Ch46 DA
لم يكن لين جيا يحب مثيري المتاعب، لكن سبق أن واجه الكثير منهم وروّضهم.
لم يُبدِ أي استياء من عدم تعاون يان شو، بل أخرج قطع البسكويت المضغوط التي كان شياو ياو قد دسّها في كمه
لين جيا : “ توست ... تعال واجلس هنا.”
القط الذي كان يتسلل قرب الستارة ، تجمد للحظة، غير متأكد من نية لين جيا
لكن عندما انتقلت نظرة يان شو إليه ، حفظ للين جيا ماء وجهه ، فتقدم وجلس مطيعًا
كسر لين جيا قطعة من البسكويت، وسحقها في راحة يده، ثم أطعمها للقط
نظر يان شو إلى القط وقال: “ قطك يفهم كلام البشر .”
وبينما يطعمه، سأل لين جيا: “ما رأي الكابتن يان في أوامر الطبيب هذه ؟”
يان شو قد رفض الإجابة عن هذا السؤال سابقًا، لكن لين جيا أعاد طرحه —- وفجأة بدا وكأن يان شو أدرك شيئًا.
راقب القط وهو يلتهم فتات البسكويت، وفكر قليلًا ثم سخر باستخفاف : “ أوامر الطبيب دليل مهم، وأعني أنها مرتبطة بما إذا كنا سنعيش أم سنموت .”
و طار شيء نحوه —- أمسكه يان شو بيد واحدة ، ثم خفض رأسه لينظر إليه — كانت قطعة من البسكويت المضغوط
{ إذًا كما توقعت تمامًا
لم يكن الطعام غير موجود ، بل إن الحصول على نصيب منه كان مشروطًا بإرضاء لين جيا }
نظر يان شو الى لين جيا بنظرة عميقة
لم يكن يحب أن يخضع لسيطرة أحد : “ أسلوبك في السيطرة على الناس مبتكر فعلًا .”
: “ الابتكار ليس المهم ...” ربت لين جيا على رأس القط، يحثه على الإسراع في الأكل — ولم يلتفت إلى يان :
“ المهم أن يجعل الكابتن يان يتعاون .”
حدق يان شو في لين جيا —- وبينما يطعم القط —
انحنى عنق لين قليلًا ، كـ طائر البلشون الأبيض وهو يترصد فريسته
ولعل هذه الطريقة الجديدة في السيطرة على الناس أثارت اهتمامه ، فسأل فجأة : “ طالما أنك راضٍ، فهل ستكون هناك مكافآت ؟”
لم ينظر إليه لين جيا : “ تريد أن تجرب؟”
{ فلتجرب إذًا }
يان شو: “ما إذا كنا سنجد أدلة في أوامر الطبيب يعتمد على ما إذا كانت تختلف من شخص لآخر ، أم أن الجميع ملزمون بالالتزام بها .”
بمعنى آخر، إذا كان الجميع ملزمين بها، فإن الشخص الموجود في جناح الـVIP سيكون ملزمًا بها أيضًا، لأنه مريض في مستشفى الأمومة والطفولة
كانت الممرضات يكررن مرارًا ضرورة الالتزام بأوامر الطبيب، ومن الواضح أنها تمثل قيدًا — وإذا كان مريض جناح الـVIP ملزم بها أيضًا ، فعندما تصبح أوامر الطبيب قيدًا، فمن المرجح أنها تستهدف مريض جناح الـVIP— ففي النهاية من السهل على الممرضات الإمساك بمن هم في الأجنحة العادية
إذا وجدوا أوامر الطبيب ، فسيجدون أيضًا أدلة عن ذلك الجناح
لكن ذلك كله قائم على فرضية أن أوامر الطبيب مشتركة بين الجميع
ألقى لين جيا إليه قطعة أخرى من البسكويت. مد يان شو يده وأمسكها، وضغط غلافها في راحة يده، فأصدر صوت خشخشة خافت
ثم تبع ذلك صوت لين جيا الواضح: “ أما بشأن أوامر الطبيب ، فما الأفكار التي لدى الكابتن يان؟”
التفت برأسه قليلًا ونظر إلى يان شو
كانت عيناه تكشفان عن أفكاره ، وهي نفس أفكار لين جيا، ومع ذلك ظل لين جيا يسأله
بدأ يان شو يرمي ويمسك قطعة البسكويت في يده بمرح ، وعيناه مثبتتان على لين جيا
ومع ذلك ، كان يلتقطها بثبات في كل مرة تهبط فيها :
“ أيمكن أن يكون السبب أنك لا تستطيع معرفة ما يدور في رأسي ؟”
رأى لين جيا الأفكار في عينيه ، ورأى يان شو أيضًا الأفكار في عيني لين جيا
أدار لين جيا رأسه من جديد، وأكمل إطعام القط :
“ ألا ترى يا كابتن يان أنني أصنع لك فرص للحصول على المكافآت ؟”
طَق — ارتطم البسكويت بالأرض ،
حدق يان شو في لين جيا، وشعر بحكة في أسنانه ،
{ هذا النوع من السيطرة الصريحة… ملفوف بقذائف مغطاة بالسكر ، وممزوج بقليل من الصدق }
وبعد لحظة ، ولما لم يسمع صوت رد يان بعد، التفت لين جيا نحوه مرة أخرى. فرأى يان شو ينحني لالتقاط قطعة البسكويت المضغوط التي سقطت، متجنبًا النظر إليه
انتظر لين جيا بصبر ، يراقب يان شو وهو يضغط على غلاف البسكويت، فتتعالى خشخشته بين أصابعه
وسط هذا الصوت، تكلم يان شو أخيرًا : “ السؤال الثاني للفيشمان.”
وكان ذلك تمامًا كما توقع لين جيا؛ سيسأل عن أوامر الطبيب، ويجسد أوامر الطبيب نفسها
رماه بحزمة أخرى من البسكويت المضغوط، فأمسكها يان شو بثبات
نظر يان شو إلى ' المكافأة ' في يده ، ثم ضحك بخفة
{ يبدو أن لين جيا راضٍ عنه جدًا، فقد حصلت على مكافأتين متتاليتين
فهل ستكون هناك مكافأة ثالثة ؟ }
فكر يان شو قليلًا وقال : “ يمكنك أخذ جميع أرواح السمك، أنا لا أحتاجها .”
لم يتحرك لين جيا
توقف يان شو قليلًا وقال باستغراب: “ ما زلت غير راضٍ عن هذا ؟”
نظر إليه لين جيا بهدوء
التقط يان شو شيئًا من تلك النظرة ، وفهم فجأة، ثم شخر ساخرًا : “ تسسسك ، إذًا أنت لم تكن تنوي إعطائي أيًا منها منذ البداية .”
لم تكن هناك حاجة لمواصلة الحديث عن أرواح السمك. وبعد أن انتهى من إطعام القط، دخل لين جيا إلى حمام الجناح ليغسل يديه
ثم أخرج منديل ، وبدأ يمسح يديه بعناية حتى اختفى آخر أثر للرطوبة
عبس القط في داخله مفكرًا: { أنت من أصر على إطعامي، والآن بعدما أكلت ، عدت لتشمئز مني }
اتكأ يان شو بكسل على جانب السرير ، وحدق في منديل لين جيا — شعر أن هذا الشخص شديد التدقيق في عاداته
وتحت أنظار الإنسان والقط ، واصل لين جيا مسح يديه ببطء
لم يكن يمانع أن يراقبه يان شو — ما دام يريد النظر، فليفعل ... فمنذ أن نشأ وحتى اليوم، لم يسبق لأحد أن فهمه حقًا بمجرد النظر إليه ،
وبالطبع، حتى بعيدًا عن المظاهر، لم يفهمه أحد فهمًا كاملًا
لم تكن ثقة لين جيا بنفسه بلا أساس — فقد ظل يان شو يراقبه طويلًا ، لكنه لم يرَ أي شيء ذي فائدة
لم يستطع يان شو أن يخمن إطلاقًا ما الذي يدور في ذهن لين جيا، ولا ما هدفه الحقيقي
وسرعان ما تلاشت متعة الحصول على المكافآت ،
وحين فقد يان اهتمامه ، محا الابتسامة عن وجهه ونهض واقفاً : “ شربنا وأكلنا، وحان وقت العمل الحقيقي .”
وبعد أن قال هذا ، توقف قليلًا —- فقد تذكر أن لين جيا أطعم القط ومنحه المكافآت ، بينما لين لم يأكل شيئًا
ولم يفتح لين جيا قطعة البسكويت المضغوط الخاصة به إلا بعد أن تكلم يان شو
: “ لا بأس ، كل على مهلك .” لم يكن يان شو يخطط أصلًا لأن يطرح السؤال الثاني على الفيشمان برفقة لين جيا
قفز يان شو من على السرير واتجه نحو الباب
وما إن همّ بفتحه حتى ظهر لين جيا بجانبه بسرعة
وكما حدث سابقًا عندما وقف في وجه الممرضات لحمايته،
وقف هذه المرة أيضًا أمام يان شو
لم يفتح يان شو باب الجناح سوى شق صغير، حتى منعه لين جيا من فتحه بالكامل
لم يدم ذلك الشق في الباب سوى لحظة قصيرة، لكنهما تمكنا من رؤية الممرضات وهن يسرن ذهابًا وإيابًا في الخارج
نظر يان شو إليه بطرف عينه —-
أغلق لين جيا الباب مجددًا، حاجبًا الضوضاء، وقال: “يا كابتن يان من الواضح أن التجول في الأرجاء يُعد مخالفة لأوامر الطبيب .”
الممرضات قد أخبروهم مرارًا بألا يتجولا وأن يلتزما بأوامر الطبيب — وهذا يعني أن عدم التجول أحد أوامر الطبيب.
والآن وقد وصلت الممرضات، فقد أصبحن المشرفات على تنفيذ تلك الأوامر —- ولم يكن أحد يضمن ما الذي سيحدث إذا خالفها
لم يكن لين جيا يريد ليان شو أن يخاطر ما دام بالإمكان تجنب الخطر
يان شو: “أأنت خائف؟”
ارتفعت نبرته في آخر الجملة ، في إشارة واضحة إلى أنه لا يصدق أن لين جيا يتعامل مع أوامر الطبيب وكأنها قانون مقدس
يان شو : “ إن كنت خائف ، فسأستدرج الممرضات بعيدًا، وأنت اذهب واسأل الفيشمان.”
لم يقبل لين جيا هذا المعروف، بل سأله بدلًا من ذلك: “ إذا كانت هناك طريقة أفضل ، فلماذا نخاطر ؟”
الممرضات متجمعات عند محطة التمريض. ولم يعرف يان شو طريقة أفضل، فاكتفى برفع حاجبه منتظرًا أن يشرح لين جيا
نظر لين جيا نحو القط —-
تبع يان شو نظرته ، والتفت أيضاً إلى القط
القط: “…”
ابتسم يان شو : “ لا تخبرني أنك تنوي استخدام القط لاستدراج الممرضات ؟”
لين جيا: “ ولِمَ لا؟”
جاء رد لين جيا واثقًا إلى درجة أن يان شو عجز عن الرد للحظة : “ لا، كيف يمكن لقط أن يفعل ذلك أصلًا؟”
وكان القط يريد أن يقول أيضًا : ' ماذا ؟ من سيستدرج الممرضات ؟ هاه ؟ أنا ؟ '
لكن شكوك القط علقت في حلقه ، لأن لين جيا أمسكه من رقبته، وألقاه خارج الباب عبر ذلك الشق الصغير الذي فتحه من جديد، قبل أن يبدأ بالمقاومة حتى
القط: “…………"
يان شو: “…………" { إذًا… لم يكن يمزح }
أغلق لين جيا باب الجناح —- وما إن همّ يان شو أن يسأل: ' هل سينجح هذا ؟ '
حتى دوّت فجأة ضجة كبيرة خارج الجناح ———
“ آآآآه——”
صرخوا الممرضات عند محطة التمريض في الطابق الثالث: “ شيء مرّ بجانبي!
أسود ومكسو بالفرو ! مرّ من عند قدمي ! آآآه!”
“ أمسكوه بسرعة!”
“ أسرعوا! أسرعوا! أسرعوا!”
وعمت الفوضى المكان ——
لاحظ لين جيا أن نظرة يان شو ازدادت عمقًا، وفيها أثر من الفحص والتدقيق —- وهذا بالضبط ما كان يريده لين جيا
كان بحاجة إلى أن يبدأ يان شو تدريجيًا في ملاحظة أمر القط —-
وربما، في مرحلة ما من هذه العملية، سيحدث تحول نوعي — فإذا كان يان شو هو القط فعلًا ، وإذا استطاع أن يكتشف أن رغبة القط في مغادرة عالم تحت الماء هي نفسها ما يريده لين جيا ، فسيصبح كل شيء أسهل بكثير
لين جيا بهدوء : “ توست ليس مريضًا في هذا الجناح ، لذا لا يحتاج إلى الالتزام بأوامر الطبيب .”
يان شو: “ ألم يكن من المفترض أن يكون شاهدًا على حبكما أنت وحبيبك؟
حتى لو لم يكن مضطرًا لاتباع أوامر الطبيب ، فلن تكون نهايته جيدة إذا أُمسك به
أما زلت غير مكترث به إلى هذا الحد ؟”
كان بهذا يشكك في الكذبة التي اختلقها لين جيا سابقًا
لين جيا: “ قطي ذكي جدًا "
: “ حقًا ؟” لم يلحظ يان شو أي ثغرة في ملامح لين جيا
وابعد نظره عنه وقال بنبرة يصعب تمييزها : “ إذًا يبدو أن قطك يتمتع بروحانية كبيرة ، يفهم كلام البشر ، بل ويساعدك في إنجاز الأمور .”
حافظ لين جيا على هدوئه : “ كل شيء في هذا العالم له روح ، والمسألة فقط تتعلق بكيفية ترويضه .”
عادت نظرة يان شو التي قد ابتعدت عنه للتو ، إلى لين جيا مرة أخرى
وهو ينظر إلى وجهه الهادئ، شعر لسبب ما أن كلماته تحمل معنى خفيًا ——
استمرت الفوضى خارج الجناح نحو أربع أو خمس دقائق، حتى هدأت قليلًا
فتح يان شو الباب شقًا صغير ، فرأى أن محطة التمريض أصبحت خالية ، ثم استدار وألقى على لين جيا نظرة غريبة
{ لقد نجح القط بالفعل… واستدرج الممرضات حقًا }
أما لين جيا، فما زال يبدو خاليًا من أي ثغرة، حتى إنه يستحيل قراءة ما يفكر فيه
لم يستطع يان شو أن يستشف منه شيئًا، ولم يكن الوقت مناسبًا للتعمق في الأمر
وبينما على وشك فتح باب الجناح والخروج ، رأى لين جيا يوسع فتحة الباب أولًا
عبس يان شو حاجبيه قليلًا : “ ستذهب أنت أيضًا ؟”
لين جيا: “أحتاج إلى التأكد من سلامة قطي، وأحتاج أيضًا إلى…” توقف هنا، ولم يكمل
انتظر يان شو قليلًا، ولما لم يسمع بقية الجملة، سأله: “ وإلى ماذا أيضًا ؟”
لين جيا: “لا شيء.”
أجاب يان شو بصدق: “ أنت شخص غريب جدًا. كن حذرًا — لا تدعني أمسك بذيل الثعلب خاصتك "
لين جيا : “شكرًا على التذكير يا كابتن يان
سأخفي ذيلي جيدًا "
كان يان شو قد أراد أصلًا إنهاء حديثه مع لين جيا، لذا لم يقل شيئًا آخر، وفتح الباب وغادر
وتبعه لين جيا مباشرةً
ومن الواضح أن يان شو لم يكن ينوي السير معه فقد انطلق بسرعة
كانت مهنة لين جيا مختلفة عن مهنة يان شو؛ فهو مجرد موظف يقضي أيامه خلف مكتب، ولا يمكن مقارنته بيان شو الذي يتنقل باستمرار داخل بطن السمكة — ولم يمض وقت طويل حتى تركه يان شو خلفه
لكن لين جيا لم يقلق — كان يعلم أن وجهة يان شو هي مكتب الاستقبال في الطابق الأول من مبنى التنويم، وكل ما عليه فعله هو التوجه إلى المكان نفسه
واندلعت الفوضى مجددًا في الطابق الثاني —-
فقفز يان شو عبر فراغ الدرج، وهبط بسرعة من الطابق الثالث إلى الأول
وقبل أن يغادر الدرج، استدار مرة واحدة ليرى إن كان لين جيا قد لحق به
{ لم يصل بعد } شد يان شو شفتيه { لا بأس على الأرجح
لين جيا جريئ لكنه حذر ، وماكر إلى أبعد الحدود ؛ ومن المستحيل أن يضع نفسه في خطر بسهولة }
وبهذا الاطمئنان، توقف يان شو عن انتظار لين جيا، وتوجه مباشرة نحو الفيشمان ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق