Ch114 fec
شياو رونغ ببرود: “لا داعي لأن تلاعبني بالكلمات. لقد غادرت عشيرة شياو منذ زمن، وما أفعله الآن لا علاقة له بهم. إذا لم تغادر العاصمة قبل الفجر، فيمكنك أن تبدأ في تجهيز جنازة ابنك بالتبني العزيز .”
: “ أوه؟” أومأ الأمير يان بسهولة. “لقد خططت لكل شيء بدقة ، أليس كذلك؟ لكن… كيف أنت متأكد إلى هذه الدرجة من أن هذا الأمير سيتخلى عن أمر مهم مثل مسابقة الفنون القتالية من أجل مجرد جينغ شي؟ ومن أخبرك أصلًا أن جينغ شي هو ابني العزيز ؟”
ضحك شياو رونغ داخلياً بسخرية
{ حتى الآن هذا الرجل لا يزال يحاول استخدام هذه الحيل الساذجة لإرباكي }
الجميع في معسكر شمال يان يعرفون مدى تفضيل الأمير يان لحاميه الثالث عشر، جينغ شي. ولو أن يان جو لم يكن يهتم حقًا بحياة جينغ شي، فلماذا كان سيرسل فرسانه النخبة في منتصف الليل للقبض عليه وإحضاره إلى هنا؟
شياو رونغ: “سواء كان كذلك أم لا، فأنت تعرف ذلك بنفسك. سأعطيك وقتًا قصيرًا للتفكير في الأمر .”
فرك الأمير يان ذقنه، وكأنه يوازن خياراته. “ لقد أعددت الكثير من الاستعدادات لهذه المسابقة . إذا أُجبرت على مغادرة العاصمة بسبب تهديداتك، فأين سيكون وجهي؟ وماذا عن كرامة شمال يان ؟”
توقف قليلًا ثم قال: “لا يزال هناك بعض الوقت حتى الفجر. لما لا تأكل أولًا ؟ وبعد أن تنتهي، يمكننا أن نتحدث بهدوء .”
: “ لن آكل، وليس لدي وقت لأضيعه معك .” كان صوت شياو رونغ حازمًا دون أدنى تردد
تمدد الأمير يان بكسل : “ قد لا تأكل، لكن عليّ أن آكل . لقد رأيت بنفسك أنني كنت مشغولًا طوال الليل ولم أتناول حتى لقمة من طعام ساخن . كيف يُفترض بي أن أتفاوض معك ومعدتي خاوية ؟”
كان يتحدث بالنبرة نفسها التي يستخدمها المرء لمداعبة طفل وإقناعه
ازداد وجه شياو رونغ قتامة
وكما توقع، كان يان جو أكثر دهاءً بكثير مما تخيل، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته على الإطلاق. كانت حياة جينغ شي معلقة بخيط رفيع، ومع ذلك ظل هذا الرجل جالسًا هنا وكأن شيئًا لم يحدث.
لم يصدق أن يان جو يستطيع حقًا تناول الطعام بهدوء في هذه اللحظة. لا بد أن وراء هذا الأمر مخططًا أعمق.
{ هل يمكن أن يكون يان جو قد أرسل قواته بالفعل للبحث عن مكان جينغ شي، وأنه يتعمد إضاعة الوقت هنا؟
مستحيل
لقد أمرت فنغ تشونغ بالفعل بنقل جينغ شي
ولن يتمكن لا تسوي داو هوان ولا يان جو من العثور على ذلك المكان }
: “ يان شان!”
وبينما أفكار شياو رونغ تتسارع، نادى الأمير يان مرة أخرى
دخل يان شان فورًا وقال: “سموك، لقد أعد المطبخ الطعام من جديد.”
أومأ الأمير يان. “أحضروه.”
انسحب يان شان بصمت، ثم عاد بعد قليل برفقة خادمين يحملان الصواني.
وربما لأن الأمير يان كان حاضرًا بنفسه، كانت المائدة هذه المرة أكثر فخامة بكثير من السابق
امتلأت الطاولة بالأطباق الكبيرة والصغيرة: اللحوم والخضروات والحلويات والعصيدة والحساء. حتى إن الخادم العجوز أخرج إبريق من النبيذ الدافئ حديثًا
قال الخادم باحترام وهو يقدم عيدان الطعام الفضية إلى الأمير يان وشياو رونغ: “ سموك ، السيد الشاب.”
صب الأمير يان لنفسه كأسًا من النبيذ، ثم نظر بابتسامة إلى الشاب الجالس باستقامة ودون حراك أمامه. “ لما لا تأكل؟
لقد أعدوا الكثير من الطعام، فلا بد أن من بينها شيئًا يناسب ذوقك .”
لم يحرّك هذا المشهد، الذي بدا لطيفًا ودافئًا، قلب شياو رونغ
فهو يعرف جيدًا أن لطف هذا الرجل لم يكن سوى حيلة من أجل جينغ شي
وعاد إليه البرد الذي بالكاد تمكن من كبحه
شد شياو رونغ شفتيه، ثم نهض فجأة، وظل بصره مثبتًا على الأرض حيث ضوء الشموع يرتعش ويتمايل
“ كفى من هذه الحيل . لن أقع فيها . إذا كنت تنوي قتلي أو قتل جينغ شي، فقل ذلك بوضوح .”
فوجئ الخادم العجوز ، الذي لم غادر بعد، بكلامه
ولعله لم يرَ في حياته أحدًا يخاطب الأمير يان بهذه النبرة
فقال مرتبكًا: “أيها السيد الشاب، ماذا تفعل؟ من فضلك تحدث بهدوء
إذا لم يعجبك الطعام، فسأطلب من المطبخ أن يعيد إعداده .”
وضع الأمير يان كأس النبيذ ببطء . ثم ألقى نظرة جانبية على يان شان وقال: “ هل لا يزال ذلك الفتى من عشيرة شي في الخارج ؟”
أومأ يان شان : “ نعم، سموك .”
رفع الأمير يان يده بلا مبالاة. “ إذن أبلغه بأمري: اقطع إحدى ذراعيه .”
تجمد يان شان لثانية ، ثم أجاب فورًا: “ مفهوم ، سموك.”
تغير وجه شياو رونغ على الفور : “ إنه ولي العهد! لا تجرؤ على ذلك !”
قال الأمير يان بلامبالاة: “ لا تقل إنه مجرد ولي للعهد . حتى لو كان إمبراطور البلاد نفسه ، فأي شخص يجرؤ على اختطاف رجل من فرسان شمال يان الحديديين سيموت ثمنًا لذلك .
وقطع ذراع واحدة منه يُعد بالفعل رحمة عظيمة من هذا الأمير .”
لو قال أي شخص آخر هذا الكلام، لما صدقه شياو رونغ أبدًا، لكن هذا يان جو
يان جو الذي كان يخوض الحروب بجنون، ويرد على كل إساءة مئة ضعف، ويحكم شمال يان بمفرده منذ سنوات. ولم يضع الإمبراطور في عينيه يومًا
وعندما رأى يان شان يستدير لتنفيذ الأمر، قال شياو رونغ بحدة: “ انتظر .”
رفع الأمير يان حاجبه. “ ماذا ؟ هل فكرت في الأمر جيدًا؟
هل أنت مستعد الآن للجلوس وتناول الطعام كما ينبغي؟”
جلس شياو رونغ لكنه لم يلمس عيدان الطعام الفضية. وألقى بنظرة باردة على الأطباق الفاخرة الموزعة على الطاولة. “سآكل. لكن هذا الطعام بسيط للغاية، ولا أستطيع تناوله. اطلب منهم إعداده من جديد.”
كان يريد أن يرى إلى متى يستطيع يان جو الاستمرار في هذا التظاهر
ضيق الأمير يان عينيه قليلًا، ثم ابتسم ونظر إلى يان شان. “ أزيلوا كل شيء وابدؤوا من جديد .”
أطاع يان شان، وأشار إلى الخدم ليدخلوا ويحملوا جميع الأطباق
ثم انحنى باحترام أمام شياو رونغ وسأل بحذر: “هل لي أن أعرف ما الأطباق التي يفضلها السيد الشاب ؟”
ظل شياو رونغ يحدق في شريط ضوء الشموع المرتجف على الأرض، وقال ببرود: “ أريد وليمة الذيل الملتهب كاملة. ولا أريد أن ينقص منها طبق واحد .”
تجمد يان شان في مكانه ، ثم نظر غريزيًا إلى الأمير يان
لم يكن الأمر أن طهاة مقر الأمير يان عاجزون عن إعداد مثل هذه الوليمة — بل على العكس ، حتى الأطعمة النادرة والنفيسة يمكن تقديمها للأمير يان في وقت قصير
لكن وليمة الذيل الملتهب كانت وليمة إمبراطورية تتكون من ثمانية وخمسين طبق ، وكل طبق منها معقد ويحتاج إلى عدد هائل ومتنوع من المكونات
وحتى المطابخ الإمبراطورية تحتاج إلى عدة أيام لإعدادها
فكيف يمكن إعداد مثل هذه الوليمة في ليلة واحدة ؟
قال الأمير يان: “افعل ما يقوله. وإذا لم يكن عدد الطهاة كافيًا، فابحث عن المزيد.”
أجاب يان شان مطيعًا، ثم انسحب مرة أخرى
ولم يبقَ على الطاولة سوى إبريق واحد من النبيذ
سأل الأمير يان بابتسامة خفيفة: “هل تشاركني كأسًا؟”
تصرف شياو رونغ وكأنه لم يسمع شيء
رفع الأمير يان كأسه وارتشف منه ببطء. “عندما كنت صغيرًا، كنت تحب ثمار الزعرور المسكّرة أكثر من أي شيء. في كل مرة كنا نذهب فيها إلى البلدة، إذا رأيتها في أحد الأكشاك على الطريق، كنت تقف هناك تحدق فيها وترفض المغادرة. فلماذا لم تأكل واحدة منها في ذلك اليوم؟”
لم يقل شياو رونغ شيء
{ لا أتذكر ابداً أنه أحب ثمار الزعرور المسكّرة ، ولا أتذكر أيًا من الأمور التي كان يان جو يتحدث عنها
وفوق ذلك ، كيف ليان جو أن يعرف مثل هذه التفاصيل ؟
على الأرجح يختلق هذه القصص لخداعي }
ظل الأمير يان مبتسمًا. “ لقد وُلدت في الشتاء. عندما وُلدت لأول مرة ، كنت صغيرًا ومتجعدًا، لكن بكاءك كان مرتفعًا على نحو غير عادي
كان البرد قارسًا آنذاك ، ولم يكن هناك حليب لإطعامك. ظللت تبكي وتبكي، يا لك من مسكين
لم يكن أمام شياو جينغ مينغ سوى حملك ومحاولة تهدئتك
ولحسن الحظ، تمكنت أنا وتشيِن تشونغ لاحقًا من اصطياد أنثى فهد قد وضعت صغارها للتو ، وأخيرًا أصبح لديك حليب تشربه .”
ظل شياو رونغ صامت { صحيح أنني وُلدتُ في الشتاء، لكنني لم أسمع ابداً شيئًا مما جاء بعد ذلك
كيف يمكن ليان جو أن يكون موجود عندما وُلدتُ؟
من الممكن تمامًا أن يكون الرجل قد اختلق هذه القصص التي لا يمكن التحقق منها ليربك أفكاري ، بل هذا الاحتمال هو الأرجح }
: “ لا داعي لاستخدام مثل هذه الكلمات المعسولة لخداعي.
لن أصدقها .” أبعد بصره عن الجدار وقال ببرود
بدا الأمير يان مستمتعًا قليلًا. “ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ارتبكت إلى هذه الدرجة عندما كنت على وشك قطع ذراع ذلك الفتى قبل قليل؟
يبدو أنك تكن له قدرًا كبيرًا من المودة .”
ازدادت أعصاب شياو رونغ المشدودة توترًا. وقال ببرود: “ كنت مدينًا له بحياتي فقط . وقد سددت هذا الدين . حتى لو قتلته الآن ، فلا علاقة لي بالأمر .”
: “ حقًا ؟” رفع الأمير يان حاجبيه بدهشة. “ لقد غادرت عشيرتك، وتخليت عن لقبك، بل وتنازلت عن كونك الوريث من أجل ذلك الفتى . والآن ستسمح لي حقًا بقتله ؟”
لم يجب شياو رونغ { لم تكن كلمات هذا الرجل الاستفزازية سوى محاولات للعثور على نقطة ضعفي — ولن أقع في فخه
هذه هي العاصمة — إذا تجرأ يان جو على قتل شي رونغ فسيكون ذلك خيانة
قد يكون يان جو قاسي ، لكنه ليس أحمق
لن يرتكب حماقة كهذه
كل هذا حيلة لاستخدام شي رونغ كورقة ضغط ، ودفعي إلى الكشف عن مكان جينغ شي }
بدا أن الأمير يان قد سئم من أسلوبه اللين، فبدأ يشرب بمفرده
قبض شياو رونغ يديه، رافضًا أن يسترخي ولو للحظة { على أقصى تقدير ، بعد هذا الكأس سيُظهر وجهه الحقيقي }
لكن بعد أن أنهى يان جو كأسه الأول، صب كأسًا ثانيًا وبدأ يرتشفه بهدوء. وقال بنبرة متثاقلة تحمل تذمرًا متعمدًا: “ هذه الوليمة حقًا مزعجة . لا تقل لي إن عليّ أن أبقى جائعًا حتى الفجر .”
لم يستطع شياو رونغ منع نفسه من العبوس سراً
ومع مرور الوقت ، اجتاحت جسده موجات من البرد رغمًا عنه { لا بد أنني مصاب بحمى شديدة فعلًا
وإذا استمر هذا طويلًا ، فسأفضح نفسي قبل أن استطيع فضح هذا الرجل }
وهو يراقب الرجل الجالس أمامه يشرب بكل هذا الهدوء، أدرك شياو رونغ فجأة حقيقة مرعبة
{ ربما لم يكن جينغ شي وحده كافيًا لجعل الأمير يان يتخلى عن مشروع ضخم مثل مسابقة الفنون القتالية. وإلا، بعدما لم يعد هناك ما نتفاوض بشأنه، لما كان يان جو بحاجة إلى الاستمرار في مراوغتي بهذه الطريقة
إذن ،،،، ما الذي ينتظره يان جو بالضبط ؟ }
للحظة، لم يستطع شياو رونغ إيجاد إجابة
وأثارت حقيقة عجزه عن معرفة ما يخطط له الطرف الآخر شعورًا خفيفًا بالقلق
لأن كلمات مو يين عادت فجأة إلى ذهنه في تلك اللحظة : “ مسابقة الفنون القتالية لم تكن في الحقيقة من أجل الفنون القتالية نفسها .”
{ هل يمكن أن تكون عشيرة تسوي ويان جو يدبران مخططًا آخر داخل هذا الحدث الضخم؟
ومن أجل ذلك المخطط ، هل كان يان جو مستعدًا حتى للتضحية بحياة جينغ شي؟
لم يعد بإمكاني التأخير }
رفع شياو رونغ رأسه من جديد ونظر إلى الرجل أمامه
لا أحد يعرف أكثر منه مدى كراهية هذا الشخص له
ورغم أنه أجبر نفسه على الظهور بمظهر الهادئ، فإنه وحده يعرف مقدار خوفه من مواجهة هذا الرجل وجهًا لوجه
فقال شياو رونغ، ووجهه شاحب وعيناه مثبتتان على الأمير يان، متحدثًا للمرة الأولى منذ دخوله الغرفة : “ أعرف أن أكثر ما يؤرقك طوال هذه السنوات هو كيفية التخلص من الغو الموجود في جسدك . ولأقول لك الحقيقة ، لم يعد الأمر مهمًا الآن . لقد وجدت بالفعل طريقة لكسره .
ما دمت توافق على شروطي وتغادر العاصمة ، أعدك بأن الغو الموجود في جسدك سيختفي من تلقاء نفسه خلال عام "
عبس الأمير يان وكان على وشك الكلام، حينها اندفع يان شان إلى الداخل
“ سموك!”
“ تكلم.”
“ لقد جنّ ولي العهد . لقد أصاب ثلاثة من الفرسان ، وهو يشق طريقه إلى الداخل بالقوة — ويسأل الفرسان الثمانية عشر إن كان عليهم استخدام كامل قوتهم لإيقافه .”
سأل الأمير يان بنبرة استياء: “ ولماذا لا يجرؤون على إيقافه ؟”
يان شان: “ لقد أصيب ولي العهد بجروح خطيرة بالفعل .”
ضاقت عينا الأمير يان قليلًا، وكأنه فوجئ
نهض شياو رونغ فجأة
ألقى الأمير يان نظرة على الشاب وقال: “ألست أنت من ادعى قبل قليل أنك لا تهتم إن عاش ذلك الفتى أو مات؟ فلماذا أنت متوتر الآن ؟”
ثم لوّح بيده العريضة وقال: “أبلغ الفرسان الثمانية عشر أنه إذا لم يستطيعوا إيقافه ، فسأحاسبهم.”
تغير وجه شياو رونغ أخيرًا — وقال من بين أسنانه: “يان جو هل تخطط للتمرد ؟!”
ابتسم الأمير يان ببطء : “ ألم تسمعني بوضوح؟ هو من اقتحم مقري ، ومن الواضح أنه ينوي اغتيالي .”
كان شياو رونغ مصابًا بالحمى أصلًا، لكن كلمات الرجل الوقحة أشعلت غضبه حتى غلى دمه
وحين خطا خطوة نحو الخارج ، اجتاحه دوار مفاجئ، واسودت الدنيا أمام عينيه، فسقط متكئًا على إطار الباب
يان شان بفزع : “ يا السيد الشاب!”
عندها فقط وضع الأمير يان كأس النبيذ جانبًا، ونهض واتجه بخطوات سريعة نحو الشاب، ثم حمله بين ذراعيه
يان شان: “يبدو أن السيد الشاب مصاب بالحمى.”
لم يستطع يان شان إخفاء دهشته. كان السيد الشاب مريضًا إلى هذه الدرجة، ومع ذلك تجرأ على القدوم بمفرده للتفاوض مع الأمير
مد الأمير يان يده وتحسس جبهة الشاب
وما إن أدرك مدى سخونة جسده حتى تغير وجهه على الفور. وقال: “ أحضروا الطبيب !”
⸻
شد شياو رونغ أسنانه ، وجسده يرتجف بلا توقف
و في لحظة ، شعر وكأنه غارق في هاوية جليدية ، تبتلعه برودة لا نهاية لها
وفي اللحظة التالية ، بدا وكأنه سقط في فرن، والنيران تحرق جسده كله حتى تجففه
لم يختبر مثل هذا العذاب من قبل
وبينما كان بين الوعي والغيبوبة، بدأ يحلم من جديد، لكن هذه المرة لم يكن كابوس معبد يونغنينغ، بل حلم بعيد ميلاده الثامن
كان ذلك في عامه الثاني بعد عودته إلى عشيرة شياو —
وبصفته وريث العشيرة ، أقيمت له بطبيعة الحال وليمة عيد ميلاد فخمة وصاخبة ، وتلقى عدد لا يحصى من الهدايا الثمينة ، حتى إنه لم يكلف نفسه عناء عدّها
حتى إن الإمبراطور أرسل له هدية شخصية عبر وزارة الطقوس، وهو شرف لا يُمنح حتى للأمراء من أبناء العائلة الإمبراطورية
اعتبر شياو رونغ كل ذلك أمرًا طبيعيًا. وبعد انتهاء الوليمة، اختار بعض الهدايا التي أعجبته، ثم طلب من مو دونغ وشياو إن أن يضعوا الباقي في المخزن
وعندما عاد إلى شرفة اليشم التنين، كان يتأمل فرشاة ذات مقبض من اليشم أهداها له الأمير شياو ، حينها دخل مو دونغ وهو يحمل صندوق
قال: “ لقد أحضر أحدهم هدية أخرى لعيد ميلاد السيد الشاب .”
ألقى شياو رونغ نظرة على الصندوق وسأل عمن أرسله
هز مو دونغ رأسه. “ لا أعرف يا السيد الشاب. قال الحارس إن الرسول ادعى أنه جاء من الأراضي الشمالية ، وسلم الهدية من البوابة الخلفية للقصر .”
عند سماعه عبارة ' الأراضي الشمالية' توقفت اليد التي كانت تعبث بالفرشاة فجأة
و دون أن يظهر أي مشاعر ، طرد مو دونغ ، ثم بدأ يتفحص الصندوق الموضوع على المكتب بعناية
صندوق مربع من خشب الصندل الأرجواني النادر ، نُقشت عليه زخارف مذهبة لطيور ووحوش ، ومن الواضح أنه مخصص لحفظ الأشياء الثمينة
مرر أصابعه فوق النقوش للحظة، ثم قرب المصباح منه ورفع الغطاء
في الداخل جلد ثعلب ملطخ بالدماء
كان من المفترض أن يصرخ من شدة الصدمة، لكن في تلك اللحظة ظل واقفًا متجمدًا طويلًا ، حتى أفلت المصباح من يده ، ثم انهار وجلس أرضًا ، وضم ركبتيه إلى صدره وانفجر بالبكاء
⸻
كان الأمير يان يقف خارج الغرفة، ويداه خلف ظهره، ويمشي ذهابًا وإيابًا
خرج يان شان بوجه مضطرب وقال: “سموك، لا يزال السيد الشاب يرفض السماح للطبيب بالاقتراب. إنه يمسك خنجرًا ولا يسمح لأحد بقياس نبضه.”
عبس الأمير. “بحمى كهذه ، كيف يمكن ألا يُفحص؟”
ثم خطا نحو الباب
أسرع يان شان في القول: “ السيد الشاب يقول إنه يريد رؤية ولي العهد . وإذا لم…”
“ وإلا ماذا ؟”
“ قال إن على سموك أن يستعد لتلقي جثة القائد جينغ… وأنه حتى لو أصبح شبح ، فسيسحب سموك معه إلى الجحيم .” أنزل يان شان رأسه، وأجبر نفسه على إكمال الرسالة
ولما رأى الأمير صامت — أضاف بتوتر: “قد يبدو السيد الشاب رقيق ، لكن طباعه صلبة كالحديد . إذا ضغطت عليه كثيرًا…”
ألقى الأمير نظرة نحو الغرفة، وظل صامتًا طويلًا، ثم قال: “ أحضِروا ذلك الفتى إلى هنا.”
⸻
كان جينغ تشيو وجينغ سي يقفان خارج مقر القيادة، وقد بدا عليهما القلق والتوتر
وعندما رأيا غونغسون يو يخرج ، تقدما سريعًا وانحنيا له بعمق : “ الجنرال غونغسون.”
أومأ غونغسون يو برأسه قليلًا. “ ما الذي جاء بكما إلى هنا في هذا الوقت المتأخر ؟”
ألقى جينغ تشيو نظرة نحو الفناء، ثم سأل بحذر:
“ سمعت أن سموه أمر بإحضار الجاني الذي اختطف شي إير
هل لي أن أسأل كيف جرى استجوابه؟
هل وصل أي خبر عن مكان شي إير؟”
مرّ ما يقارب ساعة منذ اقتياد شياو رونغ من جناح زهور المشمش. وكان جينغ تشيو وجينغ سي يحسبان الوقت، ويظنان أنه مع أساليب الأمير يان الصارمة، لا بد أنه انتزع منه بعض المعلومات الآن. لذا جاءا للاستفسار
وبالطبع فهم غونغسون يو ما يريدانه. فقال: “سموه يستجوبه بنفسه. ولم تظهر النتيجة بعد .”
تجمد الرجلان من الصدمة
تمتم جينغ تشيو: “ لا نتيجة حتى الآن…” ثم نظر إلى غونغسون يو بتوسل وقال: “ ذلك شياو رونغ ماكر حتى النخاع
من يدري أين أخفى شي إير، وما العذاب الذي قد يكون يتعرض له؟
إذا حدث شيء لشي إير، فسيُحطم قلب سموه
يا الجنرال، أرجوك أن تنصح الأمير وألا تدعه ينخدع بلسان ذلك الشاب المعسول
وإذا كان الأمير مشغولًا جدًا ، فيمكنني أنا وأخي استجوابه بأنفسنا .”
عبس غونغسون يو. “ إذا كان سموه يريد استجواب الشاب بنفسه، فحتى أنا لا يحق لي التدخل . من الأفضل لكما العودة وانتظار الأخبار .”
لم يكن أمام جينغ تشيو سوى الانحناء والموافقة
وعندما عاد غونغسون يو إلى مقر القيادة، لم يستطع منع نفسه من إلقاء نظرة قلقة نحو الفناء الرئيسي
ساعة قد مرت بالفعل — ولم يكن لديه أي فكرة عن كيفية سير الاستجواب ، لكن عندما رأى يان شان يمر مسرعًا في وقت سابق برفقة طبيب ، شعر بالقلق في قلبه
ظل يمشي ذهابًا وإيابًا للحظات ، ثم توجه أخيرًا نحو الفناء الرئيسي
كان ينوي في الأصل التوسط من أجل شياو رونغ، ومساعدة الأمير على تهدئة غضبه
لكن بعد أن أعلن عن نفسه ودخل الفناء ، رأى الأمير يمشي ذهابًا وإيابًا تحت الممر ، ويبدو عليه اضطراب غير معتاد
ناداه غونغسون يو بصوت خافت : “ سموك؟”
توقف الأمير، وقال بانزعاج واضح: “إنه لا يستطيع حتى الوقوف الآن، ويرفض رؤية الطبيب أو تناول الدواء، ويصر على رؤية ذلك الفتى البائس. أخبرني، أي نوع من الجنون هذا ؟”
رمش غونغسون يو، ولم يعرف ماذا يقول
{ ما الذي يتحدث عنه سموه؟ }
ثم فهم فجأة { هل يقصد السيد الشاب ؟ }
{ عندما أحضرت ذلك الشاب ، كان مليئًا بالحيوية والنشاط
والآن، بعد ساعة واحدة فقط من الاستجواب ، لم يعد قادرًا حتى على الوقوف ؟ }
غرق قلب غونغسون يو
وكان على وشك الكلام حينها أشار الأمير يان فجأة إليه بالصمت ، ثم بدأ يتسلل كالسارق نحو غرفة مضاءة في الجهة اليمنى من الممر
وأشار إلى غونغسون يو بأن يلتزم الصمت ، ثم أشار إلى ثقب صغير في النافذة
اقترب غونغسون يو ونظر من خلاله
في الداخل ،
كان السيد الشاب جالسًا مسندًا ظهره على مسند السرير، ويحدق بثبات في ولي العهد الجالس بجانب السرير، مرتديًا اردية داكنة
عينا الشاب معلقتين به وكأنهما عاجزتان عن الابتعاد عنه
كانت ثياب ولي العهد مبعثرة قليلًا ، وقد تمزق كم أسود واسع ، كاشفًا عن ذراع ملفوفة بالضمادات
و يحمل وعاءً من الدواء ويطعمه للسيد الشاب بصبر
وفي كل مرة يقدم فيها ولي العهد ملعقة ، كان الشاب يبتلعها بطاعة
تراجع الأمير يان بوجه عابس وقال: “ أخبرني ! أي تعويذة ألقى ذلك الشقي عليه حتى أصبح مفتونًا به إلى هذا الحد ؟”
وجد غونغسون يو أن نبرة الأمير غريبة بعض الشيء، تكاد تكون نبرة غيرة
وبينما لا يزال يبحث عن رد مناسب ، جاء صوت بارد فجأة من الداخل:
“ إن تنصت الأمير يان المحترم عند الجدران أمر مخزٍ حقًا .”
اسود وجه الأمير يان على الفور — استدار وغادر بخطوات واسعة ، ويداه معقودتان خلف ظهره
أسرع غونغسون يو خلفه
وبينما كان يظن أن هذه الكلمات الوقحة ستثير غضب سموه من جديد ، وكان على وشك تهدئته ، توقف الأمير يان فجأة وقال، دون أن يستدير: “ اكتب لي رسالة إلى يان تشيانغ.”
تفاجأ غونغسون يو الأمير وكبير عشيرة يان العجوز على خلاف معروف، وكان الأمير بالكاد يحتمل الرجل. فلماذا أراد فجأة أن يكتب إليه ؟
وقبل أن يتمكن من السؤال، تابع الأمير: “ أخبره أن عشيرة يان ستستقبل وريثًا جديدًا قريبًا . وليستعد لذلك .”
ظن غونغسون يو أنه سمع خطأ
{ ماذا ؟
وريث جديد ؟
من ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق