القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch156 fec

 Ch156 fec


عندما سمع الإمبراطور المتقاعد أن الأمير يان دخل القصر برفقة الجنود، وكان خدم القصر يقدمون له الدواء للتو، أسقط وعاء الدواء مباشرة، ومن دون أدنى اعتبار لهيبة الإمبراطور، بدأ يزحف ويتخبط حتى اختبأ تحت سرير التنين.


أما الخدم، فقد أصابهم الذعر أيضاً، فتفرقوا وهربوا


أمر الأمير يان الجميع بالبقاء في الخارج ، ثم دخل القاعة بمفرده


“ اخرج " و سحب الأمير يان كرسياً وجلس عليه


كان الإمبراطور المتقاعد يعرف طبع الأمير يان جيداً، فكيف يجرؤ على التحرك ؟


لم يضيع الأمير يان المزيد من الكلام، بل مد يده وسحب الإمبراطور المتقاعد من تحت السرير ، ثم ألقاه على الأرض


تراجع الإمبراطور المتقاعد مراراً حتى انكمش بجانب سرير التنين، وسأل برعب: “ لماذا أتى الامير يان إلى هنا في منتصف الليل ؟”


ضحك الأمير يان : “ ألا تعرف لماذا أتيت؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا تختبئ ؟”


كانت تلك الضحكة في أذني الإمبراطور المتقاعد أشد رعباً من الفؤوس والرماح وهي تنهال على جسده


ارتجف الإمبراطور المتقاعد بعنف، وشحب وجهه، وارتعشت شفتاه عدة مرات، وفي النهاية خفض رأسه مستسلماً :

“ الامير يان لقد ظلمتك .”


: “ أنت مخطئ. لم تظلمني.” أمال الأمير يان رأسه قليلاً، وانطلقت من عينيه نظرتان باردتان


رغم أن السنين حفرت آثار الرياح والصقيع على وجه أمير يان الشمالية، الذي كان في الماضي متكبراً لا يضاهى، فإن العنف والحدة المختبئين في جسده لم يتراجعا أدنى قدر


و عند سماع هذا ، رفع الإمبراطور المتقاعد رأسه بشيء من الحيرة


قال الأمير يان بنبرة تحمل سخرية خفيفة: “في ذلك الوقت، من أجل مساعدتك على اعتلاء العرش، خاطر شياو جينغ مينغ بحياته مرات لا تحصى ، ناهيك عن كل ما تحمله معك من معاناة بين القبائل البربرية . لا أظن أن هناك شخصاً آخر في هذا العالم كان يمكنه فعل ما فعله .


عندما وصلت أول مرة إلى قبائل الشمال وتعرضت للتنمر ، كان هو من وقف أمامك . وعندما كنت تقضي أيامك غارقاً في الحزن فاقداً الأمل ، كان هو من يركض في كل مكان ويدبر الأمور من أجلك . 

وفي عز الشتاء، كاد أن يفقد إحدى ساقيه لإنقاذك . عشت بين القبائل البربرية خمس سنوات ، وشرب معك طوال خمس سنوات مرارة الرياح والصقيع والبرد . 

لو كان لديك ذرة واحدة من الضمير ، لما طعنته في ظهره ولما مددت يدك إلى رونغ رونغ .


من لا يعرف أن الأباطرة بلا قلب؟ 

في ذلك الوقت راهن بكل شيء عليك، ووضع كل ما يملك على هذه العلاقة التي تشكلت بينكما من خلال مشاركة الشدائد .


في هذا العالم ، قد يخونك أي شخص ، أي شخص باستثناء شياو جينغ مينغ 

لو كان قد حمل حقاً أدنى نية للاستيلاء على العرش، فلا داعي حتى لذكر حيلك الدنيئة تلك. 

حتى لو جثوت أمامه حتى الموت ، لما جلست على عرش التنين يوماً واحداً إضافياً .”


: “ مفهوم…” غطى الإمبراطور المتقاعد وجهه بيديه، وبكى بشدة حتى كاد يعجز عن الكلام. “  طوال هذه السنوات، لم تمر عليّ ليلة أو نهار من دون أن اشعر بذنب يمزق قلبي . وقد وصلت الأمور إلى هذا الحد… لا اطلب شيئاً آخر، كل ما أرجوه أن يمنحني الامير يان جثة كاملة، حتى اذهب إلى أسلافي وانا كامل .”


ضحك الأمير يان مرة أخرى : “ جثة كاملة ؟

يبدو أنك تحلم حلماً جميلاً .

حتى لو قطعتك إلى عشرة آلاف قطعة، فلن يخفف ذلك من الكراهية التي في قلبي ،

لو تركتك تموت هكذا، ألن يكون ذلك إعفاءً لك أكثر مما تستحق ؟”


عند سماع هذه الكلمات، ارتجف الإمبراطور المتقاعد مرة أخرى دون إرادة منه : “ إذن… ماذا ينوي الامير يان أن يفعل بنا؟”


نهض الأمير يان، وسحب السيف من عند خصره، ثم غرسه في الأرض بجانب الإمبراطور المتقاعد



بلاط الرخام ، المشهور بصلابته ، أمام هذا السلاح الإلهي القادر على قطع الحديد كما لو أنه طين ، لا يختلف عن الطين اللين أو التوفو


ولم يعد أمام الإمبراطور المتقاعد مكان يتراجع إليه، فبدأ جسده يرتجف بعنف مع اهتزاز السيف الطويل


انحنى الأمير يان وحدق في وجه الإمبراطور المتقاعد الجبان، وقد غطته الدموع، وقال: “ قبل عودتنا إلى العاصمة آنذاك، كيف ركعت أمام هذا الأمير وأقسمت للسماء؟ 

ماذا  ؟ 

بعد أن أصبحت إمبراطوراً متقاعداً كل هذه السنوات، وبعد أن استمتعت بكل هذا المجد والثراء، هل فقدت ذاكرتك أيضاً ؟”


شحبت ملامح الإمبراطور المتقاعد في لحظة


“ تكلم!”


“ أنا…” انهمرت الدموع من عيني الإمبراطور المتقاعد من جديد :

“في تلك الليلة خارج معسكر جيش يان الشمالية ، وتحت ضوء القمر الفضي الذي غطى الأرض كالصقيع، أقسمت أمام السماء بحضورك أنني في هذه الحياة لن اخون أمير شياو أبداً . وإلا… وإلا فلتضربني صواعق السماء واموت ميتة بائسة . وبعد موتي ، اسقط في درب الوحوش ولا اصل طريق التناسخ أبداً .”


حدق فيه الأمير يان بصرامة : “ فهل أطعمت قسمك للكلاب ؟”


: “ انا… لم اقصد حقاً إيذاء رونغ رونغ .”

بكى الإمبراطور المتقاعد ، وعاد إلى النحيب بشدة حتى كاد يعجز عن الكلام :

“ كنت فقط أخشى أني عديم الكفاءة وعاجز ، ولا استحق أن حمل مسؤولية حكم البلاد

وكنت أخشى أيضاً أن يفقد أمير شياو ثقته بي يوماً ما، ويعزلني من منصبي كما عزل الإمبراطور الراحل أخي الأكبر الإمبراطوري. 

كان أخي الأكبر الإمبراطوري يقول إنه وصل إلى تلك الحال لأنه كان لين القلب أكثر من اللازم ، ولم يكن قادراً على السيطرة على وزرائه .


و في تلك الفترة وباستثناء أخي الأكبر الإمبراطوري، كان كثيرون يهمسون في أذني أيضاً بأن أمير شياو قاسٍ، وأنه يقضي على كل من يخالفه. و كنت اشعر أحياناً أنه لا حاجة لقتل كل هذا العدد من الناس، لكن أمير شياو كان يقول إني رقيق القلب كالنساء ، ويطلب مني أن أعرف مكانتي . لم اصدق قط تلك الاتهامات الموجهة إلى أمير شياو ، لكن بعد أن تلقيت خبر تخليك عن منصبك وظهورك في لونغيو ، شعرت فجأة بالخوف قليلاً .”


سأل الأمير يان بسخرية باردة: “عندما كنت محتجزاً رهينة بين القبائل البربرية، أين كان هؤلاء الناس؟ هل قال أي منهم كلمة واحدة من أجلك أمام الإمبراطور العجوز؟ 

هل قدم أي منهم مذكرة نيابة عنك؟ 

لولا أن شياو جينغ مينغ استخدم أساليب حازمة واقتلع تلك الأخطار الخفية وبقاياها، هل تظن أنك كنت ستجلس بأمان على عرش التنين طوال هذه السنوات، وتعيش بهدوء كإمبراطور دون أن تقلق بشأن شيء؟”


“ فهمت، فهمت كل شيء.” عندما تذكر الإمبراطور المتقاعد ما حدث في الماضي، امتلأ قلبه بالندم والأسى. “لا أعرف كيف استحوذ عليّ الأمر إلى هذا الحد. لقد صدقت فعلاً كلمات التحريض تلك، وارتكبت خطأً جسيماً، فأذينا رونغ رونغ وأذيناك أيضاً.”


الأمير يان: “ بعد أن ارتكبتَ فعلاً يخلو تماماً من الضمير، لا يزال ابنك يريد الزواج من رونغ رونغ. أخبرني، كم ستقدم له مهراً ؟”


“ انا …” تغير الموضوع بشكل مفاجئ جداً، فتوقف عقل الإمبراطور المتقاعد للحظة ، ولم يعرف إن كان الأمير يان يسخر منه عمداً أم يسأله بجدية ، فتلعثم لسانه أيضاً


الأمير يان: “ ماذا ؟ ابنك يريد الزواج من رونغ رونغ، ولم تجهز حتى المهر ؟”


هز الإمبراطور المتقاعد يديه بسرعة : “ لا، لا، لا.” 


والحقيقة أن الإمبراطور المتقاعد لم يكن قد أعد أي شيء على الإطلاق


من جهة ، كان ذلك الابن العاق لن يستمع إليه على أي حال. ومن جهة أخرى، لم يخطر بباله ابداً أن شي رونغ يمكن أن ينجح فعلاً في هذا الزواج


وكأنه يتمسك بآخر قشة يمكن أن تنقذ حياته ، فقال الإمبراطور المتقاعد بسرعة : “انا فقط لا أعرف ما الذي يمكن أن يكون جديراً برونغ رونغ.

و في الحقيقة لقد فكرت في الأمر منذ وقت طويل. بعد موتي ، سأترك مرسوم إمبراطوري يأمر بأنه أياً كان من يعتلي العرش ، فعليه أن يعامل رونغ رونغ جيداً، وأن يعيش حياته كلها بسلام وسعادة ومن دون هموم "


ألقى الإمبراطور المتقاعد نظرة حذرة على وجه الأمير يان البارد كالحديد، وسأله بحذر : “ ما رأيك أن اعطي رونغ رونغ خزانتي الخاصة بالكامل مهراً ؟”


: “ غير كافٍ . هل ترسل شحاذاً ؟”


: “ غير كافٍ… إن لم يكن كافياً، يمكننا أن نضيف المزيد!”

بدأ عقل الإمبراطور المتقاعد يعمل بسرعة، وكان من شدة ضيقه يكاد يبكي


فخزينة الدولة مخصصة للشؤون العامة ، أما خزانته الخاصة فكانت ثروته الشخصية كلها


نقر الأمير يان على السيف بإصبعه بخفة ، فانتفض الإمبراطور المتقاعد خوفاً ، وفجأة خطرت له فكرة 


: “ سأمنح رونغ رونغ لقباً آخر! سأجعله أمير مقاطعة، مع إقطاعية تضم ثلاثة آلاف أسرة … لا، عشرة آلاف أسرة . 

أما الأراضي الخصبة خارج العاصمة ، فليقرر الامير يان ما يشاء .

بهذا ، هل يراه الامير يان مناسب ؟” ازدادت نبرة الإمبراطور المتقاعد حذراً أكثر فأكثر


: “ إنه بالفعل أمير . لماذا سيهتم بأن يصبح أمير مقاطعة؟ ماذا أيضاً ؟”


: “ هناك… هناك أيضاً…” لم يستطع الإمبراطور المتقاعد حقاً التفكير في شيء آخر يمكنه تقديمه :

“ ما رأيك بهذا ؟ يا الامير يان، أخبرني أنت، وطالما كان الأمر شيئاً استطيع فعله ، سأوافق عليه كله.”


أمسك الأمير يان بياقة الإمبراطور المتقاعد ورفعه : 

“ دعني أسألك ، هل يوجد ترياق للغو التوأم ؟”


هذه النظرة وحدها تحمل هيبة النمر 


هز الإمبراطور المتقاعد رأسه بسرعة ولوح بيديه :

“ في ذلك الوقت، لم تقدم القبائل البربرية سوى الغو، ولم تقدم أبداً طريقة التخلص منه. لو كان هناك ترياق، لكنت أعطيته لرونغ رونغ وللأمير يان منذ زمن . فكيف كنت سأظل اندم حتى اليوم ؟

إن كنت اكذب عليك، فلتضربني صواعق السماء وأموت ميتة بائسة ، وبعد موتي اسقط في أعمق الجحيم !”


حدق الأمير يان في الإمبراطور المتقاعد طويلاً، ثم أرخى قبضته وتركه ينزلق إلى الأرض

: “ أريدك أن تصدر مرسوماً إمبراطورياً آخر .”





بحلول الوقت الذي خرج فيه الأمير يان من قاعة الف خريف ، كان شي رونغ يقف بالفعل في الخارج


: “ لقد جئت بسرعة. ما الأمر؟ هل أنت مستعجل إلى هذا الحد للمجيء وأخذ جثة شي هينغ؟”


هز شي رونغ رأسه : “ أعرف أن سموك لن يقتل الأب الإمبراطوري حقاً .”


اجتاحت نظرة الأمير يان الباردة جسده من أعلى إلى أسفل :

“ تظن أنك تفهم هذا الأمير جيداً ؟”


شي رونغ: “ أنا لا أفهم سموك حقاً، لكنني أعرف أنك تدلل رونغ رونغ . وأعرف أيضاً أنه حتى لو قُطع الأب الإمبراطوري فعلاً إلى ألف قطعة ، فلن يخفف ذلك من الكراهية التي في قلبك .

الوعود والتعويضات التي تريدها ، والتي لا يستطيع الأب الإمبراطوري تقديمها ، أستطيع أنا تقديمها .”


ضيق الأمير يان عينيه : “ وكيف تنوي تقديمها؟”


قال شي رونغ بهدوء: “ لا بد أن سموك تعرف أن أمي جاءت من القبائل البربرية . وعلى مر السنين ، كوّنت بعض النفوذ بينهم . وقد عثرت بالفعل على شامان القبائل البربرية الذي زرع الغو التوأم . صحيح أن غو الأم والطفل ليس له ترياق، لكن غو الطفل لديه فرصة واحدة لتغيير مضيفه . أنا مستعد لنقل غو الطفل الموجود داخل جسدك إلى جسدي .


كان الغو التوأم في الأصل غو الحب . ومنذ ذلك اليوم ، ستصبح حياتي وأنفاسي مرتبطة بحياة رونغ رونغ وأنفاسه. 

و لن أخونه أبداً . وبمجرد اكتمال عملية النقل ، يمكنني تسليم ذلك الشامان إلى سموك للتصرف فيه ، وبهذا نقطع كل المشاكل المستقبلية إلى الأبد .


ولا حاجة لأن يصل هذا الأمر إلى مسامع رونغ رونغ .”


ضيق الأمير يان عينيه مرة أخرى ، وبدا عليه الذهول الواضح من أن شي رونغ قد يقول شيئاً كهذا

: “ ذلك الشامان لا يزال حياً حقاً؟”


: “ إنه محتجز في القصر الشرقي.”


ولأول مرة ، أمعن الأمير يان النظر في الامبراطور الذي اعتلى العرش حديثاً ، وفي الوقت نفسه صهره المستقبلي ، والذي كان يقف بصدق أسفل الدرجات

وبعد لحظات، قال : “ أنت حقاً لا تشبه كثيراً ابن شي هينغ "


————



كان شياو رونغ يتمتع بصحة جيدة في الأصل، ولم يُغمَ عليه إلا لأنه تعرض لصدمة أثارت ذلك الأمر القديم المدفون عميقاً في قلبه


وبعد أن شرب الدواء المهدئ الذي وصفه هوي تشونغ، استعاد شياو رونغ وعيه سريعاً


ولعلهم أرادوا أن ينام بعمق، فلم تُشعل في غرفة الجلوس سوى بضع شموع، وكان المكان من حوله خافت الإضاءة


فتح شياو رونغ عينيه — ومن خلف الستارة المعلقة من قماش الحرير الذهبي ، رأى أمير شياو جالساً بجانب السرير، واضعاً إحدى يديه على ركبته وعيناه مغمضتان قليلاً


وعلى الطاولة الصغيرة بجانبه وعاء دواء فارغ


تذكر شياو رونغ أنه أثناء غيابه عن الوعي ، كان هناك من يطعمه الدواء بصبر طوال الوقت، وكانت أكمام باردة تلامس عنقه ووجهه من حين لآخر


و في هذه اللحظة بدا أن أمير شياو قد غلبه النوم، سواء بسبب التعب أو لأن إصابة ساقه كانت شديدة


شد شياو رونغ شفتيه، وتردد فيما إذا كان عليه إيقاظ أمير شياو وإخباره بأن يذهب ليستريح


وبينما على وشك مد يده و يسحب كم أمير شياو ، سمع فجأة صريراً بجانب أذنه


انفتح باب غرفة الجلوس، ودخل شخص برفقة صوت خطوات


أغمض شياو رونغ عينيه فوراً وتظاهر بالنوم


عند سماع الحركة ، فتح أمير شياو عينيه


وحين رفع نظره، كان الأمير يان قد وصل بالفعل إلى جانب السرير ، حاملاً معه نفحة من هواء الليل البارد


نظر الرجلان إلى بعضهما بصمت للحظة، ثم حوّل الأمير يان نظره إلى داخل ستائر السرير وسأل: “كيف حال رونغ رونغ ؟”


نظر أمير شياو إلى الداخل أيضاً. “ لقد أنهى شرب الدواء للتو .”


أومأ الأمير يان. وعندما أدرك البرد الذي جلبه معه، خلع معطفه ، ثم جلس في الطرف الآخر من السرير بحركات أخف


الأمير يان أول من تحدث : “ لم أقتل شي هينغ "


مد أمير شياو يده ليعدل طرف بطانية شياو رونغ، وسأل بلا مبالاة: “ لماذا لم تقتله؟”


بعد كل هذه السنوات ، كان من النادر أن يتحدث الاثنان معاً بهذه الهدوء


أخذ الأمير يان نفساً عميقاً، ثم أخرجه ببطء :

“ رونغ رونغ يحب ذلك الفتى كثيراً. لو قتلته وعمّت الفوضى العاصمة ، ثم حدث مكروه لذلك الفتى ، فلن يكون رونغ رونغ سعيداً أيضاً .

لكنني لم أتركه يفلت من دون ثمن . جعلته يسلم خزانته الخاصة مهراً لرونغ رونغ .”


سحب أمير شياو يده :

“ بعد كل هذه السنوات التي قضاها إمبراطوراً، لا يزال يحتفظ بعادته البخيلة نفسها التي كانت لديه عندما كان أمير . لقد جمع الكثير من الأشياء الجيدة واحتفظ بها كلها في خزانته الخاصة . طلب ذلك منه لا بد أنه كلفه نصف عمره .

و كوني لم آخذ حياة ذلك الكلب ، فهذا بحد ذاته تساهل معه أكثر مما يستحق .


في النهاية، لم يكن العقل المدبر وراء هذا الأمر. ورغم أنني لطالما احتقرته ، فإنني أؤمن أيضاً بأنه لن يفعل شيئاً كهذا، كزرع الغو . فدع حياته ، ولنعتبر ذلك كسباً لبعض البركة لرونغ رونغ .”


ساد الصمت للحظة ، ثم تحدث الأمير يان مرة أخرى :

“ شياو جينغ مينغ، طوال هذه السنوات، لم أندم على شيء، ولم أشعر ابداً أنني أخطأت. لكن اليوم، بعد أن رأيت ذلك الفراء، شعرت بالندم للمرة الأولى . وللمرة الأولى شعرت أنني أخطأت خطأً جسيماً. ربما كان ينبغي لي حقاً أن أستمع إليك في ذلك الوقت .”


أمير شياو: “ لقد وصلت الأمور إلى هذا الحد بالفعل. لا فائدة من قول المزيد . غداً، اشرح كل شيء لرونغ رونغ بنفسك .”


أومأ الأمير يان : “ اذهب واسترح قليلاً. يمكنني البقاء هنا ومراقبته.”


: “ لا داعي "


و امر أمير شياو شياو إن يحضر أريكة أخرى إلى الغرفة


جلس أمير شياو على الأريكة ليستريح ، وطلب من مو تشون إحضار بقية التقارير العسكرية ، بينما جلس الأمير يان بجانب السرير يراقب


ومن الواضح أن كليهما كان ينوي البقاء في الغرفة طوال الليل


اختبأ شياو رونغ تحت البطانية وفتح عينيه سراً قليلاً

وبعد أن ألقى نظرة واحدة ، أغلقهما سريعاً من جديد


منطقياً ، كان بإمكانه النهوض تماماً وإخبارهما بأنه أصبح بخير بالفعل ، وأن عليهما الذهاب للراحة


لكن بدافع شعور لم يستطع التعبير عنه، اختار أن يواصل التظاهر بالنوم


ربما لأنه منذ طفولته وحتى الآن، هذه أول مرة يتذكر فيها أن والديه الاثنين يراقبانه بجانبه في الوقت نفسه


وبينما هو مستلقي هنا متظاهراً بالنوم ، سرعان ما غلبه النوم من جديد



عندما استيقظ شياو رونغ مرة أخرى، كان اليوم التالي قد حل بالفعل


وما إن فتح عينيه حتى شعر بأنه في غاية النشاط وصفاء الذهن ، وكانت روحه أخف مما كانت عليه في أي وقت مضى ، وكأنه قضى الليل كله مستلقياً براحة فوق سحابة


وبينما كان على وشك استدعاء مو دونغ، أدار رأسه، فرأى يان جو جالساً بجانب السرير كبرج من الحديد ، فتغيرت ملامحه — واستلقى على الفور من جديد، مولياً ظهره للداخل


جلس الأمير يان بهيبة وبنية قوية ، ممسكاً بوعاء من الدواء المحضر حديثاً بين يديه — وعندما رأى ذلك، ابتسم واقترب منه بشيء من التودد :

“ يجب أن تشرب الدواء وهو ساخن. عندما يبرد، لن يعود مفيد .”


: “ اخرج.” كان شياو رونغ مختصراً ومباشراً


لم يتحرك الأمير يان قيد أنملة : “ كيف يمكنهم أن يطعموك كما أفعل أنا؟ وايضاً إذا طردتني ، فمن سيدافع عنك أمام ذلك الفتى ؟ 

حتى إنني تفاوضت على مهرك الليلة الماضية .”


أمسك شياو رونغ بطرف البطانية بقوة وتظاهر بأنه لم يفهم :

“ أي مهر؟”


: “ أي مهر تظن؟ إذا كنت تريد الزواج من ذلك الفتى، ألا ينبغي له أن يقدم مهراً ؟”


و تعمد الأمير يان أن ينقر حافة الوعاء بالملعقة : “ إذا كنت لا تزال ترفض النهوض وشرب دوائك بطاعة ، فلن يهتم هذا الأمير بأمر ذلك الفتى بعد الآن .  

حتى لو جعل شياو جينغ مينغ حياته جحيماً حتى يموت، فلن يلقي عليه هذا الأمير نظرة أخرى .”


شياو رونغ قد سمع بالفعل عن مسألة المهر في الليلة الماضية ، لكنه لم يعرف التفاصيل كاملة. لذا استدار، ثم تنحنح بنبرة متعالية وباردة  :

“ هل… هل أنت جاد ؟”


: “ ما هذا الـ’أنت’؟ نادني بالأب .”


شياو رونغ { في أحلامك }


كان الأمير يان يمزح معه فحسب. وكان يعرف أن هذا الأمر لا يمكن الاستعجال فيه، لذا غرف بسرعة ملعقة من الدواء ومدها إليه

: “ اشرب الدواء أولاً.”


فتح شياو رونغ فمه على مضض وبشيء من التعالي، وسمح له بإطعامه رشفة. وما إن ابتلعها حتى عبس بحاجبيه بشدة.


وقبل أن يفقد الشاب أعصابه ، أخرج الأمير يان حلوى بالعسل كما لو أنه أخرجها من العدم، ووضعها في فم الشاب : “ تفضل .. 

أعرف أنك تكره المرارة . لقد جئت مستعداً ~ .” و ابتسم الأمير وهو هذا : “ عندما كنت صغير ، كنت تخاف دائماً من هذه الأدوية المرّة . وما إن تبدأ بالتدليل وترفض شربها، حتى لا يستطيع شياو جينغ مينغ فعل شيء معك . فقط أنا كنت أستطيع إقناعك بشربها .”


نفخ شياو رونغ خديه ولم يقل شيئاً


: “ كيف هي؟ هذه حلوى حليب بالعسل يصنعها طهاة قصر يان. أضيف إليها حليب البقر الطازج، لذا رائحتها زكية وحلوة بشكل خاص .”


شياو رونغ  { مقبولة }


ففي النهاية، كان طعم حلوى الحليب بالعسل مختلفاً فعلاً عن حلوى العسل التي اعتاد تناولها


بعد أن أنهى الدواء، سأل شياو رونغ مرة أخرى بالنبرة المتعالية والباردة نفسها: “ما المهر الذي تتحدث عنه بالضبط ؟”


تعمد الأمير يان إبقاء الأمر غامضاً: “ عندما يحين الوقت الذي تعرف فيه، ستعرف بطبيعة الحال.”


لم يعد شياو رونغ يرغب في إعطائه أي اهتمام، فعاد ليعطيه ظهره ، وحدق في كيس عطري مهدئ معلق من زاوية السرير


وضع الأمير يان وعاء الدواء جانباً، وشبك يديه بتوتر للحظة، ثم نظر أخيراً إلى ظهر الشاب وقال: “رونغ رونغ لم اكرهك ابداً ، ولم أقصد إخافتك . في ذلك الوقت أمرت الخياطين في قصر يان بصنع سترة صغيرة من فرو الثعلب ، ووضعها في صندوق ، ثم أرسلت حارس شخصي سراً إلى العاصمة. 

أردت أن اقدمها لك هدية عيد ميلاد.”


لم يتحرك ظهر الشاب قيد أنملة


تابع الأمير يان: “ كيف كنت سأعرف أنها ستُستبدل وتتحول إلى…؟”


وبمجرد أن تذكر الأمير يان ذلك المشهد من الماضي، التوى قلبه ألماً


: “ من حقك أن تكرهني . طوال هذه السنوات، كنت واقعاً تحت تأثير شيء ما، وارتكبت الكثير من الأمور الفظيعة . لكن كيف يمكن أن تظن يوماً أن والدك هذا يكرهك ؟ 

ناهيك عن مجرد سم غو ، حتى لو اضطر والدك هذا إلى مبادلة حياته بحياتك ، فلن تتردد ولو للحظة . لا اطلب منك أن تسامحني، لكن أرجوك… امنحني فرصة لأعوضك، حسناً؟”


أمير يان الشمالية ، الذي قضى حياته على صهوة حصانه و ينظر إلى العالم من فوق وبتعالٍ ، سأل هذه الجملة الأخيرة بحذر يكاد يكون واضح


نادَى شياو رونغ بصوت عالٍ : “ مو دونغ!”


دخل مو دونغ على الفور. “ما أوامرك، أيها الأمير الشاب؟”


جلس شياو رونغ بنفسه، ولم يكلف الأمير يان حتى عناء النظر إليه : “ أريد الخروج لاستنشاق بعض الهواء. أحضر لي ردائي الخارجي .”


أجاب مو دونغ بمفهوم. لكن ما إن اتجه إلى حامل الملابس، حتى سبقتْه يد وأخذت الرداء الفضي واسع الأكمام المعلق هناك


الأمير يان بوجه مليء بالتودد : “ إنها مسألة صغيرة كهذه. دع والدك يساعدك على ارتدائه.”


تجاهله شياو رونغ تماماً

وبعد أن رتب رداءه الداخلي ، أدخل قدميه في حذائه وخرج من السرير بنفسه


تبعه الأمير يان مباشرةً : “ ممَّ تخجل؟ عندما كنت صغير ، كنت أنا من يغير لك الحفاضات وملابسك بنفسي .”


“…………”


وفي هذه اللحظة، صادف أن دخل شياو إن. وعندما رأى الأمير الشاب واقفاً بملامح قاتمة ووجه منتفخ من الغضب، سأل بسرعة: “ماذا حدث؟”


أمره شياو رونغ: “ ردائي متسخ. أحضر لي واحد آخر .”


كان شياو رونغ يستعد للخروج وإلقاء نظرة على شي رونغ


غفي مثل هذا الوقت كان شي رونغ يقف عادةً في الخارج بالفعل


فهم شياو إن ما يفكر فيه الأمير الشاب ، وابتسم

: “ جلالته ليس في الخارج اليوم .”



في الوقت الذي كان فيه جميع المسؤولين في العاصمة منشغلين بالحكم في قضية عشيرة تسوي ، انتشر خبر آخر أكثر إثارة للضجة بسرعة في أوساط البلاط والعامة


الإمبراطور المتقاعد، الذي كان في الأصل يعاني مرضاً خطيراً، استعاد نشاطه بطريقة ما بعد تناوله إكسيراً معجزة لا يُعرف ما هو — وجاء بنفسه إلى قصر شياو. وكان هدفه أن يطلب الزواج نيابةً عن الامبراطور الجديد


نعم — أن يطلب الزواج ، وليس مجرد التقدم لطلب يد الزواج


عندها فقط أدرك المسؤولون أن السبب وراء خفض الامبراطور الجديد لمكانته يوماً بعد يوم ووقوفه أمام البوابة الرئيسية لقصر شياو ، هو أنه يريد الزواج من وريث أمير شياو ، شياو رونغ —-


ورغم أن شي رونغ ، ولي العهد الذي كان غير محبوب في الماضي ، أصبح الآن الامبراطور الجديد، ولم يعد الزواج من سيد شاب أو ابنة عائلة نبيلة محترمة أمراً صعباً عليه، فإن رغبته في الزواج من ولي عهد عشيرة شياو، التي تتصدر العشائر الخمس الكبرى والأسر النبيلة السبع، كانت، مهما نظر المرء إلى الأمر ، مبالغة في تقدير نفسه


ومن أجل مساعدة الامبراطور الجديد على إتمام هذا الزواج بنجاح ، دفع الإمبراطور المتقاعد أيضاً ثمناً باهظاً ، بل وأخرج خزانته الخاصة بالكامل لتكون مهراً


أما المسؤولون السابقون في القصر الشرقي، وعلى رأسهم سونغ يانغ ، فقد كانوا بطبيعة الحال في غاية السعادة


“ إذا كان الإمبراطور المتقاعد مستعداً للتقدم وطلب هذا الزواج نيابةً عن جلالته ، فسيصبح هذا الزواج أسهل بكثير .”


كان سونغ يانغ يشعر بألم عميق من أجل حاكمه ، وفي الوقت نفسه كان سعيداً له من قلبه


فمنذ العصور القديمة كانت أمور الزواج تعتمد دائماً على أمر الوالدين وكلام الخاطبة


أما أن يطلب جلالته زواجه بنفسه ، فكان أمراً نادراً في حد ذاته


———


في قاعة المجد ، 

الإمبراطور المتقاعد، الذي نادرًا بدت بشرته مشرقة إلى هذا الحد منذ محاولة الاغتيال ، دفع قائمة الهدايا بحذر عبر الطاولة الحجرية

: “ هل يتفضل الأميران العزيزان بإلقاء نظرة ، وإخباري إن كان مهر الزواج الذي نقدمه مقبولًا ؟”


كان الإمبراطور المتقاعد قد أمضى الليل كله يستعيد رباطة جأشه ، ولم يجرؤ على المجيء إلا بعد أن شحذ عزيمته. 

دفع قائمة الهدايا أولًا نحو الأمير يان، ثم غير رأيه وفكر في دفعها نحو أمير شياو بدلًا منه


لكن في منتصف الطريق، شعر بقشعريرة تسري في جسده من جديد


فتوقف في الوقت المناسب، وترك القائمة في منتصف الطاولة المستديرة ، حيث يستطيع الرجلان الجالسان أمامه رؤيتها بسهولة


وقف شي رونغ خلف شي هينغ، وقال: “ إلى جانب ما أعده الأب الإمبراطوري ، أعددت أنا أيضًا جزءًا آخر من مهر  الزواج .”


و أخرج شي رونغ قائمة من بين طية ردائه ، وبملامح محترمة وضعها بعد قائمة الهدايا التي قدمها الإمبراطور المتقاعد

: “ تتضمن هذه القائمة جميع الممتلكات الخاصة المسجلة باسمي والتي أدرتها طوال هذه السنوات ، بما فيها الخزانة الخاصة بالقصر الشرقي . وقد نُقلت جميعها الآن إلى اسم رونغ رونغ


بعد أن نتزوج أنا ورونغ رونغ، سيكون رونغ رونغ رفيقي الوحيد في هذه الحياة

ولن تفرق بيننا ألقاب الامبراطور والإمبراطورة ، وسندير شؤون البلاط معًا .


و في حدود استطاعتي سأمنح رونغ رونغ كل ما يستطيع إمبراطور منحه . 

وسيكون طفلنا ولي العهد الوحيد لدا-آن "


كان الإمبراطور المتقاعد يراقب بقلق تعابير الأميرين الجالسين أمامه — 

وما إن سمع هذه الكلمات حتى صُدم، ثم استدار فجأة لينظر إلى ابنه العاق الواقف خلفه ، وكأنه رأى شبح —


يتبع


 Erenyibo : دعمكم هو أجمل تقدير لي 

https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي