Ch27 WDCL
بعد أن طرح هذا السؤال الأخير، شعر جينغ تسان بأن اليد التي تمسك بيده شدّت قبضتها فجأة —- نظر إلى هيي بينغيي متألمًا قليلًا ، فرأى أن ملامحه بدت سيئة للغاية في هذه اللحظة
تفاجأ جينغ تسان قليلًا — ففي الفترة الأخيرة، كان هيي بينغيي دائمًا هادئ الطباع ،، حتى عندما أغضبه بعدما اصطدم بعربة الكارتينغ ، لم يكن وجهه قد أظلم بهذا الشكل
—— كان هذا الجانب من هيي بينغيي غريبًا بعض الشيء، لكنه أيضًا… مألوف جدًا
أغمض جينغ تسان عينيه ، محاولًا التخلص من الصور التي بدأت تنساب في ذهنه من جديد
في الحقيقة، عندما استعاد ما حدث في تلك الليلة، لم يعد يشعر بالحزن، باستثناء ذلك الخزي الذي لم يستطع وصفه. لقد كاد ينسى ملامح أولئك الأشخاص. سواء كانت دورة المياه العامة القديمة المظلمة والمتسخة، أو قفل الباب المتآكل لكنه العنيد، أو الزاوية العمياء في الزقاق، فلم تعد تلك المشاهد تزوره كثيرًا
وكان جينغ تسان قد أدرك منذ زمن أن هناك دائمًا من يعاديه دون سبب، لكن لأن أولئك الأشخاص لم يكونوا مهمين بالنسبة إليه، شعر أنه لا ينبغي أن يهدر طاقته المحدودة عليهم
إلا أن رؤيته لفك هيي بينغيي المشدود، بل والمرتجف قليلًا، أعادت إليه الشعور بالغضب والخوف اللذين انتاباه في ذلك الوقت
أدار هيي بينغيي رأسه فجأة إلى الجانب، وهزّه بقوة في الهواء
هيي بينغيي :“ في أي مدرسة كنت تدرس من قبل؟
وأين هم الآن؟”
لم يجب جينغ تسان، بل اقترب منه أكثر، وشد ذراعه برفق، ثم سأله بطاعة : “ هل أنت غاضب؟”
كبح هيي بينغيي المشاعر التي تعصف بقلبه ، ونظر إليه بهدوء قدر استطاعته وقال:
“ نعم. أشخاص كهؤلاء يستحقون أن يُضربوا .”
هز جينغ تسان رأسه : “ لا — لقد مضى وقت طويل على ذلك، وأنا أيضًا لم أرهم منذ زمن.
وليس وكأنني لم أقاوم وقتها .”
وعندما قال هذا ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه
وما إن رأى هيي بينغيي تلك الابتسامة حتى فهم على الفور أنه، رغم مقاومته ، لم يفز
: “ لكنهم كانوا كثيرين ، وكانوا جميعًا أطول مني وأقوى، لذا لم أستطع التغلب عليهم.
في ذلك اليوم تعرضت للضرب بقسوة، وعندما زحفت خارج دورة المياه، جرحت ساقي أيضًا. كان منظرها مخيفًا بعض الشيء في ذلك الوقت…”
{ ساقه… } فجأة تذكر هيي بينغيي تلك الندبة الطويلة التي تمتد على فخذ جينغ تسان — ارتجف قلبه وهو يفكر فيها، ثم سأل:
“ هل هي تلك الندبة الموجودة في ساقك؟”
لم يتوقع جينغ تسان أن هيي بينغيي، عندما دخل عليه بالصدفة وهو يبدل ملابس النوم، قد لاحظ بالفعل الندبة الموجودة على ساقه
: “ أجل… أتذكر أنني فقدت الكثير من الدم في ذلك اليوم. ولم أجرؤ على العودة إلى المنزل، لأنني كنت أخشى أن تبكي أمي عندما تراني. أردت أن أنتظر حتى يفتح المستشفى ، فأذهب لتضميد الجرح قبل أن أعود
لكن ، وللأسف ، صادفتهم مرة أخرى .”
سأل هيي بينغيي بقلق : “ وماذا حدث بعد ذلك؟”
: “ حاصروني مرة أخرى. أردت الاتصال بالشرطة ، لكن…”
توقف جينغ تسان فجأة عند هذه النقطة وأغمض عينيه، وكأنه يحاول استرجاع شيء ما. وبعد بضع ثوانٍ، فتحهما وقال:
“لكن قبل ذلك… أظن أن شخصًا ما ضربهم وأنقذني .”
: “ هذا جيد… هذا جيد .” تنفس هيي بينغيي الصعداء، لكنه بعد أن فكر قليلًا شعر أن هناك شيئًا غير منطقي : “ لكن… لماذا قلت: أظن؟”
أربكته هذه الصيغة قليلًا
صمت جينغ تسان برهة، ثم قال:
“ لأن… الأمر مضى عليه وقت طويل، ولم أعد أتذكره بوضوح .”
تساءل هيي بينغيي إن كان يبالغ في الحساسية — فقد شعر أن جينغ تسان، عندما كان يتحدث قبل قليل عن تلك الذكريات السيئة، كان هادئًا للغاية — لم يُظهر أي ألم، وبدا وكأنه تجاوز تلك التجارب منذ زمن
لكن ما إن تحدث عن إنقاذه ، حتى خفتت حالته المزاجية فجأة
ومنذ تلك اللحظة، بدأت حاجباه تنعبسان دون وعي. وفي نظر هيي بينغيي، بدا وكأنه يتألم
ظن هيي بينغيي أن هذه الذكريات أثرت في مزاج جينغ تسان، فربت على رأسه وقال: “ حسنًا — اليوم عيد ميلادك، فلنتوقف عن الحديث عن هذه الأمور السيئة . وإذا صادفتهم مرة أخرى في المستقبل ، فسأتولى ضربهم نيابة عنك . تمنى أمنيتك أولًا ، وإلا ستحترق الشموع .”
كان جزء كبير من الشموع قد ذاب بالفعل ، حتى بدا الرقم 7 في 17 وكأنه انخفض وانبعج
: “ حسنًا.” أومأ جينغ تسان برأسه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم شبك يديه وأغمض عينيه
….
استغرق جينغ تسان وقتًا طويلًا في تمني أمنيته
طويلًا إلى درجة أن هيي بينغيي شعر بأن ملامحه، تحت ضوء الشموع، أصبحت ضبابية قليلًا وتساءل في نفسه:
{ يا ترى، ماذا يتمنى ؟ }
: “ انتهيت .” أطفأ جينغ تسان الشموع، وفي اللحظة التي غرق فيها كل شيء في الظلام، مال هيي بينغيي نحوه فجأة، وقال له من مسافة قريبة جدًا :
“ جينغ تسان… عيد ميلاد سعيد .”
لم تكن سوى عبارة عيد ميلاد سعيد — عبارة عادية جدًا. لكن النفَس الخارج بين شفتيه المبتسمتين بدا وكأنه يحمل معه رياحًا وشرارات حريق يمتد عبر السهول
لم يسبق لجينغ تسان أن شعر بأن اسمه يبدو جميلًا إلى هذا الحد، ولم يدرك يومًا أن عبارة عيد ميلاد سعيد يمكن أن تجعل القلب يحكّ بخفة ، كما لو كانت كلمات اعتراف بالحب
في الواقع، لم يكن لدى جينغ تسان الكثير من الأصدقاء منذ طفولته
وأكثر مشهد بقي عالقًا في ذاكرته من تلك السنوات، هو وقوفه أمام النافذة، يراقب الأطفال الآخرين وهم يركضون ويلعبون في الأسفل
و كانت الضحكات والصيحات تملأ السماء ، بينما غرفته تظل ساكنة دائمًا
في ذلك الوقت، اعتاد هذا النوع من الحياة
فالدراسة وحل المسائل لم يكونا مملين إلى هذا الحد، كما أن عالم الرياضيات كان ممتعًا جدًا
ولذلك، حتى الشعور المسمى بالحسد لم يعرفه إلا متأخرًا، عندما عاد ليتأمل طفولته بعد أن كبر
لقد اعتاد الوحدة لدرجة أن كل من حوله ظنوا أن جينغ تسان لا يحب الأجواء الصاخبة ولا الاستمتاع بصحبة الآخرين
جينغ تسان شخص وحيد —
جينغ تسان يفضّل الجلوس وحده للدراسة —
جينغ تسان يفضّل تناول الطعام وحده —
جينغ تسان يفضّل أن يكون وحده —
جينغ تسان وحده يعلم أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق
نُزعت الشموع المحترقة من الكعكة الطرية ، وظلت الكريمة الكثيفة عالقة بها، وكأنها ترفض أن تفارقها
كانت كعكة الكريمة لذيذة للغاية —- ورغم أن جينغ تسان لم يكن يحب الحلويات كثيرًا ، فإنه أحب كعكة عيد الميلاد هذه حقًا، ناهيك عن أن هيي بينغيي هو من صنعها بنفسه
وبعد أن انتهى منها ، أمسك الشوكة بشكل أفقي ، وكشط برفق ما تبقى من الكريمة على الطبق الورقي
تجمعت آخر كمية من الكريمة على الشوكة
حدق جينغ تسان في الكريمة البيضاء الناعمة، وفجأة فهم لماذا كانت عيناه هيي بينغيي تجعلان قلبه يخفق بهذه السرعة
منذ طفولته، كان معلموه يقولون إنه موهوب جدًا، وإنه يفهم الأمور بسرعة
وفي هذه اللحظة أيضًا، لم يكن الأمر مختلفًا
تلك الكمية الصغيرة من الكريمة التي لم يشأ أن يهدرها هي ما جعله يدرك أن الهدية التي تلقاها في عيد ميلاده السابع عشر لم تكن مجرد هدية عيد ميلاد من هيي بينغيي
{ لقد أحببت عيد الميلاد هذا ،
و أحببت الكعكة التي رُسمت عليها سيارة تويوتا AE86 المفضلة لديّ ،
ويعجبني المكان الذي تناولناها فيه،
أحببت شعور الالتفاف باللحاف طلبًا للدفء في ليلة شتوية ،
كما يعجبني … } أمسك جينغ تسان بالشوكة الصغيرة ، ثم التفت برأسه لينظر إلى هيي بينغيي
{ أنا معجب بـ هيي بينغيي … هذا الفتى الجالس إلى جانبي ، والذي تمنى لي عيد ميلاد سعيد ….
هذه حقيقة كان ينبغي أن ادركها منذ وقت طويل }
يتبع
ترجمة وتدقيق : Erenyibo
تعليقات: (0) إضافة تعليق