقعة صغيرة باهتة مائلة إلى الأخضر على الجدار الأبيض، وكأن نبات العنكبوت قد ترك عليها أثرًا بعد احتكاكه بها
نادى لين جيا القط، وأشار إلى الجهة الذابلة من نبات العنكبوت، طالبًا منه أن يحفر في التربة
ولكي لا تتسخ ملابسه ، تراجع خطوة إلى الوراء
أعاد القط الهاتف إلى لين جيا وقال : “ هنا؟”
ثم قفز إلى حافة النافذة، وبدأ يحفر التربة بمخالبه. “هل هناك شيء؟”
وقبل أن يجيب لين جيا، توقفت مخالب القط فجأة في الهواء
لقد لمس شيء
فزاد القط سرعة الحفر على الفور
كانت مخالبه تتحرك بسرعة حتى كادت تتصاعد منها الشرارات، إلى أن أخرج ما كان مدفون
اقترب لين جيا
صورة فوتوغرافية
وبسبب التصاق الطين بها، لم تكن الصورة واضحة.
أزال القط التراب عنها بوسائد مخالبه، ثم حدق الإنسان والقط معًا في الصورة
كانت الصورة لفتاة ترتدي فستانًا أبيض طويل
فتاة شديدة الجمال
لكن معظم فستانها كان ملطخ بالأحمر
ومهما مسح القط البقعة الحمراء، لم تختفِ
استسلم القط وقال: “لا يمكن أن تكون هذه صورة المدون شياو وو أليس كذلك؟”
لين جيا: “إنها صورة الميتة.”
كانت الصورة لامرأة، وخلفيتها من داخل الغرفة 303
ولم يكن قد سكن الغرفة 303 سوى شياو وو والميتة
تجمد القط للحظة
كان دماغه، الأصغر من قبضة لين جيا، ممتلئًا بالحيرة :
“ لماذا دفن المدون شياو وو صورة الميتة في التراب؟”
لين جيا: “التي دفنتها هي صاحبة الصورة.”
القط: “هاه؟”
ألقى لين جيا نظرة على الطين العالق بمخالب القط. “نصف نبات العنكبوت ينمو جيدًا، بينما النصف الآخر ذابل. ومن الواضح أن السبب هو الصورة المدفونة. التربة في الجهة الذابلة أكثر رطوبة، والأغلب أن المدون كان يظن أن الإكثار من سقيها سيفيدها. لكنه لم يكن يعلم بوجود صورة مدفونة في التربة.”
وبهذا ، أمكن إثبات أن نبات العنكبوت كان من ممتلكات الميتة
ظل القط يحاول استيعاب المنطق، بينما حمل لين جيا الضوء وتوجه إلى عمق الغرفة
توقف القط عن التفكير وسأله: “عمَّ تبحث؟”
لين جيا: “عن آثار أخرى تركتها الميتة.”
بدأ القط يبحث أيضاً ، لكن دون هدف واضح
وبعد عدة محاولات بلا جدوى، أدار رأسه فرأى لين جيا قد توقف أمام مرآة الزينة
اقترب القط منه
وكان لين جيا يعلم أنه سيسأله، فأشار إلى مكان في المرآة. عند حافة الإطار توجد بقعة حمراء باهتة بيضاوية الشكل
لين جيا: “أعطني الصورة.”
قدمها له القط بكلتا قائمتيه
خفض لين جيا بصره وألقى عليها نظرة سريعة. كان اللون الأحمر في الصورة لا يختلف كثيرًا عن اللون الأحمر الممسوح على مرآة الزينة
انتظر القط بصبر، لكن لين جيا ظل صامت
ولأنه لم يستطع الربط بين الفتاة في الصورة وبين تلك العينين القرمزيتين، سأل: “ماذا حدث لها بالضبط؟”
قال لين جيا: “لا أعلم.” وبعد أن نظف القط الصورة، وضعها لين جيا جانبًا. “أليس الفجر على وشك أن يطلع؟”
وكان طلوع الفجر يعني تجدد الأسئلة
سأل القط: “ما السؤال الذي تنوي طرحه؟ لن تسأل حقًا إن كان ما حدث لها مرتبطًا بالجيران، أليس كذلك؟”
وعندما تذكر الخطر الذي واجهوه حين ظل الميت يحرس الباب أثناء المطر، وموت طالب الثانوية، وآثار الدم التي لا تزال ممتدة في الممر، شعر القط أن إعادة الحديث عن الجيران ليست إلا طلبًا للموت
وقبل أن يجد طريقة لتجنب القتل على يد الميت، كان لين جيا بطبيعة الحال سيتجنب طرح الأسئلة المتعلقة بالجيران. وإلا لما جاء إلى الغرفة 303 بحثًا عن آثار الميتة. لكن المشكلة أن الآثار التي وجدها لم تمنحه اتجاهًا واضحًا لمواصلة التحقيق
ولم يعد أمامه الآن سوى الاعتماد على الأدلة الموجودة بين يديه، ووضع بعض الفرضيات، ثم طلب من رجل السمكة تأكيدها
لكن رجل السمكة لم يكن يمنحهم سوى ثلاثة أسئلة آمنة، وكان على وشك أن يتحول مرة أخرى. لذا ، ما دام سيطرح سؤالًا، فيجب أن يكون دقيق
والأفضل أن يتمكن بعد طرحه من الإمساك بجوهر قاعدة الحساء
أما سؤال مثل: “هل ما حدث للميتة مرتبط بالجيران؟” فلم يكن دقيقًا بما يكفي
كان لين جيا يملك بالفعل الإجابة في ذهنه، لكنه كان يفتقر مؤقتًا إلى دليل واضح
أنزل لين جيا رأسه ونظر إلى القط { القط كثير الأسئلة دائمًا }
وأراد لين جيا أن يستفيد منه لترتيب النقاط التي ما زال غير متأكد منها، ثم يدمجها ويصوغها في أسئلة دقيقة يطرحها على رجل السمكة
لذا قال له:
“ اعتبرني الآن رجل السمكة .”
وافق القط، رغم أنه لم يفهم ما الذي يريده لين جيا :
“ حسنًا.”
ثم صمت ، وخفض رأسه يلعق فراءه المتكتل بالطين
عقد لين جيا حاجبيه : “ ماذا تفعل؟”
القط: “ ألعق فرائي.”
لين جيا: “ وأين الأسئلة؟”
رفع القط رأسه بحيرة : “ أي أسئلة ؟ أنا لا أستطيع التحدث أمام رجل السمكة .”
ساد الصمت للحظة ———
ضحك لين جيا : “ خطئي.”
كان خطؤه أنه لم يعرف سوى أن دماغ القط سيئ، ولم يتوقع أنه لا يزال قادرًا على تحطيم الحد الأدنى أكثر
فتح لين جيا الباب وخرج
ولما رآه الآخرون، أطلقوا سراح المدون شياو وو
قفز المدون المذعور عائدًا إلى غرفته كالأرنب، بينما حدق الآخرون في لين جيا بلهفة
لين جيا : “ أعيدوا الكهرباء أولًا ”
————
بعد أن استعادت شقق ييلي الكهرباء ، أطفأ لين جيا المصباح اليدوي ، ليرى أن بطاريته أوشكت على النفاذ
ولدى عودتهم إلى مكان التجمع ، سارع شياو ياو إلى سؤال لين جيا عما وجده
وبعد أن شرح له ما اكتشفه داخل الغرفة 303، أعاد طرح السؤال نفسه الذي كان أشبه بـ' العزف على العود أمام بقرة' عندما سأله القط : “ اعتبرني رجل السمكة . ومن دون إضافة أي تجسيد جديد ، اطرح الأسئلة التي تريد طرحها .”
ثم ألقى نظرة على القط، وأضاف وكأنه خرج بندبة نفسية: “ عدد غير محدود من المرات .”
كان أول من سأل هو شياو ياو : “هل ماتت المتوفاة بعدما سقطت عبر الممر ؟”
استنادًا إلى وفاة طالب الثانوية، أجاب لين جيا بثقة: “نعم.”
تابع شياو ياو : “هل دُفعت إلى الأسفل؟”
فكلمة ' دُفعت' تعني أن شخصًا واحدًا فقط ارتكب الجريمة — لكن انطلاقًا من تهرب الجيران عند الحديث عن الظل الأبيض في مقاطع شياو وو — بدا أن لا أحد منهم بريئ تمامًا
فكر لين جيا قليلًا ثم رد : “ على الأرجح لا.”
شياو ياو : “ إذًا هل سقطت بالصدفة؟”
لو كانت وفاتها مجرد حادث ، لما تهرب الجيران من الحديث عن الظل الأبيض، بل كانوا سينعونها علنًا
لين جيا: “ لا "
تمتم شياو ياو وهو يفكر: “ إن لم تكن قد دُفعت ، ولم يكن سقوطًا عرضيًا… فلا يبقى سوى… الانتحار ؟”
تدخلت الأخت فانغ: “ على الأرجح لا — لا بد أن وفاة المتوفاة مرتبطة بالجيران .”
شياو ياو : “حتى لو كانت انتحرت، فهذا لا يعني أن الجيران أبرياء !”
لكن الجدال لم يسفر عن أي نتيجة ، فاتجهت أنظار الجميع نحو لين جيا
رد لين جيا بصراحة : “ لا أستطيع الجزم .”
فالانتحار لم يكن سوى استنتاج بُني على الأسئلة السابقة، ولم يكن هناك أي دليل يثبت أن المتوفاة تدحرجت عبر الممر بسبب انتحارها
نظر لين جيا إلى الجميع وقال: “ تابعوا .”
سألت شياو مي بصوت خافت: “ هل كان هناك من يجبر المتوفاة على التدحرج عبر الممر ؟”
اعترضت الأخت فانغ فورًا : “ لا يمكنكِ طرح السؤال بهذه الطريقة .”
فكلمة ' أحد' قد تتحول إلى تجسيد ، تمامًا كما تجسد سؤال صاحب النظارات العابر ' الأشياء خارج الكاميرا ' وكان الجميع يدرك أن المقصود بـ' أحد ' هو الجيران، وقد يعمد رجل السمكة إلى تجسيد كلمة ' أحد ' مباشرةً
: “ آسفة ...” غيّرت شياو مي صياغة سؤالها : “ هل أُجبرت المتوفاة على التدحرج عبر الممر؟”
لم يكن هناك أي دليل
قال لين جيا: “ لا أستطيع الجزم .”
وكانت عبارة “لا أستطيع الجزم” لا تعني النفي ولا الإثبات، فكلا الاحتمالين وارد
انكمشت شياو مي قليلًا وقالت: “كان أولئك الجيران هم من أجبروها، أليس كذلك؟
وإلا فلماذا كانت ستسقط بلا سبب؟”
لكن هذا تجاوز نطاق جلسة الأسئلة والأجوبة
لين جيا: “ تابعي .”
سألت الأخت فانغ: “هل كانت المتوفاة عاجزة عن الاندماج في شقق ييلي ؟”
فإن كانت منبوذة بسبب عدم قدرتها على الاندماج، فمن المحتمل عندها أن يكون الجيران قد دفعوها إلى التدحرج.
لكن لم يكن هناك أي دليل.
قال لين جيا: “لا أستطيع الجزم.”
سألت ليو يينغ: “هل فعلت المتوفاة شيئًا أغضب شقق ييلي؟”
فبعد أن مروا بعدة حوادث في بطن السمكة صاروا يستخدمون عبارة ' شقق ييلي ' للإشارة إلى 'الجيران'
ومع ذلك ، لم يكن هنا أي دليل
لين جيا: “لا أستطيع الجزم.”
وبعد عدة أسئلة، كانت جميع إجابات لين جيا: “لا أستطيع الجزم.”
ومن دون إجابات، أصبح من الصعب صياغة أسئلة جديدة، ولم يعد أحد يعرف ماذا يسأل بعد ذلك
ومع ذلك ، قال لهم لين جيا: “ تابعوا .”
الاشقر بمرارة: “ أعطنا اتجاهًا على الأقل .”
ذكّره لين جيا: “ الصورة .”
الجميع قد رأى البقعة الحمراء الملطخة على الغلاف البلاستيكي للصورة
سألت شياو مي بصوت ضعيف: “هل تلك البقعة على الصورة دم؟”
لين جيا قد فكر في تلك اللطخة الحمراء من قبل : “ على الأرجح.”
سألت شياو مي مجددًا : “ هل هو دم المتوفاة؟”
توجد أيضًا بقعة حمراء بجانب مرآة الزينة. وعندما استعاد لين جيا المشهد في ذهنه، بدا شكلها وكأنها تركت بأصابع مصابة لامست المرآة
لين جيا: “على الأرجح.”
ليو يينغ: “هل كانت تكره ذلك الفستان إلى هذه الدرجة؟”
كان الفستان في الصورة ملطخ
لين جيا: “ربما.”
سألت الأخت فانغ: “هل سقطت المتوفاة عبر الممر وهي ترتدي الفستان الذي كانت تكرهه؟”
فالشيء المحترق في المكان الذي ظهر فيه الظل الأبيض كان فستانًا ورقيًا أبيض، وهو الفستان نفسه الذي كانت ترتديه الفتاة في الصورة
لين جيا: “على الأرجح.”
تغيرت تعابير الجميع ،
وانخفض صوت الأسقر قليلًا : “ ماذا يعني هذا ؟ تكرهه… ومع ذلك ترتديه…”
تماسكت الأخت فانغ بصعوبة وسألت: “هل تعمدت المتوفاة ارتداء الفستان الأبيض عندما تدحرجت عبر الممر؟”
لين جيا: “ربما.”
سألت ليو يينغ بصوت مرتجف: “هل فعلت المتوفاة ذلك بدافع الانتقام؟ ارتدت الفستان الأبيض الذي تكرهه، وتعمدت اختيار ليلة ممطرة؟”
لين جيا: “لا أستطيع الجزم.”
قالت شياو مي وقد فقد صوتها هدوءه: “هذا يعني… أنها كانت تنتقم ، أليس كذلك؟ في أفلام الأشباح، كثيرًا ما يرتدي الناس ملابس حمراء ثم يقفزون من المباني ليتحولوا إلى أشباح شرسة تحصد الأرواح…”
: “ هذا جنون لعييين ...” شتم شياو ياو ، ثم خطر له أمر فجأة فسأل: “هل كانت المتوفاة مريضة؟ هل هي من دفنت الصورة في التراب ولطختها بدمها؟ أي شخص طبيعي قد يفعل هذا؟ أنا لا أسيء إليها ، لكن… هل كانت تعاني من اضطراب نفسي ؟”
فكر لين جيا قليلًا ثم رد : “ربما.”
ساد الصمت الجميع في لحظة، وانتشرت أجواء غريبة بصمت
شخص يعاني من اضطراب نفسي ، تعمدت ارتداء فستان أبيض، ثم تدحرجت عبر الممر لتنهي حياتها …
ثم تجسدت
تعلق ليو يينغ بآخر بصيص من الأمل وسأل : “هل تستطيع المتوفاة المتجسدة ، رغم معاناتها النفسية ، أن تميز من تريد الانتقام منه فعلًا ؟
هل توجد طريقة آمنة لتجنب أن تقتلنا المتوفاة ؟” ابتلع :
“ أم أنه لا يوجد أي تصرف آمن على الإطلاق، وأن المتوفاة…… تقتل عشوائيًا .”
وهكذا ، لم يعد هناك أي رابط بين النوم، والاستماع إلى الموسيقى، والبكاء، ومواساة الآخرين
فلم يمت طالب الثانوية لأنه فعل شيئًا معينًا، بل لأنه كان سيئ الحظ واختارته المتوفاة
لم يجب لين جيا عن هذين السؤالين، بل التزم الصمت ونظر نحو النافذة
تبعه الجميع بأبصارهم—
وفي وقت غير معلوم، بدأ المطر يتساقط بالخارج ——
لقد هطل المطر مجددًا —-
يتبع
يممممه 💔💔💔 اتوقعت بيلقون فكرة صحيحة
Erenyibo : إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق