Ch32 DA
لم تمنح مديرة الدار الرجل أي فرصة للرفض. ربّتت على كتفه، ثم همست برفق في أذنه: “أحسن التصرف.”
شحبت شفتاه، وكأن همسات شيطانية قد تسللت إلى أذنيه
وبعد أن أنهت وصيتها، صفقت بيديها وقالت: “أما البقية، فاتبعوني .”
وبما أن لا أحد منهم وقع عليه الاختيار، سارع الجميع إلى المغادرة
وقبل أن يخرج، قلّد تشانغ تودو حركة مديرة الدار، وربت بخفة على كتف الرجل
وكانت الرسالة واضحة : اعتنِ بنفسك، لكن لا ترتكب أي حماقة
خرج الجميع تباعًا ، ولم تمضِ لحظات حتى أصبحت غرفة الاستقبال خالية إلا من العجوز الذي تم اختياره ، و الذي بدا شاحب الوجه
أغلقت مديرة الدار الباب، حاجبةً أنظار الجميع عن غرفة الاستقبال
ثم نقرت بعصاها على الأرض وبدأت تراجع أداءهم، وكان واضح أنها غير راضية
لكن معظمهم كان يدخل كلامها من أذن ويخرجه من الأخرى، فقد كانت أنظارهم معلقة بالباب المغلق لغرفة الاستقبال
حتى الآن، كان كل شيء هادئًا في الداخل و لم تصدر أي أصوات مرعبة أو صرخات استغاثة
ولأن الهدوء كان تام ، ازداد قلق الواقفين في الخارج
ما الذي يجري هناك بالضبط؟ هل الوقوع في الاختيار أمر جيد أم سيئ؟
وبينما بدأ القلق يسيطر على الجميع، انبعث صوت طقة، ثم فُتح باب غرفة الاستقبال
التفت الجميع فورًا نحو الصوت، ورفع لين جيا رأسه ايضاً
توقفت مديرة الدار عن توبيخ الأطفال، ونظرت إلى هناك باهتمام
خرج الزوجان من غرفة الاستقبال، وخلفهما الرجل المختار
ولاحظ الجميع أن وجهه لم يعد شاحبًا، كما اختفى الذعر من ملامحه
لكن لين جيا لاحظ شيئًا آخر؛ لقد تبدلت ملابسه —-
دقق النظر أكثر، ليتأكد أنه كان يرتدي ملابس جديدة
وما إن خرج الزوجان حتى ناديا مديرة الدار — واتجه ' الكبار' لمناقشة أمور التبني ، تاركين ' الأطفال ' مع فرصة أخيرة للتفاعل
: “ شياو وي ماذا حدث؟” سأل تشانغ تودو على الفور بمجرد ابتعاد الشخصيات الـNPC الثلاث
من الواضح أن شياو وي لم يرغب في الإجابة، فاكتفى برد مختصر : “لا شيء يُذكر.”
حدق الآخرون فيه مليًا، محاولين التأكد مما إذا كان لا يزال ينتمي إلى فئة البشر —- فرد عليهم شياو وي بنظرة حادة :
“ هل لديكم مشكلة؟”
حسنًا… يبدو أنه ما زال بشريًا
ولأن الجميع ظن أن شياو وي يرفض الشرح انتقامًا من تشانغ تودو لتركه يواجه الموقف وحده، سأله أحد أفراد فريق آخر: “ماذا حدث في الداخل؟”
شياو وي: “لا شيء.”
لكن إجابته زادت الجميع توترًا : “ ذلك الزوجان… ألم يفعلا بك شيئًا؟”
رد شياو وي بنفاد صبر: “ وما رأيكم أنتم؟”
كان يقف أمامهم سليمًا تمامًا، ويرتدي ملابس جديدة
أما ملابسه السابقة، فقد كانت مبللة بالعرق البارد وتفوح منها رائحة كريهة بعد ليلة كاملة
فسأله شخص آخر: “إذًا… ماذا قالا لك؟”
كان شياو وي قد نفد صبره تمامًا. “ قلت لكم بالفعل إنه لم يحدث شيء. توقفوا عن السؤال. هذا مزعج .”
شعر لين جيا بأن شياو ياو على وشك أن يفقد أعصابه، فأمسكه وأشار إليه بهزة خفيفة من رأسه
ففي النهاية، كان شياو وي قد اختاره الوالدان بالتبني. وإذا فعل أحدهم شيئًا له، فسيكون على الأرجح قد ألقى بنفسه مباشرة في فخ الموت.
ومن الواضح أن طريقة تفكير يان شو كانت مطابقة لطريقة تفكير لين جيا. فرغم أنه كان عادةً أول من يتدخل في كل شيء، فإنه هذه المرة لم يقل شيئًا. ولم يفتح فمه إلا عندما واصل الآخرون إلحاحهم، فقال مبتسمًا: “ هل فقدتم أدبكم ؟”
ورغم غضبهم، لم يجرؤ أحد على الرد على يان شو.
وفي تلك اللحظة، عادت مديرة الدار مع الزوجين، فلم يكن أمام الجميع سوى ابتلاع استيائهم والصمت.
لاحظ لين جيا الابتسامة على وجه مديرة الدار. فقد أشارت إلى شياو وي ليقترب، وأوصته بأن يكون مطيعًا بعد انتقاله إلى منزله الجديد.
وعندما رأى لين جيا أن مديرة الدار تنوي السماح للزوجين بأخذ شياو وي والرحيل فورًا، قال: “مديرة الدار.”
التفتت إليه
تابع لين جيا: “لقد أوشك الظلام أن يحل. ألن يكون الرجوع الآن غير آمن؟ لما لا يغادران بعد الفجر؟”
فلو سمحوا للزوجين بالمغادرة، لضاعت أسئلة رجل السمكة الثلاث لهذا اليوم هباءً.
نظرت مديرة الدار إلى السماء، ولاحظت أن الغسق قد حل بالفعل.
كانت تدرك بطبيعة الحال ظروف الزوجين، وتعلم أنهما قطعا مسافة طويلة بالسيارة للوصول إلى دار الرعاية. والقيادة مع الإرهاق أمر غير آمن.
لكنها ترددت قليلًا… { فالليل… } هزت رأسها { لا بأس. ما دمت اصعد إلى الجناح العلوي باستمرار، فلن يحدث شيء
أليسوا هذه المجموعة من الأطفال قد أمضوا الليل بسلام أيضًا ؟ }
وبناءً على هذا ، دعت مديرة الدار الزوجين إلى المبيت ليلة واحدة في دار الرعاية، والمغادرة في صباح اليوم التالي
اعتذر الزوجان بأدب في البداية، لكن يان شو قال في تلك اللحظة: “السلامة أولًا.”
السلامة أولًا
و كان هذا صحيح
وبعد لحظة من التفكير، أومأ الزوجان موافقين : “ إذًا سنثقل عليكم هذه الليلة يا مديرة الدار.”
ثم نظرت الزوجة إلى شياو وي بعينين مليئتين بالحنان :
“ نود أن نبقى مع الطفل.”
: “ بالطبع، لا مشكلة ...” وافقت مديرة الدار : “ تفضلا معي.”
كانت مديرة الدار على وشك أن تقود الأسرة الجديدة إلى غرفتها للمبيت. وقبل أن تغادر، التفتت إلى الآخرين وقالت: “لقد حل الظلام. لا تتجولوا في الخارج، عودوا إلى غرفكم واستريحوا.”
ورغم أن الجميع كانوا مترددين في العودة خاليي الوفاض، لم يكن أمامهم خيار سوى الامتثال لأمر مديرة الدار والرجوع إلى غرفهم.
وبعدما ابتعدت مديرة الدار مسافة كافية، أخرج لين جيا الملفات التي أخفاها داخل قلنسوة رأس شياو ياو، وسلمها إلى يان شو، الذي كان يقف في مكانه دون أن يتحرك
كان هذا الشخص ينتظر بوضوح.
يان شو: “أنت سريع الملاحظة.” لم يكن واضحًا إن كان يمدحه أم يسخر منه، ثم بدأ يقلب ملفات الموظفين التي رتبها لين جيا
أوضح لين جيا: “ يوجد أحد عشر سجلًا للأيتام. جميعهم وُلدوا عام 2003، وتبنّتهم عائلات في عام 2010.”
كان شياو ياو يستمع من جانبه. كان يعلم أن لين جيا يبحث عن ملف الطفلة، لكنه شعر أنه فاته شيء
فهو يفهم سبب استخدام “التبني في عام 2010” كشرط للتصفية، لكن لماذا كان “الولادة في عام 2003” شرطًا أيضًا؟
قال يان شو وهو يقلب الملفات: “التصفية كانت دقيقة جدًا. فجميع الملفات الأحد عشر تتضمن سجلات عن إعادتهم بعد التبني.” ثم توقف عند إحدى الصفحات، وعقد حاجبيه، وأصدر صوت تذمر " تسسسك "
خمّن لين جيا أن السبب هو أن سجلات الإعادة كانت مختصرة للغاية. لكن ذلك كان طبيعيًا. فكما يمكن للسجلات التأديبية أن تؤثر في فرص القبول بالمدارس، لذا تُحذف غالبًا قبل التخرج حتى لا تؤثر في المستقبل
وبالمثل، وحتى لا تؤثر في فرص تبنيهم مرة أخرى، لم تتضمن الملفات سوى ملاحظات مختصرة عن إعادتهم، دون ذكر الأسباب
أما الجزء الوحيد الذي احتوى على شيء من التفصيل، فكان وصف الظروف التي وصل فيها كل طفل إلى دار الأيتام للمرة الأولى.
ومن بين الملفات الأحد عشر، كانت هناك طفلة توفيت والدتها في حادث سير. وقد احتضنتها الأم بقوة أثناء الحادث، ولهذا نجت الطفلة.
لكنها فقدت أيضًا فرد عائلتها الوحيد، وأُرسلت إلى دار الرعاية الاجتماعية.
ويوجد أيضًا أطفال تُركوا على قارعة الطريق فور ولادتهم، ثم حملهم أناس طيبون إلى دار الرعاية الاجتماعية.
وكان هناك أيضًا أطفال وُلدوا بإعاقات جسدية، فتخلى عنهم آباؤهم بقسوة. لكن بعد تلقيهم تبرعات المجتمع، لم يعودوا يختلفون عن الأطفال الطبيعيين.
ومهما كُتب في تلك الملفات، ظلت الكلمات بلا روح. فلم تكن هناك أي صور مرفقة، ولذلك كان من المستحيل معرفة أي ملف يعود إلى الطفلة.
طلب لين جيا من شياو ياو أن يغادر أولًا، بينما بقي هو ينتظر حتى ينتهي يان شو من قراءة الملفات. وفهم يان شو أن لين جيا ينوي مواصلة التعاون، فأمر النائب تشين بالمغادرة أولًا أيضًا.
وبالتدريج، لم يبقَ في تلك الزاوية سوى الاثنين.
سأل يان شو: “ما مضمون التعاون الجديد؟”
قال لين جيا: “يمكن للكابتن يان أن يخمن.”
وبما أن الزوجين اللذين تبنيا الطفلة سابقًا قد بقيا للمبيت في دار الرعاية الاجتماعية، فإن الليلة كانت فرصة لا يمكن تفويتها.
فقد مضى على وجودهم في بطن السمكة يومان بالفعل. وكان تحول رجل السمكة يتسارع، ولم يعد لديهم متسع كبير من الوقت.
——————-
وعندما أظلمت السماء تمامًا، خرج لين جيا من غرفته
غرفته قريبة من الممر، وما إن رفع رأسه حتى وجد يان شو ينتظره بالفعل.
كان الممر ساكنًا، فتبادل الاثنان النظرات دون أن ينطق أي منهما بكلمة.
واتجها نحو الغرفة التي يقيم فيها الزوجان. ولحسن الحظ، كانت مديرة الدار قد رتبت لهما غرفة بعيدة عن مكتبها. وخمّن لين جيا أنها لا تريد للزوجين أن يسمعا تحركاتها ليلًا.
وهذا جعل الأمر أكثر ملاءمة له ولـيان شو.
ومن خلف الباب، كان لا يزال يتسرب ضوء أصفر خافت من غرفة الزوجين.
تقدم يان شو وطرق الباب. وسرعان ما سُمعت حركة من الداخل.
الزوج : “ من هناك؟”
نظر يان شو إلى لين جيا
قال لين جيا: “جئنا نبحث عن شياو وي.”
انفتح الباب. نظر الزوج إلى يان شو ولين جيا الواقفين في الخارج وقال: “تبحثان عن شياو وي؟ لكنه ليس هنا الآن.”
أدرك يان شو ولين جيا على الفور أن هناك خطبًا ما. فقد أصر الزوجان بوضوح على المبيت مع شياو وي، لكنهما الآن يقولان إنه ليس هنا.
أنزل لين جيا نظره، ولاحظ أن معدة الرجل أكبر من معدة رجل في منتصف العمر
الزوجة : “ من الطارق؟”
وفي هذه اللحظة، جاءت الزوجة إلى الباب أيضًا
وكان بطنها بارز ايضاً ، وكأنها في منتصف الحمل
التفت الزوج نحوها وقال: “أطفال من دار الرعاية الاجتماعية جاءوا يبحثون عن شياو وي.”
بدت الزوجة آسفة وقالت: “آه، شياو وي ليس هنا.”
سأل يان شو: “وأين هو؟”
ربتت الزوجة على بطنها وقالت برفق: “شياو وي… إنه في مكان آمن جدًا.”
“ اووه .” أجاب يان شو بفتور
ولم يواصل الحديث في هذا الاتجاه، بل سأل: “هل شياو تينغ بخير؟”
عندما سمع لين جيا سؤال يان شو، عبس حاجبيه باشمئزاز
شياو تينغ واحدة من أصحاب الملفات الأحد عشر. وكان يان شو يحاول استدراج المعلومات لمعرفة ملف الطفلة
{ أسلوب استدراج بدائي جدًا }
قال الزوجان معًا وقد بدت الحيرة على وجهيهما: “شياو تينغ؟”
سألت الزوجة: “هل هي أيضًا طفلة من دار الرعاية الاجتماعية؟”
يان شو: “ألم تتبنيا شياو تينغ؟”
ابتسمت الزوجة وقالت مع زوجها في الوقت نفسه: “يبدو أنكما مخطئان. نحن لا نعرف شياو تينغ.”
إذًا، يمكن استبعاد شياو تينغ.
ولما رأى الزوج أن يان شو ولين جيا لا يزالان لا ينوِيان المغادرة، سأل: “هل تحتاجان إلى شيء آخر؟”
سأل لين جيا: “هل شياو لينغ بخير؟”
ورغم أنه انتقد طريقة يان شو السيئة في استدراج المعلومات، فإن يان شو قد نجح بالفعل. فالتقليد هو أبسط الحلول، ولا حاجة للتفكير بطريقة أعقد.
وبعد أن طرح السؤال، انتظر لين جيا رد الزوجين. لم يكن يتوقع أن يصيب الهدف من المحاولة الأولى. فاستبعاد ملف واحد من أصل أحد عشر كان في حد ذاته خبرًا جيدًا.
لكن الزوجين لم يجيبا لفترة طويلة.
حدق الزوجان في لين جيا وأفواههما نصف مفتوحة، وكأنهما أرادا قول شيء، لكنهما تراجعا في اللحظة الأخيرة
شد لين جيا شفتيه { يا له من حظ جيد… لقد أصابت تجربتي الهدف مباشرةً }
وفي لحظة، تبدلت تعابير الزوجين من التردد إلى الرعب
ازدادت أفواههما اتساعًا شيئًا فشيئًا، حتى إن لين جيا استطاع رؤية شعر داخل حلقيهما
أدرك يان شو أن لين جيا قد أصاب الهدف فورًا، فسارع إلى السؤال: “ شياو لينغ هي الطفلة التي تبنيتماها سابقًا، أليس كذلك؟”
فتح الزوجان فميهما على اتساعهما، وأجابا معًا: “ تلك الطفلة… تلك الطفلة…شبح… شبح…”
سأل لين جيا: “شياو لينغ شبح؟”
: “ تلك الطفلة… تلك الطفلة… شبح… يوجد شبح…”
فمهما قد اتسع إلى حد غير طبيعي ، فلم يعودا قادرين على الكلام بوضوح
واضطر لين جيا إلى الإصغاء بعناية حتى يلتقط بضع كلمات من عباراتهما المشوشة
ألقى نظرة جانبية على يان شو. ومن تعبيره، بدا أنه هو أيضًا لم يستطع التقاط الكثير من الكلمات المفتاحية
ولم يكن الوقت مناسبًا الآن للتأكد من الكلمات التي سمعاها، بل لاستخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات
سأل لين جيا: “هل أُعيدت شياو لينغ بسبب الشبح؟”
وباتباع أسلوب الأسئلة والأجوبة الخاص برجل السمكة، طرح سؤاله على الزوجين اللذين لم يعودا قادرين على الكلام بصورة طبيعية، بطريقة تسهل عليهما الإجابة
هز الزوجان رأسيهما بعنف وهما يرتجفان من الخوف
“ تلك الطفلة… تلك الطفلة…”
“يوجد شبح…”
“لم نكن نريد ذلك أيضًا…”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق