القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch8 WDCL

Ch8 WDCL


هيي بينغيي لم يُطِل الكلام — أمسك ذراع جينغ تسان بيد واحدة ، وأشار إليه أن يتبعه 


طأطأ جينغ تسان رأسه ، يجرّ قدميه جرًّا ، غارقًا في أفكار لا يعلمها أحد 


هيي بينغيي ألقى نظرة سريعة ، ثمّ مدّ يده فقبض قبضة خفيفة على مؤخّرة عنقه 


" واااه ! " صاح جينغ تسان بمزيج من المفاجأة والدغدغة — فقفز خطوة صغيرة إلى الجانب وشد عنقه إلى كتفيه 


ذراعا هيي بينغيي طويلتان ، فلم يُفلت قبضته 


قرصه قرصتين خفيفتين ، وما إن أحسّ بأنّ جسد جينغ تسان ارتخى قليلًا — حتى وضع يده على كتفه وسأله : 

" كيف تخرج للركض ثمّ تعود بهذا الوجه التعيس ؟ "


هيي بينغيي أدرك منذ زمن أنّ جينغ تسان من أولئك المرهفين من الداخل ، وعرف أيضًا أنّه ليس بارعًا في الرياضة 


لكنّ تلك المرّة في التسلّق — ظهر عناد جينغ تسان بشكل واضح ورفضه للخسارة ، فلم يتوقّع هيي بينغيي أن يراه اليوم محبطًا بسبب نتيجة ركض سيّئة 


تسان عنيد و صامد على إنكاره حتى النهاية : " لم يحدث شيء "


فكر هيي بينغيي لحظة ثمّ أوضح : " ضحكهم لم يكن سخرية من بطئك ، ربّما فقط ظنوا ما قاله المعلّم كان مضحك . 

لا تأخذ الأمر على محمل الجدّ ، حسنًا ؟ "


التفت جينغ تسان نحو بينغيي ما إن سمع هذا وقال بصوت خافت : " لم آخذه على محمل الجدّ "


انطلقت صافرة من جهة ملعب كرة السلّة ، فرفع جينغ تسان رأسه ونظر هناك 


كرة انطلقت من خطّ الثلاث نقاط نحو الحلقة ، بضربة نظيفة حاسمة


الكرة ارتطمت بالأرض ، طَقّ ، طَقّ ، وبينما الصوت يتردّد — خطر لجينغ تسان فجأة أنّ هيي بينغيي في هذه اللحظة مكانه الطبيعيّ في الملعب 

فسأله بأستغراب : " ألن تلعب ؟ "


هيي بينغيي ألقى نظرة عابرة نحو الملعب — لم يُجب عن السؤال مباشرة ، بل أحاط كتفيه بذراعه وسار به نحو المدرّجات 


وجد لجينغ تسان مقعدين فجلسا ، ثمّ أسند ظهره على الخلف ومدّ ساقيه 


ربّما لأنّ مباراة كرة السلّة تنتظره ، وفي هذا الطقس وقد مال إلى البرودة ، ارتدى هيي بينغيي قميص أسود قصير الأكمام وبنطال رياضي رمادي قطني 


لوّنت أشعّة الشمس القماش الأسود بطبقة ذهبيّة ، حتّى الوبر الناعم الرقيق بدا متلألئًا 


جينغ تسان راقبه من جانبه ، حتّى أنّه كاد يلمح خفقات صدر هيي بينغيي الخفيفة وهي تراقص الضوء 


هيي بينغيي : " استلقِ "


بينما جينغ تسان غارق في تأمّله — سحبه بينغيي من كتفه ، وعيناه مغمضتان 


تمايل تسان ، وبلا وعي استند بيد واحدة على المقعد الصغير ليستعيد توازنه 


شعر هيي بينغيي بمقاومته : " لماذا تجلس بهذا الاستقامة ؟ "  ففتح عينه شيء بسيط ونظر إليه ،، ثمّ جرّ ذراع تسان : " ارتمِ إلى الخلف مثلي تمامًا ، جرّبها ، التشمّس تحت الشمس مريح جدًّا "


المشاهدة شيء ، أمّا أن يجلس تسان بهذه الطريقة فلم يفعلها ابداً 

منذ صغره ، علّمه والده جينغ تسايهانغ أن يقف ويجلس وظهره مستقيم دائمًا ، حتّى في البيت ، حيث يُسمح بشيء من الاسترخاء ، ولا يجوز أن يبدو عليه الكسل 

اعتاد الانضباط ، فلم يعد يتعب منه ..

جينغ تسان حاول أن يحاكي هيي بينغيي فأسند جسده إلى الخلف ، لكنّ مقاعد المدرّجات زلقة ، والاحتكاك بينها وبين بنطال الزي المدرسيّ ضئيل جدًّا ، فما إن مال حتى انزلق قليلًا إلى الأسفل


تمسك جينغ تسان بالمقعد بيديه رافعًا جسده ، لكنّ صوت بينغيي وصله من جانبه : " لا بأس ، لن تسقط "


و مع ذلك — مدّ هيي بينغيي ساقه أمام ساقي جينغ تسان ، وأسند ذراعه على ظهر مقعده 


لم يفهم جينغ تسان — فواجهه بينغيي بنظرته وقال : " استلقِ إلى الخلف "


هذه المرّة ، استلقى فعلًا ...


صحيح أنّ ذراع هيي بينغيي تحته كوسادة جعلت زاوية استلقائه أقلّ انبساطًا من زاوية هيي بينغيي ، لكنّ جينغ تسان رمش بعينيه واكتشف أنّ النظر إلى السماء الزرقاء والسحب البيضاء بهذه الطريقة ، مختلف تمامًا عن النظر إليهما برفع الرأس 


النظر برفع الرأس يشبه المشاهدة ، تأمّل شيء جميل بعيد جدًّا عنك ، أمّا الاستلقاء هكذا — فكأنّ السماء والسحب حاضرة أمامك حيّة نابضة ، تفتح فمك فتسمعك — وذاك الصفاء والرحابة ينطبعان في عينيك 


وكأنّ بينغيي أحسّ بشرود تسان — بقي ساكنًا بعينين نصف مغمضتين لحظة ، ثمّ ناداه و سأل : " أليس جميلًا ؟ "


اومأ جينغ تسان برأسه ،، وقد عجز عن صرف نظره 


كطفل عثر على شيء جديد مدهش ، أراد جينغ تسان ' للمرّة النادرة ' أن يشارك أحدهم إحساسه ، لكنّه ما إن فتح فمه لينادي هيي بينغيي ، حتّى خطر له : { لو قلت إنّ هذه أوّل مرّة ارى فيها السماء الزرقاء من دون أن ارفع رأسي ، فلن يصدّقني ..


أنا نفسي اكاد لا اصدّق ، 

في كلّ تلك السنوات التي بدت مليئة زاخرة ، والتي أثنى عليها كثيرون من الكبار — لم استلقِ يومًا لأرى السماء }


الملعب خالٍ ، والأصوات المتردّدة في الهواء بدت وكأنّها لن تتبدّد أبدًا


غرق جينغ تسان في شروده ، فلم يحسب كم مرّ من الوقت ، حتى التفت برأسه نحو هيي بينغيي 


لم يعلم جينغ تسان إن غفا هيي بينغيي أم لا ، لكنّ طوال تلك اللحظات التي راقبه فيها — لم يتحرّك ابداً 


كانت سحابة تحجب الشمس ، فلمّا انزاحت ، سقط الضوء مباشرة على عيني هيي بينغيي ، فعبس بحاجبيه قليلًا ، كأنّ نومه قد افسد


جينغ تسان شدّ عضلات عنقه ورفع رأسه ونظر حوله ، ثم مدّ يده برفق وحجب الضوء عن عيني بينغيي حين لم يجد احدًا ينتبه إليهما 


———



حلّت العطلة ، وجينغ تسان استيقظ باكرًا كعادته 


شرد للحظات على السرير ، ثمّ تذكّر خطّته لهذا اليوم 


أكبر مركز أثاث في مدينة هووهيي يبعد بعض الشيء عن بيت سونغ يينان ، لكنّ جينغ تسان بحث مسبقًا عن العنوان والطريق — ومشى إلى أقرب محطّة حافلات 


مدينة هووهيي ليست كبيرة ، لا مترو فيها ، وبضع حافلات قليلة تعمل فيها كلّها بأجرة موحّدة : يوانان للرحلة 


تأكّد من لوحة المحطّة والاتّجاه ، ووقف في طابور المنتظرين ، وأخرج من جيبه عملتين معدنيّتين 


صعد الحافلة ، واختار مقعدًا خلفيًّا قرب النافذة ، ووضع سمّاعاته في أذنيه 


لكنّه لم يتوقّع أن يصادف وجهًا مألوفًا في الحافلة 


توقّفت الحافلة عند محطّة جديدة — ويد ملوّحة ظهرت فجأة أمام عينيه ، فتسمّر لحظة ، ثم أدار رأسه ، حين رأى من بجانبه سارع بنزع سمّاعاته 


وون شيانغيينغ : " إلى أين أنت ذاهب ؟ " 


— وون شيانغيينغ في عطلة نهاية الأسبوع بدت أجمل قليلًا من أيّام الدراسة ،

ارتدت اليوم سترة صوف بيضاء خفيفة مع تنّورة مربّعات وحذاء جلديّ صغير على عكس زيّها المدرسيّ الفضفاض المعتاد ، وحين أدارت رأسها — لمع قرط صغير في أذنها 


" آه ، أنا ... " ، وكما حدث مرارًا من قبل ، أمام حوار يبدأ فجأة ، بدا على جينغ تسان ذاك الارتباك المعهود لقليل الكلام ، " ذاهب إلى مركز الأثاث "


وون شيانغيينغ أومأت وابتسمت ، " اوه " 


كانت وون شيانغيينغ أوّل شخص من الصفّ الثامن يكلّم جينغ تسان ، لكنّها ليست ثرثارة على الإطلاق 


صمتت ولم تفتح فهما ثانية بعد هذه التحيّة البسيطة ، فتردد جينغ تسان : أيسألها إلى أين هي ذاهبة أم لا — 


امتدّت يد بزجاجة ماء أمام وون شيانغيينغ


رفع جينغ تسان رأسه ، فرأى أنّ مع وون شيانغيينغ رفيقة واقفة بجانبها


شعرها الأسود يصل كتفيها ، مقصوص بلا تكلّف ، منسدل بعفويّة ، بلا غرّة ، كاشفًا عن جبين صافٍ 


نحيلة ، بشرتها بيضاء ، وطويلة القامة


القى جينغ تسان نظرة سريعة ، فوجد أنّها أطول منه 


ارتدت الفتاة ارتدت ملابس سوداء بالكامل ، ولم يزيّنها سوى سوار يدويّ من خيوط زرقاء داكنة على معصمها 


وحين أحسّت بنظرات جينغ تسان — ابتسمت ابتسامة ودّية وأومأت له برأسها 


أمّا وون شيانغيينغ فأخذت الزجاجة وشربت منها كمية ، وأعادتها إلى الفتاة 


لم تركبا سوى محطّتين ثمّ نزلتا ، وكانت الرحلة كلّها صمت ، باستثناء أنّهما منعتا جينغ تسان من التنازل عن مقعده لهما ،، ولم يتبادلا كلمة أخرى


وهذا أراح جينغ تسان من شيء من الإحراج ، فودّعهما بخفّة


——


مركز الأثاث مزدحم— فأغلب الزوّار أزواج أو عائلات ، وجينغ تسان وحيد تمامًا ، حتّى إذا دخل متجرًا لا يكاد أحد يلتفت إليه 


لكنّ هذا يريحه ، فهدفه واضح ، يبحث عن الصورة التي في ذهنه وحسب


دار طابقًا كاملًا ، رأى أثاثًا بكلّ الأساليب : ستايل شرقي ، إسكندنافيّ ، إسبانيّ ... لكنّ لم تعجبه أيّ قطعة 


اقتربن بعض البائعات بحماس يسألنه عن الأسلوب الذي يريده ، فلم يجد جوابًا محدّدًا ، واكتفى بوصف ما يتخيّله : " أريد أريكة طويلة برتقاليّة ، تتّسع لأن يستلقي عليها شخص ، 

برتقالي داكن قليلًا ، بمسندين عريضين وظهر عالٍ ، جلديّة ، وإن أمكن عليها نقوش بنيّة خفيفة "


هذا لا يبدو كأنّه يختار أثاثًا جديدًا ، بل كأنّه يريد استنساخ قطعة بعينها 


فكر جينغ تسان قليلا ثم قال : " الأسلوب ... "

إن كان لا بدّ من تسمية أسلوب ، فهو أقرب إلى الطراز القديم ، بروح السبعينيّات والثمانينيّات من القرن الماضي 


قالت البائعة قالت بنبرة متردّدة : " لا أظنّ أنّ لدينا ما يطابق طلبك تمامًا ، لكن يمكنك الاطّلاع على قطع مشابهة عندنا — كلّها تصاميم جديدة وجميلة "


لم يجرؤ جينغ تسان على الرفض ، فتنقّل بين قطعة وأخرى ، يهزّ رأسه مرّة بعد مرّة ، مشيرًا إلى أنّ أيًّا منها ليس ما يبحث عنه 


دار وحده طابقين ، متجرًا تلو متجر ، ولم يجد ما يريد 


لكنّ حين وصل إلى متجر صغير في زاوية غير لافتة — اقترحت بائعة متقدّمة في السنّ عليه أن يزور سوق الأثاث المستعمل ، فهو سوق للقطع القديمة و لكن فيه قطع مصنوعة يدويًّا أو معاد تجديدها 


اشرقت عينا جينغ تسان ، فانحنى شاكرًا على الفور 


سأل عن العنوان ، وذهب إليه مباشرة حين تأكّد أنّه قريب


تصبب عرق خفيف منه حين وصل ، وحلت الظهيرة ، وجوعه يشتدّ 


لكن وقوفه عند مدخل سوق الأثاث المستعمل ، لم يجد في نفسه رغبة في الأكل أوّلًا — فقرّر أن يجوب الشارع كلّه أوّلًا 


على عكس مركز الأثاث المشرق النظيف ، سوق الأثاث المستعمل مزدحم صاخب ، و أغلب المحلات تعرض وتصنع في آن واحد ، 

فإلى جانب الأثاث المعروض للبيع ، ترى داخلها أصنافًا من الخشب والقماش ، وأدوات متناثرة هنا وهناك على الأرض 


دخل جينغ تسان دخل بضعة متاجر ، مفكّرًا أنّه إن لم يجد ما يناسب فسيطلب صنع واحدة ، لكنّه حين دخل متجرًا لافتته اصفرّت من قدمها — وقع بصره فورًا على أريكة طويلة برتقاليّة بجانب ساعة بندول قائمة 


و كأنّ اللقطات التي في ذهنه تحوّلت إلى مشاهد حيّة — مجرّد أن رآها هنا في هذا الضوء الخافت ، حتّى تصوّرها على سطح المنزل


{سأرسم على الشرفة زهرة عباد الشمس 

وستزهر الأريكة البرتقاليّة وسط دوّار الشمس 


و هيي بينغيي الذي علّمني كيف استلقي و ارى السماء ، سأعلّمه يستلقي على هذه الأريكة }


يتبع

الترجمة : أكيرا

التدقيق: Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي