Ch18 DA
ظل القط واقفًا بعيدًا. ولم يعد لين جيا يعيره اهتمامًا. أنزل كميه اللذين قد رفعهما، وسوّاهما، ثم ارتدى معطفه ووقف.
وعندما وصل إلى الباب، وضع إحدى يديه على المقبض المعدني، وضغطه إلى الأسفل، ثم فتح الباب قليلًا. ومن خلال الفتحة الضيقة، ظهر جزء صغير من المشهد في الخارج. استدار لينظر إلى القط وقال بنفاد صبر: “ألن تغادر يا توست؟ إذًا ابقَ هنا.”
أُغلق الباب بصوت طَق بعدما غادر لين جيا
ومع مغادرة آخر شخص بطن السمكة — بدأ الباب الصلب، الذي كان موجودًا قبل لحظة، يصبح شفافًا تدريجيًا
تذكر القط أن الباب سيختفي قريبًا، وأنه إن لم يغادر الآن فسيبقى هنا إلى الأبد، فقفز بسرعة، وفتح الباب، واندفع إلى الخارج
وفي اللحظة التي خرج فيها القط مسرعًا، أصبح الباب شبه غير مرئي. ثم تحول إلى خيط من الضوء الخافت، واختفى في الهواء.
رفع القط رأسه.
لم يكن لين جيا قد ابتعد كثيرًا. كان يقف في مساحة مفتوحة، رافعًا رأسه يتأمل ما يسمى بـ عالم تحت الماء
راقب القط ظهر لين جيا خلسة، بينما مشاعره متشابكة.
{ ألم يكن ينوي تصفية الحساب بعد ذلك؟ لكن هذا لا يشبه شخصية لين جيا إطلاقًا !
لو كان لين جيا يريد حقًا إسكاتي ، لكان بطن السمك
أفضل مكان
فطالما أنه يسد الباب، فلن أستطيع الهرب
أما الآن، فقد خرجنا معًا من بطن السمكة
و«عالم تحت الماء» يمتد في كل الاتجاهات
ألن يكون التحرك هنا أكثر إزعاجًا؟
أم أنه لا يخشى أن يفشل، وتركني اهرب وانا أعرف نقطة ضعفه —خوفه من الظلام؟ }
انعكس عالم تحت الماء في حدقتي لين جيا السوداوين؛ مبانٍ شاهقة مصطفة بانتظام، وطرق متشابكة تمتد في كل اتجاه… لتشكل مدينة هائلة. لكنها لم تكن العالم الحقيقي. وكان مصدر غرابتها يكمن في السماء. فلم تكن هنا شمس، بل طبقات من السحب الطافية، تتخذ أشكال الأسماك
بعض السحب منخفضة، وبعضها مرتفعًا. وكانت جميعها بأحجام مختلفة، وتبدو كأسراب من الأسماك تسبح تحت الماء، حتى كادت تغطي السماء بأكملها.
{ لا عجب أنه يُدعى عالم تحت الماء } وقف لين جيا في الشارع
الطريق العريض يمتد بعيدًا حتى يتوارى عن الأنظار. وكانت الحشود تتدفق ذهابًا وإيابًا على جانبي الطريق. وجوههم إما جامدة، أو مرهقة، أو مرتاحة.
كانوا يمرون بجواره، ويحتكون به أثناء سيرهم.
وبعد أن راقب المكان لبعض الوقت، التفت لين جيا إلى القط
تردد القط قليلًا، ثم مشى نحوه
سأل لين جيا: “كيف يتم استبدال أرواح السمك بالضبط؟”
{ يبدو وكأن لين جيا لا ينوي تصفية الحساب } لذا استرخى القط أخيرًا. قفز إلى جانب لين جيا، وانتظر حتى ابتعد المارة عنهما، ثم قال: “ عليك أن تسجل أولًا.”
كان كل شيء غريبًا عليه بعد وصوله إلى هنا للمرة الأولى
المدينة غريبة، وكذلك جميع القوانين فيها
فقال لين جيا: “قد الطريق.”
أجاب القط: “دعني أتذكر.”
انتظر لين جيا حتى يسترجع القط ذاكرته. وبعد أكثر من عشر دقائق، تذكر القط أخيرًا وقال: “يمكنك التسجيل في مكتب الإدارة. فقط ابحث عن واحد.”
لين جيا: “أين؟”
القط: “يوجد الكثير منها، إنها موجودة في كل مكان.”
لم يفضح لين جيا حقيقة أن القط لا يتذكر الموقع بدقة، بل تابع السير على طول الشارع ~
……
على جانبي الطريق متاجر مفتوحة من مختلف الأنواع:
متاجر بقالة، ومكتبات، ومطاعم… بل وحتى فنادق
ولو لم يرفع رأسه إلى السماء ، لظن أن هذا هو العالم الحقيقي
لكن بمجرد التدقيق، كانت المظاهر الغريبة واضحة
فمهما كان نوع المتجر، كان جميع العاملين يرتدون الزي نفسه، وهو زي أزرق داكن
ولما لاحظ القط نظرة لين جيا، قفز إلى كتفه وهمس: “ هؤلاء جميعًا تابعون لمكتب الإدارة . كل شيء في عالم تحت الماء يقع تحت سيطرة مكتب الإدارة.”
وأثناء حديثه، مرت بجوارهما سيارة مسرعة
نظر القط إليها، ثم تذكر شيئًا وقال للين جيا: “لا توجد سيارات كثيرة في عالم تحت الماء
معظمها يتبع لمكتب الإدارة، وبعضها سيارات أجرة يشغلها المكتب ، أما السيارات الخاصة فقليلة جدًا .
ومن يملك سيارة خاصة يُعد شخصية كبيرة في الأساس، لأن معظم الناس يدخلون بطن السمكة ولا يخرجون منها أبدًا ، فضلًا عن الحصول على كمية كبيرة من أرواح السمك لاستبدالها بالعملة .”
رفع لين جيا رأسه، وتابع السيارة بعينيه حتى اختفت بسرعة
وكما قال القط، كانت مكاتب الإدارة موجودة في كل مكان
يوجد واحد منها كل شارعين أو ثلاثة
دخل لين جيا أول مكتب إدارة رآه —- وكان داخله يشبه مبنى إداريًا كبيرًا
تألف من عدة طوابق، مقسمة إلى أقسام مختلفة
أما التسجيل الذي تحدث عنه القط، فكان مخصصًا للقادمين الجدد، ويقع في الطابق الأول
تبع لين جيا اللوحات الإرشادية
لم تكن هناك إجراءات معقدة
سألوه عن اسمه وتاريخ ميلاده، ثم التقطوا له صورة، وانتهى الأمر
وبعد انتهاء التسجيل، طلب منه موظف الإدارة المسؤول عن معاملته أن يتوجه إلى قسم إصدار البطاقات لاستخراج بطاقة
قسم إصدار البطاقات في الطابق الثاني، فتوجه لين جيا إلى الأعلى
الطابق الثاني بأكمله تقريبًا مخصصًا لإصدار البطاقات، ويضم أكثر من عشرة شبابيك، وأمام كل منها طابور من الناس
ومن النظرة الأولى، بدا أن معظم الواقفين في الطوابير يملؤهم الخوف
وكان واضح أنهم وافدون جدد إلى عالم تحت الماء مثله تمامًا
وقف لين جيا في أحد الطوابير
بدأ القط ينظر حوله من فوق كتفه، وكلما تذكر شيئًا، اقترب من أذنه وهمس : “ البطاقة هي هويتك ، وهي أيضًا حسابك في عالم تحت الماء
وبعد استبدال أرواح السمك، تُسجل العملة على بطاقتك في صورة رصيد رقمي .”
“ وإذا فقدت البطاقة ، فسيصبح الأمر مزعج . فإذا التقطها شخص آخر وحول الرصيد منها ، فسيكون من الصعب استعادته ، لذا عليك أن تحتفظ بها جيدًا .”
واصل القط الثرثرة، بينما لين جيا يستمع بصمت
تحرك الطابور بسرعة
وقبل أن يتذكر القط المزيد من الأمور، جاء دور لين جيا
قال الموظف المسؤول عن إصدار البطاقات: “بيانات التسجيل.”
سلم لين جيا بيانات التسجيل التي حصل عليها قبل قليل
وبعد أن أجرى الموظف بعض الإجراءات، قال: “ عد بعد سبعة أيام لاستلام البطاقة .”
عبس لين جيا حاجبيه قليلًا
أعاد الموظف إليه ورقة التسجيل، لكن ظهرها أصبح يحمل ختمًا يتضمن عنوان
موظف الإدارة: “ أقم هنا خلال هذه الأيام . لا تتجول، ولا تثر المتاعب .”
وبعد أن قال ذلك، نادى الشخص التالي
ألقى لين جيا نظرة على الورقة في يده. وبما أن البطاقة هي وسيلة إجراء المعاملات، فلن يتمكن من استبدال أرواح السمك قبل استلامها
وكان قد كوّن بالفعل فكرة عامة عن طبيعة ذلك العنوان
فالوافدون الجدد الذين لم يحصلوا بعد على بطاقاتهم لا يمكنهم إجراء المعاملات في عالم تحت الماء بشكل طبيعي، لذا فلا بد أن هذا المكان هو نوع من الملاجئ
و كانت مدة الإقامة في الملجأ سبعة أيام. وبعد استلام البطاقة، كان لا بد من مغادرة الملجأ، ثم إما الكفاح للبقاء في عالم تحت الماء أو الاعتماد على النفس
ولم يكن هناك خيار آخر، لذا لم يكن أمام لين جيا سوى التوجه إلى العنوان
القط الجالس على كتفه قد تذكر شيئًا آخر بوضوح، لكنه لم يتحدث إلا بعد أن خرج لين جيا من مكتب الإدارة :
“ في الحقيقة، إصدار البطاقة لا يستغرق كل هذا الوقت. القادمون الجدد يموتون بسهولة أكبر ، لذا فإن إصدار البطاقات لهم يعد إهدارًا للمواد ، كما أن استعادتها لاحقًا تهدر الأيدي العاملة . ولهذا توجد فترة انتظار مدتها سبعة أيام .”
علّق لين جيا: “ عباقرة "
فمهما نظر إلى الأمر، كان إصدار البطاقة أقل كلفة وإزعاجًا من إيواء الناس، ومن المؤكد أن تكلفته لن تكون أعلى من توفير الطعام والسكن لهم لمدة سبعة أيام
القط: “في الماضي، لم يكن القادمون الجدد يُؤوون في ملاجئ . أتذكر أن مجموعة منهم أثاروا الفوضى، ولم يرغب مكتب الإدارة في التراجع عن هيبتهم بتغيير القواعد، لذا ظهر هذا المكان .”
ومن كلام القط، بدا أن مكتب الإدارة لم يكن جهة صالحة تمامًا
فسأل لين جيا: “هل موظفو الإدارة بشر؟”
القط: “بالطبع هم بشر. جميعهم أشخاص سقطوا من العالم الحقيقي إلى عالم تحت الماء "
……….
ولحسن الحظ، لم يكن العنوان بعيدًا جدًا. فلم يمشِ لين جيا كثيرًا حتى وصل إلى وجهته
وقف عند المدخل، ولم يكن راغبًا كثيرًا في الدخول
كان موقف الإدارة من القادمين الجدد واضح بما فيه الكفاية
فالمبنى لم يكن قديم ، لكنه لم يكن جيدًا على الإطلاق
الأرض مليئة بالأوساخ، و شتى الروائح التي يصعب وصفها تهاجم أنفه ،
و المكان أصغر من مبنى مكتب الإدارة، ومع ذلك كان مكتظًا مزدحم بالرؤوس في كل مكان
ومن دون أن يخطو خطوة واحدة إلى الداخل، استطاع لين جيا أن يتخيل عدد الأشخاص الذين يضطرون للتزاحم في غرفة واحدة، وعدد من ينامون على السرير نفسه
صمت لين جيا لحظة ، ثم سأل: “ هل تتذكر أولائك المجموعة من القادمين الجدد الذين أثاروا الفوضى ؟”
القط: “…”
وعندما رأى القط التعبير الجاد على وجه لين جيا، أدرك أنه لا يمزح، فأجاب بقلق: “لا يمكنك إثارة الفوضى! لا يمكنك! بعد تلك الحادثة، أنشأ مكتب الإدارة فريق دوريات مخصصًا لحفظ النظام . وفي الحالات الخاصة، يُسمح لهم بإطلاق النار مباشرة !
انتظر ، دعني أفكر في حل …..” بدأ يشغل دماغه الصغير : “ دعني أجد طريقة ...”
كان القط خائفًا حقًا من أن يثير لين جيا المتاعب ويجره معه إلى المصيبة
وللمفاجأة، لم يجعل القط لين جيا ينتظر طويلًا
وفجأة خطرت له فكرة. “تذكرت! هناك اسم فعال جدًا. إذا ذكرت اسمه، فمن المفترض أن يفتحوا لك بابًا خلفيًا.”
انتظر لين جيا أن يكمل القط
انكمش القط قليلًا وقال: “ لا أتذكره جيدًا . كل ما أتذكره هو اسم العائلة ، تشين .”
ابتسم لين جيا ابتسامة باردة : “ استخدم دماغك.”
ومع ذلك ، قرر لين جيا أن يجرب
عاد إلى مكتب الإدارة، وتوجه إلى شباك آخر لإصدار البطاقات — وقال لموظف الإدارة الجالس خلف الشباك: “ لاو تشين طلب مني أن آتي "
شد القط الجالس على كتفه مخالبه بتوتر، فانغرست في ملابسه
تجمد موظف الإدارة للحظة، ثم رفع رأسه وقال: “هل تقصد… نائب المدير تشين؟”
لين جيا: “ مم.”
نظر موظف الإدارة إلى لين جيا من رأسه حتى أخمص قدميه بشيء من الريبة ، لكن ربما بسبب هدوء لين الشديد وهيئته الواثقة ، فقد صدّقه في النهاية
أدخل الموظف معلومات لين جيا على الفور ، ثم سلمه بطاقة سوداء
أخذ لين جيا البطاقة وألقى عليها نظرة
سطحها مطفي وفي الزاوية اليمنى السفلية منها طُبع رقم مكوّن من ستة أرقام
قال موظف الإدارة باهتمام: “رصيد حسابك الحالي هو 0
هل ترغب في استبدال روح السمكة؟
يمكنني إنهاء الإجراءات لك مباشرة.”
سلمه لين جيا روح السمكة
وعندما رأى موظف الإدارة روح السمكة الكاملة، ازداد اقتناعًا بأن لين جيا على صلة بنائب المدير تشين
فلم يكن أي وافد جديد قادر على إخراج روح سمكة كاملة كهذه في أول عملية استبدال له
: “ تم إيداع مئة وعشرين ألفًا في حسابك ...” ألقى الموظف نظرة على بيانات تسجيل لين جيا : “ السيد لين، هل لديك مكان تذهب إليه؟
هل تريدني أن أرتبه لك؟”
: “ لدي مكان ، شكرًا .” و بعد أن حصل لين جيا على البطاقة ، وتأكد من تحويل روح السمكة إلى رصيد ، لم يمكث أكثر من ذلك — و استدار وغادر برفقة القط
وبعد خروجهما من مكتب الإدارة، تنهد القط زفرة طويلة
ثم نظر إلى لين جيا بإعجاب وهو يقدّر مدى ثباته النفسي
القط: “ الأسعار في عالم تحت الماء أعلى قليلًا من العالم الحقيقي. وما دمت لا تتجول بلا داعٍ ولا تقع في بطن السمكة — فمئة وعشرون ألفًا تكفيك لتعيش براحة مدة طويلة .”
———
توجّه لين جيا إلى فندق فاخر ، وطلب جناح رئاسي . وكانت أجرة الليلة الواحدة عشرة آلاف —-
القط: “…..…”
{ سأتظاهر أنني لم أقل شيء }
بعد عدة أيام قضاها في بطن السمكة من دون استحمام أو تبديل ملابسه ، وصل لين جيا إلى حدّه
فاتصل بإدارة الفندق وطلب منهم شراء مجموعة جديدة من الملابس له، ثم دخل الحمام مباشرة وملأ بانيو الاستحمام بالماء
امتلأ البانيو بالماء الساخن ، وبعد أن دخله لين جيا، ارتفع منسوب الماء قليلًا
مد ذراعيه بالكامل على جانبي الحوض، وكان يمسك في إحدى يديه كأس ماسي الشكل
وفي داخل الكأس كرة جليد مستديرة تغمرها نبيذ أحمر بارد من نوع بينو-نوار
أمال لين جيا رأسه إلى الخلف، تاركًا الضوء الساطع الغامر ينساب على جسده كله، ثم أغلق عينيه
ولم يهنأ بهذا إلا قليلًا حتى سمع صوت القط مجدداً
: “ لين جيا لقد أحضروا الملابس. قلت لهم أن يتركوها عند الباب .”
لم تستطع إدارة الفندق أن تعرف، من خلف الباب، إن كان المتحدث إنسانًا أم قطًا
و دوى صوت القط المصدوم مرة أخرى : “ يا إلهي، لقد فتحت حتى زجاجة نبيذ — اللعننننة إنها باهظة الثمن!”
حرّك لين جيا أصابعه
فتح القط باب الغرفة بحذر ، وبينما لم ينتبه إليه أحد، سحب بكيس الملابس الورقي إلى الداخل بفمه، ثم بدأ ينظر إلى بطاقات السعر المعلقة على الملابس واحدة تلو الأخرى
صاح القط : “ اللعننة ! اللعنة ، اللعنة، اللعنة .”
ولما لم يعد لين جيا قادرًا على الاحتمال، أخذ الرشفة الأخيرة من النبيذ
ثم ارتدى رداء الحمام وخرج من الحمام
ولما رأى شعر القط عالق بالملابس الجديدة تمامًا، لم يقل شيئًا
وضع كأس النبيذ على طاولة القهوة، ثم مشى نحو القط ومد يده
ارتعب القط فورًا : “ ماذا تفعل؟”
مرر لين جيا أصابعه بين فراء القط. فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة نُظف فيها، وأصبح فراؤه متسخ
وللمرة النادرة، لم يُبدِ لين جيا أي اشمئزاز
واصلت أصابعه التوغل بين الفراء الكثيف حتى وجد عنقه بصعوبة، ثم توقف — وقال بهدوء: “حان وقت تصفية الحساب .”
{ هكذا يبدو الأمر أكثر منطقية ~ }
فالقط هو من أحضر لين جيا إلى عالم تحت الماء
وهو أيضًا يعرف نقطة ضعفه القاتلة
ولم يكن من الممكن أن يتركه لين جيا دون حساب
ولم يتعامل معه داخل بطن السمكة لأنه كان لا يزال بحاجة إليه لفهم عالم تحت الماء
القط: “……”
غضب : “ لقد استغليتني !”
وكان رد لين جيا أن أمسكه من عنقه —- فارتعب القط على الفور : “ لا يمكنك قتلي!”
نظر إليه لين جيا من طرف عينه وقال: “هات السبب.”
القط: “ لقد أنقذتك! لولاي لكنت قد قُتلت على يد الميتة منذ زمن!”
: “ لولاك لما جئت إلى هنا أصلًا !
وحيلة أن تؤذيني ثم تنقذني لا تنطلي عليّ ...” شد لين جيا قبضته ببطء ، وقال بصوت بارد: “هل لديك سبب آخر؟”
ارتعب القط بشدة ،
لم يكن يريد الموت بأي ثمن :
“ أنا… أنا أعرف كيف تغادر عالم تحت الماء
لا أحد غيري يعرف!
إذا قتلتني، فستبقى عالقًا هنا إلى الأبد، ولن تغادر حتى تموت .”
حدق لين جيا في القط لثانيتين، ثم قال: “ تكلم.”
وأخيرًا، أصبح القط أكثر ذكاءً قليلًا :
“ إذا كشفت لك آخر ورقة رابحة لدي، فستصبح فرص نجاتي أقل .”
ضحك لين جيا، ثم أرخى قبضته : " هههء تسسسك "
قفز القط فورًا واختبأ تحت الطاولة
تجاهله لين جيا، واتجه إلى الباب، ثم أغلقه بالمفتاح عمدًا
وصدر صوت القفل بوضوح ، وكأنه يذكر القط عمدًا بأنه إذا لم يقدم تفسيرًا مقنعًا، فليفكر في نسيان مغادرة هذه الغرفة
صب لنفسه كأس آخر من النبيذ، ثم جلس ينظر إلى القط المختبئ تحت الطاولة
لين جيا: “ تكلم "
سأل القط بصوت ضعيف: “…بعد أن أتكلم ، لن تقتلني ، أليس كذلك ؟”
لم يستطع لين جيا أن يضمن ذلك :
“ يعتمد على الوضع ، لكن إن لم تتكلم، فأنت بالتأكيد لن تخرج من هذا الباب.”
أخذ القط نفسًا عميقًا. وبعد لحظة من التردد، فتح فمه :
“ إنها قصة طويلة .”
لين جيا: “ اختصرها .”
القط: “ لا أستطيع .”
لين جيا: “…..…”
“ تكلم .”
تماسك القط وقال: “ في الحقيقة… أنا لست قط "
لم يتفاجأ لين جيا — فلم يسبق له أن اعتقد أن القط كان قطًا حقيقيًا أصلاً
أكمل القط على الفور : “ لكنني لا أُعد إنسانًا أيضًا . أنا مجرد فكرة .”
تفحص لين جيا القط
رفع القط رأسه وقال: “ ألست تريد مغادرة عالم تحت الماء ؟
أنا الفكرة التي تحمل ' يجب أن أغادر عالم تحت الماء'
وقد انفصلت عن ذاتي الأصلية .
أتتذكر زخة الشهب ؟ في ذلك الوقت كانت الأوضاع حرجة
فقام ذاتي الأصلي بفتح ثغرة في عالم ما تحت الماء وأرسلني إلى الخارج حتى لا يتم تدمير هذه الفكرة
إذا مت، فستبقى ذاتي الأصلي في عالم ما تحت الماء إلى الأبد، في حالة من الارتباك طوال حياته، دون أن يفكّر في المغادرة .”
أما زخة الشهب ، فقد تسببت بسقوط تلك ' الفكرة' على القط
قال القط كل ما خطر بباله : “ قطك لن يموت ، إنه فقط نائم مؤقتًا .
لكنني ابتعدت عن ذاتي الأصلية مدة طويلة جدًا
إذا لم أندمج معه قريبًا ، فسأختفي تدريجيًا ،
ذاكرتي أصبحت سيئة بالفعل … لا أستطيع تذكر الأشياء إلا إذا ذكرني أحد بها.
وإذا بقيت منفصلًا عن ذاتي الأصلية مدة أطول ، فقد أنسى كل شيء.”
لم يكن سوى ' فكرة ' وما دام يتذكر عبارة : ' يجب أن أغادر عالم تحت الماء ' فهذا يكفي
أما ما عدا ذلك، فكان يصعب عليه تذكره؛ فعلى سبيل المثال، لم يكن قادرًا أصلًا على استيعاب منطق لين جيا وتحليله للأسباب والنتائج بسرعة
القط: “ لقد كنت أراقبك .”
القط يعرف أن قوته ضعيفة، وكان بحاجة إلى شخص يساعده على العودة إلى جسده الأصلي
وكان لين جيا أول شخص صادفه بعد خروجه من عالم تحت الماء
لكنه بعد تفكير طويل، تخلى عن هذه الفكرة
ولولا أن الأموات الأحياء شعروا بوجوده وعثروا على الباب، لما كان قد أحضر لين جيا إلى عالم تحت الماء
اعتذر القط بصدق للين جيا، ثم قال: “ آسف
هل تفهم ما أقصده ؟”
وما الذي يصعب فهمه ؟
كان القط يقصد أنه مجرد ' فكرة ' وقد نسي أشياء كثيرة، ومنها كيفية مغادرة عالم تحت الماء
وإذا أراد لين جيا المغادرة ، فعليه أن يساعد القط على الاندماج مع ذاته الأصلية
حدق لين جيا في القط طويلًا، ثم قال: “وكيف يتم الاندماج ؟”
ضغط القط بمخلبه على جبهته وقال: “ الأفكار والمعتقدات تُخزن هنا
وما دامت جبهتي تلامس جبهة ذاتي الأصلية ، فسنندمج.”
{ لم يكن الأمر معقدًا } أدار لين جيا كأس النبيذ في يده وسأل : “ومن هي ذاتك الأصلية؟”
أجاب القط بإحراج: “ ل-لا أتذكر حقًا "
شخر لين جيا شخيرًا ساخرًا : " تسسسك "
أسرع القط يقول: “ لكن ذاتي الأصلية لا بد أنها شخصية مهمة تهدد عالم تحت الماء
فهناك كثيرون يريدون مغادرة عالم تحت الماء
فلماذا أنا وحدي من انفصلت عنه ؟”
ولما رأى لين جيا صامت ، حاول إقناعه قائلًا: “ من لديه رغبة قوية كهذه في مغادرة عالم ما تحت الماء لا بد أن يكون ذا شخصية مستقيمة عادل ،،
ساعدني في العثور على ذاتي الأصلية — وبعد أن أندمج معه ، سأجعلك بالتأكيد تغادر عالم تحت الماء
وحتى إن لم نستطع المغادرة فورًا، فأنا أضمن أنني سأحميك .”
قال لين جيا وهو ينظر إلى القط المتكور على نفسه: “أما إن كان مستقيمًا أم لا، فهذا غير معروف
لكن كونه جبانًا ويخشى المتاعب، فهذه حقيقة .”
لم يعجب القط كلام لين جيا، فرد معترضًا: “ أنا مجرد فكرة — ولا أمثل شخصية ذاتي الأصلية — إنما تأثرت لأن قطك جبان .”
شخر لين جيا بشخير ساخر مرة أخرى : “ تسسسك .”
: “ أنا حقًا لا أتذكر كيف نغادر عالم تحت الماء " نظر القط إلى لين جيا، الذي خفض عينيه مفكرًا، ثم حاول أن يقنعه قائلًا: “ لكن ذاتي الأصلية استطاع إرسالي إلى خارج عالم تحت الماء
لذا فلا بد أنه يعرف طريقة لمغادرة عالم تحت الماء … ما رأيك أن نجرب؟”
لم يجب لين جيا بوضوح، بل سأل: “كم تتذكر عن نفسك؟”
القط: “ على الأرجح ليس الكثير .”
لين جيا: “ ذكر أم أنثى ؟”
القط: “ على الأرجح ذكر ، فنبرة صوتي ذكورية .”
أشار لين جيا ببرود إلى الحقيقة : “ قطي أصلاً ذكر .”
القط: “ أوه …. إذًا…” سعل بحرج : “ هناك احتمال خمسين بالمئة أن أكون ذكرًا، واحتمال خمسين بالمئة أن أكون أنثى.”
شرب لين جيا رشفة من النبيذ : “ من فضلك، ابحث عن شخص أكثر كفاءة.”
ثم استدار وعاد إلى الحمام ليغسل يديه من رائحة القط
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق