Ch33 DA
في وقت متأخر من الليل، بقايا الغيوم تلتف حول الهلال.
ولأنهما لم يتمكنا من معرفة أي شيء آخر من الزوجين، لم يكن أمام لين جيا ويان شو سوى المغادرة
دار الرعاية الاجتماعية بأكمله غارق في السكون، لكن بين الحين والآخر يمكن سماع صوت خافت؛ خطوات مديرة الدار وهي تتجه إلى الطابق العلوي كل نصف ساعة. وربما بسبب وجود ضيوف هذه الليلة، كانت تصعد بوتيرة أكثر من المعتاد
وفي كل مرة يُسمع فيها ذلك الصوت ، كان لين جيا ويان شو يلتزمان الصمت
ولم يكونا يستأنفان حديثهما إلا بعد أن يختفي الصوت
أسند يان شو ظهره على جدار المبنى، ونظر إلى لين جيا وقال: “ حظك جيد .”
كان لين جيا يعلم أنه يقصد إصابته الهدف من المحاولة الأولى ، لكنه كان حساسًا تجاه هذا النوع من المديح؛ فلم يكن يحب أن يمدحه الآخرون على حظه، لأنه كان يعد ذلك انتقاصًا من قدراته
ورغم أن إصابته الهدف من المحاولة الأولى كانت تعتمد فعلًا على الحظ، لم يكن لدى لين جيا ما يقوله
مد يده وقال: “ الكابتن يان الملف .”
وبما أنهما قد حددا بالفعل ملف الطفلة ، فقد حان الوقت للبحث فيه عن أي أدلة تتعلق بـقاعدة الحساء
فأي نوع من قاعدة الحساء كان مختبئًا تحت سطح حساء مثل ' إنها فتاة سيئة ، ولا تستطيع النوم ' ؟
أدخل يان شو يده في جيبه وأخرج رزمة من الملفات
— لقد قرأ الملفات الأحد عشر كلها من قبل، لذا عثر بسرعة على ملف شياو لينغ
: “ لحسن الحظ لم يكن هناك أسماء مكررة . تفضل.”
مد لين جيا يده ليأخذه ، لكن يان شو ظل ممسكًا بالملف ولم يرخي قبضته
رفع لين جيا عينيه — ولاحظ أن يان شو يعاود تقييمه من جديد
: “ منذ متى وأنت في عالم تحت الماء؟”
لم يفلت لين جيا الملف أيضًا ، وظل ممسكًا بطرفه :
“ هذه ثاني مرة أدخل فيها بطن السمكة .”
: “ مبتدئ ...” لم يترك يان شو الملف، بل ابتسم وتابع : “ بعض الجماعات تحب المبتدئين الموهوبين بشكل خاص .”
كان لين جيا يدرك تمامًا سبب اختبار يان شو له فجأة
فقد كان يان شو لا يعرف شياو ياو ، ولذلك لم يكن يعلم أنه ينتمي إلى فريق الخنجر الحاد لكنه شعر بوجود صلة بين لين جيا وشياو ياو من جهة ، ولاو تشو من جهة أخرى
وكان الآن يختبر ما إذا كان لين جيا مرتبطًا بلاو تشو ، لأنه بعد أن جُرّا إلى بطن السمكة ، كان من المؤكد أن يان شو و النائب تشين سيطالبان شخصًا ما بتفسير
لم يتغير تعبير لين جيا : “ إذا كان لديك ما تريد قوله ، فقله مباشرة. تلميحاتك مبهمة أكثر من اللازم، وأنا لا أفهمها .”
ظل يان شو يحدق فيه للحظة
{ تعابير لين جيا متقنة إلى درجة أنه لم يستطع العثور على أي ثغرة }
لذا ابتسم مجدداً : “ من الأفضل ألا تفهم.”
ولم يُفلت يان شو الملف إلا بعد أن قال هذا ، ليتمكن لين جيا أخيرًا من استعادة الملف الذي أحضره بنفسه
أنزل لين جيا عينيه وبدأ يقرأ
لم يؤثر اختبار يان شو له في حالته النفسية على الإطلاق
فقد كان هو من وجد الملف ، وكان يحفظ محتوياته عن ظهر قلب
كان سبب إرسال شياو لينغ إلى دار الرعاية الاجتماعية هو حادث سير — فقد حمتها والدتها أثناء الحادث، لكن شياو لينغ فقدت فرد عائلتها الوحيد
وُلدت شياو لينغ عام 2003، وأُرسلت إلى دار الرعاية الاجتماعية عام 2008، ثم تبناها زوجان عام 2010
ولم يتضمن الملف سوى سطر مختصر :
[ بعد ستة أشهر من التبني ، أعاد الزوجان شياو لينغ إلى دار الرعاية الاجتماعية ]
سأل يان شو فجأة : “هل تعتقد أن الطفلة ما زالت على قيد الحياة ؟”
ومن دون أن يرفع رأسه، أجاب لين جيا: “ وإلا ماذا ؟”
كان من الواضح أن مديرة الدار تخاف من الأشباح، ولهذا كتبت رسائل عديدة تطلب فيها المساعدة
ومع ذلك، كانت لا تزال تذهب كل ليلة إلى غرفة الطفلة
ولو كانت الطفلة شبح ، لكان تصرف مديرة الدار متناقض
أما الدواء الذي عثر عليه يان شو، فكان كافيًا لإثبات أن الطفلة ما زالت على قيد الحياة
وهكذا بدأت ملامح قاعدة الحساء تتضح تدريجيًا :
الطفلة ما زالت حية، وهناك شبح، أو شيء يمكن وصفه بالشبح ، يرتبط بها بطريقة ما
لكن طبيعة هذه العلاقة لم تكن واضحة بعد
هل استدعت الطفلة ذلك الشبح؟
هل كانت تمتلك عينين قادرتين على رؤية الأرواح؟
أم أنها كانت تُطارَد باستمرار من شبح شرير؟
لم يكن أي من ذلك معروفًا بعد.
وكل ما عرفوه حتى الآن هو أن الوالدين بالتبني أعادا الطفلة، وعلى الأرجح كان السبب ذلك الشبح
ومن رد فعل الزوجين وطريقتهما في التهرب من الإجابة، بدا أنهما هما أيضًا اضطرا إلى إعادتها رغمًا عنهما
وبمجرد أن تتضح هذه النقطة، ستتضح قاعدة الحساء كذلك
ولأنهما بقيا في الخارج حتى وقت متأخر من الليل، عاد لين جيا ويان شو
وكانا قد صعدا عبر درج آخر، لذا كانت غرفة يان شو أقرب من غرفة لين جيا
وعندما اقتربا من غرفة يان شو، توقف —
وضع يده على مقبض الباب، لكنه لم يفتحه على الفور
بل قال للين جيا:
“ حصيلة الليلة جيدة . كان التعاون ممتع . يمكننا أن ننام مطمئنين الليلة . تصبح على خير .”
لكن لين جيا لم يتوقف ولو للحظة و مر بجانب يان شو مباشرةً ، واتجه نحو غرفته ،،
ولم يرد إطلاقًا على تمنية يان شو له بليلة سعيدة
ظل يان شو يحدق في ظهر لين جيا للحظة : “ تسك ”
…….
وعندما عاد لين جيا إلى غرفته، كان القط قد أبقى المصباح مضاءً طوال الوقت، لأنه يعلم أن لين جيا يكره الظلام
القط قد ملّ من البقاء في الغرفة ، فما إن دخل لين جيا حتى قفز عن السرير — ومد رأسه خارج الباب، ونظر يمينًا ويسارًا، وبعد أن تأكد من عدم وجود أحد، عاد إلى الداخل وأغلق الباب
ثم قفز مسرعًا، وأحكم إغلاق الباب، وقال على عجل: “ أخبرني بسرعة .”
فبعد تجسد الزوجين ، لم يكن القط حاضرًا، ولذلك لم يكن يعلم ما الذي حدث بعد ذلك
واستغل لين جيا الفرصة لترتيب الأفكار، فروى للقط بإيجاز ما حدث
القط: “ذلك الزوجان يعرفان الحقيقة بالتأكيد!”
كان كلامًا بديهيًا، لكنه صحيح
فالزوجان كانا بالتأكيد من الأشخاص الذين يعرفون قاعدة الحساء
ومن خلال الاستدراج الذي جرى الليلة، اتضح أن الزوجين لم يكونا متحفظين، بل كانا مرعوبين فحسب، ولذلك لم يستطيعا شرح ما حدث بالكامل.
كان لين جيا يخطط للذهاب إليهما مجددًا في الصباح الباكر ليرى إن كانا قد استعادا هدوءهما.
فإن تمكن من انتزاع المزيد من المعلومات، فسيكون ذلك أفضل بطبيعة الحال.
أما الغد، فسيكون اليوم الثالث داخل بطن السمكة.
وإذا لم تسر الأمور كما يأمل، فلن يكون أمامه سوى استخدام أسئلة رجل السمكة للسؤال عن الطفلة.
كان القط جالسًا عند قدميه، لكنه انتفض فجأة
: “ اختفى شياو وي… هل يعقل… هل يعقل أن الزوجين أكلاه؟”
لم يقل لين جيا شيئًا
فقد انقضى نصف الليل بالفعل
وكان بحاجة إلى الراحة
——————
لكن في الصباح الباكر من اليوم التالي، وقبل أن يتمكن من الذهاب للبحث عن الزوجين، ظهرت مديرة الدار في الممر.
طرقت باب كل غرفة، وأمرت الجميع بالخروج
“أداؤكم بالأمس لم يرضني إطلاقًا!”
كانت مديرة الدار تنقر بعصاها على الأرض بغضب
“لقد كنت متساهلة معكم أكثر من اللازم. ومن الآن فصاعدًا، سأكون صارمة!”
وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث، تابعت كلامها.
“فكروا جميعًا جيدًا في سؤال: كم يساوي 1+1؟ اذهبوا أولًا لتناول الإفطار. وبعد الإفطار، سأختبركم واحدًا تلو الآخر!”
تبادل الجميع النظرات
لم يكن بوسعهم الكلام في وجود مديرة الدار، لكن ما إن غادرت حتى انتشر الذعر بينهم
فقد عرفوا بالأمس أنه لتجنب تفعيل شرط القتل الخاص بمديرة الدار، لا يجوز أن تكون إجاباتهم مطابقة للإجابات السابقة
لكن سؤال “1+1” له إجابة ثابتة
فكيف يمكن ألا تكون الإجابة مكررة؟
فشروط القتل الخاصة بالشخصيات غير اللاعبة لم تكن تقتصر على شرط واحد
و بإمكان أي شخص أن يخمن أن الإجابة الخاطئة هي أيضًا أحد شروط القتل لدى مديرة الدار ….
يتبع
Erenyibo : إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق