Ch17 WDCL
أمسك جينغ تسان بملعقتين صغيرتين ، وأخذ الثلج المبشور ، ثم ناوله أولًا إلى هيي بينغيي
قبل الصف الثالث من المرحلة الابتدائية، كان الثلج المبشور دائمًا الشيء المفضل لدى هيي بينغيي في الصيف.
لكن مع التقدم في العمر، تحدث للناس دائمًا تغييرات كثيرة تبدو غير مهمة.
فمثلًا ، هيي بينغيي قد فقد منذ وقت طويل اهتمامه باللعب بالكرات الزجاجية
كما تغير الشيء الذي يفضله في الصيف من الثلج المبشور إلى كوكاكولا باردة .
لكنه مع ذلك رفع الملعقة الآن وأخذ منها لقمة كبيرة، حتى إن أسنانه بدأت تؤلمه من شدة البرودة
كان الكثير من الطلاب يتجمعون في الساحة المركزية خلال عطلات نهاية الأسبوع ،
وخصوصًا الذين يحبون الأنشطة في الهواء الطلق
و موجودين ، على وجه الخصوص ، في مكان واسع حول النافورة الموجودة في وسط الساحة
سواء في النهار أو الليل ، دائمًا توجد مجموعات من الناس يتزلجون بالعجلات أو يتزلجون على ألواح التزلج
مرّ الأربعة عبر المكان الواسع، وباستثناء جينغ تسان، كان الثلاثة الآخرون ينظرون إلى المكان المزدحم من حولهم
: “ اللعنة !” هتف وانغ شياوي، الذي كان يسير في المقدمة فجأة: “ وون شيانغيينغ؟”
عند سماع هذا ، نظر جينغ تسان في الاتجاه الذي أشار إليه وانغ شياوي
كانت وون شيانغيينغ ترتدي معطفًا واسعًا، وتجلس على درجة كبيرة وقد ضمت ساقيها إلى جسدها
وبجانبها هناك حقيبة مدرسية سوداء من نوع كونفيرس، و يقف أمامها عدة أشخاص يحملون ألواح تزلج
مرّت عينا جينغ تسان على الشبان والفتيات، إلى أن أعاد إليه سوار أزرق ملكي اللون بعض الذكريات
نظر إلى صاحبة السوار —- وعلى الرغم من أن انطباعه عنها كان غامضًا جدًا ، فإنه تذكر ذلك الوقت الذي ذهب فيه لشراء الأريكة الخاصة بسطح المبنى
و في الحافلة كانت هذه الفتاة هي التي أعطت وون شيانغيينغ زجاجة ماء
ربما لأنهم ظلوا ينظرون في ذلك الاتجاه ، لاحظتهم وون شيانغيينغ أيضًا
أمالت رأسها ولوّحت لهم قليلًا
أدار جينغ تسان رأسه بشكل غريزي ونظر إلى الأشخاص من حوله
تساءل وانغ شياوي : “لماذا تنظر إليّ؟
من المؤكد أنها لا تلوّح لي
هي لا تعرف حتى من أنا
ألستَ في الصف نفسه معها؟”
عند رؤية ذلك، لوّح جينغ تسان بيده قليلًا، وكأنه استيقظ للتو من حلم
————
وبما أن هيي بينغيي تذكّر أن جينغ تسان لم يقد سيارة سباق صغيرة من قبل ، فقد استأجر خصيصًا سيارة كارتينغ بمقعدين
كان يفكر في أن يأخذ جينغ تسان معه ليلتين ويعلّمه — لكنه عندما استدار ليبحث عنه، وجد جينغ تسان واقفًا بجانب مدخل المكان، مطأطئ الرأس ويأكل الثلج المبشور بجدية شديدة
هيي بينغيي : “جينغ تسان”
عندما سمع جينغ تسان هيي بينغيي يناديه، رفع رأسه ورآه يلوّح له
بعد أن جلس في سيارة السباق التي أشار إليها هيي بينغيي، رفع جينغ تسان وعاء الثلج المبشور وقال: “لم أنتهِ من أكله بعد”
نظر هيي بينغيي إلى نصف الوعاء المتبقي وقال: “لا بأس، فقط احتفظ به معك”
فكر جينغ تسان لبعض الوقت، ثم مد يده وأخرج المظلة الخضراء الصغيرة، ووضعها بعناية جانبًا
أراد أن يضعها في جيبه، لكنه أدرك مرة أخرى مشكلة اختياره لملابسه ، لذا أدار رأسه ومدّها بصمت إلى هيي بينغيي
لم يتوقع هيي بينغيي أن الزينة نفسها التي كان يرميها ببساطة عندما كان طفلًا ، والتي كانت توضع فوق الثلج المبشور ، سيحرص جينغ تسان الآن على الاحتفاظ بها بعناية في جيبه
: “ تمسّك جيدًا” قالها هيي بينغيي بعد أن وضع المظلة الخضراء الصغيرة في مكان آمن: “ هيا بنا”
كان جينغ تسان متوترًا قليلًا في البداية، فأمسك بمسند اليد بقوة بإحدى يديه
لكن بمجرد أن بدأ هيي بينغيي بالقيادة، أدرك أنه لم يكن بحاجة إلى التمسك به على الإطلاق
و في الحقيقة لم يكن هناك شيء يُذكر لتعلّم قيادة سيارات الكارتينغ ، حتى إنها لا تحتوي على دواسة قابض
كل ما كان عليه فعله هو الضغط على دواسة الوقود وتحريك عجلة القيادة
قاد هيي بينغيي بثبات، ولم يكن سريعًا جدًا، وكان يقول لجينغ تسان بضع كلمات باختصار أثناء الطريق
وعندما وصلا إلى منعطف ، حذّره قائلًا : “عندما تنعطف، عليك أن تضغط على المكابح بقوة أكبر، ولا يمكنك أن تكون سريعًا جدًا، وإلا فمن السهل أن تفقد السيطرة”
جعل القصور الذاتي جينغ تسان يميل نحو هيي بينغيي
وبينما يميل عليه ، بدأ يفكر في كلمات هيي بينغيي وسط صوت الرياح وضجيج المحرك
جينغ تسان : “ أليس من الممكن تجاوز المنعطف من دون الضغط على المكابح، والاعتماد فقط على القصور الذاتي؟”
: “ لا يمكنك” عرف هيي بينغيي بالتأكيد ما الذي يفكر فيه، فقال : “ أولًا، ذلك مجرد فيلم .
وثانيًا، حتى لو كان ذلك ممكنًا، فإن تاكومي فوجيوارا يصعد الجبل كل يوم لتوصيل التوفو .
أنت لم تلمس عجلة القيادة حتى الآن، وبدأت بالفعل تريد تجربة الانجراف من دون مكابح ؟”
بعد أن وبّخه ، شد جينغ تسان شفتيه قليلًا، ثم أخرج كلمة واحدة ببطء: “ أوه...”
بعد أن أكمل لفة بسهولة ، أعاد هيي بينغيي سيارة الكارتينغ إلى منطقة البداية ، وتبادل المكان مع جينغ تسان
جلس في مقعد الراكب وأمسك بالثلج المبشور ، ثم أشار بقلق إلى دواسة المكابح وحذّر : “إذا حدث أي شيء، تأكد من الضغط على المكابح .
لا تتوتر وقد ببطء ”
شدّ جينغ تسان يديه حول عجلة القيادة وأومأ برأسه
وبعد أن حافظ على هذه الوضعية لمدة خمس ثوانٍ تقريبًا، ألقى هيي بينغيي نظرة مليئة بالشك نحوه
أغمض تسان عينيه ، ثم حدّق إلى الأمام مباشرة وقال: “سأنطلق الآن..”
“حسنًا” أسند هيي بينغيي ظهره إلى المقعد، واستعد للاستمتاع بجولة هادئة حول حلبة السباق
—- لكن الحياة دائمًا تحمل المفاجآت
فحتى قبل أن تنتهي كلمة 'حسنًا' من مغادرة فمه، تحطمت بفعل الصدمة المفاجئة
كان هذا الموقف غير متوقع تمامًا بالنسبة إلى هيي بينغيي
ففي النهاية، كان جينغ تسان يبدو أنيقًا ووسيمًا، وكان جسده أنحف من معظم الأولاد في عمرهما
حتى إنه كان يتحدث أبطأ بنصف نبضة، ولم يكن يبدو إطلاقًا كشخص مهووس بالسرعة
جعلته القوة المفاجئة التي دفعته إلى ظهر مقعده يستعيد وعيه فورًا من حالته التي تشبه حالة رجل عجوز
أمسك دون وعي بوعاء الثلج المبشور بقوة بيده اليسرى، بينما قبضت يده اليمنى، التي كانت مسترخية على فخذه، على مسند اليد فورًا
سعل هيي بينغيي بخفة، ثم ذكّر الشخص بجانبه: “خفف السرعة، وإلا فلن تتمكن من السيطرة عليها بعد قليل”
لكن الإجابة الوحيدة التي تلقاها كانت —— هدير المحرك
نظر هيي بينغيي إلى جينغ تسان — كانت شفتاه مشدودة بإحكام، وفكه مشدود، وحاجباه مرفوعين، وعيناه مثبتتين بقوة أمامه
كان هذا التعبير الجاد يبدو وكأنه أنسب لوجه محارب ذاهب إلى المعركة
لم يستطع هيي بينغيي إلا أن يشك في أن جينغ تسان لم يسمع كلماته أصلًا
هيي بينغيي : “ مهلًا، جينغ تسان! جينغ تسان!”
رأى هيي بينغيي أنهما على وشك الوصول إلى المنعطف الأول
وعلى الرغم من أن هذا جعله يبدو كثير الضجيج وغير ثابت، فإنه استمر في مناداة تسان: “سننعطف! خفف السرعة! خفف السرعة! المكابح !”
نجح صراخ مدربه أخيرًا هذه المرة —- أومأ جينغ تسان بهدوء، بل وأدار رأسه لينظر إلى 'المدرب' ، مما جعل هيي بينغيي يشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري
انخفضت سرعة سيارة الكارتينغ فعلًا قليلًا ، ولكن قليلًا فقط
وعندما اقتربا من المنعطف ، أغلق هيي بينغيي إحدى عينيه ، وراقب من خلال فتحة عينه الأخرى، بينما انحرفت سيارة السباق وتمكنا بالكاد من تجاوز المنعطف
عادت سيارة الكارتينغ إلى مسار مستقيم، وتنفس هيي بينغيي الصعداء في داخله
لكن بما أن المكابح قد استُخدمت، فقد كان من الضروري بالنسبة إلى مهووسي السرعة الضغط على دواسة الوقود حتى النهاية
و ارتفعت سرعة سيارة السباق فجأة مرة أخرى
رفع هيي بينغيي رأسه وصرخ بشتيمة ، ولأول مرة في ذلك اليوم رأى الشمس بوضوح
كانت الشمس ساطعة بشكل مزعج في عينيه، كما أن الجزء المستقيم من الحلبة بعد المنعطف الأول كان أقصر
وعندما نظر مجددًا إلى الطريق أمامه ، كانت سيارة الكارتينغ قد أصبحت بالفعل متجهة نحو المنعطف الحاد، بزخم يضاهي دمار العالم
“ جينغ تسان!” صرخ هيي بينغيي بسرعة : “اضغط على المكابح!”
لكن من الواضح أن تسان قد تأخر …
كان هيي بينغيي مستعدًا للمراهنة على أن أغنية 'Drifting¹' تُعزف في رأس جينغ تسان في هذه اللحظة
وإلا، فكيف لسيارة تسير بشكل جيد أن تحلق فجأة ؟!
كان جينغ تسان مصرًا على التحقق من الانجراف باستخدام القصور الذاتي ، لذا كان صحيحًا أنه لم يخفف السرعة على الإطلاق أثناء هذا المنعطف ، وكان صحيح أيضًا أنه فقد السيطرة على سيارة الكارتينغ في منتصف المنعطف
وعلى الرغم من أنه أمسك بعجلة القيادة بقوة بعد أن أدرك أنه فقد السيطرة ،، فإن سيارة الكارتينغ اندفعت بشكل مائل عبر شريطي العشب الفاصلين ، وهبطت مباشرة أمام نقطة الانطلاق وسط أنظار الجميع وصراخهم
كان عند الحافة الخارجية للحلبة حاجز واقٍ مصنوع من إطارات السيارات القديمة
وبعد أن دارت سيارة السباق بشكل عشوائي وفقدت السيطرة تمامًا ، أُجبرت أخيرًا على التوقف بسبب الحاجز
صدر صوت عالٍ ، وشعر جينغ تسان بأن طبلة أذنه تهتز
كان محيطه مغطى بسحابة من الغبار، وكان المشهد من حيث الشكل والصوت يشبه الفصل الأخير من نهاية العالم
كانت أصوات صفير وصيحات الاستهجان والأصوات الساخرة تأتي من كل جانب ، وحتى الأشخاص الموجودون في الساحة الذين لم يعرفوا ما الذي حدث، التفتوا جميعًا لينظروا
حدث كل شيء بسرعة كبيرة ——-
وعندما استعاد جينغ تسان وعيه، كانت أول فكرة خطرت في ذهنه هي أن التحقق ' قد فشل ' ، والفكرة الثانية كانت— هيي بينغيي
أراد أن يرى ما إذا كان هيي بينغيي بخير ، لكن عندما حرّك رأسه، شعر فجأة بلمسة غير معتادة على جبهته
كانت يد هيي بينغيي اليسرى قد أمسكت بعجلة القيادة أمامه في وقت ما، وحمت جبهته من الاصطدام بها
بينغيي : “ هل اصطدم رأسك ؟”
وصل صوت بينغيي إلى أذنيه
لم يفكر جينغ تسان كثيرًا، واكتفى بفرك ظهر يد هيي بينغيي بينما هز رأسه بالنفي
بعد ثانيتين، اعتدل فجأة وسحب يده ببطء
سمع الشخص بجانبه يأخذ نفسًا حادًا، فاستدار بسرعة لينظر إليه
ولم يتوقع أن يكون أول شيء يراه هو وعاء ورقي مقلوب
في الأصل، لم تكن هناك مشكلة،، مجرد أن قيادته السيئة تسببت في انقلاب وعاء الثلج المبشور، لكن المشكلة كانت
فتح جينغ تسان عينيه على اتساعهما، ونظر إلى وجه هيي بينغيي بحيرة
{ ذلك الوعاء… }
لقد سقط، دون أي انحراف، مباشرة على منطقة حساسة في بنطال هيي بينغيي
تذكر جينغ تسان أن هيي بينغيي كان يمسك بالثلج المبشور بيده اليسرى— لكنه لم يعرف متى ترك الوعاء ليمد يده أمامه
وفي هذه اللحظة ، امتلأ ذهن جينغ تسان بفكرة عميقة واحدة :{ لقد تورطت }
كان يراقب هيي بينغيي وهو يلتقط الوعاء الورقي ووجهه ملتوي من شدة الانزعاج، بينما يكافح لدفع الثلج عن بنطاله وإعادته إلى الوعاء
ظل جينغ تسان يفرك عجلة القيادة بيديه،
وشعر بالذنب في داخله يقترب من مستوى فقدان السيطرة نفسه الذي وصلت إليه سيارة الكارتينغ عندما انزلقت عبر العشب
كان هيي بينغيي يتمنى حقًا لو يستطيع أن يمسك بنفسه من الماضي ، وهو يرتدي ملابسه أمام مرآة غرفة الملابس في صباح هذا اليوم قبل أن يخرج ، ويضرب رأسه ويسأله :
“ لماذا بحق السماء ارتديت بنطالًا بهذا اللون الفاتح؟ أليست البناطيل السوداء جميلة ؟”
نظر هيي بينغيي إلى المكان المبلل الذي لم يعد بالإمكان إنقاذه بأي طريقة ، ثم تنهد
أدار رأسه ، ونظر إلى جينغ تسان ، ثم أشار إلى بنطاله
“ إله سباقات جبل أكينا؟”
فرك جينغ تسان عجلة القيادة مرتين إضافيتين
ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما بصمت لفترة طويلة
وأخيرًا، ارتعشت زاويتا شفتي جينغ تسان، وأظهر ابتسامة أقبح من البكاء وقال : “سأترك لك اللقب …”
جعلت هذه الكلمات هيي بينغيي يضحك من شدة الغضب
هيي بينغيي : “ هههههههه اهخ اللعنة قلت لك أن تضغط على المكابح ، لكنك تجاهلت كلامي تمامًا ؟”
و تخلى عن محاولة إنقاذ بنطاله ، وأمسك برقبة تسان بيد واحدة ليعطيه درسًا : “ بمجرد أن بدأت ، انطلقت بهذه السرعة ، هل كنت تريد المخاطرة بحياتك ؟”
رغم أن سيارات الكارتينغ الصغيرة هذه صُممت للسباقات، فإنها لم تكن احترافية على الإطلاق
و أحزمة الأمان حول الخصر محدودة الفائدة جدًا
وبهذه السرعة التي كان جينغ تسان يقود بها قبل قليل، لم يكن هناك أي ضمان بأنه لن يرتكب خطأ ،، لم تكن المشكلة كبيرة إذا ابتل بنطاله فقط، لكن لو حدث شيء فعلًا لجينغ تسان، حتى لو كان مجرد كدمة أو التواء في معصمه، لندم هيي بينغيي على إحضاره إلى هنا
استمع جينغ تسان إلى محاضرة هيي بينغيي وهو في حيرة من أمره، ولم يجرؤ على قول كلمة واحدة، ولا حتى على تقليص رقبته
في الحقيقة، كان قد أراد الضغط على المكابح في النهاية، لكن لسبب ما أخطأت قدمه الدواسة—وعندما حاول الضغط على المكابح مرة أخرى، كانت سيارة السباق قد وصلت بالفعل إلى العشب
وأصبح الاهتزاز أشد، وصار من الصعب عليه الضغط على المكابح
وبّخه هيي بينغيي : “ لا بأس أن تزيد السرعة بعد أن تعتاد عليها ، لكن أخطر شيء في القيادة بهذه السرعة هو أنك لا تستطيع معرفة ما إذا كانت سيارة الكارتينغ ستفقد السيطرة في الثانية التي تسبق فقدانها للسيطرة.
لحسن الحظ، لم يكن هناك أحد آخر على الحلبة قبل قليل.
ماذا كنت ستفعل لو صادف أنك اصطدمت بشخص؟
هل فكرت في العواقب ؟”
تحدث هيي بينغيي بقسوة متعمدة
من ناحية، كان ذلك بسبب القلق والتوتر اللذين تراكما داخله ،، ومن ناحية أخرى، جعل هذا الحادث هيي بينغيي يفهم حقًا مدى عناد جينغ تسان
لم يكن الأمر أنه لم يخبر جينغ تسان بأنه لا يستطيع القيادة بسرعة، ولا أنه منعه من محاولة تجاوز المنعطف دون الضغط على المكابح
جينغ تسان لم يجادله في ذلك الوقت، بل جعله يعتقد حتى أنه اقتنع بكلامه، ثم استدار وحاول القيام بشيء خطير كهذا من دون أي تحذير
{ كانت هذه مجرد سيارة كارتينغ صغيرة
فهل سيقود بهذه الطريقة على الطريق في المستقبل ؟
ماذا لو قاد بهذه الطريقة عندما لا أكون معه؟ }
مجرد التفكير في الأمر جعل راحتي هيي بينغيي تتعرقان
اعتذر جينغ تسان : “ أنا آسف..”
أمام هذه النتيجة ، لم يكن لدى جينغ تسان أي عذر
عندما رأى هيي بينغيي أنه يشعر بالأسف الشديد لدرجة أنه بالكاد يستطيع رفع رأسه، هدأ، ومد إبهامه وربت به مرتين على أعلى رأسه، ثم أخذ يفرك برفق شعر جينغ تسان الناعم مواسيًا إياه
{ لا أعرف إن كان جينغ تسان قد فهم الأمر حقًا— لا الومه ، بل أنا قلق عليه فقط }
: “سيكون من الأفضل أن تقود عدة مرات أخرى"
نظر إلى وجه تسان المكتئب بشكل مبالغ فيه، وقال:
“ إذا كنت تحب القيادة بسرعة ، فسأتدرب معك”
خفض صوته وأبطأ كلامه حين قال هذا
توقف جينغ تسان للحظة ، ولم يفهم لماذا كان هيي بينغيي، الذي كان من المفترض أن يكون غاضبًا، لطيفًا معه إلى هذه الدرجة
وانغ شياوي : “هيي بينغيي هل أنتما بخير؟”
قبل أن يتمكن جينغ تسان من قول أي شيء آخر، كان وانغ شياوي قد بدأ يناديهما من جانب الحلبة
رفع هيي بينغيي يده ولوّح بها مرتين في الهواء، ثم نزل من سيارة السباق وربّت على بنطاله المبلل
دار إلى الجانب الآخر ومد يده نحو جينغ تسان، الذي لا يزال جالسًا بصمت : “ هيا بنا، هيا نخرج سيارة الكارتينغ ”
كانت البقع المبللة على بنطاله ملفتة للنظر بشكل محرج جدًا
غادر الاثنان الحلبة ، ولم يعد هيي بينغيي قادرًا على تحمل الأمر أكثر
رفع قدمه باتجاه وانغ شياوي، الذي كان على وشك الانفجار من الضحك
تفادى وانغ شياوي الركلة إلى الجانب، ثم رفع إبهامه لجينغ تسان وقال: “مذهل!!”
هذه المرة الأولى التي يرى فيها شخصًا يقود بهذه الطريقة المتهورة
لو لم يخبره هيي بينغيي من قبل أن جينغ تسان لم يقد سيارة كارتينغ من قبل، لظن أنه محترف قديم
كان ذقن جينغ تسان يكاد يختبئ داخل رقبته
جينغ تسان : “ اصمت "
أخذ هيي بينغيي المناديل التي ناولتها له وانغ شياويي، ورمى وعاء الثلج المبشور، ثم خطط للبحث عن مكان خالٍ من الناس ليجفف بنطاله ،، ففي النهاية ، كان يشعر بوضوح أن بنطاله لم يكن مبللًا من الخارج فقط ، بل أيضًا إحساس بالبرودة من الداخل
{ لكن هذا محرج جدًا، اللعنة }
تجاهل هيي بينغيي ضحكات الناس من حوله وهمساتهم، وأسرع بمفرده نحو دورات المياه
وبعد أن مشى لبعض الوقت، لاحظ أن صوت خطوات ما زال يتبعه من الخلف
أمال هيي بينغيي رأسه قليلًا ونظر خلفه ، ابتسم لا إرادياً
تعمد أن يسرّع خطواته ، فتسارعت الخطوات التي خلفه أيضًا
مشى بضع خطوات ثم توقف ، فتوقفت الخطوات خلفه كذلك
كرر الأمر عدة مرات
شعر هيي بينغيي أنه استمتع بما يكفي، فاستدار ونظر إلى الشخص الذي يتبعه وسأل: “لماذا تتبعني؟”
نظر إليه جينغ تسان وقال: “سأراقب المكان وأتأكد ألا يأتي أحد”
هيي بينغيي : “ لا، دورات المياه هنا رائحتها سيئة جدًا. يمكنك العودة ”
هز جينغ تسان رأسه { إذا بقينا معًا، فلن يكون الموقف محرجًا إلى هذه الدرجة }
: “ إذن قف بعيدًا..” بدأ هيي بينغيي يشم الرائحة النفاذة حتى قبل أن يصل إلى باب دورة المياه
و أشار إلى عمود إنارة قريب وقال: “ اذهب وانتظر هناك”
جينغ تسان : “حسنًا”
دورات المياه في الساحة العامة صغيرة جدًا
وبما أن هناك دورات مياه أخرى أكبر في الساحة، فلم يكن الكثير من الناس يأتون إلى هنا
بعد أن رأى جينغ تسان هيي بينغيي يدخل، التقط قطعة من العشب اليابس وجلس بجانب عمود الإنارة
خفض رأسه وبدأ يكتب ويرسم على الأرض، وكان يرفع رأسه من وقت لآخر ليتأكد من عدم وجود أحد حوله
تحرك طرف العشب اليابس ذهابًا وإيابًا على الأرض، وفي النهاية، وكأنه مسحور، ظل يرسم شكل المنعطف الحاد الذي مرّا به قبل قليل
تذكر جينغ تسان انحناء المنعطف، وصغّر مساره بنفس النسبة ، ثم التقط حصاة صغيرة واستخدمها كأنها سيارة كارتينغ
أمسك 'سيارة الكارتينغ' بين إصبعين، وانطلق بها بسرعة على المسار ، ثم انعطف بسرعة أكبر
وكما حدث من قبل ، اتبعت الحصاة مسارهما واندفعت نحو خارج المضمار
وفي الوقت نفسه، سمع جينغ تسان صوت عجلات تنزلق فوق الأرض
سقط ظل فوق رأسه
رفع رأسه بدهشة ، فرأى فتى يقف على لوح تزلج
لم يلقِ الفتى التحية ، بل مد يده وأعطاه مجفف شعر قائلاً :
" غو شي طلبت مني أن أعطي هذا لصديقك "
ارتفع طرف حاجب جينغ تسان قليلًا ،
ظل ينظر إلى الفتى بصمت، ثم أنزل نظره إلى مجفف الشعر الموجود في يده
وبعد وقت طويل، أنزل جينغ تسان رأسه من جديد، واستمر في استخدام العشب اليابس لرسم مضمار السباق على بلاط الأرض، وكأنه لم يرَ الفتى من الأساس
يتبع
الترجمة : أكيرا
التدقيق: Erenyibo
¹ Drifting: الانجراف بالسيارة.
تعليقات: (0) إضافة تعليق