Ch5 DA
بعد استنفاد الأسئلة الثلاثة المسموح بها لهذا اليوم، لم يبقَ أي سؤال آخر. وبما أنهم لم يعثروا على مزيد من الأدلة داخل شقق ييلي، فقد انتهى بحث هذا اليوم.
شي لوو: “ يوجد ثماني غرف أبوابها مفتوحة. اختاروا واحدة لأنفسكم. وبعد أن تعودوا إلى غرفكم، حاولوا ألا تخرجوا منها. ليالي بطن السمكة أقسى من نهارها . انتظروا حتى الغد، حين يتجدد عدد الأسئلة، ثم نواصل.”
ولأن الطالب كان خائفًا من البقاء بمفرده ، انكمش وسأل: “ هذا… الأخ شي لوو ...” ثم رفع إصبعين مشيرًا إلى شخصين في الغرفة الواحدة : “ هل هذا مسموح؟”
أجاب شي لوو: “ افعلوا ما تشاؤون .”
بوابة شقق ييلي مغلق ، لكن السماء التي تُرى بخفوت من خلال شق البوابة أوضحت أن الليل لم يحل بعد
و كان الرجل ذو النظارة متلهفًا لمغادرة بطن السمكة ، ولم يشأ إضاعة الوقت ، فقال: “ أليست الغرفة 303 منزل المدوّن شياو وو؟ يمكننا الذهاب لإلقاء نظرة . ربما نعثر على شيء.”
قال الرجل الأشقر : “ تفضل .”
رد الرجل ذو النظارة: “ العثور على قاعدة الحساء ليس مسؤوليتي وحدي .”
في هذه اللحظة ، شد أحدهم كمّه وهمس: “هل أنت أحمق ؟ أنسيت مهمة رجل السمكة ؟”
صمت الرجل ذو النظارة ، ثم اختلس نظرة حذرة نحو لين جيا
كان لين جيا لا يزال واقفًا أمام رجل السمكة، يحدق في عينيه، وكأنه لم يدرك أصلًا أنه قد فعّل مهمة رجل السمكة.
قال شخص آخر: “هيا بنا. لا داعي للاستعجال في العثور على قاعدة الحساء. سنكمل غدًا.”
غادر الموجودون في بهو الطابق الأول واحدًا تلو الآخر، ولم يبقَ سوى لين جيا، الذي وقف متصلباً مستقيماً كالصنوبر والقط الأسود
لم يكن لين جيا أصم. بل على العكس، كان يتمتع بسمع حاد و وصلت إلى أذنيه بوضوح كل كلمة قالها الآخرون، لكنه لم يسخر منهم ، بل ظل يحدق بهدوء في رجل السمكة
مهمة رجل السمكة جعلت الرجلَ ذا النظارة يتخلى عن فكرة استكشاف الغرفة 303 — وكان هذا كافيًا ليدرك لين جيا أن الهدف الحقيقي من المهمة لم يكن طرق باب الغرفة 303، بل إرساله إليها ليلقى حتفه
لين جيا{ الغرفة 303 شديدة الخطورة —-
وبطبيعة الحال لم اصدق أن شي لوو قد نسي فعلًا إخبارنا — نحن الوافدين الجدد بعدد الأسئلة المسموح بها —-
وحتى لو افترضت أنه نسي ، فقد كان يوجد خمسة مخضرمين آخرين — فهل فقدوا جميعًا ذاكرتهم في الوقت نفسه ؟!!!!
هذا مستحيل !!
لقد كان تصرفًا متعمدًا لإخضاع الوافدين الجدد للاختبار
حتى العبارات التي قالها ، مثل ' المدوّن شياو وو شخص طيب ' و ' التجسد لا يعني بالضرورة القتل ' بدت الآن وكأنها مجرد تضليل }
وقف لين جيا أمام رجل السمكة لحظة، ثم استدار واتجه نحو الغرفة 103
في هذا المبنى —- جميع الغرف التي ينتهي رقمها بالرقم “3” منفصلة، ويفصلها ممر عن بقية الغرف. وكانت الغرفة 103 الأقرب إلى رجل السمكة، لذا لم يرغب أحد في السكن فيها
وعندما وصل إلى الغرفة 103، أنزل القط عن كتفيه وألقاه فوق السرير
لم تكن حركته لطيفة، لكن القط لم يعترض. أولًا، لم يكن اللطف من طبع لين جيا. وثانيًا، لأن القط لم يحذره في الوقت المناسب من فخ عدد الأسئلة
قال القط بصوت يحمل شعورًا بالذنب: “أنا آسف… أ-أنا تذكرت للتو "
أبعد لين جيا القط عن السرير ، ثم تمدد وأغمض عينيه
لين جيا : “ أول من يفعلها عبقري ، أما من يقلده فمجرد أحمق .”
وكان يقصد استخدام حجة “لقد نسيت” لإظهار البراءة
أسرع القط إلى التوضيح: “ لقد نسيت فعلًا . هناك أشياء كثيرة لا أتذكرها إلا إذا ذُكّرت بها .”
لم يعلّق لين جيا على ذلك ، بل سأله: “ وماذا عنك؟”
ارتبك القط : “ ماذا ؟”
لين جيا: “ أنت ماذا ؟”
صمت القط لحظة، ثم قال بتصلب: “فكر فيما ينبغي عليك فعله الآن.”
تمتم لين جيا: “ بارد .”
يعج عالم الأعمال بالمؤامرات والخداع. هناك من ينتصر، وهناك من يخسر. وقد جرب لين جيا الأمرين معًا، وكان قادرًا على تقبل الخسارة. والأمر لا يختلف هنا —- سوى أن ثمن الخسارة هنا هو الموت
قفز القط إلى جوار لين جيا وقال: “ هل ستستسلم الآن؟ لماذا لا تجرب؟ ماذا لو نجوت؟”
أجاب لين جيا: “لنتحدث بعد حلول الظلام.”
وبعد أن قال ذلك، استدار ونام.
ثم خطر له شيء، فنهض واتجه إلى الحمام
ولسوء الحظ، لم تكن هنا أي مستلزمات للنظافة، فاكتفى بأت تمضمض بالماء مرتين وغسل وجهه
عاد إلى السرير، وخلع معطفه أخيرًا، ثم استلقى من جديد
سأله القط بسرعة : “هل لديك خطة؟”
تجاهله لين جيا
……………
لم يحل الليل تدريجيًا ، بل بدا وكأن النهار والليل لم يرتبطا ببعضهما أصلًا — ففي لحظة واحدة، انقلبت السماء البيضاء الكئيبة إلى سواد دامس
خمش القط ذراع لين جيا برفق وقال : “حلّ الظلام.”
فتح لين جيا عينيه —- كانت الغرفة غارقة في الظلام بلا أي إضاءة. اتسعت حدقتا عينيه، وأصبح تنفسه أثقل
: “ أشعل الضوء.”
قفز القط إلى الطاولة ، وتمطى ، ثم شغّل المصباح
ومع عودة الضوء، بدأ لين جيا ينظم أنفاسه ببطء. ولم ينهض إلا بعد أن خف خوفه من الظلام.
استحم سريعًا في الحمام، ثم غادر الغرفة 103 وهو يحمل معطفه المفصل حسب الطلب والغالي الثمن. وتسلل القط هو الآخر من شق الباب.
أضاءت المصابيح العاملة بالصوت في الممر مع وقع خطواته
وبعد أن صعد أول درج، بدا وكأنه تذكر شيئًا، فالتفت لينظر إلى زاوية الممر
كان رجل السمكة لا يزال هناك
ومنذ اللحظة التي خرج فيها لين جيا، لم تبرح نظرات رجل السمكة جسده
وفي الليل بدا رجل السمكة أكثر رعبًا وغرابة مما كان عليه في النهار
ألقى لين جيا عليه نظرة عابرة، ثم تابع طريقه بخطوات ثابتة نحو الغرفة 303 في الطابق الثالث
وعندما وصل إلى الطابق الثالث، انعطف يمينًا متجهًا إلى الغرفة 303
أخرج لين جيا هاتفه وتحقق من مستوى البطارية —- لا يزال عند ستين بالمئة، وهو أكثر من كافٍ
لذا ارتدى معطفه ، وشغّل مصباح الهاتف، ثم رفعه إلى مستوى عينيه
انتظر حتى انطفأت جميع المصابيح العاملة بالصوت في الممر ، ثم اقترب ببطء وحذر من الغرفة 303
ومنذ خطوته الأولى في الممر حتى وصوله إلى الباب، لم تُفعّل خطواته أيًا من الأضواء
طرق… طرق…
طرق الباب
القط يقف بمحاذاة قدمي لين جيا، ولم يستطع إلا أن يحبس أنفاسه
طرق… طرق…
ورغم أن طرقاته لم تكن قوية، فإنها بدت حادة وواضحة وسط سكون الليل
طرق… طرق…
وما إن طرق الباب للمرة الثالثة، حتى صدر صوت خافت فوقه : — طَق — تحركت الكاميرا المثبتة خارج الغرفة 303 لتصوبه نحوه
سمع لين جيا الصوت، لكنه لم يرفع رأسه، بل واصل طرق الباب كما أوصاه رجل السمكة
لكن بعد هذه الطرقة ، توقف لين جيا، وانتظر بصمت
وبعد مدة لا يعلم كم طالت ، دوّى في سكون الليل صوت خافت —- صوت نقرة
وانفتح باب الغرفة 303 من الداخل
وبحسب تعليمات رجل السمكة، كان على لين جيا أن يتحقق بنفسه من أن ساكن الغرفة 303 هو المدوّن شياو وو
لكن الغرفة كانت غارقة في الظلام
ولأن لين جيا يرفض دائمًا دخول الأماكن المظلمة، أخرج هاتفه وسلط ضوءه إلى الداخل
في الفيديوهات السابقة، كان منزل شياو وو بسيط الأثاث، لكنه مرتب — وكان أمام الباب مباشرةً نافذة ، وتحتها طاولة طويلة تعلوها نبتة في أصيص
وبفضل ضوء الهاتف ، استطاع لين جيا رؤية الطاولة والنبتة
وإلى جانب الطاولة يوجد مكتب تعلوه كاميرا المدوّن شياو وو، وحاسوبه ، وبعض الكتب والأدوات المكتبية
وبجوار المكتب سرير ، تغطيه ملاءة زرقاء بسيطة
وبجانب السرير مرآة بطول مترٍ وستين سنتيمتر —— وحين انعكس عليها ضوء لين جيا، انعكس منها وهج ساطع كأنه انفجر. ورغم أن الوهج حجب ما تعكسه المرآة ، فإنه كان واضحًا أنها تعكس شيء——
و استطاع لين جيا أن يميز ذلك الانعكاس بصعوبة —
داخل الغرفة ، بجوار الباب ، مستندًا على الجدار ، يقف شخص
كان… المدوّن شياو وو —-
———————-
وفي لحظة واحدة ، تبدد الظلام ، وحل محله ضوء الفجر الشاحب
ألقى شي لوو نظرة إلى الضوء خارج النافذة
لكنه لم يغادر الغرفة 203 على الفور، بل أخرج من جيبه كيسًا بلاستيكيًا. فتحه، ليكشف عن الطعام الذي أعده لنفسه: بسكويت مضغوط.
وبعد أن أكل قطعة وشرب قليلًا من ماء الصنبور، فتح الباب أخيرًا وخرج
وفي هذه اللحظة ، خرج الرجل الأشقر من الغرفة 201
تبادل الاثنان النظرات من بعيد، فقال شي لوو: “امسح فمك! لا أريد للوافدين الجدد أن يعرفوا أن لدينا طعامًا. سيكون الأمر مزعجًا إذا ظلوا يطلبون منا الطعام.”
مسح الأشقر فمه وأزال الفتات العالق
سأل شي لوو: “أين البقية؟ ما زالوا نائمين؟”
طرق الأشقر باب الغرفة 202، فخرج الرجل ذو النظارة وهو يبدو نصف نائم
قال الأشقر موبخًا: “لم تستيقظ بعد؟”
أسرع الرجل ذو النظارة إلى ارتداء نظارته وقال: “لم أجرؤ على النوم في النصف الأول من الليل. لم أغفُ إلا لاحقًا
ألن نصعد؟ أحتاج إلى تناول شيء أولًا .”
الأشقر : “ تأكل ماذا ؟! مع أنني حصلت أمس على أربعة أدلة ، فإنها بلا فائدة . لنذهب أولًا ونلقي نظرة على رجل السمكة .”
رأى الرجل ذو النظارة أن كلامه منطقي، ففقد شهيته
وأثناء نزولهم الدرج، رفع الرجل ذو النظارة رأسه نحو الطابق العلوي وقال: “أتساءل إن كان ذلك الفتى لا يزال حيًا.”
الأشقر : “سواء كان حيًا أم ميتًا، فهذا لا يعنيك.”
الرجل ذو النظارة: “أظن أنه ذكي جدًا.”
شي لوو: “هو الأكثر كفاءة بين الوافدين الجدد الثلاثة، لذا لا بأس به. من المؤسف أن الاثنين الآخرين لم يجرآ على الكلام، فكان هو الوحيد الذي انتهى به الأمر إلى السؤال الرابع. لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. فكل سؤال وجواب يقربني أكثر من الحقيقة .”
وأثناء حديثهم، نزل الثلاثة من الطابق الثاني إلى الأول
ولأن الغرفة 303 كانت خطيرة، لم يختر أحد غرف الطابق الثالث في الليلة السابقة. أما المسنان المتبقيان فقد أقاما في الغرفة 101، بينما تقاسم الوافدان الجديدان الغرفة 102. وعندما سمعوا الحديث في الممر، فتحوا أبوابهم وخرجوا.
اجتمع السبعة في بهو الطابق الأول.
ظن طالب الثانوية أنهم سيواصلون طرح الأسئلة، وخوفًا من أن يُستخدم كوقود للمدافع مثل لين جيا، ابتعد عن رجل السمكة.
ولم يعرِ الرجال الخمسة أي اهتمام لطالب الثانوية، بل كانوا يحدقون في رجل السمكة بوجوه متجهمة
لعن الأشقر : “اللعنة.”
ذهل الرجل ذو النظارة وقال: “هذا… هذا سريع جدًا.”
كان رجل السمكة مختلفًا قليلًا عما كان عليه بالأمس. ففي الأمس لم يكن يملك سوى تلك الأسنان، أما اليوم فقد بدأت الحراشف تنمو على جلده المكشوف، إلى جانب الأسنان
غطت الحراشف وجهه وعنقه ويديه، وكانت تشع بضوء غريب
بدت الفتاة الجديدة حائرة، فسألت المرأة الوحيدة الموجودة وهي ترتجف
أجابت الأخت فانغ: “سيتغير رجل السمكة تدريجيًا مع مرور الوقت. وما إن يكتمل تحوله، سيبدأ بأكلنا واحدًا تلو الآخر.”
وهذا هو بالضبط ما قصده الأشقر بالمهلة الزمنية
لعن الأشقر مجددًا : “اللعنة . إذا استمر الأمر بهذا المعدل ، فسيكتمل تحوله خلال بضعة أيام.”
شي لوو: “لم يعد لديّ مجال لمواصلة الحذر. عليّ أن أطرح الأسئلة التي أحتاجها.”
ثم سأل رجل السمكة مباشرة:
“هل الظل الأبيض إنسان؟”
ابتسم رجل السمكة : “لا.”و أضاف:
“لِمَ لا تذهبون وتتحققون بأنفسكم مماهية الظل الأبيض؟”
تجمد شي لوو في مكانه ——
وتجمد الجميع —-
شي لوو: “هذا مجرد السؤال الأول .”
وفجأة خطر له فكرة
استدار وصاح بغضب في وجه الآخرين:
“ من الذي طرح الأسئلة ؟! من؟! من الذي استنفد الأسئلة الثلاثة لهذا اليوم ؟!”
نظر الجميع إلى بعضهم بعضًا ، وقد غمرتهم الحيرة ، غير مدركين ما الذي يحدث
لكن سرعان ما دوّى صوت هادئ من خلف الأشخاص السبعة
“ أنا "
التفت الجميع نحو مصدر الصوت
كان لين جيا يقف بهدوء في نهاية المجموعة
و قط أسود يتمسك بكتفه
يتبع
ككككككففففووووو 😭😭😭
وربي صييحت من الصدمه مااتوقعت !!!
كفوووو لين كفوو !!!!
تعليقات: (0) إضافة تعليق