Ch8 DA
تجمّد صاحب النظارات في مكانه. أما طالب الثانوية، الذي شهد لتوّه أول مشهد موت في حياته، ثم سمع فجأة أنهم هم أيضًا عالقون في الخطر المستمر لمهمة رجل السمكة، فلم يعد قادرًا على التماسك، وأمسك بشعره وهو يطلق عويلًا.
وتأثرت شياو مي بما رآه، فشحبت ملامحها، وسألت الأخت فانغ بصوت خافت: “أيتها الأخت فانغ… هل سنموت جميعًا؟ مثل… مثل شي لوو؟”
لم تجرؤ شياو مي على النظر نحو الغرفة 203
ولم يكن حال الأخت فانغ أفضل منها. فقد تجمدت في مكانها بسبب كلمات لين جيا، وشعر الجميع بقشعريرة تسري في أجسادهم
{ كان ما قاله لين جيا منطقي ... لقد كان محقًا ، إذًا… }
ظل الجميع واقفين في أماكنهم مذهولين. ومع علمهم بأن شيئًا قاتلًا قد يكون مختبئًا في الظلام، لم يجرؤ أحد على التحرك من شدة الخوف
قدّر لين جيا أن مستوى الجميع لا يزال بحاجة إلى تحسن كبير
ولحسن الحظ يوجد القط الأسود— فقد كان يبحث عن 'ذلك الشيء' الذي ذكره لين جيا، مما جنّبه الظهور بمظهر العاجز
وكان لين جيا على وشك استئناف البحث الذي لم يكمله
قال الأشقر وهو ينظر إلى لين جيا بتردد: “حتى لو كان ما قلته صحيح ، فأنت تعرف أن ذلك الشيء يقتل الناس ، ومع ذلك تصر على البحث عنه؟ أليس هذا طلبًا للموت ؟”
لين جيا: “أنت لم تمت بعد.”
وبعد أن قال ذلك، اتجه لين جيا نحو الممر
باستثناء بضع غرف في الطابق الثاني، كان الممر قد فُتش بالكامل بالفعل
ولم يكن هناك أي أثر لذلك الشيء الذي قتل شي لوو لذا فمن المستبعد أن يكون داخل الغرف
حدق صاحب النظارات في ظهر لين جيا وقال: “صحيح، نحن لم نمت بعد، فلماذا نذهب للبحث عن الموت؟”
الأشقر وهو يحدق في ظهر لين جيا للحظة : “ ابحثوا ! ما يقصده هو أننا ما دمنا لا نزال أحياء، فعلينا أن نجده بسرعة — ربما لا يزال هناك مخرج.”
تفاجأ صاحب النظارات من نبرته : “ لماذا؟”
الأشقر شاتمًا : “ لماذا اللعنة ؟ هل مات شي لوو فور أن صادف ذلك الشيء ؟”
تصبب العرق البارد من صاحب النظارات
فقد رأى شي لوو بعينيه يعود إلى الغرفة 203، وبعد ذلك كان يسمع بين الحين والآخر أصوات تصدر من داخلها، ولم تتوقف تلك الأصوات إلا بعد وقت طويل
هذا خبر سيئ للغاية. فالإبادة المفاجئة الكاملة داخل بطن السمكة كان أمرًا شائع
نظر ليو يينغ — أحد الأعضاء القدامى الذي نادرًا يلفت الانتباه ، إلى الغرفة 203 متشبثًا بآخر بصيص أمل لديه :
“ هل يمكن أن يكون ذلك الشيء داخل الغرفة؟”
الأشقر محطمًا آخر بصيص من أمله بلا رحمة : “ كفّ عن الأحلام . لقد قال رجل السمكة حرفيًا: ‘لِمَ لا تذهبون وتتحققون بأنفسكم مماهية الظل الأبيض؟’ لقد قال : ' تذهبون'
أتظن أن ذلك الشيء موجود داخل الغرفة 203؟”
لم يجد ليو يينغ ما يرد به
وربتت الأخت فانغ على كتفه من خلفه : “ ابحثوا.”
لم يكن أمامهم خيار آخر — إن لم يعثروا عليه، فقد يلقون جميعًا المصير نفسه الذي لقيه شي لوو
كان لين جيا قد وصل بالفعل إلى الممر ، فأسرع الستة الباقون للحاق به
استجمع طالب الثانوية شجاعته وركض إلى جانب لين جيا، ثم سأله: “ الأخ لين جيا ما هو ذلك الشيء؟”
لين جيا: “لا أعلم.”
ورفع رأسه لينظر إلى جدار الممر
على جدار الدرج الواصل بين الطابقين الأول والثاني ، يوجد صندوق قاطع كهربائي مدمج في الحائط
لم يكن طالب الثانوية يتوقع هذه الإجابة — فتجمدت شجاعته التي جمعها بشق الأنفس أمام برود لين جيا، وتلعثم قائلًا : “ إذًا… كيف سنجده ؟”
لين جيا: “ابحثوا عن شيء يقتل.”
وبعد أن أجاب، أنزل رأسه يبحث عن القط. كان القط يفتش في الطابق الأول، ففتح لين جيا فمه ليناديه …
لكنه أدرك أنه لا يعرف اسم القط
كان أبناء عمومته يظنون أنه يعيش وحيدًا أكثر من اللازم، فأرسلوا إليه هذا القط من مكان بعيد
وفي إحدى العطل، أحضر له ابن عمه الأصغر القط إلى باب منزله، وقال بحماس: “ الأخ جيا هل يعجبك؟ لقد اخترناه أنا وابن عمي الأكبر معًا .”
بل إنه غطى عيني القط مسبقًا ، راغبًا في منحه مفاجأة
أما لين جيا — الذي قد لاحظ وجودهم خارج الباب منذ وقت طويل ، فظل صامتًا لحظة ثم قال : “ ادخلوا "
استدار ابن عمه بسعادة وأدخل زميله الأكبر الذي أصبح حبيبه ، وابن عمه الآخر ، وزوجة ابن عمه ، وهو يقول : “ الأخ جيا لم يرفض ، إذًا لا بد أنه أعجبه .”
لين جيا: “منطقك لا يُعلى عليه.”
كانوا ينادون القط بالفعل بـ " دا هي " ( الأسود الكبير ) أو " شياو هب " ( الأسود الصغير ) عندما أحضروه
ولم يمنحه لين جيا اسمًا حقيقيًا ، لذا لم يكن يعلم كيف كانت الخادمة والمساعد اللذان يعتنيان به يناديانه
أهو ' شياو هي ' أم ' دا هي ' ؟
انتشل لين جيا نفسه من ذكرياته ، وحدق في القط :
“ ميمي "
هذا الاسم الافتراضي الذي يُطلق على كل القطط التي لا أسماء لها
لكن القط لم يستجب ، ولم يتفاجأ لين جيا بذلك — فهو لم يعد يعتبر هذا القط حقيقيًا
وبعد لحظة قال : “ توست "
القط الذي كان يفتش بحذر محاولًا ألا يلفت الأنظار —تجمد
ثم استدار ونظر إلى لين بريبة
ولوّح له لين جيا بيده : “ توست، تعال "
القط: “…”
يا له من عديم الحياء. لقد أكلت طرف شريحة التوست فقط
ومع ذلك ، اقترب القط
رفع لين جيا ذقنه وأشار إلى صندوق الكهرباء المدمج في الجدار : “ افتح باب الصندوق.”
كانت لوحة القاطع الكهربائي مرتفعة قليلًا ، لكن لين جيا كان يستطيع الوصول إليها إذا رفع يديه، إلا أنه ببساطة لم يرغب في ذلك
وما إن سمع الآخرون لين جيا ينادي القط حتى أسرعوا نحوه
لم يكن القط يخشى لفت الأنظار — فعلى الرغم من جسده الممتلئ ، قفز بخفة إلى كتف لين جيا، ثم مد جسده طويلًا وبدأ يخدش باب صندوق الكهرباء بمخالبه
ومن بين الواقفين ، قالت الأخت فانغ: “هذا القط ذكي حقًا .”
رد لين جيا بخفة : “همم.”
أصدرت مخالب القط صوت احتكاك حادًا وهي تخدش الباب ، حتى إن الجميع ارتجفت أجسادهم ، وكأن ما يُخدش ليس الباب ، بل فروة رؤوسهم
تركزت جميع الأنظار على مخالب القط ، ولم ينطق أحد بكلمة ، وغرق الممر تدريجيًا في صمت مخيف
شعر لين جيا بأن ساق القط قد تصلبت وهو يقف على كتفه ، فصفا ذهنه وقال : “ أخرجه "
لقد اعتاد شغل منصب رفيع لفترة طويلة ، لذا كان يحمل بطبيعته هيبة الآمر كلما أصدر تعليماته ، حتى إن الآخرين توتروا لدرجة أنهم لم يعرفوا أين يضعون أيديهم أو أقدامهم
وازداد التوتر على وجوههم وهم يرفعون رؤوسهم بقلق
ورأوا القط يفتح باب صندوق الكهرباء
كان الداخل مظلمًا تمامًا، أشبه بهاوية لا قرار لها
هل يوجد شيء في الداخل؟
وإن وُجد، فهل هو الشيء نفسه الذي قتل شي لوو؟
وهل سيكونون هم الضحايا التاليين؟
مد القط إحدى قائمتيه الأماميتين إلى داخل صندوق الكهرباء، وخدش مرتين
ولم تكن مخالب القط كـ يد الإنسان ، فلا يمكنها الإمساك بالأشياء ، لذا سقط شيء من الداخل
التقطه لين جيا بسرعة
كانت كاميرا مراقبة صغيرة مخفية
لين جيا قد ذكر سابقًا وجود مشكلة في كاميرا المراقبة الخاصة بالغرفة 303، والآن، بعد العثور على كاميرا داخل صندوق الكهرباء، لم يعد هناك ما يستدعي النقاش
نظر الجميع إلى الكاميرا وكأنهم رأوا شبحًا، وازدادت ملامحهم قتامة، وتراجعوا جميعًا خطوة إلى الخلف غريزيًا.
عبث لين جيا بالكاميرا قليلًا، فاكتشف أنها بلا طاقة.
اقترب الأشقر ، ونظر إلى الكاميرا في يد لين جيا، ثم سأل: “هل هذا هو الشيء؟ الشيء الذي قتل شي لوو؟”
قال صاحب النظارات: “ه-ه-هذه… كيف يمكن لكاميرا أن تقتل أحدًا؟ الأصح أن الشيء الموجود خلف العدسة هو الذي يقتل الناس.”
وبعد أن قال ذلك، خطر له أمر ما، فشهق بحدة، ونظر إلى أعلى الممر بتوتر، ثم همس بصدمة: “أكان المدوّن شياو وو هو من قتل شي لوو؟”
الأشقر : “ شي لوو لم يصوخ حتى صرخة استغاثة واحدة ، لذا لا بد أنه مات على الفور — لم يكن المدوّن شياو وو — فطريقة القتل تلك ليست مما يقدر عليه إنسان .”
{ فقد اقتُلع دماغ شي لوو وعيناه }
ثم سأل لين : “ما رأيك؟”
ظل لين جيا يحدق في الكاميرا ، فتحدث مرة أخرى : “ إذا كان هذا هو الشيء الذي كنت تبحث عنه ، فلا بد أن شي لوو نظر عبر عدسة الكاميرا وفعل شيئًا أدى إلى موته …"
بوجه مظلم : “طريقة موته… لماذا اقتُلع دماغه وعيناه؟ لماذا ليس أي عضو آخر؟
لماذا الدماغ والعينان تحديدًا ؟”
لين جيا: “لا أعرف بشأن الدماغ.”
ثم رفع نظره إلى الأشقر ، وأضاف وهو يرفع الكاميرا في يده، بنبرة غامضة:
“ أما العينان… ففي معنى من المعاني ، أليست هذه أيضًا تُعد نوعًا من ‘العين’؟”
القط : “ هااااه ! …”
حتى القط الذي كان يستمع إلى حديثهم، شهق من شدة الصدمة
ولحسن الحظ، فقد شهق الجميع أيضًا بعد سماع كلمات لين جيا، فلم يلحظ أحد رد فعل القط الغريب
غطى القط فمه بمخلبه ، وحذر نفسه سرًا بأن يكون أكثر حذرًا وألا يكشف أمره
الأشقر : “إذًا، ما الذي تفكر فيه بالضبط ؟”
لين جيا: “ تقريبًا .”
الأشقر بقلق: “تقريبًا ماذا؟”
فلو كان الأمر كما قال ، فمن يدري متى ستنفد طاقة الكاميرا ؟
وإن كانت قد انطفأت قبل ثانية واحدة فقط، فهذا يعني أنهم جميعًا قد صُوِّروا بالفعل ، ولن ينجو أحد منهم من موت مروع
لين جيا: “ الفرق الوحيد هو أنني أنوي الذهاب إلى الغرفة 303.” نظر إليه وقال: “هل ستأتي؟”
صمت الأشقر فوراً
قال صاحب النظارات فجأة: “ انتظروا ، هناك شيء غير منطقي .”
وشعر أن دماغه أوشك على الاحتراق، فبدأ يعد على أصابعه :
“ في بطن السمكة ، الأشياء التي يمكن أن تقتل هي التجسيدات . لقد تجسد الفيديو ، والمدوّن شياو وو، والظل الأبيض . لكنك تقول إن شي لوو لم يمت على يد الظل الأبيض ولا شياو وو، فمن الذي قتله؟ الفيديو؟ أم…”
وفجأة رفع رأسه ونظر إلى لين جيا : “ الأسئلة الثلاثة التي طرحتها اليوم… ظهرت عنها تجسيدات جديدة .”
اعترف لين جيا بصراحة: “ همم، ظهر واحد .”
صُدم الجميع، وبعد تذكير صاحب النظارات، قال الأشقر : “شي لوو مات بالفعل. ما هي أسئلتك الثلاثة اليوم؟”
أجاب لين جيا بهدوء: “ الأول ، هل توجد مستلزمات استحمام في الشقة . والثاني ، هل يوجد طعام في الشقة .”
الأشقر : “…” شد على أسنانه وسأل: “والثالث؟”
لين جيا: “ لقد قلته بالفعل .”
حاول الأشقر تذكر ما حدث —
{ فعندما أخبرنا لين جيا بوجود مشكلة في كاميرا المراقبة الخاصة بالغرفة 303، أخبرنا أيضًا أن من يقف وراءها هو المدوّن شياو وو }
“ اللللللععععننننة !!!!!” أمسك الأشقر بشعره غير مصدّق : “ لقد أهدرت سؤالين؟”
قال لين جيا دون أدنى شعور بالندم : “أهدرت؟ إذا لم أستطع الاستحمام ، ولم يكن هناك طعام ، فسأموت.”
ثم ضحك ضحكة خالية من أي مشاعر :
“ ولو مت، فمن سيعثر على هذه الكاميرا؟”
لم يجد أحد ما يرد به
نظر الأشقر إلى لين جيا بنظرة معقدة، ثم أنزل رأسه وألقى نظرة على الجرح في راحة يده : “ اللعنة .”
و ضحك ساخرًا من نفسه
{ لقد كنت أكثر من خاطر بحياته لحماية لين جيا }
سعل صاحب النظارات عدة سعلات جافة، ثم غيّر الموضوع قائلًا: “إذًا… ما الذي قتل شي لوو في النهاية ؟”
لين جيا: “ السؤال الثاني في اليوم الأول .”
السؤال الثاني في اليوم الأول : هل يوجد شيء خارج نطاق الكاميرا ؟
كان هذا هو السؤال الذي تمتم به صاحب النظارات لنفسه، وقد أجاب رجل السمكة بالنفي
لكن ما أراد صاحب النظارات سؤاله حقًا، هو إن كان يوجد شيء خارج إطار الكاميرا في مقطع التوضيح الذي ظل فيه المدوّن شياو وو ينظر باستمرار إلى خارج العدسة
ورغم أن الإجابة كانت بالنفي، فهذا لا يعني أنه لم يظهر أي تجسيد
وبالنظر إلى الأمر الآن ، لم يحدث شيء حينها ، ولم يمت أحد ، لأن شرط التفعيل لم يكن قد اكتمل
أما هذه الكاميرا المخفية ، فكانت أحد الشروط اللازمة لتفعيل ذلك
وبعد أن وجد نفسه يتحمل المسؤولية فجأة، فتح صاحب النظارات فمه ثم أغلقه، ولم يعرف ماذا يقول، ولم يخرج منه سوى ضحكتين محرجتين.
سأل الأشقر لين جيا: “بما أنك تعتقد أن ‘الشيء خارج الكاميرا’ هو من قتل شي لوو، فلماذا تذهب إلى الغرفة 303؟ هل تظن أن المدوّن شياو وو مرتبط بهذه الكاميرا؟ وما سببك؟”
ألقى لين جيا نظرة على الجرح في يد الرجل الأشقر ، وكأنه يعترف بشجاعته، ثم أجاب واحدًا تلو الآخر:
“ هذا التجسيد ظهر منذ اليوم الأول، لكن القتل وقع في اليوم الثاني، بل حدث أثناء مهمة رجل السمكة الخاصة بـ’التحقق من الظل الأبيض’. في هذا المبنى، من الذي كان يتتبع الظل الأبيض؟”
تجمد الأشقر للحظة : “ المدوّن شياو وو.”
قال صاحب النظارات فجأة: “صحيح، الكاميرا تعود لشياو وو!”
ثم تذكر مقطع ظهر فيه انقطاع الكهرباء في المبنى، ففتح شياو وو صندوق الكهرباء
كان يعرف تركيب صندوق القواطع الكهربائية ، ويعرف أيضًا أين يضع الكاميرا لتصوير الظل الأبيض
واصل لين جيا: “ الكاميرا التي صورت الظل الأبيض قد تكون صورت شي لوو أيضًا ، وربما صورتنا نحن كذلك .”
ببرود : “ شي لوو مات بالفعل ، ومن المرجح أن يأتي دورنا بعده .
إن لم نذهب إلى الغرفة 303 ونعرف ما الذي يحدث ، فهل سننتظر الموت فحسب ؟”
عندها فهم الجميع
وبعد أن استوعب الأشقر الأمر ، قال: “لكن كاميرا المراقبة عند باب الغرفة 303 فيها مشكلة أيضًا. وحتى لو لم تلتقطك الكاميرا، فإن شياو وو يبقى داخل غرفته، فكيف ستدخل؟”
لين جيا: “ الكاميرا نفدت طاقتها . سيأتي ليستعيدها .”
سأل الأشقر : “وهل تعرف متى سيأتي لأخذها ؟”
أجاب لين جيا باختصار : “سننتظر.”
ولأن كاميرا المراقبة عند باب الغرفة 303 لا تغطي الغرفتين 302 و301 الواقعتين في الطابق نفسه، اختار لين جيا الغرفة 302، لأنها الأقرب إلى الغرفة 303
وكان فهم سبب موتهم مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للجميع. لذا اختبأ الأشقر ، وصاحب النظارات، وليو يينغ في زاوية ممر الطابق الأول — وكانوا يخططون للانقضاض على شياو وو فور خروجه لاستعادة الكاميرا ، حتى يمنحوا لين جيا مزيدًا من الوقت
أما طالب الثانوية ، فبقي داخل الغرفة 301 المجاورة للغرفة 302 لأنه يجيد فتح الأقفال
وانتظر الجميع بقلق ، بينما تحولت السماء من وضح النهار إلى ظلام مفاجئ
وبعد مدة لا يعلم أحد كم طالت، انفتح باب الغرفة 303 أخيرًا مصحوبًا بصوت طقة خافتة
حمل لين جيا القط ، الذي كان يقرفص عند الباب يصغي للحركة في الخارج ، ووضعه جانبًا — ثم وقف بهدوء عند المدخل
ومن خلف الباب الحديدي الخفيف ، سمع وقع خطوات مسرعة تخرج من الغرفة 303 متجهة نحو الممر
وفي تلك اللحظة ، خرج لين جيا —-
كانت حركته خفيفة تكاد تكون بلا صوت
وما إن خرج من الغرفة 302 حتى رأى المدون شياو وو يتجه نحو الدرج — ثم رفع بصره إلى الغرفة 303، ولاحظ أن شياو وو لم يغلق الباب خلفه ، مما يعني أن طالب الثانوية لن يضطر إلى فتح القفل
فهو متوتر إلى درجة أن شيئًا ما كان سيحدث لو حاول
أشعل لين جيا مصباح هاتفه واتجه نحو الغرفة 303
لكنه لم يدخل مباشرةً ، بل كما فعل في الليلة الماضية، سلط الضوء أولًا على أرجاء الغرفة — وبعد أن تأكد من عدم وجود أي شيء غير طبيعي ، دخل إلى الداخل
وبمجرد دخوله ، رفع هاتفه وسار مباشرة نحو المكتب
كان الحاسوب فوق المكتب يعمل، وشاشته تبعث ضوءًا خافت
انتقلت عيناه إلى الشاشة، فوجد نافذة واحدة مفتوحة
وكانت تعرض بثًا مباشرًا من كاميرا المراقبة المثبتة خارج باب الغرفة 303
وبعد أن ألقى عليها نظرة ، سلّم هاتفه إلى القط ليحمله ويضيء له الغرفة ، ثم ركز انتباهه على صفحة الويب
كانت الصفحة الرئيسية لحساب على منصة فيديو
وكان اسم الحساب : [ لا تسأل TV، شياو وو ]
ومن الواضح أن الحساب يعود إلى شياو وو
مرر لين جيا الصفحة ، فوجد أن الحساب لا يحتوي إلا على ثلاثة مقاطع فيديو ، وقد رُفعت جميعها اليوم، وتحمل العنوان نفسه : [ توثيق الظل الأبيض ] مع اختلاف الرقم
ضغط لين جيا على [ توثيق الظل الأبيض (1) ]
بدأ الفيديو —-
في البداية، كانت الكاميرا موجهة نحو شياو وو — كان يحمل هاتفه، ويبدو مرهقًا وهو يقول:
“ دخل بعض الأشخاص إلى المبنى . أحدهم طرق باب غرفتي الليلة الماضية . لا أعرف ماذا كان يريد . جميعهم يبدون مريبين للغاية . أشعر بخوف شديد. أشعر أنهم جاؤوا لمراقبتي .”
وبعد أن تمتم بكلمات كثيرة ، تحولت الكاميرا إلى التصوير الخلفي
وضع شياو وو الكاميرا المخفية بعناية داخل صندوق الكهرباء
“سيظهر الظل الأبيض مجددًا قريبًا، لكن مع وجود هؤلاء الأشخاص، لا أستطيع الخروج لتصويره بنفسي. هذا أقصى ما يمكنني فعله. يبدو أن هناك صراخًا في الطابق السفلي، سأذهب لألقي نظرة خلسة.”
ومع سيره، اهتزت الصورة باستمرار، حتى توقفت أخيرًا عند زاوية مخفية.
وعلى الشاشة ، رأى لين جيا شي لوو وهو ممسوك من قبل الأشقر
خفض شياو وو صوته وقال:
“إنهم يستخدمون السكاكين. يبدو أنهم على وشك قتل أحدهم. لقد أصيب شخص.
لا أستطيع الاستمرار في المشاهدة. إن اكتشفوا وجودي فستكون مشكلة.”
وانتهى [ توثيق الظل الأبيض (1) ] عند هذا الحد
ورأى لين جيا أن الفيديو حصد 17 ألف إعجاب و892 تعليق
تصفح لين جيا سريعًا بعض التعليقات الأكثر إعجابًا:
[ لاحظت أن معظم القتلة عيونهم مثلثة .]
[ الرجل محاصر و مثبت في مكانه وغير قادر على الحركة ، ومع ذلك ما زال يحاول القتل ، مضحك جدًا .]
[ قبل ثانية : سأقتلك ! وبعد ثانية : هاه ؟ أين سكيني ؟]
[ لماذا حاول هذا الرجل قتل شخص؟ هل هناك قصة وراء ذلك ؟]
[ ردّ لا تسأل TV، شياو وو: لأنه كان خائفًا من العثور على الظل الأبيض .]
[ ردًا على لا تسأل TV، شياو وو: ههههه، يخاف من العثور على الظل الأبيض، لكنه لا يخاف من قتل الناس؟
أيها المدوّن، اصنع جزءًا ثانيًا، أريد أن أرى مدى بؤسه وهو يحاول العثور على الظل الأبيض.]
وهكذا، أصبح [ توثيق الظل الأبيض (2) ] مخصصًا بالكامل لشي لوو ——
في الفيديو، كان يرتجف ويتعثر كل بضع خطوات. وما إن ظهر الظل الأبيض حتى تجمد في مكانه تمامًا
ثم دوى صوت تقاطر
كان شي لوو قد فقد السيطرة على مثانته
وبعد ذلك مباشرةً ، بدأ يصرخ:
“ اللعنة ! عرفت ما هو الظل الأبيض! اللعنة ! لقد عرفته!
هههههههههههه —”
ثم بدأ شي لوو يطرق أبواب الطابق الثاني بجنون، لكن الكاميرا لم تلتقط المشهد، ولم يُسمع سوى الصوت
ثم انتهى الفيديو
أعاد لين جيا المقطع إلى اللحظة التي ظهر فيها الظل الأبيض
وكما في المقاطع السابقة ، لم يكن سوى ومضة خاطفة ، غامضة وغير واضحة
وقد حصد [ توثيق الظل الأبيض (2) ] أكثر من 100 ألف إعجاب و7524 تعليق
تصفح لين جيا التعليقات الأكثر إعجابًا :
[ هذا كل شيء؟ هذا كل شيء؟! هذا هو الشخص الذي تجرأ على قتل أحد ؟]
[ أستطيع شم رائحة البول عبر الشاشة . إذا كنت لا تستطيع التحكم في مثانتك ، فمن الأفضل أن تموت . لقد ألحقت العار بجميع الرجال .]
[ لا عجب أنه لا يستطيع التحكم في مثانته، فمن الواضح أن دماغه لا يعمل . لقد اشمأززت لدرجة أنني تقيأت عشاء ليلة رأس السنة .]
[ هل يبدو أي تصرف له وكأنه يملك دماغًا يعمل؟]
[ هذا ما يُسمى قاتلًا حقيقيًا بلا دماغ .]
توقف لين جيا، وبدأ يقرأ التعليقات الأكثر إعجابًا، مركزًا على عبارات مثل: ' دماغه لا يعمل ' و ' يملك دماغًا يعمل؟' و'قاتل بلا دماغ '
وفي هذه اللحظة ، فهم ماهية ' الشيء خارج الكاميرا ' الذي تجسد ——
ثم واصل مشاهدة [ توثيق الظل الأبيض (3) ]
وكما توقع ، كان الفيديو يوثق اللحظة التي تلت موت شي لوو، عندما ذهب الآخرون إلى الغرفة 203، ودخلوا عن غير قصد في نطاق تصوير الكاميرا —-
ولأن بطارية الكاميرا المخفية كانت على وشك النفاد، جاء الفيديو قصيرًا جدًا، ولم يحتوِ على الكثير من المحتوى
ولم يحصد توثيق الظل الأبيض (3) سوى أقل من ألف إعجاب ، كما لم يكن عليه سوى عدد ضئيل جدًا من التعليقات
[ هؤلاء الأشخاص وهم يركضون في كل مكان يبدون مضحكين نوعًا ما.]
[ ذلك القط الأسود يبعث على القلق .]
[ ذلك الشاب الذي يرتدي الأسود ويحمل القط على كتفه… ما اسمه ؟ إنه وسيم جدًا !]
ضغط لين جيا لعرض التعليقات المتعلقة به
[ردّ لا تسأل TV، شياو وو: يبدو أن اسمه لين جيا .]
[ ردًا على لا تسأل TV، شياو وو: هل يمكنك أن تصنع سلسلة عنه ؟]
طَق
أخفق القط في تثبيت الهاتف جيدًا، فسقط فوق الحاسوب
وسقط الهاتف مقلوبًا ، فحجب ضوء المصباح — وبالصدفة، اصطدم بزر تشغيل الحاسوب، فانطفأت الشاشة
وفي لحظة ، غرق كل ما حولهما في ظلام كثيف
انقبضت حدقتا لين جيا، واضطربت أنفاسه : “ الضوء…”
مد يده نحو الهاتف ، لكن مخلب القط ضغط على يده
القط: “ لا… الخزانة ... هناك…”
لكن الصدمة التي سببها الظلام جعلت لين جيا لا يستوعب كلام القط بالكامل — فبدأ يبحث بجنون عن مصدر للضوء، وأبعد المخلب عن يده، ثم أمسك الهاتف
عاد ضوء الكشاف ليضيء
ومع عودة الضوء إلى عينيه، هدأت أنفاسه قليلًا
{ ماذا قال القط للتو؟
الخزانة }
كانت الخزانة خلف المكتب وإلى جانبه قليلًا
رفع لين جيا الهاتف، وسلط ضوءه نحوها
تقف الخزانة بهدوء في مكانها، و باباها مغلقين، لكنها خزانة رخيصة الصنع، فلم يكن البابان ينطبقان تمامًا، تاركين بينهما شقًا ضيقًا
وحين مر الضوء على ذلك الشق، ظهر بوضوح شيء يعكس الضوء
كان دائري ولامع
توقف لين جيا لحظة ، ثم سأل القط:
“ماذا قلت قبل قليل؟”
القط: “يوجد عين داخل الخزانة… إنها تراقبك!”
لم يكن شياو وو قد عاد بعد، وكان الشخص الحي الوحيد في الغرفة 303
فكيف يمكن أن توجد عين داخل الخزانة؟
وفجأة تذكر لين جيا شيء ، فنهض على الفور : “ اهرب !”
كشف القط عن أنيابه باتجاه الخزانة، ثم لحق به فورًا
ارتجفت الخزانة، وتدحرجت عين من خلال الشق
واستدارت العين نحو الاتجاه الذي هرب إليه لين جيا والقط
كانت العين التي اقتُلعت من محجر شي لوو ———
يتبع
.jpeg)
يلعنم الرعب انا مثانتي بغت تطق
ردحذف