القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch19 DA

 Ch19 DA


بعد أن نام براحة طوال الليل، طلب لين جيا إفطار الفندق في وقت مبكر من الصباح.


لم يكن إفطار الفندق الباهظ الثمن يقتصر على التوست المحمص، بل ضم طبقًا من لحم الخنزير مع الجبن، وجبن البري، وجبن المانشيغو؛ إضافة إلى الكافيار مع بيضة مسلوقة من بيض سمك الحفش، وسلمون مدخن، وسبانخ، وصلصة هولنديز.


كما احضروا حساء البيسك بالكركند، وشعيرية رفيعة، وخبز بالكمأة


وكان خبز الكمأة يُقدَّم مع ثلاثة أنواع من الإضافات: الزبدة، والمربى، والعسل.

وأخيرًا، كأسان من الشمبانيا


أراد القط أن يقول شيئًا، لكنه انتقى كلماته قبل أن يتحدث. “كم بقي في حسابك من المال؟”


جلس لين جيا لتناول الطعام. لم يجب عن سؤال القط، بل دفع جزءًا من الطعام أمامه نحوه، ثم ألقى إليه شوكة فضية وقال ببرود: “استخدم هذه أثناء الأكل. ولا تدع الطعام يتساقط من فمك.”


تجمد القط في مكانه، حتى إن الدهشة جعلت صوته مبحوح : “ طلبت… حصة لي أيضًا؟”


لم يؤكد لين جيا ذلك ولم ينفه، واكتفى بالتركيز على طعامه.


لم يكن يسمح لأحد باستغلاله، وكان يقدّر المكاسب، لكن هذا لا يعني أنه بخيل


فإعداد وجبة إفطار إضافية للقط لم يكن سوى أمر تافه


…..



بعد الانتهاء من الطعام، ارتدى لين جيا ملابس مكوية حديثًا. أما شعر القط الذي قد علق بملابسه، فقد أزاله موظفو الفندق بعناية


كان القط يمضغ لحم الروبيان في فمه، ثم تناول لقمة من الشعيرية الرفيعة، وألقى نظرة على لين جيا بعد أن أصبح مرتبًا وأنيقًا، وعلّق في نفسه سرًا: { لا بأس… يبدو وسيمًا بالفعل }


وفجأة ، ارتطمت منشفة مبللة على وجهه. أسرع القط وأمسكها بمخالبه

حجبت المنشفة رؤيته، فبدا صوت لين جيا إلى جوار أذنه أوضح


“ نظّف نفسك .”


مسح القط فمه، ثم رأى أن لين جيا يستعد للمغادرة


فلحق به بسرعة، وقفز إلى كتفه في قفزة واحدة


وعندما رأى لين جيا يعقد حاجبيه قليلًا، سارع القط إلى طمأنته: “ لقد مسحتها جيدًا. يداي وقدماي نظيفتان أيضًا.”


عندها فقط ارتخت ملامح لين جيا، ففتح الباب وخرج


لم يكن كثير من الناس في عالم تحت الماء مستعدين للإقامة في فندق فاخر كهذا. فمعظمهم كانوا بالكاد يدبرون أمورهم. لذا كان الفندق بأكمله هادئًا للغاية، حتى إن صوت الخطوات وهي تغوص في السجاد الناعم بدا مرتفعًا.


بعد أن جدد لين جيا إقامته لليلتين إضافيتين، سأله القط: “إلى أين ستذهب؟”


حقًا لم يستطع القط أن يفهم لماذا يغادر لين جيا الفندق. فبعد أن خرج أخيرًا من بطن السمكة، كان من المفترض أن يستقر في الفندق، لا أن يتنقل هنا وهناك


سأله القط: “ألست خائفًا من أن تُسحب مجددًا إلى بطن السمكة؟”


وقد ضاق لين جيا ذرعًا بأسئلة القط المتواصلة، فألقى عليه أخيرًا نظرة باردة


وبعد أن مر تيار المارة من حولهما، انتبه القط فجأة وقال بحماس: “هل ستساعدني في العثور على جسدي الحقيقي؟”


وجد القط صعوبة في تصديق ذلك، وشعر أيضًا بشيء من التأثر


وبهذا السعر المرتفع، كانت خدمات الفندق شاملة للغاية. فما دام لين جيا يدفع المال، كان بإمكان الفندق تلبية معظم احتياجاته. لم يكن مضطرًا لفعل أي شيء بنفسه، ومع ذلك، بدلًا من النوم أو مواصلة الاسترخاء في حوض الاستحمام، اختار مغادرة الفندق. ولم يستطع القط أن يجد سببًا آخر لذلك سوى أنه يريد مساعدته في العثور على جسده الحقيقي.


لم يجارِ لين جيا أوهام القط، ونطق ببرود: “ أنت تبالغ في التفكير

أنا أبحث عن فرصة عمل.”


أطفأ لين جيا حماس القط في لحظة، فسأله بإحباط: “فرصة عمل؟ هل تنوي مزاولة التجارة في عالم تحت الماء؟”


لم يكن لين جيا يوافق على طريقة كسب المال القائمة على المخاطرة بالحياة لدخول بطن السمكة ثم استبدال روح السمك بالعملة

فروح السمك الكاملة ذات الجودة الجيدة، التي تحدث عنها الأشقر، لم تُستبدل إلا بمئةٍ وعشرين ألفًا، وكان العائد بعيدًا كل البعد عن أن يتناسب مع الجهد المبذول


لم يكن لين جيا ليسمح بأن يُقيَّم عمله بهذا القدر من الرخص، كما أنه لم يكن لينتهي به الأمر عاملًا لدى الإدارة


وعندما رأى القط مدى إصراره، حاول التفكير في الاحتمالات : “ هذا مستحيل. جميع القطاعات في عالم تحت الماء تحت احتكار الإدارة. ولن يمنحوك بالتأكيد حق التشغيل. وإن بدأت مشروعًا سرًا، فستغلقه الإدارة فور اكتشافه .”

ثم تذكر أمرًا آخر : “ حتى لو بدأت مشروعًا سرًا، فستحتاج إلى مواد وبضائع، أليس كذلك؟ وهذا مستحيل أيضًا. أما من أين تأتي إمدادات عالم تحت الماء، فأراهن أن حتى الإدارة نفسها لا تعرف.”


لم يعر لين جيا محاولات القط لإقناعه أي اهتمام، واكتفى بالسؤال: “أين يوجد المكان الأكثر ازدحامًا؟”


لم يستطع القط حقًا مجاراة طريقة تفكير لين جيا : “ وماذا تنوي أن تفعل الآن؟”


قال لين جيا بخفة: “ليست كل تجارة تحتاج إلى رأس مال أو بضائع.”


نظر إليه القط بريبة


توقف لين جيا عن السير : “ فكر ”


أجهد القط ذهنه، وأخيرًا تذكر المكان الأكثر ازدحامًا في عالم تحت الماء


ولأنه كان بعيد عن الفندق، لم يمشِ لين جيا إليه، بل أوقف سيارة أجرة


كان ركوب سيارة أجرة في عالم تحت الماء أمرًا غير ضروري، ولذلك جذبا أنظار المارة


وما إن دوى صوت المحرك حتى أثار غبارًا استقر بكثافة على وجوههم


……


وبعد أن دفع الأجرة ونزل من السيارة، رفع لين جيا رأسه


لم يكن المبنى أمامه مرتفع


وبين الطابقين الثاني والخامس، ثُبتت على الجدار شاشة عرض ضخمة تتقلب عليها الأرقام باستمرار


ولم يكن لين جيا وحده من وقف هنا ينظر إلى الشاشة

فبعد إلقاء نظرة سريعة، اتجه الآخرون نحو الباب الجانبي


كان الناس يتوافدون من كل الاتجاهات ويدخلون عبر ذلك الباب


ولأن عدد الناس كان كبير ، لم يشأ القط أن يلاحظ أحد غرابته. فاقترب من أذن لين جيا وهمس: “تلك الأرقام لا تمثل شيئًا آخر، بل تمثل الغيوم في السماء.”


وبينما يتحدث، أشار القط إلى الأعلى — فرفع لين جيا رأسه قليلًا ونظر


كانت غيوم على هيئة أسماك تنساب ببطء — ومن النظرة الأولى ، بدت وكأنها متراكبة عند الأفق ، لكن عند التدقيق، كان كل منها منفصلًا عن الآخر، ويمثل كيانًا مستقلًا


كان بعضها معلقًا عاليًا ، وبعضها منخفض ، وبعضها بدا وكأنه هبط إلى حد ملامسة قمم المباني الشاهقة


القط : “ أنت ذكي — ولابد أنك خمنت بالفعل —-

تلك الغيوم هي بطن السمكة — 

وعندما تهبط إحدى الغيوم فوق منطقة معينة ، قد يُسحب الأشخاص القريبون إلى بطن السمكة . وإذا لم تستطع الغيمة سحب عدد كافٍ من الناس ، فإنها ستختار آخرين عشوائيًا. 

وليس سكان عالم تحت الماء وحدهم من يُسحبون إليها، بل حتى أشخاص من العالم الحقيقي أيضًا . 

أما ما يُعرض على الشاشة فهو معلومات عن أماكن هبوط الغيوم .”


التقط لين جيا الثغرة في كلامه : “ وكيف تعرف الإدارة أين ستهبط الغيوم؟”


لأن القط أخبره من قبل أن الإدارة تتكون من أشخاص سيئي الحظ جاؤوا من العالم الحقيقي


وبعد أن أرهق نفسه بالتفكير داخل السيارة ، أصبح القط أخيرًا قادرًا على مجاراة حديث لين جيا بسلاسة : “ يقولون إن ذلك يعتمد على التحليل التقني، لكن من يدري؟ هذا ليس المهم. 

المهم أن نسبة الدقة مرتفعة جدًا، وإلا لما جاء هذا العدد الكبير من الناس إلى هنا للاطلاع على المعلومات.”


وقبل أن يرد لين جيا، نظر القط إلى الباب الرئيسي الذي كان يفتح ويغلق باستمرار، ثم تابع: “المعلومات المعروضة على هذه الشاشة كثيرة جدًا. أما المعلومات الأكثر تفصيلًا عن الغيوم، فهي في الداخل، وهناك أيضًا عدد كبير من الناس، وهذا يطابق ما تبحث عنه.”


وبينما لين جيا يستعد للدخول، أضاف القط: “آه، صحيح! بما أن تلك الغيوم تُسمى ‘بطن السمكة’، وأن دخول ‘بطن السمكة’ يمنح فرصة للحصول على روح السمك، فإن سكان عالم تحت الماء يطلقون على هذا المكان اسم ‘قاعة المكافآت’.”


دخل لين جيا إلى قاعة المكافآت —-


وكما قال القط، كان المبنى مليئًا بشاشات العرض


امتزج الضوء المنبعث منها حتى صار كتلة واحدة، وتجمع فوق رؤوس الحشد المكتظ


ومن النظرة الأولى، بدا لون وجوه الجميع مماثلًا للضوء المنبعث من الشاشات


دخل لين جيا، فابتلعه ايضاً هذا الوهج الإلكتروني


وعلى عكس الشاشة العملاقة في الخارج، كانت الشاشات في الداخل متصلة ببعضها بعضًا



وكأنها متجر لبيع أجهزة التلفاز ، فجميعها تعرض الصورة نفسها بالتوقيت نفسه

ولم يكن الأمر مختلفًا هذه المرة

فقد كانت كل الشاشات تعرض المعلومات نفسها الموجودة على الشاشة العملاقة. وما إن يمد أحدهم يده ويلمس إحدى الشاشات ويضغط على رقم إحدى الغيوم، حتى تعرض تلك الشاشة معلوماتها بصورة منفصلة


وإذا لم تستشعر الشاشة أي لمسة جديدة خلال ثلاثين ثانية، ستعود تلقائيًا إلى عرض ملخص الغيوم


داخل المبنى يعج بالناس، ومهما بلغ عدد الشاشات، فقد كان عدد الأشخاص أكبر منها. ومع ذلك، لم يكن الجميع يقفون أمام شاشة لتفقد معلومات الغيوم، بل كان عدة أشخاص يلتفون حول شاشة واحدة ويطالعون المعلومات معًا


شكلت تلك الكتلة البشرية الداكنة وضجيج الأصوات غطاءً مثاليًا

فقال القط للين جيا: “هل أخبرتك من قبل أن معظم الناس في عالم تحت الماء يشكلون مجموعات؟”


أجاب لين جيا: “ ممم .”


تابع القط: “ كلما زاد العدد، ازدادت القوة. والأشخاص الذين يعرفون بعضهم لا يحتاجون إلى القلق بشأن توزيع روح السمك في النهاية عند دخول بطن السمكة. فهم مجموعة واحدة، ولا يهم من يحصل على روح السمك. لكن إذا دخلوا عدة مجموعات إلى بطن السمكة نفسه من دون الاتفاق مسبقًا، فستصبح الأمور مزعجة .”

نظر إلى لين جيا بقلق من خلف الحشد وتابع : “ دخول بطن السمكة بمفردك لا تكون عواقبه جيدة عادةً. ففي عالم تحت الماء، لا يوجد أشخاص مستقلون، بل جثث مستقلة فقط. ولحسن حظك المجموعة التي قابلتها هذه المرة كانت مجموعة الأشقر… لقد بدوا أغبياء إلى حد ما.”


نظر لين جيا اليه بنظرة ذات مغزى { يا له من وقح… أغبى قط يجرؤ على وصف الآخرين بالغباء }


كان القط منشغلًا بالشرح، فلم يلحظ معنى نظرة لين جيا : 

“ أما إذا صادفت إحدى المجموعات الشريرة ، فمن الصعب التنبؤ بما سيحدث ...”  اقترح: “لما لا تنضم إلى إحدى المجموعات ؟ 

شخص مثلك مطلوب جدًا .

لكن عليك أن تختار بعناية ،،

فبعض المجموعات تعمها الفوضى، وليس جميعها توزع الموارد بعدل. في بعضها ، يوجد من يأكل اللحم، بينما لا يجد الآخرون حتى الحساء . كما أن افتراس أفراد المجموعة بعضهم لبعض أمر شائع أيضًا . فإذا أردت الانضمام ، فاختر مجموعة ذات طاقة إيجابية .”


وبطبيعة الحال كان لدى لين جيا خطته الخاصة

لم يكن ينوي استخدام روح السمك لزيادة رصيد حسابه، لكن الأعمال التجارية لا يمكن أن تبدأ فورًا

فحتى التجارة التي لا تحتاج إلى رأس مال تتطلب مرحلة إعداد في البداية

وقبل أن يبدأ مشروعه، عليه دخول بطن السمكة، وعلى أبعد تقدير خلال يومين

فقد كان الرصيد في بطاقته على وشك أن يتحول إلى عجز مالي


ورغم غباء القط ، فإن ما قاله كان منطقي


فبطن السمكة نفسه مليء بالمخاطر


وإذا اضطر إلى استنزاف طاقته في التعامل مع مكائد الآخرين، فسيُعد ذلك أيضًا جزءًا من تكلفة الحصول على روح السمك


وبصفته أحد الأثرياء المدرجين في قائمة الأغنياء، كان لين جيا يعرف بعض أساليب الدفاع عن النفس، لكنه لم يكن بارعًا في القتال


وقد تمكن من إسقاط الأشقر بضربة واحدة فقط لأنه باغته، ولأن الأشقر كان مصابًا بالفعل


أما إذا واجه مقاتلين محترفين، فسيتطلب الأمر جهدًا كبيرًا للفوز عليهم

ولم يكن ليسمح لنفسه بأن يكون في موقف ضعيف بسبب القتال منفردًا


وحتى من دون إقناع القط، كان سيختار بطبيعة الحال الانضمام إلى أحد المعسكرات ليستخدمه نقطة انطلاق


لين جيا: “هل لديك أي توصية؟”


القط: “دعني أفكر.”


طُرح موضوع المجموعات على نحو مفاجئ ، ولم يكن القط قد فكر فيه من قبل


ترك لين جيا القط يفكر


وبعد نحو عشر دقائق ، قال القط : “ تذكرت. أكبر مجموعة في عالم تحت الماء تُدعى ‘السحابة المحطمة’ أسسها مجموعة من الوافدين الجدد المثيرين للمشكلات، ولهم نفوذ كبير في عالم تحت الماء . السحابة المحطمة… أي تحطيم الغيوم . ومن اسمها وحده ، لا بد أنهم مجموعة جيدة .”

نظر القط إلى الحشد المتحرك أمامهما، وحث لين جيا على الانضمام إلى السحابة المحطمة


لين جيا: “كيف أنضم إليها؟”


القط: “لا بد أن هناك أشخاص من السحابة المحطمة هنا. ابحث عن أحدهم واسأله .”


بقي وجه لين جيا بارد : “ وكيف أسأل؟”


: “ اسأل أمام بقية المجموعات : هل يوجد أحد من السحابة المحطمة هنا؟ 

هل يمكنه أن يدلني عليهم؟”


لم تكن هناك مواجهات علنية أو خفية بين المجموعات. وكما هو الحال بين المنافسين في عالم التجارة، كان كل طرف يتمنى سحق منافسيه بالكامل. ولن يساعد إلا أحمق في تقديم شخص موهوب إلى الطرف المنافس


وقط مثله وحده من يمكنه قول شيء بهذه السذاجة


كان الانضمام إلى مجموعة أمرًا ضروريًا، لكنه لم يكن مستعجلًا. فما زال لين جيا يركز على البحث عن فرصة عمل


وأخيرًا تذكر القط سبب مجيء لين جيا إلى هنا، فسأله: “ما فرصة العمل التي تريد العثور عليها بالضبط؟”


كان يجد صعوبة في الربط بين فرص العمل والحشود


ولكي يتجنب لين جيا سيل أسئلة القط، كان على وشك أن يتكلم عندها سمع صوت : “ تشو ”


وفي الثانية التالية، خفتت الإضاءة في المبنى الذي بدا قبل لحظات غارقًا في النور


انطفأت شاشات العرض الكثيرة فجأة لسبب مجهول، واختفى الوهج الإلكتروني في لحظة، ولم يبقَ سوى أضواء السقف البيضاء لتكشف لونها الحقيقي


سأل أحد الموجودين وهو يحدق في الشاشات المنطفئة :

“ ما الذي يحدث؟” 


أجابه شخص آخر : “ على الأرجح عطل في النظام

انتظروا قليلًا، وستعود للعمل .”


لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا العطل، لذا لم يأخذه الموجودون داخل المبنى على محمل الجد


لكن مرت عشر دقائق، ثم نصف ساعة، ولم تستعد الشاشات عملها


وبدأ الناس تدريجيًا يفقدون صبرهم، فلم يكن لديهم كل هذا الوقت ليضيعوه.


فاتجه أحدهم إلى الإدارة في الطابق الأول، وسألهم متى ستعود الشاشات للعمل


الموظف : “ عطل في الدائرة الكهربائية. لا نعرف بالضبط متى سيتم إصلاحه .”


ذُهل السائل : “ لا تعرفون ؟ ألستم تصلحونه؟ ماذا لو ظل معطلًا طوال اليوم؟ من يدري أي غيمة قد تهبط فجأة؟ إذا سُحب أحد إلى بطن السمكة بينما كان يسير في الطريق بشكل طبيعي، فهل ستتحملون المسؤولية؟”


فالدخول إلى بطن السمكة من دون استعداد كان يعني الموت


بدا الاستياء واضح على الموظف من أسلوبه : “ سنصلحه بالتأكيد

لقد بذلوا الإدارة جهدًا كبيرًا في تحليل الغيوم وإنشاء قاعة المعلومات لكي تتمكنوا من الاطلاع عليها. فما المسؤولية الأخرى التي تريدون منا تحملها ؟ وأيضاً نحن لا نرغب في تعطل الدائرة . لقد حدث الأمر فجأة. هل تفهم؟ لا تعتبروا جهود الإدارة أمرًا مفروغًا منه .”


: “ إذًا ألا يمكنكم الإسراع في إصلاحه؟”


: “ لقد قلت إن الإدارة تعمل بالفعل على إصلاح الدائرة.”

نظر الموظف إلى الحشد : “ إما أن تنتظروا أو تغادروا . ولكن بما أنكم تخشون أن تُسحبوا إلى بطن السمكة، فابقوا هنا بهدوء حتى لا تُسحبوا إليها وأنتم تسيرون في الشارع، ثم تلقوا باللوم على الإدارة لأنها لا تبالي بحياتكم أو موتكم .”


أسكتت هذه الكلمات الجميع، ولم يكن أمامهم سوى الانتظار بصمت


فهم كانوا بحاجة فعلًا إلى معلومات الغيوم التي تنشرها الإدارة


لم تكن في قاعة المكافآت أي أرائك ، لذا جلس بعض الناس على الأرض منتظرين


—————


لكن بعد مرور وقت طويل آخر ، ظلت الشاشات صامتة تمامًا


فنفذ صبر أحدهم ، ونهض واقفًا وسأل: “متى سينتهي الإصلاح؟ 

ألا يمكنكم إعطاؤنا جوابًا واضحًا؟”


أجاب الموظف بالإجابة نفسها : “يجري إصلاحه بالفعل.”


قال أحدهم: “ لقد مر ما يقارب الساعة .

ألا تملك الإدارة دائرة كهربائية احتياطية؟ أحضروا مولدًا ووصلوا الكهرباء.”


كانت تلك الكلمات كالحجر الذي أثار ألف موجة


فً قاعة المكافآت ، التي كانت هادئة قبل لحظات، ضجت فجأة بأصوات مختلفة ، وازداد الصخب شيئًا فشيئًا


تغيرت ملامح الموظف ، وصاح : “ اخفضوا أصواتكم! هناك اجتماع في الطابق العلوي ! وما إن يُصلح العطل، سيعود كل شيء إلى طبيعته ! لماذا أنتم مستعجلون إلى هذا الحد ؟!”


لكن الحشد لم يتراجع، وأصروا على أن تنشئ الإدارة دائرة كهربائية جديدة


فضرب الموظف الطاولة بغضب ونهض فجأة : “ إذا واصلتم إثارة الضجيج، فسأستدعي المفتشين.”


وما إن ذُكر اسم “المفتشين”، حتى خيم الصمت على قاعة المكافآت في لحظة


اقترب القط من أذن لين جيا، وخفض صوته أكثر وهمس: “ لأن المفتشين يستطيعون استخدام الأسلحة النارية في ظروف خاصة ، لكن فريق المفتشين هو من يقرر أصلًا ما الذي يُعد ظرفًا خاصًا .”


كان القط قد أخبر لين جيا بهذا من قبل. ولم يكن لين جيا ينوي البقاء أكثر، فقد سئم الوقوف


وبينما يستعد للمغادرة، سمع الموظف يقول باحترام من خلفه 

: “ المدير تشانغ، المدير تشنغ، المدير شنغ…”


وبعد سلسلة من الألقاب المقترنة بالألقاب الإدارية ، دوى بوضوح لقب : “  نائب المدير تشين .”


توقف لين جيا في مكانه، ثم استدار.


الموظف قد ذكر قبل قليل أن هناك اجتماعًا في الطابق العلوي، وبدا أن المشاركين فيه هم هؤلاء المديرون. والآن، بعد انتهاء الاجتماع، كانوا ينزلون إلى الأسفل


ألقى أحد المديرين نظرة على الأشخاص الجالسين على الأرض : “ ما الذي يحدث؟” 


أسرع الموظف إليه شارحًا : “ النائب تشين يوجد عطل في الدائرة الكهربائية . وقد باشر أحدهم إصلاحه بالفعل .”


ومن خلال هذا الحوار ، تمكن لين جيا من تحديد هوية النائب تشين بدقة —-


كان رجلًا في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمره تقريبًا، وكان الأطول قامة والأصغر سنًا بين جميع المديرين


ولعل الاجتماع لم ينتهِ على خير ، إذ بدت على وجهه علامات الاستياء ، مما أكسبه مظهرًا باردًا يصعب الاقتراب منه


اكتفى بالرد ، ثم استدار مغادرًا


أسرع الموظف خلفه ، وقال بصوت منخفض مذكرًا: “ بسبب عطل الدائرة الكهربائية ، تأخر تحديث معلومات هبوط الغيوم . لمَ لا تستريح أولًا في صالة الاستراحة ، ثم تغادر بعد عودة التحديثات ؟”


رد تشين بـ جملة واحدة فقط: “ لا حاجة — أصلحوه بسرعة.”

ثم غادر قاعة المكافآت مباشرةً


ولم يكن أمام الموظف سوى مراقبة رحيله، ثم التفت إلى بقية المديرين وسألهم إن كانوا يرغبون في المغادرة


نظروا إلى ظهر النائب تشين وهو يبتعد، ثم هزوا رؤوسهم بعجز 


“ شياو تشين…”


وهز مدير آخر رأسه أيضًا : “ ما زال شابًا ومفعمًا بالحيوية.”


واختاروا البقاء


———


غادر لين جيا قاعة المكافآت ، وأوقف سيارة أجرة، وعاد إلى الفندق


وبعد عودته وإغلاق باب الغرفة، سأل مباشرة:

“ هل كان هو؟”


فعندما ظهر النائب تشين، شعر لين جيا بوضوح بأن القط قد تجمد فوق كتفه


قفز القط من على كتفه إلى السرير الكبير الوثير ، فانخفض أحد أطراف الفراش تحت وزنه

و جلس وتحدث بتردد :

“ لا أعلم… لكن أشعر أنه مألوف .”


بعد أن تنقل طوال الصباح أخذ لين جيا زجاجة مياه معدنية من الثلاجة وأدار الغطاء لفتحه

فانفصل الغطاء عن الحلقة البلاستيكية بصوت تمزق خافت


رفع لين جيا رأسه ليشرب، ونظر إلى القط من خلال الزجاجة


كان شكل القط يبدو مشوهًا عبرها


ورغم أن القط لم يتذكر الاسم الحقيقي للنائب تشين، فإنه كان لا يزال شخصًا يتذكره


لم ينوي لين جيا في البداية مساعدة القط، لكن النائب تشين ظهر بالفعل، وشعر القط نحوه بألفة

ولم يكن من المستحيل أن يمد له يد المساعدة


لكن الشعور بالألفة لا يعني أن النائب تشين هو القط نفسه

فلا بد من التحقق من مصدر هذا الشعور ، وهل كان متعلقًا بالقط نفسه ، أم بشخص يعرفه القط


سأل لين جيا: “ والآن بعد أن ظهر أمامك ، هل تذكرت أي شيء آخر؟”


هز القط رأسه : “ لا أستطيع تذكر أي شيء آخر.”


منذ اللحظة التي رأى فيها القط النائب تشين، كان يحاول جاهدًا استرجاع شيء ما، لكن عقله ظل خاليًا تمامًا من أي ذكريات مرتبطة به


لم يكن لين جيا يتوقع الكثير من القط أصلًا، لذا لم يشعر بخيبة أمل

أعاد إغلاق زجاجة المياه : “ سنتأكد مرة أخرى صباح الغد.”


رفع القط رأسه : “ هاه ؟ نتأكد أين؟”


لين جيا: “ قاعة المكافآت.”


القط: “ قد لا يكون هناك.”


لين جيا: “ سيكون هناك.”


لمعت عينا القط : “ حقًا؟ كيف عرفت؟”


أعاد لين جيا زجاجة المياه إلى الثلاجة لتبقى باردة، ثم استخدم هاتف الغرفة للاتصال بخدمة الغرف وطلب من الفندق إرسال الغداء


………..



وبعد الغداء ، أخذ قيلولة


وعندما استيقظ، ذهب إلى صالة الألعاب الرياضية في الفندق لمدة ساعتين


وبعد التمرين، عاد، واستحم، وشرب النبيذ، ثم اغتسل وخلد إلى النوم


ولم يجب عن سؤال القط 


————-



وفي صباح اليوم التالي الباكر، وبينما لا يزال نصف نائم، رأى لين جيا وجه قط ضخمًا أمامه


القط: “استيقظت أخيرًا. الساعة الخامسة، والفجر أوشك أن يطلع.”


لين جيا: “………”

وبوجه خالٍ من التعبير، دفع وجه القط بعيدًا، ثم استدار ليواصل النوم


وعندما فتح عينيه مرة أخرى، ظهر وجه القط أمامه من جديد : “ إنها الساعة السادسة.”


أمسك بالقط وألقاه من فوق السرير ، ثم نهض وتوجه إلى الحمام ليغسل وجهه


حثه القط قائلًا  : “ اووه ، لقد أصبحت السادسة والنصف.”




وبدا على القط القلق : “ السابعة .”



ثم بدا بائسًا وهو يقول: “ أما زلت تريد تناول الإفطار ؟”


ولم يغادر لين جيا مع القط إلا بعد أن ظل يماطل حتى تجاوزت الساعة الثامنة —-

واستقلا سيارة أجرة إلى قاعة المكافآت، ولم يصلا إلا عند الثامنة والنصف


وبحلول هذا الوقت، كان المبنى يعج بالناس بالفعل


أما شاشات العرض التي تعطلت بالأمس بسبب مشكلة في الدائرة الكهربائية، فقد عادت أخيرًا إلى العمل، واندفع الجميع لتفقد معلومات هبوط الغيوم


بدأ القط يبحث بعينيه عن النائب تشين


وقبل الساعة التاسعة بقليل ، كان لين جيا يحمل القط ويقف عند المدخل المؤدي إلى الطوابق الأخرى


لين جيا: “ ما لم يكن اجتماعًا طارئًا ، فإن الاجتماعات لا تبدأ عادة قبل التاسعة .”


لم يفهم القط


لين جيا: “من الواضح أن اجتماع الأمس انتهى بنتيجة سيئة. وإذا لم يتوصلوا إلى قرار، فسيُعقد اجتماع ثانٍ بالتأكيد.”


لم يكن أحد يفهم الاجتماعات أكثر من لين جيا، الذي كان مضطرًا لحضورها كل يوم


وكانت الاجتماعات تبدأ في أقرب تقدير عند الساعة التاسعة لسببين : 

الأول أن الدوام يبدأ غالبًا في التاسعة ، والثاني أن عقد الاجتماع في وقت مبكر جدًا يجعل المشاركين غير واضحين الذهن ، فلا يحقق الاجتماع أي فائدة .


أما الاجتماع الذي ينتهي بنتيجة سيئة ، فكان يحمل دلالة أكبر


فعادةً ينتهي الاجتماع على نحو سيئ عندما يعجز المشاركون عن التوصل إلى اتفاق بشأن موضوع النقاش. وعند عقد الاجتماع الثاني، يجلب كل طرف مؤيديه لدعم موقفه وتحقيق هدفه


تمركز لين جيا في الممر الذي لا بد من المرور عبره داخل قاعة المكافآت ، ليجعل القط يتأكد من النائب تشين، وكذلك من الأشخاص الذين أحضرهم معه اليوم، ويرى إن كان القط يشعر بأي ألفة تجاههم أيضًا


فإذا شعر بالألفة تجاههم جميعًا ، فالأرجح أن النائب تشين سيكون أحد الأشخاص الذين يعرفهم جسد القط الأصلي 


أما إذا كان شعوره بالألفة مقتصرًا على النائب تشين فقط ، فالأغلب أن النائب تشين هو القط نفسه


انتظر القط بقلق ——- 


وعند نحو الساعة التاسعة ، وكما توقع لين جيا، وصل النائب تشين مع مجموعته

وكان برفقته ثلاثة أشخاص


ولا يزال القط يشعر بألفة قوية تجاه النائب تشين

ثم انتقلت نظرة لين جيا إلى الأشخاص الثلاثة المرافقين له


امرأة ورجلان


تفحصهم لين جيا واحدًا تلو الآخر


كانت المرأة أطول قليلًا من متر وسبعين، ذات شعر قصير، وترتدي الزي الموحد الأزرق الداكن الخاص بالإدارة، وتمنح من يراها انطباعًا بالكفاءة


سأل لين جيا القط: “هل تشعر بشيء؟”


هز القط رأسه : “ لا "


أكد لين جيا: “ هل نظرت جيدًا ؟”


القط : “ حقًا لا أشعر بشيء .”


انتقلت نظرة لين جيا إلى أحد الرجلين


كان يرتدي أيضًا الزي الأزرق الداكن، ويحمل عدة أكواب من القهوة، ويوزعها على الآخرين


سأل لين جيا: “هل تشعر بشيء؟”


القط: “ لا "


ثم انتقلت نظرته إلى آخر الرجال الثلاثة


وعلى عكس الآخرين، كان يرتدي زيًا أسود خالصًا، وقد كُتبت على ذراعه كلمة [ مفتش ]


حدق لين جيا فيه ، ثم سأل القط: “وماذا عنه؟ هل تشعر بشيء؟”


وبينما القط على وشك الإجابة ، لاحظ المفتش ذو الزي الأسود النظرة القادمة من الظلال — فرفع رأسه ، والتقت عيناه بعيني لين جيا —-


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي