القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch28 WDCL

 Ch28 WDCL


لم ينم جينغ تسان طوال الليل —— ظل يستمع إلى أنفاس هيي بينغيي المنتظمة ، كأنها أمواج مد وجزر تتهادى على شاطئ حبه الأول


في البداية، اجتاحته المشاعر دفعة واحدة، ثم بدأ يرتبها واحدة تلو الأخرى، محاولًا فهم كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد


شعر بالخجل، والحماس، والاضطراب، والصراع الداخلي


وعند الفجر، ظل يحدق في خيوط الضوء الخافتة التي تسللت عبر شقوق الستائر، وأخيرًا فهم أن بعض المشاعر تولد ببساطة من تلقاء نفسها


إنها حقيقية، متقدة، وخالدة، حتى إن العقل لا يستطيع القضاء عليها


بدأت عيناه اللتان بقيت مفتوحة طوال الليل تؤلمانه من شدة الإرهاق


استدار جينغ تسان على جانبه، ونظر إلى وجه هيي بينغيي النائم


وفي الظلام، مد إصبع ، ورسم في الهواء ملامح وجه هيي بينغيي


وبما أنه لم يكن قادر على النوم على أي حال، استيقظ جينغ تسان مبكرًا، وخرج بهدوء إلى محل إفطار قريب ليشتري بعض باوزي اللحم المطهو على البخار


وعندما عاد ، صادف هيي بينغيي وهو ينزل الدرج ويناديه


رفع جينغ تسان الباوزي التي يحملها وقال:

“ خرجت لأشتري الإفطار .”


أخرج جينغ تسان حليب طازج من الثلاجة — وقبل أن يجلس، نظر إليه هيي بينغيي عابسًا وقال إن الهالات السوداء تحت عينيه تبدو واضحة جدًا


فاكتفى جينغ تسان بالقول إنه لم ينم جيدًا، وبعد أن انتهيا من الإفطار، بدأ يحث هيي بينغيي على الاستعداد بسرعة


…..


للوصول إلى معبد تشينغيان، عليهما ركوب حافلة سفر


ولم تكن محطة الحافلات بعيدة، إذ كان بإمكانهما الوصول إليها سيرًا على الأقدام بسهولة


كان جينغ تسان في مزاج رائع، فسار بخطوات خفيفة طوال الطريق ، وازداد نشاطه كلما انحدر الطريق


ولما رآه هيي بينغيي متحمسًا إلى درجة أنه كاد يفزع العصافير التي تنقر الطعام على الأرض، لم يستطع إلا أن يسأله:

“هل أنت سعيد إلى هذه الدرجة؟”


كان جينغ تسان قد انتهى للتو من مضايقة العصافير ، فالتفت إليه وقال: “ أنت لن تفهم .”


أمال هيي بينغيي رأسه مفكرًا ، لكن جينغ تسان قد ركض إلى الأمام من جديد



وعندما وصلا إلى محطة الحافلات، ظل جينغ تسان يتصرف وكأنه يرى العالم لأول مرة


ورغم أنهما اشتريا مجرد تذكرتين صغيرتين، أصر على الاحتفاظ بهما والتقاط الصور لهما


حتى إن هيي بينغيي بدأ يتساءل في أي عالم خيالي عاش جينغ تسان من قبل حتى يهتم بهذه الأشياء إلى هذا الحد

{ لماذا تبدو هذه الأمور اليومية مألوفة للجميع ، إلا بالنسبة إليه ؟ }



الحافلة مزدحمة ، وعندما صعدا إليها، كانت معظم المقاعد الأمامية مشغولة بالفعل


وضع هيي بينغيي يده على كتفي جينغ تسان وقاده إلى مقعدين فارغين ، ثم طلب منه أن يجلس بجانب النافذة


وبعد أن جلس جينغ تسان، أخرج التذكرتين من جيبه ، ونظر حوله باستغراب : “ لماذا لم يفحصوا التذاكر بعد أن صعدنا إلى الحافلة ؟”


“ سيتم فحصها بعد انطلاق الحافلة . وإذا لم يكن معك تذكرة، يمكنك شراؤها حينها .”


: “ إذًا هكذا.” أومأ جينغ تسان، ثم أعاد التذكرتين إلى جيبه


لم تكن شمس الشتاء حارقة ، بل تمنح دفئًا لطيفًا. وكانت ستائر الحافلة غير نظيفة، لذا وقف هيي بينغيي، ومد يده فوق رأس جينغ تسان ليعقدها إلى الجانب حتى لا تلامس وجهه 

وعندما فعل ذلك، شعر جينغ تسان بأن رأسه احتك بجسد هيي بينغيي — ولم يكن يعلم إن كان السبب هو أشعة الشمس أم شيء آخر، لكن يديه بدأتا تتعرقان

ابتلع ريقه ، وأمال جسده قليلًا نحو نافذة الحافلة

ولم يتنفس الصعداء سرًا إلا بعدما ابتعد هذا الحضور الضاغط عنه قليلًا


……..



استغرقت الرحلة إلى معبد تشينغيان نحو أربعين دقيقة


كان جينغ تسان متحمسًا في البداية، لكن اهتزاز الحافلة الخفيف كان باعثًا على النعاس


لم تمضِ سوى عشر دقائق حتى اندفع إليه النعاس الذي تراكم منذ الليلة الماضية ، وكأنه تحرر من قفصه

بدأ رأس جينغ تسان يهتز من حين لآخر ، ثم مال أخيرًا إلى اليمين ، وسقط نحو نافذة الحافلة —-

وفي اللحظة المناسبة ، مدت يد لتمنع رأسه من الاصطدام بالنافذة


نظر هيي بينغيي إلى جينغ تسان، الذي قد غرق في النوم تمامًا، وهز رأسه بخفة { أحيانًا يبدو ناضجًا أكثر من اللازم، 

وأحيانًا أخرى يتصرف كطفل في المرحلة الابتدائية


فالسهر من شدة الحماس لرحلة اليوم التالي كان أمرًا لم افعله منذ أيام المدرسة الابتدائية ! }

حاول هيي بينغيي أن يحرك رأس جينغ تسان ببطء نحوه، ليتركه يستند على كتفه، لكن جينغ تسان ظل يميل إلى اليمين وكأنه يتعمد ذلك


كان هيي بينغيي يعيده، فيرجع رأسه إلى مكانه من جديد


تكرر الأمر مرات عدة، وفي النهاية استسلم هيي بينغيي، ولم يجد حلًا سوى أن يمد يده ليمنع رأسه من الارتطام بالنافذة


وكان إبقاء يده مرفوعة بهذه الطريقة مرهقًا جدًا، وكلما عجز عن الاستمرار، أعاد رأس جينغ تسان إلى كتفه، مستغلًا الفرصة ليريح يده قليلًا، ثم يعود جينغ تسان بعناد إلى الميل في الاتجاه الآخر


ولحسن الحظ، لم تكن الرحلة طويلة، لذا استطاع هيي بينغيي أن يصمد حتى النهاية


أما لو كانت أطول، فربما فقد إحدى ذراعيه داخل الحافلة


كان يعلم أن جينغ تسان عنيد، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون عناده حاضرًا حتى أثناء نومه ~

ولم يستطع إلا أن يتنهد { يبدو أن هذا العناد متجذر في أعماق طبعه ! }


………


أيقظ جينغ تسان صوت المحصل وهو ينادي باسم المحطة


وما إن سمع عبارة “معبد تشينغيان” حتى فتح عينيه بحماس

وكان أول ما فعله هو الإمساك بذراع هيي بينغيي وسؤاله:

“ وصلنا ؟”


: “ نعم.” شد هيي بينغيي على يده مرتين ليستعيد الإحساس في ذراعه المتصلبة ،

وبعد أن بدأ الركاب بالنزول وأصبحت الحافلة أقل ازدحامًا، وقف وسد الطريق على الركاب خلفه، مشيرًا إلى جينغ تسان أن ينزل أولًا


وبعد نزولهما من الحافلة، كان أول ما رآه جينغ تسان مختلفًا تمامًا عما تخيله


قال باستغراب : "  هذا هو معبد تشينغيان؟

ظننت أن المنطقة المحيطة بالمعبد ستكون هادئة جدًا.”


على امتداد الطريق الحجري المتعرج، انتشرت أكشاك صغيرة مصطفة على الجانبين، تبيع شتى أنواع الأشياء


: “ أجل ...” أشار هيي بينغيي إلى الأمام بذقنه وقال: “امشي فقط في هذا الشارع ، وسنعبر السوق

جميع الأكشاك هنا أصحابها حرفيين

ستعجبك بالتأكيد .”


هذا الشارع أيضًا من أشهر المعالم في مدينة هووهيي

لا يضم متاجر تجارية ، ولا تلك التذكارات المصنعة بكميات كبيرة التي تنتشر في المواقع السياحية الأخرى

بل يُعرف في الأصل بأنه ' سوق حرفي ' ولذلك كان كثير من الحرفيين يجتمعون هنا لعرض أعمالهم


بعضهم محترفون، بينما يأتي آخرون في عطلات نهاية الأسبوع كهواة للمشاركة والاستمتاع بالأجواء


لم يكن لدى هيي بينغيي مشاعر خاصة تجاه معبد تشينغيان، لكنه أحب هذا الشارع كثيرًا


كان يحب الدردشة مع العم الذي يصنع حلوى السكر المشكلة ، كما يحب الاستماع إلى الفتاة الصغيرة التي تبيع الأكياس القماشية وهي تغني الأغاني الشعبية متعددة الأصوات


المكان يعج بالحياة ، ويبدو وكأنه يخلو تمامًا من أي ضغوط


أما جينغ تسان، فلم يسبق له أن زار مكانًا كهذا من قبل


كان يقف مندهشًا أمام كل كشك ، ولم يعلم أن هذه المشغولات اليدوية المتقنة يمكن شراؤها بأسعار زهيدة إلى هذا الحد


اصطحبه هيي بينغيي أولًا إلى العم الذي يصنع حلوى السكر المشكلة لإلقاء التحية عليه




فرح العم كثيرًا برؤية هيي بينغيي، وعندما رأى أنه أحضر معه زميله، طلب منهما اختيار شكل، ووعد بأن يصنعه لهما مجانًا


ظل جينغ تسان مترددًا وقتًا طويلًا في الاختيار، لكن هيي بينغيي سبقه بالكلام:

“ اصنع حمارًا ”


تجمد جينغ تسان في مكانه، ثم مد يده يشد ذراع بينغيي : “ ولماذا حمار؟”


لو أن هيي بينغيي اختار حيوانًا أكثر لطفًا قليلًا ، لما اعترض جينغ تسان إلى هذا الحد ، 

فالناس عادة يختارون أرنب أو جرو صغير ، أما عندما جاء دوره ، فقد طلب حمار


لكن هيي بينغيي لم يخاف إطلاقًا من نظرات جينغ تسان الغاضبة ، بل ظل يبتسم وهو يحث العم:

“ يا عم اصنع حمار .”


ابتسم العم وهو ينظر إلى الشاب الأبيض البشرة الذي بدا غير راضٍ ، وقال مواسيًا:

“ في الحقيقة لا بأس بذلك. إنه اختيار مميز . لم يسبق لأحد أن طلب مني صنع حمار من قبل .”


ضحك هيي بينغيي بسعادة أكبر بعد سماع هذا ، ثم وضع يده على كتف جينغ تسان وهو يتأمل مظهره الغاضب


وبعد بضع عشرات من الثواني ، حصل جينغ تسان على حلوى سكر مشكلة على هيئة حمار


أخذها هيي بينغيي من يد العم ، وسحب جينغ تسان بضع خطوات بعيدًا ثم ناولها له 


: “ تفضل… أمسك نفسك.”


وفي هذه المرة ، فهم جينغ تسان المقصود


“ هيي بينغيي!” أسرع خلف هيي بينغيي الذي قد بدأ يمشي بخطوات واسعة، ثم قفز قليلًا ولف ذراعه حول عنقه، مجبرًا إياه على الانحناء :

“ أتقصد أن هذا هو أنا؟”


تم تقييد هيي بينغيي بهذه الوضعية ، ولم يجد سوى أن يسايره بصعوبة وهما يواصلان السير


فتحول خط سيرهما المستقيم إلى خط متعرج، كأنهما سكيرين


: “ لا، لكن الحمير لطيفة جدًا.” أمسك هيي بينغيي بالذراع الملتفة حول عنقه وهو يبتسم : “ عيون كبيرة… وطباع عنيدة "


وكلما واصل الكلام ، ازداد الشبه بين الوصف وجينغ تسان، حتى صاح تسان بانزعاج :

“ هيي بينغيي!”


ورغم أن جينغ تسان لم يعترف بأنه يشبه الحمار، فإنه أكل حلوى السكر المشكلة على هيئته


وبينما يأكل ويتجول بين الأكشاك، لاحظ هيي بينغيي أنه يقف طويلًا أمام كل كشك، لكنه لا يذكر أبدًا أنه يريد شراء شيء، فبادر قائلًا :

“ اختر شيئًا يعجبك ، وسأقدمه لك هدية عيد ميلاد .”


نظر إليه جينغ تسان ، ثم إلى الكشك المجاور، وفكر قليلًا :

“ هل تتذكر ما قلته لك أمام متجر الأدوات المكتبية ؟”


وبالطبع فهم جينغ تسان ما يقصده هيي بينغيي، فأومأ برأسه وقال :

“ أتذكر . إن أعجبني شيء يجب أن أقول، وخاصةً لك "


وبعد أن رأى نظرة التأكيد في عيني هيي بينغيي، استدار جينغ تسان وتوجه مباشرة إلى كشك لبيع القبعات الذي كان يراقبه منذ فترة

: “ أريد هذه .” وأشار إلى قبعة صياد خضراء داكنة


كانت القبعة مطرزة بخيوط خضراء داكنة على شكل زهرة عباد شمس تجريدية


: “ اءءء …” تردد هيي بينغيي لحظة ، ثم قال: “حسنًا… لكن قبعة خضراء ؟ ألا يبدو الأمر غريبًا ؟”


صاحبة الكشك شابة — وما إن رأت زبونًا محتملًا حتى أخذت القبعة المعلقة بحماس وقدمتها إلى جينغ تسان


أخذها جينغ تسان ولمس برفق زهرة دوار الشمس المطرزة بإتقان — وكلما تأملها ، ازداد إعجابه بها

: “ وما الغريب في القبعة الخضراء؟ أراها جميلة جدًا. أنا أحب اللون الأخضر .”


أومأت الشابة موافقة ، ولم تنسَ مجاملة الشاب الوسيم :

“ ذوقك رائع . لا تفكر إلا في إن كانت جميلة أم لا. أما كلام الناس عن القبعة الخضراء فمجرد مزحة . ثم إنك إذا ارتديتها فلن يشبهك أحد . 

أضمن لك أن هذه القبعة قطعة فريدة .”


( اللون الأخضر وبالذات في قبعة يدل على أن هذا الشخص تعرّض للخيانة )


كانت بشرة جينغ تسان البيضاء تناسب معظم الألوان. وعندما أدرك هيي بينغيي أنه معجب بها حقًا، لم يقل شيئًا آخر. حمل القبعة بكلتا يديه ووضعها على رأس جينغ تسان

ثم أمسك بحافتها وعدّل زاويتها قليلًا، بحيث أصبحت زهرة دوار الشمس في المقدمة

: “ بالفعل… تبدو جميلة جدًا "


دفع هيي بينغيي ثمن القبعة ، ولم يخلعها جينغ تسان مرة أخرى — وظل طوال الطريق يلمس حافتها بين الحين والآخر ، ويسأل هيي بينغيي مرارًا :

“ هل تبدو جميلة حقًا ؟”


: “ تبدو جميلة ...” مد هيي بينغيي يده وربت على رأسه، يداعبه قائلًا: “ أنت الأجمل .”


كان جينغ تسان سعيدًا للغاية في داخله ،


لم يحضر أي منهما ماءً عند خروجهما — وخشي هيي بينغيي أن يشعر جينغ تسان بالعطش، فاصطحبه إلى متجر صغير قبل دخول المعبد ليشتري زجاجة ماء


لكنه لم يتوقع أن زجاجة المياه المعدنية التي تباع في المتاجر العادية مقابل يوان ونصف ، يصل سعرها هنا إلى ثمانية يوانات


تسان { ثمانية يوانات ! }

: “ غالية جدًا…” و تحت أنظار صاحب المتجر ، اقترب تسان من بينغيي وهمس له: “ لنشترِ زجاجة واحدة فقط .”


وجد هيي بينغيي تصرف جينغ تسان وهو يهمس له، وكأنه يخشى أن يسمعه صاحب المتجر، لطيفًا للغاية، فاقترب منه أكثر وهمس ايضاً :

“ وكيف يتوقع منا أن نعيش بهذا الشكل ؟”


أومأ جينغ تسان : “ إنها غالية فعلًا . لنشترِ واحدة فقط.”


: “ حسنًا.” طلب هيي بينغيي من صاحب المتجر زجاجة ماء. وبعد أن دفع ثمنها، فتح الغطاء وسلمها إلى جينغ تسان


خرج الاثنان من المتجر ، ووقفا على الدرج بينما أخذ جينغ تسان رشفة من الماء — وأثناء ذلك، انزلقت القبعة على رأسه دون أن ينتبه


كان هيي بينغيي يقف خلفه، ولاحظ أن القبعة أوشكت على السقوط ، فوضع يده على رأس جينغ تسان، يثبتها ويحمي قبعته العزيزة من السقوط


لاحظ جينغ تسان حركته ، فتوقف واستدار لينظر إليه


رفع هيي بينغيي ذقنه مشيرًا إليه : “ اشرب.”


……..


كان هدف جينغ تسان من المجيء اليوم واضح جدًا، لذا ما إن دخلا معبد تشينغيان حتى اصطحب هيي بينغيي مباشرة إلى قاعة الدعاء للدراسة


جرّه معه ، بينما تبعه هيي بينغيي على مضض


وأثناء مرورهما عند أحد التقاطعات، لاحظ هيي بينغيي شيئًا، فأمسك فجأة بمعصم جينغ تسان، مانعًا إياه من التقدم


“ ما الأمر؟” استدار جينغ تسان وسأله


“لا نذهب إلى قاعة الدعاء للدراسة الآن.” أشار هيي بينغيي إلى الجانب وقال: “ لنذهب أولًا إلى قاعة الدعاء بالصحة والسلامة .”


كان جينغ تسان منزعجًا جدًا من الفارق في القوة بينهما

فقبل قليل، احتاج إلى أن يبذل كل قوته حتى يجر هيي بينغيي ليتبعه بضع خطوات ، أما الآن فقد سحبه هيي بينغيي بسهولة إلى اليمين ، ولم يكن أمامه سوى أن يهرول خلفه



أمام قاعة الدعاء بالصحة والسلامة ، كانت رائحة البخور قوية للغاية


حصل كل منهما على عود بخور عند الدخول، ثم ذهبا لإشعاله عند مصابيح الزيت القريبة


راقب جينغ تسان أولًا كيف كان الآخرون يشعلون أعواد البخور، ثم قلدهم


أمسك عود البخور بكلتا يديه، وغمس طرفه في زيت المصباح، ثم قربه من اللهب


كان جينغ تسان يعلم أن هيي بينغيي جاء إلى هنا فقط لمرافقته ، لذا عندما ركع على الوسادة واستدار ، ورأى التعبير الجاد والمخلص على وجه هيي بينغيي، شعر بشيء من الدهشة


لم يكن يعلم ما الذي يدعو به هيي بينغيي، لكنه شعر أن الدعاء بالصحة والسلامة ربما كان الأمنية الأساسية التي يتمناها الجميع


أما جينغ تسان، فبينما كان راكعًا هنا ، لم يتوقع حقًا أن يساعده بوذا

فقد كان يؤمن دائمًا بأن كل شيء يجب أن يحققه الإنسان بنفسه

و كل ما أراده هو أن يتمنى لنفسه أمنية صغيرة في هذا المكان المميز ، برفقة هيي بينغيي


كان يتمنى أن يتمكن من تجاوز كل شيء ، كما تمنى أن يبقى صديقًا لهيي بينغيي إلى الأبد


كان معبد تشينغيان مزدحمًا جدًا اليوم


وبينما يتجولان، وجدا طوابير طويلة أمام كل قاعة، باستثناء قاعة واحدة كانت خالية على نحو لافت


كان لا يزال في يد جينغ تسان بضعة أعواد بخور ، وقد سمع بعض الزوار يقولون إن البخور المتبقي لا يجوز أخذه إلى المنزل ، لذا سحب هيي بينغيي إلى تلك القاعة القليلة الزوار ، عازمًا على تقديم ما تبقى من البخور فيها


لم يكن أي منهما يعلم ما الذي تختص به هذه القاعة


وعندما وصلا أمام تمثال بوذا، أفادتهما حدة بصر هيي بينغيي في قراءة اللوحة التعريفية المعلقة في الأمام


صمت بينغيي ثلاث ثوانٍ ، ثم نقر بإصبعه على فخذ تسان

و سأل بصوت خافت :

“هل تعرف هذه القاعة مخصصة لأي شيء؟” 


ومع وجود الآلهة وبوذا أمامهما، لم يجرؤ جينغ تسان على الكلام، فاكتفى بهز رأسه


حاول هيي بينغيي بكل جهده أن يحافظ على ملامح جادة، ثم أخرج كلمة واحدة من بين شفتيه:

“ الزواج "


كانت ركبتا جينغ تسان مثنيتين نصف انحناءة ، لكنه لم يعد يعرف هل ينبغي أن يركع أم يقف

فلم يجد سوى أن ينحني ممسكًا بأعواد البخور ، ويحدق في هيي بينغيي


وعندما رأى هيي بينغيي الإحراج الشديد على وجهه، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، ثم بادر بالركوع على الوسادة وقال : “ بما أننا وصلنا إلى هنا، فلنقدم التحية على أي حال .”


وبعد أن عبدا بخشوع ، أسرع الاثنان يجر كل منهما الآخر إلى خارج القاعة


وكما توقعا، جذبا كثيرًا من النظرات الفضولية، بل إن بعض الناس كانوا ينظرون إليهما ويضحكون علنًا


شعر هيي بينغيي ببعض الغرابة — صحيح أن المراهقين لا يحتاجون عادة إلى الدعاء بالزواج ، لكن هل يستحق الأمر كل هذا الاهتمام ؟ 


أما جينغ تسان، فكان مرتبكًا وخجلًا أيضًا، فسارع إلى سحب هيي بينغيي بعيدًا


ولم يعلم هيي بينغيي الحقيقة إلا بعد عدة سنوات، عندما عاد إلى معبد تشينغيان برفقة والدته لي تشيو —— حينها أخبرته أن قاعة الزواج في معبد تشينغيان ليست مكانًا يمكن التعبد فيه كيفما اتفق ؛ فمن يصلي فيها وحده ، يدعو بلقاء شريك حياته في وقت قريب ، أما إذا جاء شخصان تجمعهما علاقة جيدة وتعبّدا فيها معًا ، فهذا يعني أنهما يدعوان بأن يبقيا معًا إلى الأبد 


عندما سمع ذلك لأول مرة، كتم هيي بينغيي ضحكته أمام لي تشيو —- وفي ذلك الوقت، كان جينغ تسان نائمًا في الطرف الآخر من العالمتجاهل هيي بينغيي فارق التوقيت ، وأرسل إليه كمية كبيرة من الملصقات التعبيرية 


وأثناء نزولهما من الجبل ، كان عدد الناس أقل


كانا يتمشيان على مهل ، بينما جينغ تسان لا يزال يشرب من زجاجة المياه المعدنية الباهظة الثمن، ويراقب مجموعة من الأطفال يركضون من أمامهما

و كان الأكبر يسبقهم ، بينما الصغار يلهثون خلفه وهم ينادونه : “ غاغا !”


أدخل هيي بينغيي يديه في جيبيه ، وأمال رأسه نحو تسان ، ثم قال فجأة:

“ صدق أو لا تصدق ، إذا ركضنا من هنا حتى أسفل الجبل فسأسبقك بنصف شارع .”


كان جينغ تسان يمسك غطاء الزجاجة بيد ، ثم رفعه ليمسح قطرات الماء العالقة على شفتيه وهو ينظر إليه :

“ لا أصدقك . صحيح أنك تتفوق حتى على طلاب الرياضة ، لكنك لن تكون أسرع مني إلى هذا الحد .” 


كانت رغبة الأولاد في الفوز دائمًا غير مبررة ، كما أن ألعابهم دائمًا طفولية للغاية


لم يقل هيي بينغيي شيئًا، وخيم صمت غريب بينهما


وفي هذا الصمت ، أنزل جينغ تسان عينيه وأغلق غطاء الزجاجة بهدوء 


وبعد لحظة ، مد اليد التي تحمل زجاجة الماء نحو هيي بينغيي : “ أعطيك هذه ~ "


رفع هيي بينغيي حاجبيه ، لكنه لم يقل شيئًا، وأخذ زجاجة الماء


لكنه لم يتوقع أنه ما إن أمسك بزجاجة الماء بإحكام ، حتى اندفع الشخص الذي بجانبه هاربًا ، ولم ينسَ أن يثبت قبعته الثمينة بيد وهو يركض ———-


ابتسم هيي بينغيي، الذي كان يكبح ضحكته منذ وقت طويل، ثم انطلق يطارده : “ حتى إنك تعرف كيف تخفف الوزن عن نفسك ؟”


لم يعلم إن كان تسان قد سمع جيدًا ، لكن تسان الذي أمامه كان يضحك بحرية تامة غير آبه بمن حوله ، كفرخ صغير تمكن أخيرًا من الطيران فوق السياج وبدأ يزقزق بسعادة 


تبع هيي بينغيي صوت ضحكاته ، ولحق به، ثم أمسك بذراعه قبل أن يتمكن من الركض أكثر من بضع خطوات


كان جينغ تسان يلهث وهو يضحك :

“ لا تشدني…”


: “ تريد الركض ؟” أمسك هيي بينغيي بذراعه وجذبه إلى الأمام


تعثر جينغ تسان خطوتين من دون مقاومة، ثم سحبته القوة إلى الأمام مرة أخرى : “ ما زلت تريد أن تواصل الركض؟”


: “ لن أركض، لن أركض.” 


ظل هيي بينغيي يجذبه ذهابًا وإيابًا ، فلم يلبث جينغ تسان أن استسلم متوسلًا : “ أردت فقط أن أرى إن كنت حقًا تستطيع أن تسبقني بنصف شارع .”


: “ إذًا ؟ هل عرفت الآن ؟”


التفت جينغ تسان لينظر إلى المسافة القصيرة التي ركضها، ثم قال وهو يزفر بحزن:

“ أجل… أظن أنها ستكون أكثر من نصف ميل .”


واصلا السير ، لكن جينغ تسان لم يستطع منع نفسه من التذمر :

“ هذا غير عادل . كيف يمكنك الركض بهذه السرعة ؟”


أدخل هيي بينغيي يديه في جيبيه وقال بهدوء:

“ لأن ساقيّ طويلتان .”


وما إن أنهى كلامه حتى لف جينغ تسان ذراعه حول عنقه، وأجبره على الانحناء ليصبح أقصر


ولم يقتنع هيي بينغيي بشكواه ، فقال:

“ كان ينبغي أن تعرف أن استفزاز ممثل الرياضة يعني أنه سيقبل التحدي بالتأكيد .”


ذكّرت هذه الجملة جينغ تسان بسؤال كان يحيره منذ فترة /

“ صحيح ! " فكر قليلًا، ثم قال باستغراب: “ أليس غريبًا ؟ أنت لست طالبًا رياضيًا ، فلماذا كنت أنت من ألقى الكلمة في ذلك اليوم ؟”


قال هيي بينغيي بجدية : “ أنا فقط لم أعد أتدرب —— في السابق كنت طالبًا رياضيًا حقيقيًا . حتى إنني فزت ببطولة في سباقات المضمار .”


: “ حقًا ؟” لم يتوقع جينغ تسان أن يكون بينغيي بارعًا إلى هذا الحد في الرياضة، لكنه سرعان ما سأله: “ إذًا لماذا توقفت عن التدريب ؟”


جاءت إجابة هيي بينغيي مألوفة بعض الشيء —هز كتفيه قليلًا وقال:

“ لأنني ببساطة لم أعد أرغب في ذلك . صار الركض مملًا. وكلما وقفت على المضمار ، كنت أشعر أنني لا أستطيع رؤية خط النهاية .”


لم يتوقف هيي بينغيي عن المشي وهو يقول ذلك — أما جينغ تسان، فقد أبطأ خطواته قليلًا، حتى تخلف عنه بمسافة

{ هل سئم من الركض ؟ } أسرع جينغ تسان بخطوات صغيرة حتى لحق به :

“ لكنك ركضت بشكل رائع في المهرجان الرياضي.”


: “ ربما لأن…” توقف هيي بينغيي، وكأنه يفكر في الأمر فعلًا :

“ لا بد أنك كتبت رسالتك بطريقة رائعة.”


وما إن أنهى كلامه حتى تابع السير مبتسمًا


التقط جينغ تسان المغزى بسرعة ، وصاح:

“ هيي بينغيي!”


ضحك هيي بينغيي بصوت عالٍ، فطارده جينغ تسان لنصف شارع


لكن بعد ذلك، وبعيدًا عن المزاح، فكر هيي بينغيي في الأمر بجدية —- في الحقيقة، حتى هو نفسه لم يكن يعرف السبب ،  

لقد مضى وقت طويل منذ ركض بجدية ، وكانت مشاركته في ذلك المهرجان الرياضي نتيجة إصرار مشرف الفصل ،

في ذلك الوقت قد تخلى عن الرياضة لأنه لم يعد يشعر بالسعادة حتى وهو يقف على المضمار

و لم يعد يهمه إن ركض أم لا

لكن ذلك المهرجان الرياضي كان مختلف — لم يكن يعلم إن كان السبب هو معرفته بأن هناك فتى يراقبه من المدرجات ، لكن للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعر برغبة قوية في أن يكون أول من يعبر خط النهاية …

و في ذلك الوقت ، كانت فكرته بسيطة جدًا

{ أريد أن أحصل على المركز الأول ، ثم اذهب لأتباهى بذلك أمام ذلك الفتى تسان في أسرع وقت ممكن }


يتبع

ترجمة وتدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي