القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch26 owng

 Ch26 owng


​في اليوم التالي عدتُ إلى المنزلي لبرهة ، 
وشاركتُ والديّ تناول الطعام ثم أوصلتهما إلى المطار ، 
وأنعطفتُ بعدها نحو سوق الخضار الملاحق لمنزل لي تشيشو 

​وقبل خروجي وجهتُ إليه التوصيات المكررة ، وحظرتم عليه الجلوس عند الباب لانتظاري كما فعل بالأمس ، تجنباً للإصابة بالبرد 

​وعند وصولي أظهر انضباطه ، فخلا الباب من وجود البشر ، غير أنه بقي مفتوحاً ، واستشعر تودو أنفاسي بذكاء شديد فور تجاوزي زاوية السلم ، وراح يهز ذيله وهو يركض جئية وذهاباً بين داخلي الباب وخارجه 

​ولم يفلح نباح الكلب في إخراج لي تشيشو ، 
وظننتُ أنه يستغرق في حل فروضه المدرسية داخل الغرفة 

​ودخلتُ المطبخ بمفردي ، وسخنتُ الماء ثم طبختُ الأرز ، ونقعتُ الدجاج بنبيذ الطهي ، وأثناء انتظاري لذهاب الزفرة توجهتُ نحو الغرفة لألقي نظرة عليه 

​استقرت ورقة مسودة وورقة اختبار أمام لي تشيشو ، وتزاحمت المحاولات الجانبية بداخلها بجوار أسئلة الاختيار من متعدد 

​تقدمتُ ونحوتُ رأسه إلى الأعلى : " عيناك —— "

​واستقام جسد لي تشيشو ، ورفع رأسه قليلاً ، ورقبني خفية ، وعندما وجدني أطوق ذراعيّ وأتطلع إليه ، ابتسم في وجهي بخجل : " علمتُ "

​واستدرتُ لأفتح باب الشرفة ، فتسللت نفحة من الرياح الباردة من الخارج ، وقلتُ : " لنجدد الهواء لبرهة ، واستخدم الغطاء لركبتيك إن شعرت بالبرد "

​وهز رأسه موافقاً 

وعندما خطوتُ عائدة نحو المطبخ ، أطال لي تشيشو النظر إليّ رافعاً رأسه على هذا النحو ، فضحكتُ مستنداً بساعديّ : " يا لي تشيشو ، أيبدو شين باوشان بهذا القدر من الجمال ؟ "

​وحينها أزاح لي تشيشو بصره ، وضم شفتيه ، 
وكأنه يحاول إيجاد مخرج لتشتت ذهنه قبل قليل : " ممم …… ماذا نأكل في الظهيرة ؟ "

​" دجاج تائباي ، ونقلي معه الكستناء وفطر الشيتاكي ، 
ونضيف طبق خضار مقلي 
ورأيتُ سلطعونات بحرية جيدة في سوق البحر ، فابتعتُ بضع سلطعونات قمعية 
ونأكل الفراولة بعد الوجبة "

​وأصدر صوتاً : " أوه " ، وتابع كتابة الواجب بأسفل رأسه 

وراودني الشك في عدم استماعه بتركيز ، وتجلى مبتغاه المتمثل في مجرد الحديث معي 

​وعكست ألوان زجاج النافذة المزخرفة أشعة الشمس الخارجية لتضيء أرنبة أنف لي تشيشو ، وراقبتُ حله للفروض لبرهة بعينين خفيضتين ، 
ثم سألتُ فجأة : " يا لي تشيشو ، أترغب في إطلاق الألعاب النارية الليلة ؟ "

​ورفع لي تشيشو عنقه ببريق يملأ عينيه : " الألعاب النارية ؟ " -

​وفي الساعة العاشرة ليلاً ، أقبل لي تشيشو نحو الحديقة الصغرى الأقرب إلى منزله عقب تلقيه اتصالي 

​ووقف في الجهة المقابلة لي يفصل بيننا كشك الألعاب النارية ، 
وأشار إلى أصناف الألعاب النارية المتنوعة فوق الكشك الصغير المصنوع من مقعدين خشبيين طويلين ولوح خشبي ، وسأل : " أي واحد …… ابتعتَ ؟ "

​وشبكتُ ذراعيّ وأشرتُ إليه بفكّي 

​لي تشيشو : ؟

​اشتريتُ لـ لي تشيشو كشكاً كاملاً 

​وفي الحقيقة أحضرتُ بعض الألعاب النارية بنفسي ، 
غير أنني خِفتُ ألا يحظى لي تشيشو بالاستمتاع الكامل ، فتوجهتُ للتنزه في الحديقة عقب تناول العشاء وغسل الأطباق ، 
وحظيت هذه الناحية بالاتساع والقرب من أطراف المدينة ، وتغاضى موظفو البلدية والرقابة عن المكان ، 
فلم يتدخلوا عند رؤية الباعة وإطلاق الألعاب النارية 

​وتجولتُ دورة كاملة ، واستقر رأيي مع صاحب الكشك : أمنحه ألف يوان مقابل كل ما تبقى من ألعاب نارية وفوانيس كونغمينغ ، على أن يعود صباح الغد لجمع الكشك 

وسارع البائع إلى إتمام الصفقة فور سماعه العرض 

​والآن يشير لي تشيشو إلى هذا الكشك الصغير متأكداً مني مراراً : " أتقصد أنك ابتعتَ هذه جميعها ؟ "

​وقبل أن ينطلق صوتي بالإجابة ، أقبل زوج من العشاق بجانبنا ، 
وبادر الشاب بالسؤال : " يا صاحب الكشك ، بكم عصا الألعاب النارية ؟ "

​" …… "

​وصمتُ لثانية ، وأخبرته : " ليست للبيع ، إنها ملكي الشخصي "

​ونظر إليّ ذاك الشاب بنظرات غريبة لمرتين ، ثم توجه إلى الكشك 

​ورقب لي تشيشو ابتعاد ذاك الزوج ، ثم التفت لنظري ، 
وتجلت على وجهه رغبة في الحديث ثم التردد 

​وكشفتُ أمره بنبرة باردة : " أترغب في بيعها ؟ "

​" …… "

​وقال لي تشيشو بأسلوب غير مباشر : " أرى أننا …… لن نتمكن من إطلاقها جميعها حتماً …… "

​وبعد مضي نصف ساعة ، جلس لي تشيشو بجانبي ممسكاً بتودو بين أحضانه ، ويستغرق في حل الفروض فوق اللوح الخشبي الذي نظفتُ زاويته 

​وأما أنا ، فبرزت على وجهي ملامح اليأس والتعب وأنا أنشغل بتغليف هذه المجموعة من الألعاب النارية وفوانيس كونغمينغ التي ابتعتها بسعر مرتفع ، وأقبض الثمن ، وأعيد الباقي 

​وعطس لي تشيشو بجانبي 

​" طلبتُ منك العودة للمنزل لحلها ، " وقبضتُ الباقي من الصفقات الأخيرة ، وألقيته في الصندوق الورقي بجانب يدي ، وانتهزتُ خلو المكان من البشر لأجلس بجانبه فوق كرسي الخيزران : " فالطقس بارد في الخارج "

​وهز لي تشيشو رأسه : " سأبقى معك حتى تنتهي من البيع ، ونبقي ما يتبقى لنطلقه بنفسينا "

​والتفتُ حولي بدورة كاملة ، ولمحتُ متجراً متخصصاً في الأجهزة الكهربائية في الجهة المقابلة من الشارع ، فقمتُ قائلاً : " انتظرني لبرهة "

​وأمسك لي تشيشو بقلمه ، ينتظر عودتي بشغف 

​وابتعتُ من المتجر مدفأة كهربائية من النوع القابل للتوصيل بالكهرباء ، وتلك أحدث الصرعات انتشاراً في تلك الحقبة ، 
وتأتي على شكل قفص طيور ويحتوي داخله على أنبوبين تسخين على شكل حرف U ، وتتميز بخفتها الشديدة بحيث يسع المرء حملها باليد للمنزل 

​واستعرتُ مقبساً من المتجر ، ووصلتُ المدفأة بالكهرباء ، 
ووضعتها عند قدمي لي تشيشو : " اسْتَدْفِئْ بها ، ولن تشعر بالبرد الشديد "

​وحدث أن أقبل زبون آخر يسأل عن الألعاب النارية ، 
فنهضتُ مشغولاً بالرد عليه ، وعقب إتمام البيع والجلوس ، لمحتُ لي تشيشو ينتهز غفلتي ليضع المدفأة بين ساقيه ، وقرب ساقيه من بعضهما جداً 

​وقفزت حاجبايا ، وضربتُ ركبته فوراً : " أبعد ساقيك قليلاً ! ستحترق "

​وسبق لـ لي تشيشو أن تعرض للحرق بهذا الجهاز 

وبحسب روايته ، ففي شتاء السنة الثانية من الجامعة ، رافق زميله في السكن والمسؤول في اتحاد الطلبة للمشاركة في نشاط بناء الفريق ، 
واستأجر أعضاء الجمعية نزلاً ريفياً ، وبحث صاحب النزل عن التوفير فلم يشغل المكيفات ، واقتصرت الغرفة على بضع مدفآت من هذا الطراز 

​ولم يستخدم لي تشيشو هذا الجهاز قبل الجامعة ، وجاءت تلك المرة الأولى التي يستدفئ فيها بالمدفأة في النزل 

وارتدى أقل الملابس من بين الجميع ، واشتد عليه البرد ، فقرب ساقيه منها ، ولم يكد يعود لغرفته حتى شعر بألم في ساقيه ، 
وعندما رفع بنطاله وجد ثلاثة بذور حرق كبيرة على ساقه ، 
واستغرق الأمر أسبوعين كاملين ليتحول لونها إلى النزيف ثم السواد ، حتى تشكلت القشرة 


غير أن الآثار بقيت على ساقه لسنوات طوال 

​وعندما حدثني عن هذا الأمر ، استطعتُ رؤية الآثار الباهتة الثلاثة في الناحية الداخلية لساقه 

​وشعرتُ بالحيرة حينها ، فما كان لي تشيشو ممن يحبون العلاقات الاجتماعية ، وجاءت أنشطة بناء الفريق في اتحاد الطلبة تقسم تكاليفها بالتساوي عادة ، ولا تقل حصة الفرد عن مئة يوان لقضاء ليلة واحدة 

​" كيف شاركتَ في نشاط اتحاد الطلبة ؟ أطلب منك زميلك مرافقتَه ؟ "

​وهز رأسه ، وأطال الصمت وهو يحدق بموقع ندوبه : " ظننتُ حينها …… أنك ستأتي أيضاً "

​فقد كنتُ عضواً في اتحاد الطلبة 

وأراد لي تشيشو مجرد الحصول على فرصة لرؤيتي

​غير أنني لم أذهب ، وانتظر لي تشيشو منذ بدء النشاط حتى انتهائه دون أن أصل 

​ونسيتُ منذ زمن سبب عدم ذهابي 

فقد رفضتُ الكثير من الأشخاص والجمعات في شبابي المليء الصاخب ، وعجزتُ عن معرفة أي موجة غبتُ عنها وغرق فيها لي تشيشو 

​وفي هذه اللحظة أزاح ساقيه بطاعة ، وتطلع إليّ بهدوء وهو يبتسم 

​" علامَ تبتسم ؟ " لم أعلم سبب ابتسامته ، غير أنني سندتُ ذراعيّ على ركبتيّ ، ودعمتُ ذقني بيدي مائلاً برأسي لأتطلع إليه ، وشاركتُه الابتسام : " أسألك ، علامَ تبتسم ؟ "

​وفتح لي تشيشو فمه ، وأخرج زفيراً أبيض في البداية 

وتوقفت أغلب الأكواخ المجاورة عن العمل ، 
وعاد معظم الناس في الحديقة لمنازلهم ، 
وبدا صوت لي تشيشو خفيضاً وغير مزعج في هذه البيئة الهادئة ، متسماً باللين الدائم كطبيعته : " في صغري ، وقبل أن يخرج والداي للعمل في الخارج ، أقاما كشكاً كهذا في الشتاء 
ولم توجد مدفأة حينها ، فنحمل معنا موقد فحم ، وإذا اقتربتُ من النار كثيراً ، يضربني والداي على ركبتي هكذا ، ويطلبون مني إبعاد ساقي قليلاً "

​" أهكذا ؟ " واستمعتُ بتركيز ، وتحدثتُ بنبرة غير جادة : " إذن هل أنا الأم أم الأب ؟ "

​ودهش لي تشيشو لسؤالي ، ثم تعثر لسانه قائلاً : " أنتَ ، أنتَ شين باوشان "

​" أمازحك فحسب " ولمستُ أنفه بسبابتي ، 
وابتسمتُ بعينين منحنيتين : " وماذا يبيعان ؟ أبيعون الألعاب النارية أيضاً ؟ "

​وهز لي تشيشو رأسه : " يبيعان الملابس 
فالألعاب النارية لا تروج إلا في شهر رأس السنة 
وعجزنا عن استئجار محل ، فأقمنا كشكاً في المساحة الفارغة عند مدخل الحديقة تماماً كهذا ، ونقيم الخيمة عند هطول المطر —— تلك الخيمة المصنوعة من البلاستيك الأزرق المنسوج "

​وأردف بعد كلامه : " أمي هي من تبيع "

​وسألتُ : " وأين أبوك ؟ "

​" يعود أبي للمنزل ليعدّ الطعام ، ويصطحبني من روضة الأطفال " وخفض لي تشيشو رأسه مبتسماً : " تجيد أمي البيع كثيراً ، وتتحدث بطلاقة ، وقوية الشكيمة ، ولم تخسر في بيع الملابس قط 
ولكن أبي لا يجيد ذلك 
وتقول أمي دوماً إن أبي ثقيل اللسان ، وصالح ، ويتحمل الخسارة طوال حياته دون كلام 
وقعدتُ بجانب كشكها في صغري أرسم ، وأسمعها توبخ أبي باستمرار قائلا : ' سيأتي يوم ينشأ فيه الابن مثلك ' ، ثم تتطلع إليّ بضيق ، وتتنهد مراراً : ' أضر الصلاح الشديد بالمرء ، وماذا يفعل صغيرنا في المستقبل ' "

​وأمسك بقلمه ، ولم ينظر إليّ وهو ينطق بهذه الكلمات 

ولم ينظر لي تشيشو إلى أي أحد عند تذكره لوالديه ، فإما ينظر إلى الفراغ في الظلام كما يفعل أثناء مرضه سابقاً ، 
وإما يخفض رأسه ينظر إلى دفتر فروضه كما يفعل الآن ، 
وتجلت الخجل في ابتسامته ، 
وكأن والديه يقفان بجانبه ، ويهمس لهما مبتسماً : آسف ، أخرجتُ قصتكما مجدداً لأخبر الآخرين بها 

​ومددتُ يدي لأقرص وجنته : " نعم ، ماذا يفعل صغيرنا في المستقبل —— "

​وانكمش أنف لي تشيشو من القرصة ، فأطلقتُ يدي ، ولمستُ شحمة أذنه : " ولكن لحسن الحظ يوجد شين باوشان في المستقبل 
ولتطمئن الأم "

​وقلتُ : " لجمّع الواجبات 
ونعود للمنزل بعد إطلاق الألعاب النارية " -

​واختار لي تشيشو الأكبر من بين الألعاب النارية المتبقية —— 
ولارتفاع سعره ، لم يرغب أحد في شرائه من كشك صغير كهذا 

​وطلبتُ منه الجلوس في مكانه ، 
وركضتُ نحو المساحة الأكثر خلوة في الأمام لأشعل اللعبة النارية 

وعقب انطلاق صوت صفير حاد ، ركضتُ سادّاً أذنيّ لأجلس بجانب لي تشيشو 

​ورفع لي تشيشو رأسه وفمه مفتوح قليلاً ، وسد أذنيه ، وأصدر صوت " واو " خفيضاً جداً بينه وبين نفسه 

​وسندتُ رأسي بيديّ مستلقياً على كرسي الخيزران ، وركبتُ مؤخرة رأس لي تشيشو ، وناديته فجأة : " يا لي تشيشو "

​واستدار لي تشيشو ، وأزاح يديه : " ماذا هناك ؟ "

​" أفكّرتَ يوماً ، كيف يكون منزلنا المستقبلي ؟ "

​" المنزل ؟ " وكرر لي تشيشو الكلمة ببطء : " …… منزلنا ؟ "

​وقلتُ كأمر طبيعي : " نعم ، إن بقينا معاً باستمرار ، فسيأتي يوم نملك فيه منزلنا الخاص 
ولا يسعني البقاء في منزل والديّ طوال الوقت ، وتماثلك الحال
وعلينا الانتقال لخارج ، ليكون لنا منزل جديد . "

​ولم يجب لي تشيشو عن سؤالي على غير المتوقع 
وتجنب نظراتي ، واستدار ببطء ، ونظر إلى الألعاب النارية ، 
ثم تحولت نظراته إلى أسفل قدميه 

​وانتظرتُ خلف ظهره لبرهة طويلة ، حتى سمعتُ صوت لي تشيشو الخفيض يقول : " ولكن يا شين باوشان ، أيبقى شخصان معاً باستمرار حقاً ؟ 
وأيضاً …… أأكون أنا وأنت "

​وجعلني تهرّبه وصمته أتذكر لي تشيشو في الثلاثين من عمره ، فحينها استمع إليّ لي تشيشو مبتسماً وأنا أخطط لأيامنا القادمة ، 
وللدول والمدن التي سآخذه إليها في رحلة حول العالم عندما أكبر ، 
ولديكور منزلنا الجديد ، ثم قال لي : " يا شين باوشان ، لا يبقى أحد مع أحد باستمرار "

​غير أن لي تشيشو في ذلك الوقت جاء أكثر برودة وحسماً من حاله الآن ، 
فلم يستعلم بنبرة شك ، ولم يترك لي مجالاً للمعارضة ، 
بل نفى هذه الفكرة بهدوء ، تماماً كعرضه لظاهرة فيزيائية عادية كالجاذبية الأرضية —— يا شين باوشان ، لن نبقى معاً إلى الأبد 

​يا لي تشيشو ، لماذا تحمل هذا العناد منذ صغرك حتى كبرك 

​وشعرتُ بقليل من الغضب 

​وتصحيح أخطاء الزوج يجب أن يبدأ منذ الصغر 

​وقد يظن المرء العادي أن هذا هو القدر المحتوم —— 
غير أنه لا حيلة في الأمر ، فأنا شين باوشان 

​ولهذا ، وعقب نطق لي تشيشو بهذه الكلمات ، 
حركتُ الكرسي للأمام لتتلامس ركبتايا مع ركبتيه ، وأخبرته حرفاً بحرف : " يا لي تشيشو ، لا يوجد شخصان يلتصقان ببعضهما في كل لحظة 
وأصبتَ القول ، فالمرء يمر بلحظات الانفراد في حياته حتماً 
ولكن عليك أن تصدق ، من الآن ، وإلى القادم من الأيام ، وحتى نظرتك الأخيرة لهذا العالم ، سيكون شين باوشان بجانبك حتماً 
وقد نواجه الفراق في يوم ما مستقبلاً ، غير أن ذلك لن يطول "

​وأشرتُ إلى الألعاب النارية التي تستمر في الانفجار في السماء : " كحال الألعاب النارية تماماً ، مهما ارتفعت فستسقط على الأرض في النهاية 
وأما الصغير ، فمهما ابتعد عن شين باوشان ، فسيعود للمنزل حتماً "

​وانكمشت أطراف أصابعه قليلاً ، وأمسكتُ بيده ووضعتها في كفي لأدفئها : " يا لي تشيشو ، وجودي بجانبك ليس لمجرد أن تجعلني أحبك "

​وتأثر أخيراً بمثل هذا الكلام ، ورفع عينيه الخفيضتين ليبحث في ملامحي

​" قلتُ إنني سأمنحك الكثير من الحب ، ولم تكن تلك مزحة 
فالحب لا يمثل السرور فحسب ، بل يتضمن أموراً كثيرة ، ومنها مواجهة الفراق والوفاة بهدوء 
ولم أتقن الأمر بالكامل بعد ، ولهذا أرغب أكثر في مرافقتك لنحب هذا العالم معاً —— وبالطبع ، " 
وتوقفتُ لبرهة ، " إن أحببتَ شين باوشان بالمرة فذلك أفضل أمر "

​وانتزع الشغف ابتسامة من لي تشيشو 

​وشاركتُه الابتسام ، وربطتُ على ظهر يده برفق وأنا أبتسم ، واستلقيتُ بذهن مرتاح على ظهر الكرسي ، وأطلتُ النظر إلى آخر قطرات الألعاب النارية وهي تتساقط من السماء 

​وعاد كل شيء إلى السكون ، وجاء صوتي بسكون تام كصوت لي تشيشو عند الحديث ، بل خفيفاً وهادئاً : " أريد منحك السرور ، والأهم من ذلك أريد منحك القوة لتجاوز كل الصعاب في حياتك 
وعندما تغيب عن جانبي ، ستواجه الرياح والأمطار بمفردك 
ولكنني أرجو عندما تلتقي بها ، أن تصمد ولا تسقط بسهولة لأنك تفكر في شين باوشان ، وتفكر في هذه الأيام التي رافقتك فيها 
وفي كل عقبة تعبرها ، وكل ظلام تمر به ، يسعك السير للأمام بالدعس على ظل شين باوشان ، وتصبح كل مطرة وكل نفحة رياح بمثابة انتظاري للقائك "

​" ولهذا يا لي تشيشو " 
وأخرجتُ زفيراً : " حتى لو بقيت بمفردك ، عليك أن تتذكر تناول الطعام جيداً ، والنوم جيداً ، والتفكير في شين باوشان قبل النوم كل يوم 
والتفكير بأن قضاء يوم إضافي يقربك خطوة من شين باوشان "




​– ٣٠ يناير ، الطقس مشمس

​لم أسيطر على نفسي اليوم ، وخرجتُ للشارع لتناول طبق من معكرونة لحم البقر 

​وجاءت معكرونة لحم البقر لديدة للغاية ، وتفوقت على طهوي بكثير 

​غير أنها جاءت باهظة الثمن بعض الشيء ، بسعر سبعة يوانات للطبق ، وأشعر بقليل من الندم الآن عند التفكير بالأمر 




​– ٣٠ يناير ، الطقس مشمس

​أيكون لي ولـ شين باوشان منزل في المستقبل ؟
يرغب شين باوشان في إقامة منزل معي 

​ويبدو أن شين باوشان يرغب حقاً في منحي الكثير من الأشياء 

​وهل حزن اليوم عندما تحدثتُ بتلك الطريقة ؟ 
أيتوجب عليّ الاعتذار ؟ 
غير أن الاعتذار لا يجدي نفعاً كما يبدو 

​ومقارنة بالاعتذار ، يجدر بي تصديقه كأمر أصح 

​المنزل …… كيف يكون شكل المنزل الخاص بي وبـ شين باوشان ؟

​سيتواجد تودو فيه حتماً 

​وأين سيكون موقعه ؟ 
أيبقى في هذه المدينة ؟ 
وما الأشياء التي يحب شين باوشان وضعها في المنزل ؟ 
أأسأله بعد قليل ؟

​ولكن أيكون السؤال مبكراً جداً في الوقت الحالي ؟

​لنسأل في المستقبل إذن 

يتبع
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي