Ch16 DA
: “ لماذا يهطل المطر مجددًا؟” شحب وجه شياو ياو
ولم يكن لين جيا بحاجة إلى شرح دلالة المطر. ففي هذه اللحظة، وبعد أن أزالوا طبقات الغموض التي أحاطت بالمتوفاة، أصبح التهديد الذي تمثله مرعبًا إلى حد يكاد يكون ساحقًا.
فالقتل العشوائي يعني أنهم لن يتمكنوا من النجاة من المطر إلا بالاعتماد على الحظ
لكن لم يجرؤ أحد على الادعاء بأن حظه استثنائي
قطع المطر على لين جيا ترتيب أفكاره. وبطبيعة الحال، لم يكن ينوي البقاء في الغرفة نفسها مع الآخرين. فإذا تسبب المطر الغزير في انقطاع الكهرباء عن الشقق مرة أخرى، فسيكتشف المزيد من الناس خوفه من الظلام
وبينما المطر لا يزال خفيف ، فتح لين جيا الباب واستعد للمغادرة
قفز القط عن حافة النافذة ولحق به
أسرع شياو ياو خلفه وهو يحدق في ظهر لين جيا :
“وسؤال اليوم…”
لم يلتفت لين جيا إلى الخلف ابداً ، بل وصل صوته إلى أذني شياو ياو مع الهواء المار من جانبيه:
“ انجُ أولًا من هذا المطر .”
ازداد المطر غزارة شيئًا فشيئًا، حتى بدأ يكتسح الأرض بصوت مدوٍّ
ولن يفكر في طرح الأسئلة على رجل السمكة أثناء عاصفة ممطرة إلا من لا يحسن التفكير أو من سئم الحياة.
وما إن عاد شياو ياو إلى الغرفة 103 حتى انقطعت الكهرباء في شقق ييلي فجأة.
ولحسن الحظ، كان لين جيا قد استعد مسبقًا، فأخرج هاتفه وأضاء المصباح. منح الضوء لين جيا شعورًا بالطمأنينة، فأغلق الباب من خلفه.
لاحظ القط أن بطارية الهاتف لم يتبق فيها الكثير. وبينما كان على وشك أن يتكلم، رأى لين جيا يخرج هاتفًا آخر، هاتف شياو ياو الذي لم يعده إليه.
تنفس القط الصعداء.
ساد الصمت بين الإنسان والقط. ولفترة، خيم على الغرفة هدوء تام حتى بدا أن صوت سقوط إبرة يمكن سماعه.
وربما لأنه لم يكن هناك ما يقال أو يُفعل، لم يبق أمامهما سوى انتظار ظهور المتوفاة ثم رحيلها بصمت
عندها حول القط نظره إلى لين جيا. وفي الضوء الخافت، لم يرَ سوى ملامح وجهه، ناعمة وباردة، كأنها مرسومة بخطوط من الفحم
اعترف القط بأن لين جيا وسيم، لكن ذلك لم يكن السبب الرئيسي الذي جعله يراقبه
ففي أول ليلة ممطرة، حين ظهرت المتوفاة، انقطعت الكهرباء فجأة، فتفاجأ لين وجعلته يفقد اتزانه الذهني.
ولن يسمح لنفسه بأن يقع في الموقف نفسه مرتين، لذا اتخذ احتياطاته منذ وقت مبكر
وفجأة، شعر القط بالخطر
ليس من المتوفاة…
بل من لين جيا
{ شخص شديد الحذر وانعدام الثقة مثل لين جيا… وأنا أعرف سره، خوفه من الظلام — وهذا يعني…
في الوقت الحالي ، ما زلت مفيدًا للين جيا
فأنا أستطيع أن اوفر له الضوء، وبعد قليل من التلميح أستطيع أيضًا تذكر معلومات لم يعرفها لين جيا
لذا لم يمد يده إليّ
لكن ماذا بعد مغادرة “بطن السمكة”؟ هل سيقتلني لين جيا؟! }
نظر لين جيا إلى القط، وكأنه استشعر شيئًا
القط: “…”
قطع صوت التدحرج المتتابع: دبوووف … دبوووف… دبوووف… النظرة ذات المغزى التي ألقاها لين جيا
خفض القط رأسه، بينما قلبه يخفق: “دبوووف… دبوووف… دبوووف…” متناغمًا مع صوت التدحرج
اشتد هطول المطر، وأضاء البرق السحب السوداء، بينما دوى الرعد في السماء.
—————-
جلست شياو مي بقلق، وكانت تلقي نظرة نحو النافذة بين الحين والآخر. كان المطر يهطل بغزارة، حتى بدا المشهد في الخارج ضبابيًا ومغبشًا
وبدأت المياه تغمر الأرض، وانتشرت في الجو رائحة سمكية كريهة تبعث على الغثيان.
تقيأت شياو مي جافًا عدة مرات، لكنها لم تخرج شيئًا. فمنذ أيام لم تأكل إلا القليل، ومع ذلك كانت معدتها تتقلص بعنف من شدة الخوف والذعر.
ولما رأت الأخت فانغ شحوب وجهها، سكبت لها كوبًا من الماء.
أمسكت شياو مي بالكوب وقالت بامتنان: “شكرًا… شكرًا لك.”
قالت الأخت فانغ: “لا داعي للشكر. إن كنت خائفة، فنامي. عندما تستيقظين، سيكون المطر قد توقف.”
وما إن فتحت شياو مي فمها لترد، حتى سمعت فجأة صوتًا غريبًا امتزج بصوت المطر…
حفيف… حفيف… حفيف…
بدأ الصوت يقترب أكثر فأكثر، وكأن شيئًا يسير باتجاههما
تغير وجه شياو مي في الحال :
“أخت فانغ… هل سمعتِه؟”
لم تجبها الأخت فانغ، بل سارعت إلى الباب وتحققت من القفل. ولأنها كانت تقف بقربه، استطاعت أن تسمع بوضوح أن صوت الحفيف قد وصل إلى باب غرفتهما…
ثم توقف
{ إن كان هذا الصوت هو المتوفاة…
فهي تقف الآن خلف الباب! } تراجعت الأخت فانغ وكأنها صُعقت بالكهرباء ، وظلت تتراجع حتى التصقت بالجدار الداخلي —- وشحب وجهها في لحظة. فحتى أصحاب الخبرة لا يستطيعون الحفاظ على هدوئهم حين تصبح حياتهم على المحك
أفزع رد فعلها شياو مي : “ خارج الباب… هل هي…”
وللحظة ، لم تجرؤ على نطق هاتين الكلمتين
كان الذعر قد جعل أنفاس الأخت فانغ متسارعة، حتى إنها عجزت عن الإجابة
أرادت أن تومئ برأسها، لكن في حالتها المضطربة شعرت أن ذلك لم يعد ضروري
لقد وقع عليهما الاختيار في الليلة الممطرة الثانية —-
طرق… طرق… طرق…
بدأ الشيء الواقف خارج الباب يطرق —-
وكان صوت الطرق يأتي من أسفل الباب، ومن هذا الارتفاع المنخفض ، كان من السهل تخيل هيئة المتوفاة وهي تقف في الخارج
طرق… طرق… طرق…
امتلأت الغرفة بيأس خانق
ومع استمرار الطرق، أخذت الحالة النفسية لشياو مي تنهار. انكمشت فوق الكرسي، ولم تعد تجرؤ حتى على ملامسة الأرض بقدميها. ووضعت يديها على أذنيها بيأس، محاولة إقناع نفسها بأن الطرق سيتوقف إذا تجاهلته.
لكن مرفقها اصطدم بكوب الماء عند حافة الطاولة.
سقط الكوب على الأرض، ودوى صوت تحطم الزجاج وسط الأجواء المرعبة أصلًا
ولم تعد شياو مي تحتمل
“آاااه——!”
صرخت من شدة الفزع
هذه المرة، لم يواسها أحد
وبعد وقت طويل، ومن خلال الدموع التي غشت بصرها، لمحت شياو مي شظايا الزجاج على الأرض
عندها فقط أدركت متأخرة أن الصوت الذي أفزعها قبل قليل… لم يكن سوى صوت تحطم الكوب الزجاجي
كانت المتوفاة تقف خارج الباب مباشرة — أرادت شياو مي أن تبتعد عن الطاولة والكرسي وتتجه إلى الأخت فانغ للأمان
لكن ما إن رفعت رأسها ، حتى رأت الأخت فانغ تغطي فمها بإحكام ، وتهز رأسها بعنف نحوها
{ لماذا تهز رأسها ؟ لماذا ؟ ماذا كانت تقصد في موقف كهذا ؟ }
لم تفهم شياو مي معنى إشارتها، ولم تستطع تخمينه :
“ ما الأمر…” اختنق صوتها بالبكاء ، وكأن فرصة نجاتها كانت توشك أن تضيع : “ ماذا تقصدين بالضبط…”
وأخيرًا ، رأت الأخت فانغ ترتجف وهي تشير بإصبعها إلى خلفها
انقبض قلب شياو مي فجأة ، حتى إنها نسيت أن تتنفس، بينما اجتاحها خاطر مرعب
توقفت للحظة، ثم أدارت رأسها ببطء وتيبست
لكن لم يكن هناك شيء خلفها
لم ترى ذلك المشهد المرعب الذي تخيلته
نظرت إلى الأخت فانغ مجددًا ، لكنها ما زالت تهز رأسها وتشير إلى خلفها
وكانت شياو مي على وشك أن تتكلم—
طن —
صدر صوت خافت من خلفها
في هذه اللحظة، صمتت شياو مي تمامًا، حتى إنها نسيت البكاء
لأنها سمعت ذلك الصوت بوضوح…
كان صوت شيء يحرك شظايا الزجاج على الأرض —
استدارت ببطء ، وانخفض بصرها نحو الأرض
رأت ظل إضافي على الأرض، ممدد بين شظايا الزجاج
رفع الظل رأسه ——
وفي تلك اللحظة ، بدا وكأن الهواء قد تجمد
فقد التقت شياو مي، على حين غرة، بعينين حمراء
“آآآآآآآه——!”
لم تعرف شياو مي متى فُتح الباب المغلق ، ولا متى تسللت المتوفاة إلى خلفها
وفي هذه اللحظة فقط، تذكرت أن تهرب
قبضت يد ملتوية باردة كالجليد على كاحلها
جذبتها الجثة من فوق الكرسي وأسقطتها أرضًا ، ثم انحنت فوقها ، حتى أصبحت عيناها الحمراوان في مستوى عيني شياو مي
همست المتوفاة في أذنها:
“ما الذي كنتِ تقولينه قبل قليل؟”
“آآه… أنقذوني! أخت فانغ… أنقذيني!”
قاومت شياو مي بكل ما أوتيت من قوة، لكن كيف تجرؤ الأخت فانغ على إنقاذها؟
لم تستطع سوى الوقوف ومشاهدة المتوفاة وهي تجر شياو مي من كاحلها إلى خارج الغرفة
وبعد قليل، دوى في الممر صوت:
دبووووف … دبووووف … دبووووف …
شحب وجه الأخت فانغ تمامًا
كانت تعلم أن صوت التدحرج هذه المرة…
كان صوت شياو مي
——————-
بعد أن توقف المطر، استعادت الأخت فانغ وعيها أخيرًا، وكأنها استفاقت من حلم، ثم اندفعت خارج الغرفة.
وكما توقعت، كانت شياو مي ممددة بلا حراك في الممر، وقد أضيف إلى أثر الدماء الموجود أصلًا دم جديد بلون أحمر صارخ.
لقد وصلت الأخت فانغ متأخرة.
فقد كان الآخرون قد تجمعوا بالفعل في الممر.
سأل شياو ياو مباشرة:
“ماذا حدث؟”
فقد كانت هي وشياو مي في الغرفة نفسها، لذا لا بد أنها تعرف ما جرى
لم تحتمل الأخت فانغ النظر إلى شياو مي مرة أخرى، فحولت بصرها نحو لين جيا، الذي كان ينظر إليها بدوره، وقالت:
“عندما بدأ المطر…”
…..
بعد أن روت الأخت فانغ ما حدث أثناء المطر الثاني، هزت رأسها وقالت: “ لا أعرف لماذا حدث هذا لـ شياو مي فقط ... ظننت… ظننت أنني سأموت أنا أيضًا .”
ليو يينغ: “هل يمكن أن تكون المتوفاة لا تقتل سوى شخص واحد في كل مر—”
وفجأة، تلقى صفعة على مؤخرة رأسه من شياو ياو
رفع شياو ياو ذقنه وقال: “ادخلوا إلى الغرفة.”
نظر ليو يينغ إلى رجل السمكة بخوف لم يختفِ بعد، ثم توجه الجميع إلى الغرفة التي كانت شياو مي فيها قبل وفاتها
وما إن دخلها، حتى لاحظ لين جيا شظايا الزجاج المتناثرة على الأرض
أكمل ليو يينغ سؤاله الذي قوطع قبل قليل، لكنه نظر إلى لين جيا هذه المرة :
“هل المتوفاة تقتل شخصًا واحدًا فقط في كل مرة؟”
لو كان الأمر كذلك، فسيكون لدى الآخرين على الأقل فرصة لالتقاط أنفاسهم عندما تظهر المتوفاة، رغم قسوة ذلك
لكن لين جيا لم يمنحه الإجابة التي كان يرجوها
رفع عينيه وقال: “ قلتِ إن المتوفاة قالت لشياو مي جملة واحدة في النهاية ، أليس كذلك ؟”
أومأت الأخت فانغ برأسها :
“ نعم. قالت: ‘ما الذي كنتِ تقولينه قبل قليل؟’”
لم يكن شياو ياو يتوقع أن تقول المتوفاة شيئًا كهذا، فعقد حاجبيه :
“لماذا قالت ذلك؟ هل من الممكن أنك سمعتِ خطأ؟”
هزت الأخت فانغ رأسها :
“لا أعرف. لم أجرؤ على الجزم، فقد كنت مذعورة جدًا وقتها… لكن على الأرجح أنني لم أسمع خطأ .”
شياو ياو: “غريب.” و ازدادت تجاعيد العبوس بين حاجبيه :
“ إذا كانت تقتل عشوائيًا، فليس هناك داعٍ لأن تسأل مثل هذا السؤال.”
لكن شياو ياو لم يجرؤ على تجاهل كلمات المتوفاة.
فربما كانت تحمل مفتاح العثور على قاعدة الحساء.
وبينما الآخرون يناقشون الأمر، عاد لين جيا يتأمل شظايا الزجاج على الأرض
وصادف أن وقعت عيناه على القط، فتذكر فجأة أنه بعد أن استعاد وعيه في الليلة الممطرة الأولى، رأى القط يرفع مؤخرته وينظر باهتمام إلى البقعة الحمراء أسفل إطار الباب
لم يكن بحاجة إلى تخمين ماهية تلك البقعة الحمراء، ومع ذلك ظل القط يحدق بها
ووفقًا لما روته الأخت فانغ، فقد وقفت المتوفاة أيضًا خارج الغرفة
فرك لين جيا إصبعيه برفق —- وحين انزل عينيه للتفكير، انسدلت رموشه الكثيفة، وألقت ظلًا خفيفًا أسفلها { في الليلة الممطرة الأولى ، كانت العينان الحمراوان تراقبان من شق الباب
ولا بد أنها رأت الضوء داخل الغرفة ، وعرفت بوجود شخص في الداخل ، ومع ذلك بقيت في الخارج ولم تدخل
أما في الليلة الممطرة الثانية ، فقد ظلت المتوفاة خارج الباب ، ثم دخلت الغرفة
لم يكن الباب المغلق قادرًا على إيقافها
لكن لماذا دخلت هذه الغرفة ، ولم تدخل الغرفة 103 في ذلك الوقت؟
بل إن باب الغرفة 103 لم يكن مغلق أصلًا
وهذا لا يتوافق مع فكرة القتل العشوائي
فلو كانت تقتل عشوائيًا ، لدفعت الباب فورًا واقتحمت الغرفة وذبحت من فيها
لا بد أن هناك سببًا جذب المتوفاة إلى داخل الغرفة
أو بالأحرى … كانت تنتظر إشارة معينة قبل أن تدخل وتقتل } بدأ لين جيا يجول بنظره في الغرفة ، حتى استقرت عيناه على الكوب المحطم
{ هل كان السبب صوت تحطم الكوب؟
لا…
ليس الكوب }
لم يكن لين جيا يعتقد أن طالب الثانوية قد شرب الماء لتهدئة خوفه وقلقه في ظل ذلك الجو المرعب والخانق، وإلا لما كانت شفتاه قد جفت إلى الحد الذي جعله يطلب من الأخت فانغ أن تسقيه ماءً
قاطع لين جيا نقاش الجميع وسأل:
“ قبل أن تدخل المتوفاة ، وبخلاف تحطم الكوب… ماذا فعلت شياو مي أيضًا ؟”
هزت الأخت فانغ رأسها :
“ لم تفعل شياو مي شيئًا. ظلت منكمشة على الكرسي بلا حول ولا قوة، أما أنا… فلم أستطع مساعدتها .”
ثم وقعت عيناها على الكوب المحطم على الأرض، فتذكرت ما حدث آنذاك :
“ عندما تحطم الكوب، صرخت من شدة الفزع.”
: “ صرخت…” ردد لين جيا بصوت خافت، بينما واصل فرك إصبعيه
{ حين كانت المتوفاة تقف خارج الباب، أصدرت شياو مي صوت
أما عندما كانت المتوفاة خارج الغرفة 103، فلم نصدر أنا لا ولا القط أي صوت
وربما كان ذلك هو ما جذب المتوفاة إلى داخل الغرفة
لكن توجد نقطة متناقضة تحتاج إلى تفسير
ففي الليلة الممطرة الأولى ، سُمع صوت الحفيف أولًا ، ثم صرخ طالب الثانوية
ومن الواضح أنه لم يصرخ إلا بعد أن عثرت عليه المتوفاة، لذا لم تكن صرخته هي التي جذبتها إلى الغرفة
إذًا، لا بد أنه فعل شيئًا آخر جذب المتوفاة من الطابق الأول إلى الثاني
وذلك الشيء…
لا بد أنه كان مشابهًا لصرخة شياو مي
ليس صرخة… لكنه يشبهها
نظر لين جيا إلى الأخت فانغ :
“ في الليلة الممطرة الأولى، هل كانت شياو مي تبكي بصوت مرتفع ؟”
هزت الأخت فانغ رأسها : “ لا "
فقد كانت شياو مي تختبئ تحت البطانية وتبكي بصمت
سأل لين جيا مجددًا:
“ وماذا عنكِ؟ عندما كنتِ تواسينها في الليلة الممطرة الأولى ، هل أصدرتِ صوت ؟”
نظر شياو ياو وليو يينغ إلى لين جيا باستغراب
فكيف يمكن للمرء أن يواسي شخصًا من دون أن يتكلم؟
لكن الأخت فانغ هزت رأسها مرة أخرى :
“ أنا… لم أتكلم أيضًا .”
وفي نظرها ، كانت شياو مي مجرد طفلة ، لذا اكتفت بالتربيت برفق على ظهرها كما لو انها تهدئ طفلًا صغير
ترددت قليلًا قبل أن تسأل:
“هل… في ذلك شيء؟”
لين جيا : “ ليس أمرًا كبيرًا.”
ثم تابع:
“لقد عرفت ما هو العامل المشترك بين التصرفات الآمنة.”
في السابق، كان لين جيا قد لخص التصرفات التي ساعدتهم على النجاة من الليلة الممطرة الأولى، وهي: النوم، والاستماع إلى الموسيقى، والبكاء، ومواساة الآخرين.
وكان العامل المشترك بينها هو مفتاح تجنب القتل على يد المتوفاة.
فسأله شياو ياو بسرعة :
“وما هو؟”
لين جيا :
“ عدم التحدث .”
فالأشقر لم يتكلم أثناء نومه ——
وليو يينغ لم يتكلم أثناء استماعه إلى الموسيقى —-
وشياو مي بكت بصمت —-
أما الأخت فانغ، فقد واسَتها بصمت —-
إذًا…
عدم إصدار أي صوت كفيل بتجنب القتل على يد المتوفاة
لكن لسوء الحظ، في الليلة الممطرة الأولى، انقطعت الكهرباء في الشقق فجأة
وعندما غرق المكان في الظلام ، تمتم لين جيا دون وعي بصوت مسموع
فانجذبت المتوفاة إلى صوت لين جيا، وتوقفت خارج الغرفة 103
لكن بعد ذلك، غطى القط فم لين جيا، فعاد الصمت إلى الغرفة
ولهذا السبب، رغم أن المتوفاة عرفت أن هناك شخصًا داخل الغرفة 103، فإنها لم تدخل
وبعد ذلك، لا بد أن حديث طالب الثانوية مع نفسه جذبها مرة أخرى
فغادرت باب الغرفة 103، واتجهت إلى طالب الثانوية
أما في الليلة الممطرة الثانية، فقد سمعت المتوفاة الحوار الذي دار بين شياو مي والأخت فانغ، فانجذبت إليه، وتوقفت خارج الباب
بعد ذلك، حطمت شياو مي كوب الماء، وعندما أفزعها صوت تحطمه، صرخت
وعندما سمعت المتوفاة صوتًا بشريًا مرة أخرى، دخلت الغرفة
وبهذا الشرح ، بدد لين جيا كل الغموض
ضرب شياو ياو جبهته بيده : “ اللعنة!”
أما ليو يينغ، فما زال غير مستوعب :
“ إذا كانت المتوفاة تنجذب إلى أصوات البشر ، فلماذا سألت شياو مي: ‘ما الذي كنتِ تقولينه قبل قليل؟’”
وأضافت الأخت فانغ، وقد بدت حائرة هي الأخرى:
“ صحيح…”
قال لين جيا بهدوء :
“ إذًا اسألوا رجل السمكة إن كانت المتوفاة قد تعرضت للأذى بسبب الكلمات .”
قال ليو يينغ باستغراب :
“ ما… ما معنى هذا ؟”
أما شياو ياو ، فكان الوحيد الذي فهم : “ هذا سؤال.”
فعندما يسمع شخص كلامًا يجرحه ، فإنه كثيرًا ما يرد قائلًا : ' ماذا قلت للتو ؟ '
ولو لم تكن المتوفاة قد تأذت بسبب الكلمات ، ولم تكن تكره كلام البشر إلى هذه الدرجة ، فلماذا كانت الفتاة في الصورة ترتدي الفستان الأبيض الذي تكرهه ، ثم تتدحرج عبر الممر؟
وبعد أن تجسدت ، لماذا قالت : “ما الذي كنتِ تقولينه قبل قليل ؟” ثم قتلت الآخرين بإعادة تمثيل الطريقة التي ماتت بها؟
توقف المطر، وأشرق الفجر
شياو ياو: “ لقد تجددت الأسئلة.”
فتح لين جيا الباب، وسارع الثلاثة الآخرون إلى اللحاق به نحو بهو الطابق الأول
وفي هذه اللحظة ، رأوا شخص يقرفص في البهو
وما إن رأى لين جيا والآخرين حتى تحدث بتلعثم :
“ هل رأيتم كاميرتي وحاسوبي؟”
كان المدون شياو وو
نظر إليه شياو ياو ، فتغيرت ملامحه ، ثم اقترب من لين جيا
لين جيا قد وصل أولًا
شياو ياو: “ ما زلت ستطرح الأسئلة؟”
نظر لين جيا إلى رجل السمكة ، الذي قد أوشك على إكمال تحوله ، وقال: “ ولِمَ لا؟”
فكر شياو ياو قليلًا ، ثم وجد أن كلامه منطقي
فقد كان المدون شياو وو يتصرف كجبان ، وأسوأ ما فعله هو تصويرهم بالكاميرا. والآن بعد أن اختفت الكاميرا والحاسوب، لم يعد يشكل تهديدًا.
طرح لين جيا السؤال الأول:
“هل تعرضت المتوفاة للأذى بسبب الكلمات؟”
ابتسم رجل السمكة ابتسامة عريضة : “ نعم.”
السؤال الثاني: “ هل كان ذلك بسبب ما كانت ترتديه؟”
: “ نعم.”
وعندما طرح لين جيا السؤال الثالث ، ألقى نظرة على المدون شياو وو : “ أثناء تتبعك للظل الأبيض، هل عرفت أن المتوفاة تعرضت للأذى بسبب الكلمات ؟”
رجل السمكة: “ نعم.”
نظر القط إلى المدون شياو وو باحتقار ، لكن سرعان ما سمع لين جيا يطرح السؤال الرابع
: “ هل قُتل جميع الجيران على يد شياو وو؟”
تجمد القط —-
وتجمد الجميع —-
وحدقوا جميعًا في لين جيا بذهول وصدمة —-
حتى شياو وو الذي ذُكر اسمه فجأة ، التفت لينظر إلى لين جيا
ولم يكن سبب صدمتهم أن لين جيا ذكر الجيران صراحةً في سؤاله فحسب
بل لأن هذا السؤال الرابع ، الذي فعّل مهمة رجل السمكة
اتسعت ابتسامة رجل السمكة حتى وصلت إلى أذنيه، وشد الغشاء الرقيق بجوارهما حتى بدا وكأنه سيتمزق في اللحظة التالية : “ نعم.”
تجمد القط في مكانه على الفور —-
أما الآخرون، فكانت صدمتهم أشد
نظر الجميع إلى المدون شياو وو
أما شياو وو الذي كان منكمشًا طوال الوقت، فقد اعتدل في وقفته ونظر إلى لين جيا بوجه خالٍ من التعابير
قال رجل السمكة بحماس:
“ لما لا تسأل شياو وو لماذا قتل جميع الجيران ؟”
وكأنه قد أعد سؤالًا إضافيًا منذ وقت طويل، كان لين جيا الوحيد بين الحاضرين الذي بقي هادئًا
فهو لم يأخذ مهمة رجل السمكة على محمل الجد أصلًا، ولم يعر شياو وو أي اهتمام
ورفض المهمة قائلًا:
“ لا يوجد ما يستحق السؤال
فمقاطع الفيديو التي نشرها لم تتمحور إلا حول الظل الأبيض ، ولم تذكر المتوفاة مطلقًا .”
ثم ضحك ضحكة خافتة خالية من أي مشاعر، وقال بنبرة عابرة ، وكأنه يتحدث في أمر يومي :
“ وباستثناء زيادة شهرة سلسلة توثيق الظل الأبيض ، وإقناع مستخدمي الإنترنت بأن الظل الأبيض حقيقي ، فما الدافع المحتمل لقتل جميع الجيران ، سوى الانتقام من أجل المتوفاة ؟”
{ إنهم جميعًا…
مجرد أشرار }
إذا رفض مهمة رجل السمكة، فسوف يلتهمه رجل السمكة حيًا بعد ست ساعات
قفز القط إلى كتف لين جيا، وبدأ يموء، لكن لين جيا ضغط على رأسه بالكامل بيد واحدة و قال وهو ينظر إلى رجل السمكة:
“ لكن من المؤسف أن قاعدة الحساء قد عُثر عليها بالفعل ...” سحب ابتسامته وأضاف :
“ لذا … لن أنفذ المهمة .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق