Ch10 fec
أحضر غو رونغ بسرعة وعاءً من الدواء.
ظن شي رونغ أن الدواء ربما يكون ساخنًا جدًا، لكنه كان بدرجة حرارة مناسبة تمامًا، لا حارًا ولا باردًا، ومثاليًا للشرب.
وقف غو رونغ وذراعاه متشابكتان، وابتسم له بحرارة :
“ لا تقلق. نفخت عليه، لذا لن يكون ساخنًا جدًا عليك.”
توقف شي رونغ متفاجئًا من مدى اهتمامه، ثم تذوق السائل المر بصمت. “هل هذا منزلك؟”
أومأ غو رونغ. “نعم. إنه متواضع قليلًا، لكن أتمنى ألا تمانع.”
هز شي رونغ رأسه. “أنت تمزح يا سيدي الشاب. أين بقية أفراد عائلتك؟”
“بقية أفراد عائلتي؟” هز غو رونغ رأسه. “لا يوجد أحد آخر هنا. أنا وحدي.”
توقف شي رونغ بدهشة. “وحدك؟ أين والداك؟”
تنحنح غو رونغ. “انفصلت عنهما عندما كنت صغيرًا جدًا. اعتبرهما غير موجودين.”
أومأ شي رونغ برأسه. “لقد أخطأت في السؤال.”
“لا بأس.” بدا غو رونغ غير مكترث. “أنا لست حساسًا تجاه هذه الأمور. كما أن للعيش وحيدًا حريته. يمكنني أن أفعل ما أشاء وأنام قدر ما أريد. كثيرون سيتمنون ذلك. لكن ماذا عنك يا أخي؟ ما نوع الأعداء الذين صنعتهم حتى تتعرض لإصابات بهذه الخطورة؟”
انزل شي رونغ عينيه، وبريق بارد يلمع عند طرف عينه، وقال: “لدي أعداء كثيرون جدًا. لا يمكنني الجزم بمن فعلها، لكن على الأرجح هو الشخص الذي يحمل أكبر ضغينة ضدي. كنت قد اتخذت احتياطاتي، ومع ذلك وقعت في فخهم.
هل أخفتك؟ لم تسأل حتى عن سبب إصابتي. ألا تخشى أن تورط نفسك في المتاعب ؟”
رفع عينيه، فتلاشى البريق الجليدي وحل محله شيء من اللطف
استمع غو رونغ بهدوء، وارتفع حاجباه بانحناءة لطيفة :
“لست جبانًا إلى هذا الحد. وايضاً أعيش وحدي، فما الذي أخشاه؟ لقد دفعت ثمن طعامي وإقامتي، فكيف يمكنني أن أتخلى عنك وأنت في خطر؟
سيكون ذلك قاسيًا وعديم الرحمة .”
رفع شي رونغ حاجبه. “ لديك مثل هذه الشجاعة؟ يبدو أنني قللت من شأنك يا أخي الاصفر .”
رفع غو رونغ إصبعه وأضاف مازحًا: “ إنها شجاعة صغيرة جدًا، وليست شيئًا يُذكر.”
و لاحظ أن شي رونغ قد أنهى دواءه، فأخذ الوعاء الفارغ منه على الفور، وقال: “ هذا الدواء قد يجعلك تشعر بالنعاس. عليك أن ترتاح . سأذهب لإعداد شيء تأكله
لا بد أنك جائع.”
: “ أنت تعرف الطبخ؟”
: “ بالطبع!”
——-
أظهر ثقة وسهولة كبيرة في كلامه، لكن ما إن غادر الكهف ودخل الكوخ الخشبي الصغير حتى وقع غو رونغ في حيرة شديدة.
في الحقيقة، لم يكن يعرف الكثير عن الطبخ. كان عادةً يكتفي في المنزل بالتقاط أي شيء يأكله، وإذا شعر بالكسل الشديد، كان يقضم بعض الفواكه البرية
فعلى سبيل المثال، منذ الأمس وحتى اليوم، كان يعيش على علبتي كعك الأوسمانثوس اللتين أهداهما له شي رونغ أصلاً
لكن لا يمكنه أن يقدم كعك الأوسمانثوس أو الفاكهة النيئة لمريض. سيكون ذلك غير لائق
وفوق ذلك، كانت قطعتا اللحم المجفف اللتان يحتفظ بهما عادةً للطوارئ قد سرقتهما الخنازير البرية، مما زاد من حيرته.
عبث غو رونغ برأسه، وبدأ يقلب الأشياء هنا وهناك، حتى عثر في أحد الأركان على قدر فخاري صغير ، وفي قاعه القليل من الأرز القديم المتبقي
لم يكن كثير ، لكنه يكفي بالكاد لطهي قدر من العصيدة
و قرر أن يترك أمر الغد للغد
استخدم الموقد الموجود في الخارج، وكان من بقايا من سكنوا المكان قبله، ولم يكن قد استخدمه كثيرًا من قبل. وبعد أن نظفه سريعًا، تمكن من إشعال النار بنجاح
بدأ القط يركض هنا وهناك وذيله مرفوع، متبعًا سيده، مما زاد المشهد ازدحامًا وحيوية.
………
أعد غو رونغ قدرًا من العصيدة
وكان يريد في الأصل طهي بقية الأرز على البخار ليكون الوجبة الرئيسية، لكنه أخطأ في الطهي، فتحول قاع القدر إلى كتلة قاسية محترقة.
ساد الصمت بين الشاب المدلل الذي لم تتبلل يداه بالأعمال المنزلية إلا نادرًا، والقط الذي بدأ يدور حول الموقد ويموء وكأنه يسخر منه
تنهد غو رونغ ~ كيف يمكنني تقديم شيء كهذا لمريض ؟ }
لكن لم يكن هناك طعام آخر — لذا أزال على مضض طبقة الأرز المقرمش من قاع القدر ووضعها في وعاء ، ثم كثّف بقية العصيدة ، وحولها إلى وجبة دسمة . وأخيرًا حملها وعاد بها إلى الكهف .
كان شي رونغ جالسًا على السرير الحجري وعيناه مغمضتان، يستريح ويتعافى — و سيفه الطويل إلى جانبه
{ حين يكون ساكت ، ومن دون صوته الذي يخفف من حدة هالته ، تبدو ملامح فكه حادة وواضحة في الغرفة ذات الإضاءة الخافتة ، بينما تكشف حاجباه وملامح وجهه عن برودة طبيعية تبدو وكأنها متغلغلة في عظامه }
وضع غو رونغ وعاء العصيدة على الطاولة الحجرية القريبة، وقال بهدوء، مع شيء من التوتر : “ يا الأخ تناول شيئًا من فضلك .”
فتح شي رونغ عينيه ببطء، وكانت نظراته حادة وثاقبة، لكن ما إن وقعت عيناه على وعاء العصيدة حتى تلاشى الجليد من عينيه، وحل محله لين خافت :
“هل أعددتها بنفسك؟”
“ نعم.”
“ لماذا هناك وعاء واحد فقط؟ ألا ستأكل؟”
حافظ غو رونغ على تعبيره الهادئ. “لا أحب العصيدة. أعددت شيئًا آخر لنفسي . تناولها أنت، لن أزعجك .”
شي رونغ: “ألن تأكل هنا؟”
: “ أحم… لا، سأذهب إلى الخارج.”
: “ آ-لي هيا بنا.” نادى غو رونغ، فانطلق القط الكبير خلفه
ظل شي رونغ يتابع ظهرهما بعينيه حتى اختفيا، ثم عاد بنظره إلى وعاء العصيدة
كانت الطاولة الحجرية قريبة، لذا استطاع الوصول إليه بسهولة
كانت العصيدة كثيفة ودسمة، ولا بد أنها استغرقت وقتًا طويلًا في إعدادها
كان معتادًا على الخطر والصراعات، وبصفته أميرًا، كانت أطعمتُه وملابسه ومسكنه عادةً أكثر فخامة بكثير
وقد مضى وقت طويل منذ تذوق شيئًا بهذه البساطة والمنزلية
رفع شي رونغ الوعاء ، وكان على وشك أن يأخذ رشفة، لكنه توقف ورفع حاجبه
{ همم
الرائحة …
بدا وكأنها محترقة قليلًا }
————-
لم يتوقع غو رونغ أن يحدث خطب ما حتى أثناء طهي العصيدة و تسلل بهدوء إلى الكوخ الخشبي الصغير ،
وألقى غو رونغ قطعة من كعك الأوسمانثوس إلى القط ، ثم تنهد وهو ينظر إلى طبق الأرز المقرمش الأسود المحترق بجانبه
اتمنى أن يكون أنفه المصاب أقل حساسية ، وألا يتمكن من شم رائحة الاحتراق … فلم أدرك بعد أن طهي العصيدة يعتمد أيضًا على التحكم في النار }
ولحسن الحظ، مع مرور الوقت ، لم يصدر من الداخل أي صوت غير معتاد
وبدأ القط يقضم قطعة كعك الأوسمانثوس برشاقة، بينما أخذ غو رونغ يمضغ الأرز المقرمش المحترق على مضض
وبعد بضع لقمات، لم يعد قادرًا على تحمله، فشرب نصف وعاء من الماء الفاتر دفعة واحدة.
نظر إلى الساعة، ولما لاحظ أن وقتًا طويلًا قد مضى، نهض بهدوء واتجه نحو مدخل الكهف
التصق القط بالجدار وتبعه ، لكن غو رونغ رفع إصبعه في إشارة صامتة إليه بالبقاء في مكانه
نظر إلى الداخل، فرأى أن الشاب قد عاد بالفعل إلى نوم عميق — وكان وعاء العصيدة فوق الطاولة الحجرية فارغ تمامًا
تنفس غو رونغ الصعداء ، ثم تسلل بعيدًا
{ نجوت !
لم يُكشف أمري !
وإلا لكان الأمر محرجًا حقًا }
شعر بسعادة أكبر، فالتقط قطعة من الأرز المقرمش المحترق وألقاها نحو القط
نظر القط إليها، ثم رفع أنفه باحتقار، واستدار ومشى بعيدًا
غو رونغ: “………” { أين روح اقتسام الصعوبات معًا ؟ }
⸻
بدا أن الدواء كان له بالفعل تأثير مهدئ — فقد غرق شي رونغ في النوم بعد وقت قصير من انتهائه من تمارين التعافي
وعندما فتح عينيه مجددًا ، كان قد حل صباح اليوم التالي.
الكهف لا يزال خافت الإضاءة، لكن لكونه متصلًا بالكوخ الخشبي، كان هناك ما يكفي من الضوء للتمييز بين الليل والنهار
بعد أن استراح شي رونغ وتعافى، أصبح قادرًا على النهوض والمشي
وقعت عيناه على سيف شانآ المستلقي بهدوء إلى جانبه، ثم نهض من السرير الحجري
————
وصل شي رونغ إلى الكوخ الخشبي —- كان أكثر إشراقًا بكثير من الكهف
و وقعت نظرات شي رونغ على طاولة الطعام الصغيرة القريبة من النافذة
و رأى شاب يرتدي رداء أزرق ، مستندًا بجزءه العلوي على الطاولة — وغمر ضوء الصباح جسده برقة، بينما انزلق رداؤه الخارجي بشكل عفوي ، كاشفًا عن جزء من عنقه الناعم الأبيض
وجهه مستريح في نوم هادئ، وقط كبير مستلقٍ عند قدميه
وحين لاحظ القط حركة شي رونغ ، نهض ببطء ، ورفع ذيله، وظل يحدق فيه بنظرات حادة ويقظة ، كما لو انه يحمي سيده
وعندما لم يُبدِ الرجل أي نية للتراجع، تقدم قط بجرأة، وكشف عن أنيابه وأطلق زمجرة تهديد
ضحك شي رونغ بخفوت : “ إنه يعرف فعلًا كيف يحمي سيده.”
أيقظت المواجهة بين الرجل والقط غو رونغ من نومه :
“ آ لي، تحلَّ ببعض الأدب .” أسرع بإبعاد القط ، وشد رداءه حول جسده ، ثم نهض وقال لشي رونغ: “ آسف على قلة التهذيب . لقد غلبني النوم دون قصد يا أخي لماذا استيقظت؟ احذر أن ترهق إصاباتك .”
: “ أصبحت أفضل بكثير الآن. عليّ أن أشكرك على عنايتك الدقيقة .” صمت شي رونغ للحظة، ثم ظهر ظل من الشعور بالذنب على وجهه : “ الخطأ خطئي، فقد أخذت سريرك وأجبرتك على النوم هنا .”
طمأنه غو رونغ قائلًا: “ لا بأس . لست من النوع الذي يهتم كثيرًا بمكان نومه .”
وقعت نظرات شي رونغ على طبق الطعام المحترق الذي لا يزال موجوداً فوق الطاولة : “ ما هذا ؟”
سعل غو رونغ عدة مرات : “ إنه… لا شيء. بعض الطعام الجاف… للقط .”
بدا أن القط فهم كلامه، فمد مخالبه مباشرة وأسقط وعاء ما تبقى من طعامه ، في احتجاج درامي
ساد الصمت بينهما
كان شي رونغ شديد الملاحظة ومتأملًا، وسرعان ما ربط الأمور ببعضها و ارتفع حاجباه بعدم تصديق : “ لا تقل لي إن هذا هو ' الشيء الآخر' الذي أعددته لنفسك بالأمس؟”
تمنى غو رونغ لو يستطيع العثور على شق في الأرض يختبئ فيه
ظل وجهه هادئًا ولا مباليًا، وأومأ برأسه : “ نعم. كنت أنوي في الأصل أن أشاركه بعضه ، لكنه لم يقدّر ذلك . إنه فعلًا ناكر للجميل قليلًا .”
اقترب شي رونغ منه بلا مبالاة والتقط قطعة
غو رونغ: “………."
“ يا أخ ماذا تفعل…؟”
شي رونغ: “ أريد أن أتذوق ما هو أفضل حتى من عصيدة الأرز .”
غو رونغ: “………”
“ لا ….” ارتجفت حدقتاه : “ يا أخ ما زلت مصاب . ليس من المناسب أن تأكل هذا…”
لكن الوقت قد فات
سمع غو رونغ صوتًا مقرمشًا واضح — و كان شي رونغ قد وضع تلك القطعة المحترقة في فمه بالفعل ، وبدأ يتذوقها بعناية ، وكأنها نوع من الأطعمة الفاخرة
{ يا الهي ! } تمنى غو رونغ لو تبتلعه الأرض
رفع يده ، مفكرًا في تغطية عينيه
{ كيف سأشرح لشي رونغ أنني كنتُ أنوي في الأصل طهي كرات الأرز على البخار؟
كيف يمكن لشخص طبيعي أن يحولها إلى شيء كهذا ؟ }
لكن بدلًا من الصدمة أو عدم التصديق، سمع غو رونغ صوتًا بطيئًا ومتأنيًا يقول: “همم، مقرمشة وغنية بالنكهة . ليست سيئة .”
“………” حدق غو رونغ في الرجل الذي يفوقه طولًا برأس كامل ، وكأنه وحش
{ هل يمكن أن تكون إصابته لم تؤثر في حاسة الشم، بل أثرت في حاسة التذوق بدلًا من ذلك ؟ }
حتى القط كان مصدوم — ارتجف جسده الفروي من شدة عدم التصديق ، وأمال رأسه وهو يحدق بغباء في شي رونغ الذي مد يده بلا مبالاة ليلتقط قطعة ثانية ، ثم تذوقها برشاقة شخص يتذوق طعامًا نادرًا وفاخرًا —-
يتبع
الي نعير مو حاسة الشم والتذوق شيء ثاني هههههههههههههه بس طلع عشان كذا جيعان ياكل اي شيء يجي قدامه
ردحذف