القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch25 WDCL

 Ch25 WDCL

 


في الليل ، وبينما جينغ تسان يستعد للنوم ، تلقى صورة من هيي بينغيي ،

وما إن فتحها وألقى عليها نظرة، حتى خفق قلبه بقوة.


عندما اختار الدفتر، لم يتوقع أن يرى هيي بينغيي تلك الرسمة. لكنه وقتها لم يفكر إلا في أن الأرض كانت باردة جدًا، لذا أراد أن يعطيه أكثر دفاتره سماكة


بينغيي [ أنت تجيد الرسم حقًا ]


جلس جينغ تسان على سريره مستندًا على الوسادة، وكتب كلمتين في مربع الرد

لكن قبل أن يرسلهما، وصلته الرسالة الثانية من هيي بينغيي أولًا


[ لكن السبب الأكبر هو أنني وسيم جدًا ]


كان جينغ تسان يستطيع أن يتخيل نبرة هيي بينغيي وحركاته وهو يقول هذه الجملة

وفي الغرفة الهادئة، ضحك مرتين، ثم ضغط على زر الإرسال دون أن يغير ما كتبه


[ بالتأكيد ]


[ بالتأكيد ماذا ؟ الجملة الأولى أم الثانية ؟ ]


أطفأ جينغ تسان الضوء واستلقى على السرير، بينما هيي بينغيي لا يزال يواصل طرح الأسئلة


[ كلتاهما ]


وعلى الطرف الآخر، ما إن رأى هيي بينغيي هذه الرسالة، حتى شرب كأس الماء الذي في يده بفخر

ثم بدأ ينقر بأصابعه على حافة الكأس ، واتصل بجينغ تسان


أجاب جينغ تسان بسرعة ، وسأله باستغراب:

“ ما الأمر؟”


: “ كنت أريد أن أسألك منذ وقت، هل سبق أن تعلمت الرسم؟”

{ فمهما نظرت إلى الأمر ، كانت رسومات جينغ تسان مختلفة تمامًا عن خربشاتي العشوائية }


: “ لا.” نفى جينغ تسان بسرعة، لكنه فكر قليلًا ثم أضاف: “ إلا إذا كان تعلم بعض الحيل من أخي الصغير يُعد تعلمًا، فحينها نعم .”


: “ أخوك؟ هل يجيد الرسم؟”


أجاب جينغ تسان دون تردد : “ بالتأكيد ... أخي فنان بالفطرة . ذات مرة، رأى معلم فنون مشهور جدًا إحدى لوحاته بالصدفة ، فذهب إلى والديّ وشجعه على دراسة الفن ، بل وقدمه أيضًا إلى أحد الأساتذة الكبار .”


هذه أول مرة يسمع فيها هيي بينغيي جينغ تسان يتحدث عن عائلته ، ومن نبرة فخره، استطاع أن يشعر بأن علاقته بعائلته تبدو جيدة


وبعد أن أنهى المكالمة ، أسند هيي بينغيي ظهره إلى الكرسي، ورفع رأسه نحو السقف، وظل شاردًا لبعض الوقت

{ إذا كانت علاقته بعائلته جيدة إلى هذا الحد، ولم تكن هناك أي مشكلات في المنزل، فلماذا أغلق قلبه على نفسه؟ }


كلما فكر في هذا السؤال، شعر هيي بينغيي أنه لا يعرف عنه ما يكفي

و كان يتوق إلى معرفة نوع المشكلة النفسية التي يعاني منها جينغ تسان حتى يستطيع مساعدته، 

لكنه يخشى أن يجعله يشعر بعدم الارتياح ، لذا لم يجرؤ على أن يكون استقصاؤه واضحًا أكثر من اللازم


تنهد هيي بينغيي، ثم حمل قلمه من جديد ، وأكمل حل الأسئلة التي لم ينهيها بعد


—————


بعد حادثة سباق سيارات الكارتينغ ، أصبحت وون شيانغيينغ أكثر حماسًا تجاه جينغ تسان


فكلما صادفته خارج الصف، سارت معه


وبهذه الطريقة، تعرّف جينغ تسان أيضًا إلى غو شي التي كانت غالبًا تكون برفقتها


أُعجب جينغ تسان كثيرًا بغو شي — لأن وون شيانغيينغ تحب دائمًا مضايقته وأحيانًا عندما لا يستطيع جينغ تسان مجاراة الحديث ، كان ينظر إلى غو شي طلبًا للمساعدة

وعندها غو شي ترفع يدها، وتطرق رأس وون شيانغيينغ قائلة : “ كفي عن ذلك.”


أما العيب الوحيد في غو شي، فأنها طويلة القامة جدًا، لدرجة أن رقبة جينغ تسان كانت تتعب كلما أدار رأسه ليتحدث معها 

( غو شي نفس البنت الي قابلها بالباص مع وون )


———————



كان جينغ تسان يقف عادة في الصف الثاني أثناء التمارين الصباحية ، لكنه اليوم يشرح مسألة لتشوو جي 


وعندما نزل الاثنان ، كان الصف قد اصطف بالفعل، فتسلل جينغ تسان بهدوء إلى آخر الصف


حدق في مؤخرة رأس الفتى الذي أمامه ، ولم يستطع أن يفهم كيف أن والده جينغ تسايهانغ طويل القامة إلى هذا الحد ، بينما لم يرث شيئاً من طوله

نظر حوله ، ثم وقف بهدوء على أطراف أصابع قدميه. ومع اتساع مجال رؤيته تدريجيًا، فكر أنه لا يحتاج حتى إلى أن يبلغ مترًا وثمانين ، فثلاثة أو خمسة سنتيمترات إضافية ستكون كافية


وفجأة، ضغط أحدهم على رأسه ، وأعاده مكانه


ارتبك جينغ تسان، واستدار بسرعة، فرأى هيي بينغيي يقف إلى يمينه مبتسمًا

حرّك هيي بينغيي شفتيه بصمت قائلًا ' لا تتعب نفسك '


أطلق جينغ تسان شخيرًا خافتًا " تسسك "

{ ألست أطول مني فقط… بقليل جدًا ؟ }


كانت هذه التمارين الإذاعية قد تعلمها جينغ تسان بعد انتقاله إلى مدرسة الثانوية السابعة. وكان يتذكر أنه مارس التمارين الإذاعية عندما كان صغيرًا، لكن الموسيقى والحركات بدت مختلفة عما هي عليه الآن. ففي طفولته، كان يحظى ببعض الامتيازات؛ إذ لم يكن مضطرًا للمشاركة في الأنشطة المدرسية غير الدراسية، لذا لم يكن يشارك أصلًا في التمارين الجماعية


تحرك جينغ تسان مع الجميع إلى الجانب واستدار


وعندما ألقى نظرة عابرة دون قصد، رأى عدة طلاب من الصف المجاور يحاولون كتم ضحكاتهم


وبسبب تجربته السابقة في المدرسة، كان جينغ تسان شديد الحساسية تجاه هذا النوع من الابتسامات

و كان يعرف جيدًا أنها سخرية ، وأن أصحابها يشمتون في شخص آخر ، ويتبادلون كلمات مهينة فيما بينهم


وما إن تبع اتجاه أنظارهم ، حتى فهم السبب بسرعة


بنطال الزي المدرسي في مدرسة الثانوية السابعة مزود بسحاب مخفي في الأمام ، لكن إحدى الطالبات كانت ترتديه بحيث أصبح السحاب في الخلف

و عرف جينغ تسان تلك الفتاة

كانت ليو يا


أما إن كان سيتدخل أم لا، أو إن كان سينبهها أم لا، فقد اتخذ قراره بالكامل بدافع التعاطف : “ ليو يا "

وقف جينغ تسان خلف ليو يا وربت على كتفها — وبعد أن استدارت ، قال بصوت خافت :

“ يبدو أنك ارتديت بنطالك بالمقلوب .”


ومن الواضح أن ليو يا ارتبكت بشدة بعد سماع كلامه

استدارت على الفور، وركضت نحو دورات المياه دون أن تقول له شيئًا


وأثناء مرورها، رأى جينغ تسان الوجوه التي احمرت وسط الضحكات المكتومة


وون شيانغيينغ : “ ما المضحك في الأمر؟”


شق صوت فتاة خافت نغمات الموسيقى فجأة —- نظر جينغ تسان نحو مصدر الصوت ، فرأى أن وون شيانغيينغ لم تتحرك من مكانها — تقف باستقامة، وتميل رأسها لتنظر إلى أولئك الذين يضحكون في الصف الخلفي


وون شيانغيينغ : “ هل الأمر مضحك إلى هذه الدرجة؟ ألا تستطيعون التصرف كطلاب في المرحلة الثانوية؟” ودحرجت عيناها


حركة دحرجة العينين لدى أصحاب العيون الكبيرة أكثر فتكًا —- هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه جينغ تسان بعدما رأى وون شيانغيينغ ترمقهم بتلك النظرة

وبعد أن قالت ذلك، غادرت الصف دون إذن، ولحقت بليو يا إلى دورات المياه


نظر جينغ تسان إلى ظهرها، ورفع لها إبهامه في قلبه


قد تكون التمارين الصباحية مجرد حادثة عابرة بالنسبة لمعظم الناس، لكن عندما عاد جينغ تسان إلى الصف ورأى ليو يا تدفن رأسها عميقًا بين ذراعيها، شعر بالكآبة لبعض الوقت

لم يكن يعرف كيف يستطيع مساعدتها

وبعد تفكير طويل، ترك لها سرًا أثناء الحصة ورقة صغيرة، كما فعل سابقًا مع تشوو جي ، يخبرها فيها أنه إذا واجهت أي سؤال لا تعرف حله ، فيمكنها أن تطلب مساعدته في أي وقت


———————


وكلما اقترب نهاية العام الدراسي ، ازداد التوتر في الصف


قلّ عدد الطلاب الذين يمزحون أثناء الاستراحة، وقلّ عدد من يذهبون إلى المقصف لشراء الوجبات الخفيفة، وقلّ عدد المشاركين في التمارين الصباحية، وحتى حصة التربية البدنية لم يعد يشارك فيها كثيرون فعلًا


أما الشيئان الوحيدان اللذان ازدادا، فربما كانا أوراق الاختبارات والنشرات التي توزع في كل استراحة بين الحصص، ورائحة القهوة العالقة في أرجاء الصف


وأصبحت اجتماعات الفصل تتمحور حول بضع كلمات أساسية، وفي كل مرة يذكرها مشرف الفصل، كان جينغ تسان يلتفت سرًا إلى الخلف، فيرى العزيمة في عيون زملائه


[ امتحان القبول الجامعي ] كتب جينغ تسان هذه الكلمات الثلاث على قصاصة ورق، وأدرك فجأة أنها تبدو بعيدة وغريبة عنه


وبتوجيه جينغ تسان، تحسنت درجات تشوو جي في الرياضيات كثيرًا

وكان جينغ تسان يرى ترتيبه يرتفع مع كل اختبار شهري، فشعر بالسعادة من أجله


كان تشوو جي مجتهدًا دائمًا، ولم يره جينغ تسان يتكاسل يومًا


ففي كل صباح، عندما يصل جينغ تسان إلى المدرسة، يكون تشوو جي قد بدأ المذاكرة بالفعل، وعندما يغادر جينغ تسان، يكون تشوو جي لا يزال يذاكر


وحتى عندما أصيب بزكام شديد، ظل جالسًا في الصف مرتديًا كمامة، رافضًا أن يأخذ قسطًا من الراحة


سأل جينغ تسان وهو ينظر إلى وجه تشوو جي الذي ازداد احمرارًا : “  حقًا لا تريد العودة إلى السكن لترتاح مبكرًا ؟” 


: “ لا.” أنزل تشوو جي رأسه ، وواصل حل أسئلة الإنجليزية

لكن بعد بضع ثوانٍ، رفع رأسه مجددًا، وقال فجأة لجينغ تسان:

“ جينغ تسان… في الحقيقة ، أنا متعب جدًا .”


ولم يعرف إن كان السبب مرضه ، لكن تشوو جي اليوم لم يكن هادئًا كما اعتاد ، بل أصبح يتحدث أكثر بكثير


تجمد جينغ تسان للحظة ، ثم نصحه بسرعة:

“ إذًا عد إلى السكن واسترح . عندما تكون في حالة جيدة، ستكون مذاكرتك أكثر فاعلية .”


: “ لا أجرؤ ...” قال تشوو جي وهو يواصل النظر إلى أوراق الإنجليزية أمامه ، صوته مكتوم بسبب احتقان أنفه، وبسبب قلة النوم كل يوم، كانت عيناه محمرتين من شدة الإرهاق. نظر إلى أوراق الاختبارات فوق الطاولة، ثم إلى تسان وقال:

“جينغ تسان… أنا أشعر بضغط هائل "


: “ بسبب امتحان القبول الجامعي ؟” كان جينغ تسان يعرف الإجابة، لكنه في الحقيقة لم يكن يعرف ماذا يمكنه أن يقول في مثل هذا الوقت، فلم يجد سوى أن يرد ببضع كلمات تمهيدية لا فائدة منها، ليشجع تشوو جي على مواصلة الحديث 


: “ نعم 

في الحقيقة، منذ أن دخلت الصف التجريبي، وأنا أجد صعوبة في مجاراة الآخرين، لكن مجرد دخولي إليه أسعد والديّ كثيرًا . كانا يؤمنان دائمًا بأنني سأدخل جامعة جيدة، وأنا لا أريد أن أخيب أملهما، ولا أن تذهب كل جهودي سدى. 

كما أن حالتي النفسية ليست جيدة. 

إذا لم أستعد جيدًا، فمن السهل أن يتراجع أدائي في الاختبارات المهمة. لذا ، كل يوم، ما إن أفتح عيني، أشعر بضغط هائل .”


كان المعلمون دائمًا يصفون امتحان القبول الجامعي بأنه أشبه بآلاف الجنود الذين يعبرون جسرًا خشبيًا ضيقًا


جينغ تسان قد سمع هذا الوصف مرات عديدة، لكنه لم يفهم حقًا معنى أن يحتشد الجميع على جسر ضيق كهذا إلا عندما نظر إلى تشوو جي


لم يكن أحد يعلم إن كان سيصل إلى الضفة الأخرى، ولم يكن أحد يرغب في أن يسقط في النهر عن طريق الخطأ

وكل ما كان بوسع الجميع أن يقولوه لأنفسهم هو: “ما دمت مثابرًا، فستحصل على نتيجة جيدة .”


لكن… هل ستكون هناك حقًا نتيجة جيدة ؟


أنزل جينغ تسان رأسه، ونظر إلى الكلمات التي كتبها على قصاصة الورق ، وغرق في التفكير


ولم يكن جينغ تسان قد رتب بعد كلمات المواساة التي أراد قولها ، حتى بادر تشوو جي سريعًا قائلًا إنه كان فقط يفرغ ما في صدره أمامه ، وإنه شعر بتحسن كبير بعد أن تحدث، لذا لا داعي لأن يقلق جينغ تسان بشأن ما قاله


تشوو جي : “ لكن في العطلة القادمة لا بد أن أذهب إلى معبد تشينغيان "

ولما رآى جينغ تسان ينظر إليه بحيرة ، ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة من نفسه :

“ لأدعو بالتوفيق في الدراسة ، وأحصل على تميمة للحظ . ربما أحظى ببعض العون الإلهي .”


رن جرس المدرسة ، فعاد الجميع بسرعة إلى مقاعدهم، وواصلوا المذاكرة بجد


{ العون الإلهي } ظل جينغ تسان يردد هذه الكلمات في ذهنه، ثم مد يده ومزق ورقة من دفتره، وكتب عليها سطرًا واحد ، ثم مررها إلى تشوو جي


[ هل معبد تشينغيان مشهور باستجابة الأمنيات ؟ ]



—————



وحتى أثناء عودته إلى المنزل مع هيي بينغيي، ظل جينغ تسان يفكر في معبد تشينغيان


ولما لاحظ هيي بينغيي أنه لا يرد على كلامه ، ربت على ظهره

“ ياااا ؟ أنا أكلمك . لماذا أنت شارد الذهن هكذا ؟”


أعاده صوت هيي بينغيي إلى الواقع — ظل جينغ تسان يحدق لثوانٍ في الظلين المتمايلين على الأرض ، ثم استدار فجأة وسأل:

“ هيي بينغيي هل تشعر بالضغط؟”


: “ الضغط؟ أي ضغط؟”


: “ ضغط امتحان القبول الجامعي.”


: “ اهاااا ...” وعندما وصلا إلى موقف الدراجات، شغل هيي بينغيي دراجته الكهربائية الصغيرة وأخرجها وهو يقول: 

“ أنا لا أشعر بالضغط بسبب الامتحانات .”


: “ إذن… ما ترتيبك في آخر اختبار؟”


: “ الاختبار الأخير؟ كان ترتيبي… مئة وشيء … نسيت الرقم بالضبط .” رد بلا مبالاة 


{ في حدود المئة } لم يكن جينغ تسان يعرف إلى أي جامعة يمكن لمثل هذا الترتيب أن يؤهله ، لكنه يعلم أنه ما دام أمامه أكثر من مئة طالب ، فما زال أمامه مجال كبير للتحسن

وكانت هناك فكرة تراوده منذ مدة ، وفي هذه اللحظة، نطق بها أخيرًا

: “ هيي بينغيي دعني أدرس معك.”


تفاجأ هيي بينغيي : “ تدرس معي؟ 

أنت في المسار الأدبي ، وأنا في المسار العلمي . ماذا يمكنك أن تشرح لي؟ اللغة الصينية ؟ الإنجليزية ؟”


قال جينغ تسان بصراحة: “ لا — أنا…”

كان يريد أن يقول إنه يستطيع مساعدته في كل المواد ما عدا التعبير، لكن هذه ليست كلمات يفترض بطالب في المسار الأدبي أن يقولها، لذا غيّر عبارته وقال:

“ أستطيع مساعدتك في الرياضيات . أنا بارع فيها جدًا، وأستطيع حل مسائل المنهج العلمي أيضًا .”


من الواضح أن هيي بينغيي لم يصدق كلامه :“ حقًا أم تمزح؟”


: “ طبعًا أنا جاد ...” رد جينغ تسان وهو يواجه نظرة التشكيك في عينيه : “كنت الأول على صفي .”


وبينما يتحدثان ، اجتازا بوابة المدرسة


أوقف هيي بينغيي الحديث مؤقتًا، وأشار إلى جينغ تسان أن يركب أولًا


وبعدما ابتعدا عن صخب بوابة المدرسة ، التفت هيي بينغيي إلى من يجلس خلفه وسأله:

“ إذًا لماذا اخترت المسار الأدبي؟”


لم يستطع جينغ تسان أن يجد عذرًا مقنعًا ، فلم يكن أمامه سوى قول الحقيقة :

“ أردت أن أتحدى نفسي .”


ضغط هيي بينغيي على المكابح فجأة ، فاندفع جينغ تسان إلى الأمام


وما إن اعتدل ليستفسر ، حتى رأى هيي بينغيي يوقف الدراجة ، ويضع قدمه على الأرض ، ثم يستدير ويضع كفه على جبينه :

“ هل اخذت عدوى من زميلك في المقعد ؟ 

هل ارتفعت حرارتك مجددًا ؟”


: “ لا …” أنزل جينغ تسان اليد التي تعبر بوضوح عن ' عدم التصديق' عن جبينه : “ أنا جاد. إذا لم تصدقني، ففي المرة القادمة التي تواجه فيها مسألة لا تعرف حلها، سأشرحها لك، وعندها ستعرف أنني لا أبالغ .”


وحين رأى هيي بينغيي جينغ تسان ينظر إليه بثبات ، صدقه بالفعل ،

ومع أنه لا يزال يشعر أن الأمر مبالغ فيه بعض الشيء، إلا أنه تذكر كيف اندفع جينغ تسان فوق العشب في أول مرة قاد فيها سيارة الكارتينغ رغم منعه له، فبدا الأمر فعلًا شيئًا قد يفعله


: “ حسنًا، سأصدقك .” أدار هيي بينغيي المقبض، وأعاد تشغيل الدراجة


: “ إذًا ستوافق أن أدرس معك ؟” وضع جينغ تسان قدميه على مسندي القدمين ، ثم وقف مباشرة وهو يمسك بكتفي هيي بينغيي


جينغ تسان قد اقترح تجربة هذه الحركة الخطيرة أكثر من مرة، لكن هيي بينغيي كان يمنعه دائمًا

وعندما رآه يخاطر مجددًا وهو يناقش هذا الموضوع، صفعه بخفة على مؤخرته وقال مؤنبًا:

“ اجلس ، هذا خطير جدًا .”


: “ حسنًا.” جلس جينغ تسان مطيعًا، لكن بعد ثانيتين فقط، عاد وأحاط خصر هيي بينغيي بذراعيه دون أن يستسلم، ثم مال بجسده إلى زاوية تسمح لهيي بينغيي برؤيته إذا خفض رأسه، وسأله مرة أخرى:

“ إذًا… ستوافق أن أدرس معك؟”


كانت عيناه السوداء الواسعة تشعان ببريق لم تستطع حتى عدستا نظارته السميكتان أن تحجباه


: “ أنا قلت إنني صدقتك ، ولم أقل إنني سأوافق على أن تدرس معي .” أخرج هيي بينغيي إحدى يديه وربت على الرأس المستند على ذراعه : “ اجلس باعتدال . لا حاجة لأن تدرس معي . أنا لا أطمح لدخول جامعة من الدرجة الأولى، ولا أريد أن تكون درجاتي مرتفعة إلى هذا الحد .”


تراجع جينغ تسان خطوة، ثم قال محاولًا إقناعه: “ أنا لا أطلب منك دخول جامعة من الدرجة الأولى

أنا فقط أريد أن أوفر عليك بعض الجهد

على الأقل، لن تضطر إلى الوقوف في الممر بسبب نسخ الواجبات. 

إذا استطعت أن تحقق نتيجة أفضل بجهد أقل، أليس هذا جيدًا ؟”


: “ هل يمكنك أن تكف عن تذكيري بأنني أُجبرت على الوقوف؟” مد هيي بينغيي يده إلى الخلف وعصر خصر جينغ تسان دون أن ينظر —- فانتفض جينغ تسان من الهجوم المفاجئ، إذ دغدغه ذلك بشدة ، فتراجع إلى الخلف وأمسك بيد بينغيي


ضحك هيي بينغيي : “ تقول إن النتيجة ستكون مضاعفة بنصف الجهد

واثق بنفسك جدًا .”


: “ ستعرف إذا جربت.” قال جينغ تسان وهو يمسك بيده ويقرص عنقه برفق


: “ لا تستفزني. إذا واصلت استفزازي، فقد أوافق فعلًا.”


ضغط جينغ تسان على معصمه بسعادة : “ إذًا ستوافق؟”


: “ حسنًا، حسنًا، حسنًا.” قال هيي بينغيي باستسلام، وكأنه يدلل طفلًا : “ سأدعك تدرس معي، وسأدخل جامعة من الدرجة الأولى حسنًا ؟”


وبمجرد أن سمع جينغ تسان ذلك، عاد إليه التوتر. كان يعلم أنه إذا واصل الإلحاح فلن يحصل على إجابة إضافية، لذا اعتبر ذلك موافقة، وتوقف عند هذا الحد


: “ هيي بينغيي هل تعرف معبد تشينغيان؟”


: “ معبد تشينغيان؟” أجاب هيي بينغيي دون تردد: “ أعرفه.”


كان يعرفه لأنه ذهب إليه عدة مرات مع والدته 


: “ في العطلة القادمة هل تذهب معي إلى معبد تشينغيان؟”


كان هيي بينغيي سعيدًا جدًا لأن جينغ تسان هو من بادر هذه المرة بدعوته للخروج، لكنه لم يفهم لماذا يريد الذهاب إلى معبد تشينغيان

ففي نظره، كانت المعابد والآلهة والبوذات أشياء بعيدة عن أشخاص في مثل سنهم


أوضح جينغ تسان : “ لأنني لم أزر معبدًا من قبل وأريد أن أراه و ايضاً الدعاء بالصحة والسلامة والنجاح في الدراسة لن يضر، أليس كذلك ؟”


في الحقيقة لم يكن هيي بينغيي يؤمن بهذه الأمور، لكنه لم يشأ أن يفسد حماسه

وإضافة إلى ذلك، كانت المناظر المحيطة بمعبد تشينغيان جميلة فعلًا

ورغم أن الشتاء قد بدأ ، ولم تعد الأشجار الكثيفة تظلل سماء المعبد ، فإن السوق الممتد على طريق الجبل، والجدران الحمراء ، والبلاط الحجري القديم، كانت كلها تستحق الزيارة

فقال : “ حسنًا 

يصادف أن العطلة القادمة توافق عيد ميلادك. كنت أفكر أصلًا في اصطحابك للخروج .”


تجمد جينغ تسان لحظة بعد سماع هذا :

“ كيف عرفت تاريخ ميلادي؟”


أدار هيي بينغيي مقود الدراجة ، وتجاوز رجلًا مسنًا كان يقود دراجته بهدوء أمامهما ، ثم التفت إليه وضحك ضحكتين خفيفتين

“ وما الصعب في ذلك؟ إذا أردت معرفة شيء، فستجد طريقة دائمًا . 

عندما كنت في مكتب المعلمين، رأيت استمارة بيانات طلاب صفكم على الطاولة ، فبحثت عن تاريخ ميلادك . الثاني من ديسمبر… من السهل تذكره .”


: “ اووه …”


في الأصل، لم يكن جينغ تسان ينوي إخبار هيي بينغيي بعيد ميلاده ، 

وفي الحقيقة، منذ أن بلغ الثامنة من عمره، لم يعد ينتظر شيئًا في عيد ميلاده


وفي كل مرة كانت سونغ يينان تسأله عمّا يتمناه أو عن هدية عيد ميلاده، كان يجيبها دائمًا بأنه لا يريد شيئًا على وجه الخصوص


ومع مرور الوقت، أصبحت تلك إجابته المعتادة


وبعدها، كلما واجه أسئلة مشابهة، كان يجيب بها دون تفكير، وكأنه يحصل على الدرجة الكاملة


لقد اعتاد ألا تكون لديه رغبات أو مطالب ، وتعلم منذ زمن طويل أن يكبح أمنياته


{ لكن… ماذا عن هذا العام ؟ } اعتدل جينغ تسان في جلسته، ورفع عينيه نحو ظهر هيي بينغيي 

{ منذ أن التقيت بهيي بينغيي، بدا أن ضبطي لنفسي وعاداتي القديمة قد خرجت عن السيطرة


أصبحت التفاصيل الصغيرة في حياتي اليومية تضغط باستمرار على زر تحديث قائمة أمنياتي


و جميع تلك الأمنيات تشترك في شيء واحد


تمامًا كما حدث اليوم ، عندما أشارت ساعة الصف إلى التاسعة وخمسٍ وعشرين دقيقة، ولم يتبق سوى خمس دقائق على قرع الجرس، جلست في الصف وفكرت فجأة :

' كم سيكون رائعًا لو استطعت الذهاب مع هيي بينغيي إلى معبد تشينغيان في عيد ميلادي هذا العام '


وأردت أيضًا أن أقدم الدعاء والامنيات الجيدة لهيي بينغيي }


يتبع 

ترجمة وتدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي