Ch6 DA
هذا القادم الجديد… لا يزال حيًا بالفعل؟
وليس حيًا فحسب، بل طرح اليوم الأسئلة الثلاثة كلها بهذا الأسلوب العدائي؟!!!
تجمد الجميع في أماكنهم
وقف لين جيا وحده في مواجهة المجموعة
كان هو من فعّل مهمة رجل السمكة ، وخاض الخطر في منتصف الليل ، ومع ذلك بدا أكثر هدوءًا من الجميع
ملابسه المفصلة بعناية تلائم قامته البالغة مترًا واثنين وثمانين سنتيمترًا تمامًا، ولم يكن في مظهره أدنى أثر للغرور
وقف في مواجهة الضوء، ولم تستطع الإضاءة الخافتة خارج الشقة أن تطمس ملامحه، بل زادت تعبيره برودة، وأبرزت الهالة المنعزلة والمتحفظة التي كانت تحيط به
بدأ يفرك طرف سبابته ، وكأنه يمهد لهجوم قادم — فعلها مرة ، ثم ثانية ، ببطء لا استعجال فيه ولا تردد —
{ بمفردي ، يمكنني مواجهة السبعة الباقين }
تجاوزت عيناه الحشد واستقرت مباشرة على شي لوو
وكأنه يبادر إلى إخراجه من صدمته ، قال لين جيا بهدوء:
“ أنا من طرح الأسئلة الثلاثة كلها اليوم .”
استفاق شي لوو في اللحظة نفسها، ودفع صاحب النظارة، الذي يقف بينه وبين لين جيا دون ذنب
لم يكن صاحب النظارة مستعد ، فترنح من دفعة شي لوو وطارت نظارته من وجهه — وما إن مد يده ليلتقطها، حتى تحطمت يده، لحظة لامست إطار النظارة، وتناثرت كالغبار
رفع رأسه، فرأى شي لوو يندفع نحو لين جيا بعزم على الهلاك معه
في بطن السمكة، لا توجد قوانين أو قواعد كثيرة، لذا يستغل القدامى جهل الوافدين الجدد، ويدفعونهم إلى استنزاف أكبر عدد ممكن من إجابات رجل السمكة. كما أن الوافدين الجدد لا يعرفون أن القدامى يستطيعون الاستعداد قبل دخول بطن السمكة، فيحضرون معهم الطعام والأسلحة للدفاع عن أنفسهم، وهي أشياء قد تكون مفيدة
فعلى سبيل المثال، الوافد الجديد الذي لا يملك طعامًا سيعاني الجوع بلا شك — عندها يقدم له القدامى الطعام طعمًا، مقابل أن يذهب ليسأل رجل السمكة
أما إن كانوا سيفون بوعدهم أم لا، فتلك مسألة أخرى
وقد يخرجون أيضًا الأسلحة التي جلبوها أصلًا للدفاع عن النفس، لكنهم يحولونها إلى أدوات للاضطهاد، فيضعون السكين على رقبة الوافد الجديد ويجبرونه على مواجهة رجل السمكة وطرح الأسئلة
وشخص مثل شي لوو، لا شك أنه يحمل سكينًا معه
ورغم قصر نظر لين جيا الشديد ، استطاع أن يرى يد شي لوو تمتد إلى جيبه
في بطن السمكة، يمكنك أن تقتل نفسك أو تقتل الآخرين
تعالت صيحات الصدمة واحدة تلو الأخرى، وكشر القط الجالس على كتف لين جيا عن أنيابه في وجه شي لوو
دوّى مواء القط في أذن لين جيا كالرعد — لم يكن يعلم، ولا كان يهتم، كيف سيبدو صوته للآخرين — كان يراقب شي لوو وهو يسحب خنجر قابلًا للطي من حقيبته
ضغط شي لوو على الزنبرك، فانطلق النصل ، عاكساً ملامحه الشرسة
لم يتحرك لين جيا قيد أنملة ، واكتفى برفع صوته قليلًا
ظل صوته هادئًا، لا مباليًا وكأنه لا يكترث بشيء
“ كما ترون ، أملك إجابات ثلاثة أسئلة لا تعرفونها
أما إن كنتم تريدون العثور على قاعدة الحساء ، أو مجرد البقاء على قيد الحياة ، فهذا يعود إليكم .”
ذهل الجميع من لين جيا مرة أخرى
حدق الأشقر في لين جيا وشتم:
“ اللعنة !”
كان الأسرع في رد الفعل — ففي اللحظة التي همّ فيها شي لوو بطعن لين جيا، اندفع الرجل الأشقر إلى الأمام وأسقط شي لوو أرضًا ، فاصطدما معًا بالحائط
شي لوو متقدم في السن، بينما الأشقر في أوج قوته البدنية، لكن غضب شي لوو كان أقوى من أن يُكبح ، فلم يستطع انتزاع السكين من يده — وأثناء محاولته خطفها، شُقت راحة يده
سال الدم من كفه وسقط مباشرةً في عيني شي لوو. ومع احتجاب رؤيته بضباب الدم، بدأ يلوح بالسكين بجنون أكبر، وهو يعوي كالمختل:
“ مت! مت! كيف تجرؤ على استغلالي ؟! مت! سأقتلك!
إن لم أعش ، فلن تعيش أنت أيضًا !”
: “ اللعنة !” كافح الأشقر لتثبيت شي لوو، لكنه مصاب
ولما أدرك أن شي لوو أوشك على الإفلات، استدار وصاح في الآخرين:
“هل أنتم واقفون بلا فائدة؟! ماذا تنتظرون؟! ألا تفهمون معنى هذا؟! إذا قتله شي لوو فستخسرون ثلاث إجابات! هل تعرفون ماذا تعني ثلاث إجابات؟! يا لكم من حمقى!”
عدد الأسئلة المسموح بها يوميًا ثابت — و أجساد رجال السمكة تتحول بوتيرة مخيفة، مما بث الذعر في القلوب
لم يعد لديهم متسع لانتظار تجدد عدد الأسئلة
وخسارة ثلاث إجابات ستجعل العثور على قاعدة الحساء قبل اكتمال تحول رجال السمكة أكثر صعوبة
وأخيرًا أعادت صرخة الرجل الأشقر الجميع إلى رشدهم
في البداية كانوا يخشون التورط، لذا ظلوا يراقبون من بعيد
أما الآن، فقد أصبح الجميع معنيين بالأمر، ولم يعد بوسع أحد أن يبقى خارج ما يحدث
انضم أحدهم إلى العراك محاولًا انتزاع السكين من يد شي لوو، ثم تبعه آخرون، حتى تمكنوا من تثبيته وشل حركته
واستغل طالب الثانوية الفرصة، فانتزع السكين من يد شي لوو، ثم استدار غريزيًا نحو لين جيا، راغبًا في نيل إعجابه
لكن لين جيا لم يبادله سوى نظرة عابرة، ولم يمنحه أي اهتمام إضافي
في هذه اللحظة شعر طالب الثانوية بأنه أحمق. بل إن الجميع كانوا حمقى، فرائس مثيرة للشفقة تلاعب بهم لين جيا بسهولة
———————
في الليلة الماضية ——- ،
وتحت وميض ضوء هاتفه ، رأى لين جيا المدوّن شياو وو ملتصقًا بالحائط
أما إن كان شياو وو موجود فعلًا داخل الغرفة 303، أم أنه ظهر بسبب السؤال الذي طرحه، فلم يكن لين جيا يعلم، ولم يكن ينوي معرفة ذلك أيضًا. فلم يكن الأمر مهمًا
و في لحظة سريعة، أمسك بمقبض الباب الصدئ المتآكل، وسحبه ، ثم أغلق الباب بقوة ، تاركًا نفسه خارجه وحابسًا شياو وو في الداخل
ثم استدار وعاد
خطواته في طريق العودة مطابقة لخطواته عند الذهاب؛ هادئة وثابتة
وعندما مر ببهو الطابق الأول، توقف قليلًا
وتحت ضوء المصابيح التي تعمل بالحركة ، أطفأ مصباح هاتفه ، ثم رفع رأسه ونظر إلى رجل السمكة الواقف في الزاوية
لم يكن رجل السمكة يبتسم ، بل يحدق فيه بصمت، وكأنه غير راضٍ عن إتمامه للمهمة وخروجه سالمًا
عبس لين جيا حاجبيه قليلًا — رأى وجه رجل السمكة تحت انكسار الضوء ، يلمع ببقع غريبة
وعندما دقق النظر ، اكتشف أنها طبقات من الحراشف البنية
ولأنه لم يستطع معرفة دلالة هذه الحراشف ، ألقى نظرة على القط عند قدميه
وبعد أن تأكد من أن القط لا يزال بجانبه ، عاد لين جيا إلى الغرفة 103
كانت لديه أسئلة يريد طرحها على القط ، لكن ما إن أُغلق الباب وأُحكم قفله حتى بادر القط بالكلام بنفاذ صبر :
“ أنت بخير ! ماذا حدث ؟ ماذا حدث؟ هل كان ضوء الهاتف ؟ لكن كيف عرفت ؟”
واصل القط طرح الأسئلة بلا توقف ، لذا كبت لين جيا شكوكه مؤقتًا وقال:
“ رجل السمكة يكلّف الناس بمهام ليقتلهم .”
أومأ القط برأسه
هذا صحيح — فكل ما يريده رجل السمكة هو التهام من وقعوا في بطن السمكة — مهامه لا تهدف إلى مساعدتهم في العثور على قاعدة الحساء — ولو كان يريد لهم النجاح أصلاً ، لما فرض حدًا لعدد الأسئلة التي يمكنهم طرحها
تابع لين جيا :
“ يكفي أن تُنجز المهمة .”
فبعد أن فعّل مهمة رجل السمكة ، ظل شي لوو يحثه على إتمامها ، محذرًا إياه من أن رجل السمكة سيقتله إن لم ينجزها خلال ست ساعات
وبعبارة أخرى ، ما دام سينهي المهمة في الوقت المحدد ، فلن يقتله رجل السمكة
فإذا كان الأمر كذلك… فلماذا لا يُتمها في موعدها ؟
فكر القط للحظة ، وكأنه يسترجع بعض الذكريات المتناثرة، ثم قال :
“ لكن المهمة نفسها علامة على الموت . ففي معظم الأحيان ، يكون إتمامها بمثابة الانتحار .”
سأله بفضول:
“ إذًا ؟ كيف تجنبت الموت ؟”
وبناءً على ما يعرفه القط عن لين جيا، فهو بالتأكيد ليس من النوع الذي يعتمد على الحظ. ولو كان كذلك، لما تمكن من البقاء في عالم الأعمال
قال لين جيا بهدوء ومنطق:
“ مهمة رجل السمكة تطلب مني التوجه إلى الغرفة 303 وطرق الباب للتحقق —- لذا يوجد ثلاث احتمالات للموت :
أن أُقتل في الطريق إلى الغرفة 303 ،
أو أن يقتلني المدوّن شياو وو داخل الغرفة أثناء التحقق ،
أو أن يقتلني الشخص الذي يراقب المكان .”
وافق القط على الاحتمالين الأولين ، لكنه كرر الأخير باستغراب :
“ يقتلك الشخص الذي يراقب المكان ؟”
أخرج لين جيا هاتفه وشغّل مقطع فيديو ، فدوى في الغرفة صوت يقول :
“ أشعر أن أحدًا يراقبني . لا أعرف من الذي يراقبني .”
وكان هذا أحد المقاطع التي سجلها المدوّن شياو وو
لين جيا:
“ في هذه الحالة — تصبح عبارة طرق باب الغرفة 303 مثيرة للاهتمام .”
أطفأ الهاتف، فعاد الصمت إلى الغرفة — وشدد على كلمتين :
“ ' طرق الباب ' — كلمات رجل السمكة الأصلية :
“ ربما يمكنك الذهاب إلى الغرفة 303 وطرق الباب لتتحقق بنفسك "
تابع ببرود :
“ طرق الباب يعني التوقف وكشف جسدك أمام الكاميرا —
إذًا — من بين هذه الاحتمالات الثلاثة ، أيها تظن أنه الأكثر احتمالًا لقتلي ؟”
فهم القط الأمر فجأة “ صحيح ….”
{ فلو كان المقصود أن يُقتل في الطريق إلى الغرفة 303 أو على يد شياو وو — لما احتاج رجل السمكة أصلًا إلى ذكر طرق الباب —- لقد تعمد أن يضع لين جيا أمام كاميرا المراقبة في الغرفة 303 —- حتى يرى الشخص الذي يشاهد التسجيلات للكاميرا لين جيا وهو يطرق الباب ، فيتذكره ثم يأتي لقتله لاحقًا —-
ولهذا اختار لين جيا أن يطرق الباب بعد حلول الظلام ، حتى يخفي الظلام ملامحه ——
ثم أشعل مصباح هاتفه ورفعه إلى مستوى حاجبيه ، فمع شدة الإضاءة لن تلتقط الكاميرا سوى هالة من الضوء —-
ربت لين جيا على القط برفق ، وكأنه تذكر أمرًا آخر، ثم سأله:
“ لماذا بدأ رجل السمكة تنمو عليه الحراشف ؟”
القط: “ دعني أتذكر …"
وبعد لحظات ، قال:
“ رجل السمكة يتحول .”
نظر إليه لين جيا باستفهام
شرح القط :
“ سيتحول رجل السمكة تدريجيًا إلى سمكة . والحراشف التي تنمو على جسده جزء من هذا التحول. وعندما يكتمل تحوله ، سيلتهمكم جميعًا أحياء . ولهذا فإن العثور على قاعدة الحساء مقيّد بوقت .
يجب أن تجدوه قبل اكتمال التحول، فحتى التأخر ثانية واحدة سيكون متأخرًا .”
سحب لين جيا كرسيًا وجلس عليه، بينما الحراشف التي غطت وجه رجل السمكة تدور في ذهنه
ثم سأل:
“ متى يتجدد عدد أسئلة رجل السمكة؟”
فكر القط قليلًا ثم أجاب :
“ عند الفجر .”
ردد لين جيا بهدوء:
“ عند الفجر .”
شعر القط بأن هناك شيئًا غير طبيعي، فسأله بسرعة :
“ ماذا تنوي أن تفعل ؟”
لين جيا:
“وما الذي يمكنني فعله؟”
نظر إليه القط بعينين مليئتين بالريبة
ومع أول خيوط الفجر ، وقف لين جيا أمام رجل السمكة
طرح سؤاله الأول:
“ هل توجد مستلزمات نظافة في الشقة ؟”
“ نعم .”
السؤال الثاني:
“ هل يوجد طعام في الشقة ؟”
“ نعم .”
كانت أسئلة رجل السمكة وإجاباته تتحول إلى واقع على الأرجح — لذا لم يفعل لين جيا شيئًا مميزًا، بل استغل الأمر ببساطة لتلبية احتياجاته اليومية بينما يواصل البحث عن الحقيقة
أما القط ، فقد وقف مذهولًا مصدوماً ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق