Ch20 DA
لم يحمر وجه لين جيا، ولم يتسارع نبضه، بل غير اتجاه نظره بهدوء نحو الأمام
ففي السماء، كانت طبقة من الغيوم التي كانت مرتفعة تهبط ببطء
كان تصرفه طبيعيًا إلى درجة توحي بأنه كان ينظر إلى الغيوم منذ البداية، وليس إلى الأشخاص الثلاثة عمدًا
ولم تكن نظرته التي مرت بهم سوى نظرة عابرة بطبيعتها
سحب المفتش ذو الزي الأسود نظره عن لين جيا، وواصل الحديث مع مرافقيه
المفتش : “ أحتاج إلى كوبين ...” صوته مبحوح بعض الشيء : “ ' تثاؤب '… لقد سهرت ثلاثة أيام متتالية .”
ناول النائب تشين كوب القهوة الذي بيده إلى المفتش ، ثم أخرج سيجارة من علبته ، أشعلها ، وسأله: “ بماذا كان فريق المفتشين مشغولين مؤخرًا ؟”
مد المفتش ذو الزي الأسود يده، وربت بخفة على علبة سجائر النائب تشين —- ثم أخذ منها سيجارة، ووضعها بين شفتيه، وانحنى قليلًا ليستعير النار
انعكس وهج اللهب على شامة بنية صغيرة بين حاجبيه
ولم يعتدل واقفًا إلا بعد أن توهج طرف السيجارة بالأحمر،
فتراجع خطوة إلى الخلف، وتثاءب مرة أخرى، ثم قال بكسل : “ لا شيء سوى الأعمال الفوضوية المعتادة ... أنهيناها كلها دفعة واحدة ...” أخذ نفسين من السيجارة، لكنه ظل غير معتاد على رائحة الدخان، فأطفأها بإهمال
ثم سأل : “ في أي ساعة يبدأ الاجتماع؟”
أجاب النائب تشين: “ التاسعة.”
أخرج المفتش ذو الزي الأسود هاتفه ليتحقق من الوقت، ثم ضحك وقال: “ لماذا لم أرَ مجموعة الرهبان الصلع أولئك بعد؟ هل تأخروا؟”
عبس النائب تشين بحاجبيه : “ إنهم رؤساؤك.”
: “ آسف ، زلة مني .” رفع المفتش ذو الزي الأسود يده بسرعة في إشارة اعتذار ، ثم خفض صوته وتظاهر بالجدية :
“ اطمئن يا النائب تشين
أمام الرؤساء بالتأكيد لن أتصرف هكذا .”
: “ لا احترام لديك إطلاقًا ...” وضع النائب تشين كوب القهوة في يد المفتش : “ اضبط مزاجك السيئ .”
رفع المفتش يده مشيرًا بعلامة ' حسنًا ' 👌🏼لكن النائب تشين لم يبدُ مقتنعًا بوعده ، فالتفت إلى الشخصين الآخرين وقال: “ راقباه أثناء الاجتماع . حتى لو تركتماه ينام فلا بأس، المهم ألا تدعاه يفتح فمه .”
وحين حان الوقت، توقفوا عن الحديث، وساروا في اتجاه لين جيا
وأثناء مرورهم بجانبه ، ألقى المفتش نظرتين عليه؛ الأولى إلى وجهه، والثانية إلى القط الجالس على كتفه
ثم سحب نظره، وتثاءب، وصعد إلى الطابق الثاني لحضور الاجتماع
وبعد أن غادروا مجموعة النائب تشين، بدا وكأن الأجواء في قاعة المكافآت عادت إلى الحياة من جديد
انحنى أحدهم فوق الدرج ينظر إلى ظهورهم المغادرة وقال: “ظهور ذلك النذير المشؤوم في قاعة المكافآت منذ الصباح الباكر… هل حدث شيء مجددًا ؟”
قال آخر: “أظن أن ذلك محتمل جدًا…”
ابتعد لين جيا عن الحشد الذين يناقشون الأمر ، وسأل القط: “هل شعرت بأي ألفة تجاه المفتش ذي الزي الأسود؟”
تذكر القط نظرة المفتش ، ثم هز رأسه : “ لا "
لين جيا: “ متأكد؟”
أكد القط: “ التحديق الذي نظر به إليّ كان… مزعجًا قليلًا. عدا ذلك ، لا شيء ،
أظن أن النائب تشين هو أنا فعلًا.”
لم يقل لين جيا شيئًا. فوفقًا لاستنتاجه السابق، إذا كان القط لا يشعر بالألفة إلا تجاه النائب تشين، فمن المرجح فعلًا أن يكون النائب تشين هو جسده الأصلي
وإلا، ولو كان النائب تشين مجرد شخص يعرفه، فلا يوجد سبب يجعل القط لا يشعر بأي ألفة تجاه الأشخاص المقربين منه
ورأى القط لين جيا يفرك إصبعين ببعضهما ، فسأله بسرعة: “ بماذا تفكر ؟”
قال لين جيا من دون أن يخفي أفكاره: “بما أنك أصبحت متأكدًا بالفعل… فأنا أفكر في طريقة تعيدك إلى جسدك الأصلي .”
في هذه اللحظة كان لين جيا الأمل الوحيد للقط. فسأله: “ هل توصلت إلى فكرة ما ؟”
كان صوته مرتفعًا قليلًا ، فلفت انتباه من حوله
فأغلق القط فمه بسرعة
وبعد أن صرف الآخرون أنظارهم عنه، همس: “هل هناك طريقة ؟”
لين جيا: “نعم.”
كاد القط أن يجثو شكرًا للين جيا، ثم قال بجدية : “ عندما أعود إلى جسدي بنجاح ، سأحميك . ستعيش في أفضل منزل ، وتأكل أغلى الطعام ، وتنام على أنعم سرير ، وتستحم في أكثر الحمامات راحة .”
أمال لين جيا رأسه ونظر إلى القط
وبعد أكثر من عشر ثوانٍ ، أقسم القط قائلًا : “ لا تقلق . لقد ساعدتني . وحتى لو اضطررت للمخاطرة بحياتي، فسأضمن خروجك من عالم تحت الماء.
وإلا فليُكتب عليّ أن أبقى عالقًا في عالم تحت الماء إلى الأبد .”
ثم سأل: “ إذًا ما الخطة؟”
لين جيا: “ ننتظر .”
القط: “ ننتظر ماذا ؟”
لين جيا: “ حتى ينتهي الاجتماع .”
————-
لا أحد يعلم كم سيستغرق الاجتماع، لكن بما أن جميع الحاضرين أحضروا أشخاصهم معهم، فمن المتوقع ألا يكون قصير
تمشى لين جيا في عالم تحت الماء لبعض الوقت، ثم عاد إلى قاعة المكافآت على مهل
وُضع عند الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني لافتة كتب عليها: [ يُمنع دخول غير المصرح لهم ]
وبما أنه يعلم أن الاجتماع لا يزال مستمر ، انتظر لين جيا والقط في الجوار
وخلال فترة الانتظار ، لم يخبر لين جيا القط بالطريقة التي ينوي استخدامها
وسرعان ما دوّت أصوات جدال غاضب من الطابق الثاني
ولأنه كان الأقرب ، رفع لين جيا رأسه
نزل عدة مديرين من الدرج وهم يسبّون بغضب
وبما أن الطابق الأول كان يعج بالأشخاص الذين يتفقدون معلومات الغيوم ، لم يكن أمام المديرين الذين بدوا في غاية الاستياء سوى خفض أصواتهم، رغم أن وجوههم كانت محمرة من شدة الغضب
سألهم أفراد الإدارة إن كانوا يحتاجون إلى جلب سيارات لهم من المواقف ، لكنهم تجاهلوا العرض وغادروا مع مرافقيهم وهم في قمة الغضب
قال لين جيا للقط بهدوء : “ بعد قليل سأريك جسدك الأصلي .”
القط: “؟”
لين جيا: “كن سريعًا.”
القط: “ ؟ ”
: “ ألا تبدو هذه الخطة متهورة قليلًا ؟”
أجاب لين جيا بخفة: “ إذًا ماذا تريد أن تفعل؟”
أراد القط أن يرد، لكن صوت خطوات انبعث من زاوية الطابق الثاني
لقد كانوا قادمين
ظهروا مجموعة النائب تشين أمام الأنظار
أنزل لين جيا القط عن كتفه
أمسكه بيد، وبدا وكأنه يربت عليه باليد الأخرى، لكنه في الحقيقة كان يبحث عن أفضل طريقة للإمساك به حتى يتمكن من رميه بدقة ~~~~~
تعالت أصوات الخطوات وهي تقترب نزولًا إلى جانبه
أبقى لين جيا رأسه منخفض ، وربت على القط الذي تيبس من شدة التوتر ، بينما راقب المجموعة بطرف عينه
ومن الواضح أن المفتش قد تسبب في مشكلة أثناء الاجتماع، وكان النائب تشين يوبخه بصوت خافت
أما الشخصان الآخران، فقد تأخرا خلفهما، خشية أن يتورطا في الأمر
كان المفتش يرد بين الحين والآخر بـ”همم” و” اهاا ” و” احم ”، لكن تعابير وجهه بقيت غير مبالية
وكان هذا الموقف، الذي يقول ضمنًا : ' أعرف أنني مخطئ ، وسأحاول أن أتغير ، وإن لم أستطع فلا تلمني ' يزيد غضب النائب تشين
فلم يشأ النائب مواصلة الحديث ، وسرّع خطواته استعدادًا للمغادرة
و كانت هذه فرصته لرمي القط على وجه النائب تشين —-
رفع لين جيا رأسه
كان لقاؤه بالنائب تشين في قاعة المكافآت مجرد مصادفة
فالاجتماعات لا تُعقد كل يوم، وعالم تحت الماء شاسع للغاية
وإذا فوت هذه الفرصة ، فقد لا تسنح له فرصة أخرى أبدًا ليعيد القط إلى جسده
ولم يكن لين جيا يفوّت الفرص
أمسك بالقط المتحجر من الخوف ، وما إن مر النائب تشين بجانبه حتى رماه
كانت دقة تصويب لين جيا ممتازة
ورغم أن القط بدا كالميت ، فإنه اندفع مباشرة نحو وجه النائب تشين
انتظر لين جيا أن يهبط القط
لكن—
ظهرت ذراع فجأة أمام ناظريه
وفي اللحظة التي كان يتوقع فيها نجاح خطته، اعترضت تلك الذراع مسار القط
وفي الثانية التالية ، قد أمسكت بمؤخرة عنقه، فأُلقي القبض على القط في الحال
توقف لين جيا، ثم رفع رأسه
كان المفتش يمسك القط من مؤخرة عنقه
وقبل أن يرفع لين جيا نظره إليه ، كان الرجل قد ثبّت بصره عليه وبدأ يتفحصه
: “ قطك؟”
توقف النائب تشين عن السير ، أما الشخصان اللذان كانا متأخرين ، فأسرعا بالاقتراب عندما رأيا ما حدث فجأة
وتنقلت أنظار أفراد المجموعة ذهابًا وإيابًا بين لين جيا والقط المعلق في يد الرجل
أنزل لين جيا نظره — لاحظ المفتش هذا ، فهز القط مرتين
وبعد أن أصابه الدوار من شدة الهز ، بدأ القط ينظر إلى لين جيا بجنون : النجدة !!! النجدة!!! أنقذني! لين جيا أنقذني!
وبينما لين جيا يفكر فيما إذا كان تركهم يأخذون القط قد يخلق فرصة أفضل ، سمع أحدًا يناديه من بعيد
: “ ليييين جياا ؟؟؟؟؟!”
التفت لين جيا نحو مصدر الصوت
كانوا مجموعة أخرى يقتربون —- وجوه مألوفة — الأشقر هو من ناداه
جاء الأشقر شياو ياو ومجموعته إلى قاعة المكافآت لتفقد أخبار هبوط الغيوم، لكنهم صادفوا لين جيا على نحو غير متوقع
لكن شياو ياو ما إن رأى النائب تشين و المفتش يقفان إلى جانب لين جيا، حتى تغيرت ملامحه، فأغلق فمه سريعًا وابتعد
: “ قطك ؟” أعاد المفتش السؤال، وقد حمل صوته شيئًا من الاستياء بسبب تجاهل لين جيا له
: “ مم ...” استدار لين جيا إليه : “ قفز القط فجأة. أعتذر. لم يؤذيك أليس كذلك؟”
لم يقتنع المفتش بتفسير لين : “ قفز فجأة… أم…هاجم؟”
كلما شرح لين جيا أكثر ، ازداد الموقف تعقيدًا
تجاوزت نظراته المفتش واستقرت على النائب تشين، متجنبًا صلب الموضوع، وقال: “ أنا آسف حقًا. هل يمكنك إعادة قطي إليّ ؟”
القط قد قال إن النائب تشين هو جسده الأصلي، كما أقسم أن جسده الأصلي شخص مستقيم الأخلاق
وإذا كان النائب تشين هو القط فعلًا ، فمن الطبيعي أنه لن يصعّب الأمور على قط مشاغب
وحتى لو لم يكن النائب تشين هو الجسد الأصلي للقط، فبعد اجتماع الأمس غير السار، كان هو المدير الوحيد الذي طلب من الإدارة إصلاح الأعطال بأسرع وقت ممكن. وشخص كهذا لن يضايق قط
وفوق ذلك، ورغم أن النائب تشين كان غاضبًا بوضوح من المفتش ، فإنه ظل يخفض صوته ولم يفتعل ضجة أكبر
وكان هذا هو أساس ثقة لين جيا في طلب استعادة القط مباشرةً
ففي قاعة المكافآت يوجد الكثير من العيون، ولن يبدو لائقًا أن يصعّب نائب مدير الإدارة الأمور على قط
ألقى النائب تشين نظرة على القط البدين العاجز والبائس المعلق في يد المفتش ، ثم قال:
“ أعده إليه .”
لكن المفتش لم يتحرك
رفع النائب تشين صوته: “ يان شو !”
: “ حسنًا، حسنًا .” أرخى يان شو قبضته ، فانطلق القط فورًا إلى قدمي لين جيا
ثم نظر يان شو إلى القط مرتين وقال:
“ حقًا ليس مطيع ...” رفع رأسه ونظر إلى لين جيا :
“ يحتاج إلى بعض التدريب، حتى لا يؤذي الناس أو يسبب المتاعب لاحقًا .”
أنزل لين جيا عينيه : “ ممم .”
النائب تشين:
“ أما زلت هنا ؟ ألا يكفيك هذا إحراجًا ؟”
ألقى يان شو نظرة أخيرة على لين جيا والقط، ثم تبع النائب تشين
وبعد أن غادروا المجموعة ، انهار القط على الأرض بلا قوة
كان لين جيا على وشك أن يطلب من القط النهوض، لكن المجموعة التي انسحبت تكتيكيًا قبل قليل أحاطوا به
قدّم شياو ياو لين جيا للشخص الواقف بجانبه.
“ أيها الرئيس ، هذا هو لين جيا "
نظر من يُدعى بالرئيس إلى لين جيا وقال:
“ عاد ياو ( اسم الأشقر ) هذه المرة خالي الوفاض . سمعت أنه لم يستطع هزيمتك .”
نظر لين جيا إلى يد شياو ياو المصابة —- فبعد خروجه من بطن السمكة، تلقى شياو ياو العلاج أخيرًا ، ولُف جرحه بالشاش
استشعر القط التوتر ، فقفز إلى كتف لين جيا، وكشر عن أنيابه في وجه هؤلاء الأشخاص دعمًا له
سحب لين جيا نظره : “ فوز بصعوبة "
نظر الرئيس إلى إصابة شياو ياو متتبعًا نظرة لين جيا، ثم ابتسم وسأل: “ أنت وافد جديد ؟”
لين جيا: “ نعم .”
الرئيس: “ كم تعرف عن قواعد عالم تحت الماء؟”
لم يرغب لين جيا في الدوران حول الموضوع، فسأل مباشرةً : “ تريدون ضمي؟”
هذه قاعة المكافآت — ولو كانوا يريدون إثارة المشاكل حقًا، لما اختاروا هذا المكان
فالأفضل لهم أن ينتظروا حتى يغادر قاعة المكافآت ثم يحاصرونه
ظهرت ابتسامة حقيقية على وجه الرئيس : “ ذكي
أخبرني بشروطك .”
كان يعلم أن لين جيا لن ينضم بسهولة. ففي النهاية، انقلب شياو ياو عليه بعد خروجهما من بطن السمكة، بل وتشاجرا
وبعد لحظة من التفكير ، سأل لين جيا: “إلى أي بطن سمكة تخططون للدخول ؟”
وقف شياو ياو أمام إحدى شاشات العرض، وضغط على معلومات الغيمة التي تحمل الرمز ' D2481 '
وسرعان ما تغيرت الشاشة ، وظهرت المعلومات التفصيلية الخاصة بالغيمة D2481
[الرقم: D2481.
سماكة طبقة السحاب : نحو 500 متر.
حجم طبقة السحاب : نحو 1 كيلومتر.
ارتفاع طبقة السحاب : نحو 1800 متر.
الوقت المتوقع للهبوط: نحو 48 ساعة.
العدد المتوقع للمشاركين: نحو 13 شخص.
الصعوبة المتوقعة: ثلاث نجوم
المنطقة المتوقع هبوطها فيها: المنطقة الأولى.]
تولى الرئيس بنفسه شرح الأمر للين جيا: “الغيوم التي تبدأ بحرف D تكون عادةً بدرجة صعوبة ثلاث نجوم.
وما زال بالإمكان النجاة منها، بخلاف غيوم الأربع والخمس نجوم… فمجرد دخولها يعني الموت. ومن واقع خبرتي، فإن أرواح السمك التي تنتجها هذه الغيوم تكون عادةً ذات جودة جيدة . وهذه بطن سمكة تضم ثلاثة عشر شخص ، لذا سيكون عدد أرواح السمك كبير . لكن فريقي لا يضم هذا العدد من الأشخاص… أو بالأحرى، لا يضم هذا العدد من الأذكياء مثلك .”
لم يوافق لين جيا ولم يرفض، بل سأل: “كم كانت صعوبة بطن السمكة السابقة ؟”
كان بحاجة إلى فهم مفهوم مستوى الصعوبة ذي الثلاث نجوم
شياو ياو : “ نجمة واحدة.”
وبعد أن كوَّن تصورًا أوليًا عن غيوم الثلاث نجوم، قال لين جيا: “يمكنني الدخول معكم، وسألتزم بطريقة توزيعكم لأرواح السمك، لكن أريد منكم أن تجدوا طريقة تجعل النائب تشين يدخل D2481 أيضًا .”
صُدم الجميع ، وتذكروا ما رأوه قبل قليل بين لين جيا و النائب تشين
قال الرئيس مترددًا : “ الإدارة تعرف معلومات الغيوم، لذا لن تُسحب بسهولة إلى بطن السمكة . كما أنهم يملكون المال ، ولن يدخلوا بطن السمكة طوعًا. لكن الأمر ليس مستحيلًا تمامًا. هل يمكنني أن أسأل عن السبب؟”
لين جيا: “ حين تجدون فعلًا طريقة لإدخاله ، سأخبركم بالسبب بطبيعة الحال . أما الآن، فمهما قلت، فلن يكون سوى كلام بلا فائدة ، ولن تسمعوا إلا هراءً .”
بدا كلامه منطقيًا. فسعل الرئيس سعالًا خفيفًا وقال: “ حسنًا ، سأفكر في طريقة .”
قال لين جيا بهدوء: “ إذا دخلت بطن السمكة ولم أرَ النائب تشين…”
وتوقف متعمدًا
فتجمد الجو في الحال، وحدق أفراد مجموعة الأشقر فيه
لم يكن لين جيا غبيًا إلى حد صنع أعداء لنفسه مباشرة، لذا بقيت نبرته هادئة : “ فسأضطر إلى إعادة التفكير بجدية في مسألة الانضمام إليكم .”
عاد الجو إلى طبيعته —- فابتسم الرئيس وقال: “سأستخدم كل وسيلة ممكنة لإدخاله إلى D2481 من أجلك.
أضمن لك أنك سترى النائب تشين داخل D2481.”
ثم مد يده. “ لقبي تشو — نادني بـ لاو تشو "
صافحه لين جيا، لكنه سحب يده فور أن لامست يده
لاو تشو: “ لا يوجد شيء آخر، صحيح؟ سأصطحبك لترى مقرنا .”
لم يعترض لين جيا، واستدار ليتبع المجموعة خارج قاعة المكافآت
لحق بهم القط، وكان رأسه مليئًا بالشكوك حول تصرفات لين جيا، ولا يزال يشعر بالخوف من حادثة كاد يُخنق فيها
————-
مقر لاو تشو قريب من قاعة المكافآت؛ فيلا صغيرة من طابقين، يقيم فيها أكثر من عشرين شخص
وعندما تحدث عن الموقع المميز للمقر ، كشف لين جيا الندبة على جبهته وقال: “ هذا المكان تتنافس عليه المجموعات بشدة . ولم أتمكن من الاستيلاء عليه إلا لأنني كنت مستعدًا للمخاطرة بحياتي .”
كانت ندبة سكين ، بطول إصبع —-
: “ لكن الآن بعد أن تقدمت في السن، مر الإخوة من حولي بالكثير من تجارب الحياة والموت . ولم نعد كما كنا من قبل ...” هز لاو تشو رأسه وتابع : “ أما هؤلاء الآن… تنهد
على أي حال، هذا يكفيني
لم أعد أتوقع منهم أن يعودوا بالكثير من أرواح السمك من بطن السمكة
ما دام الجميع يجد ما يكفيه من الطعام، ويرتدي ملابس جديدة بين الحين والآخر ، ولا يُنتزع منا مقرنا ، فأنا راضٍ .”
وبعد أن انتهى من الكلام ، تذكر شيئًا :
“ هل لديك مكان تقيم فيه؟ إن لم يكن لديك، أستطيع إخلاء غرفة لك.”
لين جيا: “ لديّ "
….
أخذ لاو تشو لين جيا في جولة داخل الفيلا
ولاحظ لين جيا بابًا مغلقًا بإحكام
طلب لاو تشو من شياو ياو أن يفتحه
وما إن دُفع الباب حتى ظهرت في الداخل زجاجات وجرار، إلى جانب بعض الخناجر
لاو تشو: “ من يموت في بطن السمكة لا يترك وراءه جثة ، لذا نحرق الأشياء التي كان يستخدمها في حياته ، ثم نضع رماده في الجرار . وعلى الأقل يمكن اعتبار ذلك نوعًا من إراحته في مثواه .”
لم يُظهر لين جيا أي تعبير ، واستقرت عيناه على الخناجر
: “ الإدارة أصبحوا أكثر تشددًا الآن . وإذا عثر فريق المفتشين على هذه الأشياء ، فسينتهي أمرنا . لذا لا نستطيع سوى إبقائها مغلقة هنا .” وعندما ذكر فريق المفتشين ، بدا استياؤه واضح : “ يريد فريق المفتشين فرض النظام ، لكن هذا هو عالم تحت الماء ! إذا لم نتحد ونقاتل ، فسوف نموت جوعًا !”
وما إن قال هذا ، حتى سأل لين جيا عرضًا : “ ما قصة الإدارة ؟”
لاو تشو: “ الإدارة أسسها أول دفعة من الأشخاص الذين دخلوا عالم تحت الماء .”
لين جيا: “ولماذا يريدون أرواح السمك؟”
لاو تشو : “ يستخدمون أرواح السمك للبحث عن طريقة للخروج ...” تنهد : “ لكن من يدري متى سيصلون إلى نتيجة. وحتى ذلك الحين، عش حياتك كما ينبغي.”
ولم يستطع لاو تشو كبح فضوله، فسأل: “ بينك وبين النائب تشين… ما القصة بالضبط ؟”
اختلق لين جيا كذبة بسهولة : “ إذا دخل بطن السمكة من دون استعداد وأنقذته ، فسيدين لي بمعروف . وسيصبح التعامل معه أسهل لاحقًا .”
توقف لاو تشو لحظة ، ثم ضحك : “ هذا منطقي.”
ثم واصل لين جيا الاستفسار: “ في الحقيقة أنا لا أعرف النائب تشين
ما حدث اليوم كان فقط لأن القط كاد يخدشه ، فحدث بيننا احتكاك . هل تعرفه أنت؟”
ألقى لاو تشو نظرة على القط الجالس على كتف لين جيا وقال: “ أمثالنا لا يحتكون كثيرًا بالإدارة أيضًا . وما أعرفه محدود ، ومعظمه سمعته من الآخرين .
لدى الإدارة عدة مديرين ، لكن النائب تشين هو نائب المدير الوحيد ...”
وقبل أن يسأل لين جيا ، أضاف : “خلفية النائب تشين فيها بعض المشاكل .”
سخر لين جيا : “ هل يحققون حتى في الخلفية العائلية؟”
: “ لا، لا ...” أوضح لاو تشو : “ قبل أن ينضم النائب تشين إلى الإدارة ، كان يثير المتاعب . هل تعرف السحابة المحطمة ؟ أكبر فريق في عالم تحت الماء، وقد أسسه النائب تشين بنفسه .”
اتسعت عينا القط على الفور
لاحظ لين جيا رد فعل القط ، فعرف أنه نسي كل شيء
لين جيا : “ لا "
لم يدرك لاو تشو أن لين جيا يريد معرفة المزيد عن السحابة المحطمة ، فأكمل حديثه : “ في السنوات الأولى، كان النائب تشين يتعرض للإقصاء باستمرار. وكونه نائب المدير الوحيد يخبرك بمكانته داخل الإدارة . لكن خلال العامين الماضيين ، ارتفعت مكانته كثيرًا . حتى المديرون الآخرون أصبحوا يراقبون تعابير وجهه . فإذا أسديت إليه معروفًا داخل بطن السمكة ، ألن تصبح أمورك أسهل بعد ذلك ؟”
كرر لين جيا: “ ارتفعت مكانته خلال العامين الماضيين؟”
: “ ممم ...” قال لاو تشو : “ لقد ربّى كلبًا جيدًا "
تذكر لين جيا فورًا المفتش ذو الزي الأسود
وكما توقع لين ، تابع لاو تشو قائلاً : “ قائد فريق المفتشين يان شو "
{ يان شو }
كان هذا كل ما يعرفه لاو تشو — ورحب بلين جيا بحرارة، ودعاه إلى تناول الطعام
: “ لا داعي.” لين جيا قد رأى مقر لاو تشو بالفعل، ولم يكن ينوي البقاء
ولما عجز لاو تشو عن إقناعه، قال: “اترك لي وسيلة للتواصل معك .”
لين جيا: “ ليست لدي .”
لاو تشو: “ هل لديك هاتف ؟”
لين جيا: “ ماذا ؟ الهواتف تعمل هنا ؟”
: “ بالتأكيد ...” قال لاو تشو بحماس : “ ما رقمك؟”
أملى لين جيا سلسلة من الأرقام
فأجرى لاو تشو اتصالًا من هاتفه
ولدهشة لين جيا، رن هاتفه فعلًا
ولوح لاو تشو بهاتفه وقال : “ الاتصالات بالعالم الحقيقي لا تنجح ،
لكن سكان عالم تحت الماء يستطيعون التواصل مع بعضهم إذا لم يدخلوا بطن السمكة .
تذكر أن تحفظ رقمي .”
حفظ لين جيا الرقم باسم [ تشو ]
بعد ذلك أخبر لاو تشو لين جيا بأمور لم يسبق للقط أن ذكرها له
فعلى سبيل المثال ، يمكن ربط بطاقة عالم تحت الماء بالهاتف ، وإجراء المعاملات المالية مباشرةً ، بما في ذلك التحويلات
وكان لعالم تحت الماء أيضًا شبكة إنترنت ، لكنها لا تتصل بالعالم الحقيقي ، كما أن محتواها أقل بكثير
لاو تشو: “يوجد منتدى خاص بعالم تحت الماء. ألقِ نظرة عليه عندما يتاح لك الوقت، ففيه الكثير .”
لين جيا: “ حسنًا.”
——————
وفي طريق العودة إلى الفندق ، ساعدوا الإدارة لين جيا على ربط البطاقة بهاتفه
وبعد أن دفع الأجرة ، نزل لين جيا والقط من السيارة
كان صوت بكاء يأتي من مكان غير بعيد
رفع لين جيا رأسه ونظر مرة واحدة
كانت أم وابنتها تتوسلان إلى أحد أفراد الإدارة أمام متجر صغير للحصول على طعام، ولم تطلبا الكثير، مجرد كوب من المعكرونة سريعة التحضير
لكن الموظف هز رأسه : “ لا أستطيع إعطاءكما شيئًا. ليست لدي صلاحية .”
جثت الأم على ركبتيها : “ ابنتي لم تأكل منذ ثلاثة أيام. هل يمكن أن تعتبره دينًا أولًا ؟ سأعيد المال بالتأكيد عندما أحصل عليه .”
ظل موظف الإدارة يهز رأسه : “ لو فعلنا ذلك مع الجميع، فلن يبقى أي نظام في عالم تحت الماء .”
الأم: “سأرده بالتأكيد! أقسم أنني سأفعل!”
الموظف : “ أتمنى أن تتفهمي طبيعة عملي .”
راقب لين جيا المشهد بصمت ، ثم تقدم
تجمد القط في مكانه ، ولم يتوقع أبدًا أن يتدخل لين جيا، فسارع للحاق به
اشترى لين جيا بعض الطعام وسلمه إلى الأم
: “ شكرًا، شكرًا لك.” بكت الأم وهي تعده بأنها سترد له المال
لم يقبل لين جيا ولم يرفض، واكتفى بالسؤال: “هل لديك هاتف ؟”
أومأت الأم بسرعة : “ نعم، نعم.”
لين جيا: “أعطيني رقمك.”
أملت عليه الرقم — ولو احتاج الأمر، لكانت مستعدة حتى لتسليمه الهاتف نفسه
وبعد أن حفظ جهة الاتصال ، قال لين جيا: “ أبقي هاتفك مفتوح .”
ورغم أنها لم تعرف ما الذي ينويه لين جيا، فإنها أومأت بالموافقة
وما إن رأته يستدير للمغادرة ، حتى أسرعت خلفه وسألته: “ هل يمكن أن تخبرني باسمك ؟”
في عالم تحت الماء ، حيث لا يفكر كل شخص إلا في نفسه، كان لين جيا قد أنقذ حياتها وحياة ابنتها
لين جيا: “ لين جيا "
—————
وعند عودتهما إلى غرفة الفندق ، بدأ القط يدور حول لين جيا غير مصدق
: “ يا إلهي ! هل ما زلت لين جيا الذي أعرفه؟”
دفع لين جيا القط برفق إلى الجانب : “ ألم أنقذك من قبل؟”
ثم طلب من الفندق إرسال لابتوب إلى غرفته
وبعد أن فكر القط قليلًا ، اعترف بأن هذا صحيح
فلولا لين جيا، لكان يان شو قد قتله اليوم
وسرعان ما أوصلت إدارة الفندق لابتوب جديد تمامًا
وبطبيعة الحال، أُضيفت تكلفته إلى فاتورة غرفة لين جيا
فتح لين جيا اللابتوب وبدأ بالكتابة
كان لدى القط أسئلة كثيرة
لماذا انضم إلى فريق الأشقر ؟
ولماذا أصر على إدخال النائب تشين إلى بطن السمكة؟
وبعد فشل محاولة الاندماج هذه ، ماذا سيفعل بعد ذلك؟
لكن لين جيا، المنشغل بالعمل تجاهل القط
وبعد أن شعر القط بالملل ، ولا يزال خائف ، لم يجد ما يفعله سوى النوم
وعندما استيقظ ، كان لين جيا لا يزال جالسًا أمام الجهاز
أما الآن، فقد كان يضع نظارة بإطار ذهبي لا يعرف القط من أين جاء بها
ناداه القط عدة مرات ، لكن لين جيا لم يرد
فقفز القط إلى المكتب ونظر إلى الشاشة
رأى وثيقة مليئة بالنصوص التي كتبها لين جيا
مقترح —-
كان عدد الكلمات هائلًا إلى درجة أن رأس القط بدأ يؤلمه، ففرك عينيه بمخلبه
وتذكر أن لين جيا ذهب إلى قاعة المكافآت بحثًا عن فرصة عمل ، لكنه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لمراقبة الحشود أن تقود إلى فرصة عمل
فسأله القط: “ ما نوع العمل الذي تخطط له بالضبط؟”
واصلت لوحة المفاتيح إصدار صوت النقر المنتظم
جرب القط أن يستفسر : “ أنت جاد إلى هذه الدرجة… لا تقل لي إنك تخطط لعملٍ عديم الضمير ؟”
توقفت أصوات الكتابة — أدار لين جيا رأسه ونظر إلى القط:
“ صحيح. عملٌ عديم الضمير.”
تجمد القط : “ أي… أي عمل عديم الضمير ؟ قتل وسرقة؟”
لين جيا: “ وسيط "
وافق القط فورًا : “ لا أفهم، لكنه يبدو فعلًا عملًا عديم الضمير .”
نهض لين جيا، وسكب لنفسه كوبًا من الماء، وشربه، ثم عاد إلى مقعده : “ هنا - في هذا العالم - يحل الناس مشكلة الطعام والبقاء بالمخاطرة بحياتهم ، وليس بالعمل .
نماذج الأعمال العادية تبدأ من وجود 'طلب '، ثم تلبي هذا ' الطلب ' .
أما هنا ، فلا بد من تغيير النموذج ؛ نثبت قوة العمل أولًا ، ثم نبحث عن عملاء يحتاجون إليها .”
لم يفهم القط شيئًا : “ هاه؟”
ألقى لين جيا نظرة على الوثيقة : “ ببساطة، الأشقر يجيد القتال ، لذا أبحث عن عملاء أثرياء يحتاجون إلى حمايته . أوصل الطرفين ببعضهما ، وأحصل على عمولة .”
أخيرًا فهم القط : “ لكن من أين ستجد العملاء؟ الأثرياء في عالم تحت الماء جميعهم شخصيات مهمة . وهم قادرون أصلًا على جلب الكثير من أرواح السمك من بطن السمكة. فلماذا يحتاجون إلى حماية الأشقر ؟”
قال لين جيا ببرود : “ في الوقت الحالي قد لا يحتاج العملاء إلى الحماية . لكن ماذا عن الاحتياجات العاطفية؟
بعد ابتعادهم عن منازلهم كل هذا الوقت ، ألا يشتاقون إلى طعام أمهاتهم ؟
توجد مطاعم لا حصر لها في عالم تحت الماء، لكن هل تستطيع الإدارة إعداد طعام يحمل نكهة الأم؟
مثل هذا النوع من العمل الذي لا يمكن استبداله موجود هنا بكثرة .”
القط: “ وهل تستطيع أنت إعداد طعام بنكهة الأم؟”
وبمجرد أن تذكر المعكرونة التي صنعها لين جيا، شعر بالانقباض في معدته
رمى لين جيا هاتفه إلى القط : “ أنا لا أستطيع ، لكن يمكنك أن تسأل تلك الأم إن كانت تجيد إعداد الطعام .”
تجمد القط ، ثم فهم فجأة سبب مساعدة لين جيا للأم وابنتها —-
{ كما توقعت … لا يمكن لرأسمالي أن يقدم المساعدة بدافع الطيبة فقط ...
وبالأخص رأسمالي مثل لين جيا ، فمن المستحيل أن يتحلى بالتعاطف ... لقد رأى فقط قيمة عمل تلك الأم }
ومع ذلك، نفذ القط ما طلبه منه، واتصل بالأم وطرح عليها السؤال الذي أراده لين جيا
: “ هل تجيدين إعداد الأطعمة المنزلية؟”
ارتبكت الأم، لكنها أجابت بصدق: “ نعم .”
وبعد أن أنهى المكالمة ، نقل القط الإجابة : “ إنها تجيد الطبخ ثم ماذا ؟”
طرق لين جيا على لوحة المفاتيح مرتين
ونظر القط بفضول إلى الشاشة ، فرأى أن لين جيا قد سجل دخوله إلى منتدى عالم تحت الماء، وكتب منشورًا جديدًا بعنوان : أجيد إعداد بعض الأطعمة المنزلية . من يحتاجها فليتواصل معي …
لكن لم ينشره بعد — فسأل القط : “هل سيجلب هذا عملاء فعلًا ؟ ولماذا توقفت ؟”
قال لين جيا ببرود: “ لا أريد نشر رقمي .”
فالتعامل مع عملاء مجهولين، والانزعاج من الاتصالات والاستفسارات التي لا تنتهي، لم يكن من أسلوب لين جيا
القط: “ومن دون رقم، كيف سيتواصل معك العملاء؟”
حدق لين جيا في القط حتى انتفخ فراؤه من التوتر
القط : “ لماذا تنظر إلي هكذا ؟”
نهض لين جيا مرة أخرى، واتصل بالفندق، وطلب من الإدارة إرسال ساعة ذكية
وبالطبع ستُضاف تكلفتها إلى فاتورة الغرفة
وكانت استجابة الفندق سريعة ، إذ لم يكن لديهم الكثير من النزلاء أصلًا
وبعد أن استلم الساعة الذكية ، فك الحزام ، وأدخل خيط في هيكل الساعة ، ثم سحب القط وربط الخيط حول عنقه
قال لين جيا بهدوء: “ الساعة موجودة ، والقط موجود . وإذا تعطلت الساعة… فسيموت القط "
القط: “…”
عاد لين جيا إلى مقعده ، وأكمل المنشور بهدوء
[ أجيد إعداد بعض الأطعمة المنزلية . هاتف التواصل: 184XXXXXXXX ]
كتب رقم هاتف القط
وبينما القط يعبث بالساعة المعلقة في عنقه ويفحصها بفضول ، سمع صوت نقرة الفأرة
رفع القط رأسه بسرعة : “ نشرته؟”
لين جيا: “ ممم .”
راقب القط ظهور المنشور الجديد في الصفحة الرئيسية لمنتدى عالم تحت الماء ، لكن لم يرد عليه أحد تقريباً
أما الردود القليلة، فظنوا أن صاحب المنشور يقوم بعمل خيري
قال القط بقلق: “ لماذا لا أحد يرد؟ هل المحتوى قصير جدًا ؟ حتى إنك لم تذكر السعر .”
: “ ولماذا أذكر السعر؟” أغلق لين جيا الجهاز : “ أولًا، سيتم حذف المنشور. ثانيًا، السعر قابل للمراوغة. ثالثًا، لأنه يعتمد على «تفصيل السعر حسب الزبون».”
وبعد أن أمضى اليوم كله في الخارج، ذهب لين جيا ليستحم
لحق به القط : “ أنا أفهم مسألة حذف المنشور، لكن ماذا تقصد بـ«تفصيل السعر حسب الزبون»؟”
لين جيا: “ معك هاتف ، ابحث بنفسك .”
ثم أغلق الباب في وجهه
قفز القط إلى الأريكة
وكانت مخالبه لا تناسب الكتابة ، لكن الساعة الذكية الباهظة التي اشتراها له لين جيا كانت مزودة بمساعد صوتي
فعّل القط المساعد الصوتي وسأل: “ ما هو التسعير بالمراوغة ؟”
وسرعان ما جاءه الرد : “ التسعير بالمراوغة يعني أنه إذا أعلنت السعر مبكرًا ، قبل أن يفهم العميل المنتج، فستطرد العملاء الذين تتجاوز ميزانيتهم المستهدفة . اجعل العميل أولًا يفهم المنتج ويعجبه ، ثم سيرفع ميزانيته النفسية ، مما يزيد احتمال إتمام الصفقة بشكل كبير .”
فكر القط قليلًا ، ثم سأل: “ وماذا يعني تفصيل السعر حسب الزبون ؟”
أجاب المساعد الصوتي: “ يعني تحديد ما ستقوله وما ستفعله بناءً على هوية العميل .”
تجمد القط ، ثم نظر نحو الحمام
{ أما بالنسبة إلى لين جيا، فكان معنى هذا — تعديل السعر بحسب مقدار المال الذي يملكه العميل }
القط: “…”
{ وسيط فعلًا… وعديم الضمير أيضًا }
وبعد حصوله على الهاتف، صار للقط واجب جديد، وهو التحقق باستمرار مما إذا كان قد رن
وأحيانًا كان ينظر أيضًا إلى هاتف لين جيا، وأخيرًا فهم سبب طلبه من لاو تشو أن يُدخل النائب تشين إلى D2481
ففي بطن السمكة، سيحتك القط بالنائب تشين أكثر مما يزيد فرص اندماجه معه
وأثناء انتظار اتصالات عملاء لين جيا، كان القط ينتظر أيضًا رسالة من لاو تشو
—————-
وفي إحدى الأمسيات ،
قبل دخول الغيمة D2481، كان لين جيا جالسًا على كرسي يرد على رسالة نصية وصلته للتو
وبعد أن وضع هاتفه وذهب ليستحم ، ألقى القط نظرة خلسة
تشو : [ نفذت ما طلبته . كل شيء جاهز . لم يبقَ سوى انتظار هبوط D2481 ووقوع النائب تشين في الفخ. بالمناسبة ، ما الذي تريد إحضاره إلى بطن السمكة؟ سأطلب من شياو ياو أن يجهزه لك.]
لين: [ ثلاثة عشر طقم من الملابس ، وثلاث عشرة مجموعة من مستلزمات النظافة أحادية الاستخدام ، وثلاث عشرة حصة من الطعام (من دون توست، ولا طعام مضغوط، ولا أطعمة حلوة أو دهنية أو حارة)، وثلاثة أغطية أسرّة ، ووسادتان من اللاتكس، وعشرة مصابيح يدوية عالية السطوع ، وشاحنان للهاتف، وهذا يكفي حاليًا، والبقية لاحقًا .]
تشو: [ يكتب…]
تشو: [ يكتب…]
تشو: [ تم سحب الرسالة .]
رنّ
تشو: [ نفذت ما طلبته . كل شيء جاهز . لم يبقَ سوى انتظار هبوط D2481 ووقوع النائب تشين في الفخ .]
القط: “……………."
امتدت يد نحيلة وسحبت الهاتف بعيدًا
ألقى لين جيا نظرة على الرسالة، ولم يقل شيئًا، ثم أعاد الهاتف إلى مكانه
لم يكن ينوي أن يدين للعجوز تشو بمعروف مقابل مساعدته في تجهيز هذه الأشياء — فحسن نية الآخرين لم يكن يجلب له سوى المتاعب
نظر إليه القط — لين جيا قد ارتدى ملابس جديدة ، وتفوح منه رائحة عطر منعشة
تمتم: “ أنت… تبدو أنيقًا للغاية اليوم. كدت أظن أنك ذاهب إلى موعد ، وليس إلى بطن السمكة.”
قال لين جيا بهدوء : “ الانطباع الأول غالبًا يعتمد على المظهر ، ومن الصعب تغييره . أتريد أن يكوّن ذاتك الأصلية انطباعًا سيئًا جدًا عني ؟”
تجمد القط، ثم تأثر
لكن سرعان ما انتبه إلى ثغرة في كلامه : “ لكن هذه ليست المرة الأولى التي تلتقي فيها بالنائب تشين .”
لين جيا: “ وما علاقة طريقة لباسي بك؟”
القط: “…… آسف "
————
ومع اقتراب موعد هبوط D2481، أخذ لين جيا مصباحه اليدوي عالي السطوع وغادر
تبعه القط إلى السيارة ، التي كانت متجهة نحو المنطقة الأولى ، حيث ستهبط D2481
وقبل وصول السيارة إلى المنطقة الأولى، تلقى لين جيا اتصالًا من لاو تشو
أجاب على المكالمة ، فجاءه صوت لاو تشو وهو يلهث: “ تم… تم الأمر ، لكن… حدث شيء غير متوقع .”
عبس لين جيا بحاجبيه : “ ماذا؟”
: “ اللعنة ...” كان لاو تشو يركض بوضوح، وصوته يلهث بشدة : “ لم أتوقع أن يأتي إله النحس يان شو أيضًا…”
دوى صوت انفجار ، بدا وكأنه طلقة نارية ———
تكدست الغيوم في السماء ، تختمر كعاصفة تبتلع البشر
توقفت سيارة الأجرة ، ولم يكن أمام لين جيا سوى أن يتابع سيره على قدميه نحو قلب العاصفة ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق