Ch3 gw
[ 🤍 ]
تجمّد هيروي فنغ في مكانه، حائرًا ومشوشًا
قرأ الرسالة ثلاث مرات ، ثم نهض بهدوء متدرّب ، وتراجع إلى غرفته ليستوعب هذا التطور الغريب في الأحداث
كانت لدى والدته حاسة سادسة حادة بشكل مخيف
كل ما فعله أنه نهض وهاتفه في يده، وهو أمر عادي تمامًا، ومع ذلك خطفت لاي شيويه جهاز التحكم وأوقفت التلفاز فورًا ~ : “ ما الأمر؟”
: “ الحمّام.” أجاب هيروي فنغ متظاهرًا بالهدوء
حدّقت فيه لاي شيويه بنظرة عارفة : “ أوه ؟
هل يُعقل أن تشينغ أرسل إليك رسالة ؟”
كان هيروي فنغ يستخدم هاتفه طوال اليوم، ويتلقى إشعارات لا حصر لها، ولم تكترث والدته بالأمر ولو قليلًا
أما هذه المرة ، وقبل أن ينطق حتى بكلمة ، فقد خمنت الأمر مباشرةً
طوال حياته كان هيروي فنغ يشك أحيانًا في أن والدته زرعت كاميرا في جبهته ، أو شريحة لقراءة الأفكار في دماغه
{ كيف كانت تنجح دائمًا في تخمين ما أفكر فيه بهذه الدقة ؟!!!!! }
ودائماً يكون تفسيرها بسيط : [ أنا التي أنجبتك ، ولذلك أستطيع معرفة ما يدور في رأسك من طريقة تنفسك فقط ~ ]
بذل هيروي فنغ آخر محاولة للدفاع عن نفسه : “ لا. أنتِ تتخيلين .”
: “ همف.” ضغطت لاي شيويه زر التشغيل وعادت إلى مشاهدة مسلسلها. “خذ الأمر بجدية . أنا لا أمزح .”
ما إن دخل هيروي فنغ غرفته ، حتى نفّذ خطة التمويه المعتادة : دخل الحمّام ، وبقي فيه دقيقة ، ثم سحب السيفون ، وغسل يديه ، وبعدها خرج وألقى بنفسه على السرير
{ والآن، عليّ أن أفكر في رد }
لم يمضِ على تفكيره أكثر من دقيقتين حينها وصلت رسالة جديدة من دنغ تشينغ — وكانت طويلة هذه المرة
[DCN: أعرف أن طلبي قد يكون متطفلًا بعض الشيء، لكنني أود أن أطلب مساعدتك . إذا كان الأمر غير مريح لك، فلا بأس إطلاقًا.]
[DCN: بالأمس، انفعَلت والدتي كثيرًا بسبب وضعي وشعرت بتوعك . أخبرها الطبيب أن صحتها حساسة، وعليها الحفاظ على استقرار حالتها النفسية وتجنب التقلبات والانفعالات الشديدة. ولأهدئها، وعدتها بأنني سأتواصل معك.]
[DCN: إذا لم يكن ذلك مزعجًا جدًا، هل يمكننا أن نلتقي في وقت ما؟ سأشرح لك كل شيء وجهًا لوجه.]
[DCN: وإذا كان الأمر غير مناسب لك، فلا تقلق بشأنه.]
ظل هيروي فنغ يحدّق في الرسائل بذهول لعدة ثوانٍ
{ اووه … إذًا هذا هو السبب }
العقل الذي قد سمح للحظة ، وبشكل متهور ، باحتمال أن يكون دنغ تشينغ مهتمًا به، عاد الآن إلى منطقه الهادئ
أعاد قراءة الرسائل
كانت نبرة رسائل دنغ تشينغ مختلفة تمامًا عن بروده المعتاد — كان حذر ، بل يكاد ينم عن خشية أن يثقل عليه أو يسبب له إزعاج
لذا لم يتردد هيروي فنغ طويلًا
فهو أعزب في نهاية المطاف ، ومساعدة صغيرة كهذه لا تكلّفه شيئًا
[جيا بي: بالتأكيد. ما لم يطرأ أمر طارئ، فأنا متفرغ كل مساء. اختر الوقت الذي يناسبك.]
[DCN: شكرًا لك. سأؤكد جدولي صباح الاثنين وأرتب موعد.]
[جيا بي : حسنًا.]
وضع هيروي فنغ هاتفه جانبًا ، وغمره إحساس عميق بعدم التصديق
{ لقد رتّبت للتو لقاءً آخر مع دنغ تشينغ؟
دنغ تشينغ ذاك ؟ }
بدأت ذكريات المدرسة الثانوية تطفو الآن في ذهنه، لكنها كانت ضبابية، ولم يبقَ منها واضحًا سوى بعض التفاصيل القليلة: مضمار الجري المطاطي ذي اللون الأحمر القرميدي، والمشهد الممتد عند أطرافه وهو يتمايل مع حركته، وأشجار التلب الكبيرة الشاهقة، والمبنى القديم ذو اللون الرمادي الداكن، والنوافذ ذات الإطارات الفولاذية اللامعة في الطوابق العليا، والظلال الخافتة للأشخاص خلف الزجاج
كان هيروي فنغ متفائلًا بطبيعته. حتى خلال أكثر سنوات الثانوية ضغطًا، كان يحافظ على مظهره المرح
وكان والداه يصفانه بأنه شخص لا يكترث كثيرًا، لكنه في السابعة عشرة من عمره عرف أيضًا لحظات من الضيق الصامت، مثل ركود درجاته الدراسية ، والتدريبات الشاقة التي لا تنتهي
كان يتذكر الحرم المدرسي الفارغ والصامت بعد قرع الجرس الأخير ، حين لم يكن يبقى فيه سوى الطلاب الرياضيين تقريبًا يواصلون تدريباتهم بلا توقف
و كان يركض ببطء دورة تلو الأخرى حول ذلك المضمار المطاطي ، وفي بعض الأحيان يرفع رأسه وينظر إلى الأشخاص خلف النوافذ ، فيشعر بوخزة من الحسد
كان الصف الأخير بعد ظهر ذلك اليوم في مبنى تشنغ قوانغ مخصص لفرق أولمبياد المواد الأكاديمية ، نخبة طلاب المدرسة الثانوية التجريبية ، وألمع العقول فيها، والطلاب المتفوقين المعروفين في جميع الصفوف
و كان يفكر وقتها { لو كنت ذكيًا إلى هذا الحد فحسب…”
عندها لن أضطر إلى المعاناة نفسيًا وجسديًا في الوقت نفسه }
ومن بين أولئك الطلاب المتفوقين، كان دنغ تشينغ بلا شك الأكثر لفتًا للانتباه
قالت لين تشي ذات مرة متحسرة : “ السماء غير عادلة حقًا .
أعطت دنغ تشينغ عقلًا عبقريًا ، ووجهًا وسيمًا، وقوامًا أنيقًا. حتى وأنا مجرد شخص معجبة به سرًا ، أشعر بالإحباط!
كيف يمكن لشخص أن يكون كاملًا إلى هذا الحد ؟”
كانت الشائعات تقول إن والدة دنغ تشينغ كانت راقصة سابقة، وأنها عملت على تهذيب وقفته المستقيمة والأنيقة بعناية شديدة.
وكان المعلمون يحبون اختياره لإلقاء كلمات الطلاب في مناسبات مثل استقبال الطلاب الجدد أو حفلات نهاية الفصل الدراسي، واستمر ذلك حتى السنة الأخيرة، حين رفض دنغ تشينغ أخيرًا جميع الظهورات العلنية، متذرعًا بأن “كثرة المعجبين به تسبب إزعاجًا”
لكن حتى ذلك لم يتمكن من إيقاف أفواج الطلاب الجدد الذين التحقوا بالمدرسة، وكانوا يتدفقون إلى ممر طلاب السنة الأخيرة لمجرد إلقاء نظرة عليه
كان دنغ تشينغ في المسار العلمي، بينما هيروي فنغ في المسار الأدبي ، لذا كانت فصولهما متباعدة جدًا
لكن خلال الفواصل بين الحصص ، كان الضجيج الصاخب القادم من ممر دنغ تشينغ يصل حتى إلى جناح المسار الأدبي
وهكذا وُلدت أسطورة “فتى أحلام المدرسة التجريبية”، وهي حكاية تناقلتها الأجيال.
وزاد العبث الهائل المتمثل في ذهابه إلى موعد تعارف مع هذه الأسطورة الحية من شعور هيروي فنغ بأن ما يحدث غير واقعي
{ والآن هذه الأسطورة قد رتب بالفعل لقاءً آخر معي
صحيح أن السبب كان طلب مساعدتي ، لكن مع ذلك… كان الأمر صادمًا }
كان هيروي فنغ بحاجة ماسة إلى التنفيس عن دهشته، لكن عندما بدأ يتفقد قائمة أصدقائه ، لم يجد شخص يمكنه التحدث إليه بأمان
كل صديق يعرف ميوله كان قد تخرج من المدرسة الثانوية التجريبية
وكل واحد منهم كان يعرف دنغ تشينغ
تنهد هيروي فنغ، وكان على وشك النهوض من السرير ، حينها اقتحمت والدته غرفته وهي تلوّح بهاتفها
“ يا بني! دنغ تشينغ طلب أن يلتقي بك؟ أليس كذلك؟ أليس كذلك ؟!”
هيروي فنغ: “…هل تراقبين محادثاتي؟”
ابتسمت لاي شيويه بسعادة : “ هراء! أخبرتني الخالة تشاو!”
أدرك هيروي فنغ { إذًا الخالة تشاو تضغط عليه فعلًا بشدة —-
بمجرد أن يتواصل دنغ تشينغ معي ، تتصل الخالة بأمي فورًا }
: “ كنت أعرف ذلك! حدسي لا يخطئ! هناك فرصة بينكما، بالتأكيد هناك فرصة! متى ستلتقيان؟ اسمع، ارتدِ ملابس لائقة هذه المرة، لا مزيد من التيشيرتات والشورتات القصيرة! أرسل إليّ صورة كاملة لك قبل أن تخرج لأوافق عليها. وأيضًا…”
وبعيدًا عن الحقيقة ، بدأت لاي شيويه تقدم له بسعادة نصائح المواعدة
لم يقاطعها هيروي فنغ — لم يحتمل أن يكشف لها حقيقة الأمر
ولم يكن أمامه سوى أن يأمل ألا تُصاب السيدة لاي شيويه بخيبة أمل شديدة لاحقًا ، عندما تدرك أن هذا الأمر لن يؤدي إلى شيء
————-
بعد ظهر يوم الاثنين ، أرسل دنغ تشينغ رسالة لتأكيد موعد مساء الخميس. وقال إنه سيتولى حجز المطعم، وسأل هيروي فنغ عن الأطعمة التي يفضلها، وعن الموقع الذي يناسبه أكثر، سواء كان قريبًا من منزله أو من مكان عمله
كان هيروي فنغ شخصًا مباشرًا، معتاد على ترك الأمور تسير كما تأتي، ويأكل ما يُقدّم له دون تكلف. ولم يسبق له أن تلقى مثل هذا القدر من الاهتمام الدقيق.
لذا أجاب فورًا بأنه يأكل أي شيء، ولا يملك أطعمة يكرهها، وليس لديه تفضيل لمكان معين
و بعد وقت قصير ، أرسل دنغ تشينغ رمز [ 👍 ]
————
بعد ظهر يوم الأربعاء ،
أرسل دنغ تشينغ تفاصيل حجز المطعم
مطعم ' كابيتول روي الغربي ' في وسط المدينة ، وهو تابع لفندق فاخر من فئة الخمس نجوم ، وموقعه مناسب بين مكان عمل هيروي فنغ ومنزله
ألقى هيروي فنغ نظرة صامتة على قائمة الطعام وأسعارها في هاتفه، فاتسعت عيناه
……..
وفي مساء اليوم نفسه ، تلقى هيروي فنغ مكالمة فيديو من والديه للاطمئنان عليه
وبدا أن والدة دنغ تشينغ قد نقلت إليهما بالفعل تقريرًا مفصلًا عن مكان “موعدهما الأول”. وبسخاء، حوّل والداه إلى حسابه خمسة آلاف يوان، ووعداه بمواصلة تزويده بـ”نفقات المواعدة” ما دام هناك لقاء ثانٍ.
هيروي فنغ: “…انتظرا . وفق مستوى إنفاقه ، قد تستنزف وجبتان في الشهر مدخرات تقاعدكما بالكامل ~ .”
وبّخته والدته قائلة: “ اختياره مطعمًا راقيًا يعني أنه يأخذ الأمر بجدية ويبذل جهدًا !
وايضاً إن من يملك قدراته المالية من الطبيعي أن يرغب في تناول الطعام في مكان جيد . هذا موعد ، لذا تعامل معه باحترام . غيّر موقفك . لا تكن بخيلًا !”
تنهد هيروي فنغ. “لدي مالي الخاص. لا داعي لتحويل أي شيء.”
وأعاد إليها الخمسة آلاف يوان
اقترب هيي يونغ كانغ من إطار الشاشة وقال: “ لا تخجل يا بني. هذه مدخراتنا التي جمعناها من أجل زواجك.
وحتى لو لم تستطع الزواج من امرأة ، فإن إنفاقها على شريكك نفسه . أنفق بسخاء ! لا تكن مقتصدًا وأنت تلاحق شخص . إذا نفذ مالك ، فأخبر والدك فحسب !”
هيروي فنغ: “………"
بعد ذلك ، تولت السيدة لاي شيويه مهمة التدخل في مظهره ، فأجبرت هيروي فنغ على إخراج جميع ملابسه اللائقة ، ثم بدأت تنسقها بعناية ، حتى اختارت له في النهاية ما سيرتديه في اليوم التالي
احتج هيروي فنغ: “ سأذهب مباشرةً بعد العمل غدًا. كيف يمكنني أن أدرّس التربية البدنية بقميص رسمي وبنطال قماشي ؟”
أصدرت لاي شيويه حكمها: “ارتدِ بدلة الرياضة إلى العمل، ثم بدّل ملابسك في السيارة بعد ذلك . علّق الملابس إن أمكن . وإن لم تستطع، فاطوها بعناية حتى لا تتجعد !”
————-
وهكذا ، وسط هذا الجو العائلي المتوتر والمشحون، خرج هيروي فنغ مساء الخميس للقاء دنغ تشينغ على انفراد للمرة الأولى
كان يرتدي القميص الرسمي الرمادي المزرق والبنطال الداكن اللذين يحتفظ بهما لمراسم التكريم التي تقيمها البلدية ، وكان يشعر بعدم ارتياح شديد بعد سنوات قضاها مرتديًا الملابس الرياضية
دخل المطعم الراقي الواقع في الطابق السابع والثلاثين، فحبس أنفاسه للحظة أمام منظر المدينة الليلي البانورامي الممتد خلف النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف
{ لا عجب أن الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد } تذمر في نفسه وهو يتبع النادل إلى الطاولة
دنغ تشينغ قد وصل قبله — وما إن رآه حتى نهض تحيةً له
و في اللحظة التي وقعت فيها عينا هيروي فنغ على دنغ تشينغ، تبدد أي شعور لديه بأنه ربما بالغ في أناقته — فقد عجز عن الكلام
كان دنغ تشينغ يرتدي بدلة رمادية كاملة من ثلاث قطع، وقد زور صديريته وقميصه المكوية بعناية شديدة
ولم يكن يرتدي ربطة عنق، بل سلسلة من البلاتين تزيّن طية سترته
{ لا بد أنه خرج من منزله في الصباح بمظهر أنيق ومهندم تمامًا، وشعره مثبت بمثبت الشعر. لكن بعد يوم كامل من العمل، أصبح مظهره أكثر استرخاءً، وانسدلت خصلة من شعره على جبهته ، بدلًا من أن يقلل من هالته زاده رقي وثقافة }
سحب النادل الكرسي لهما، فجلسا
كانت الطاولة المستديرة الأنيقة مزينة بزهور نضرة، وكؤوس كريستالية طويلة ، وأوانٍ خزفية فاخرة ، وأدوات مائدة لامعة
وانسكب ضوء الثريا من الأعلى ، ورسم نقوشًا جميلة من الضوء والظل على مفرش الطاولة
و وسط تداخل الضوء والظل ، جلس دنغ تشينغ، وسيمًا إلى درجة جعلته يبدو غير واقعي ، كأنه بطل في فيلم أو مودل في إحدى المجلات
وللحظة ، سُحر هيروي فنغ بمشهد كهذا …
يتبع
Erenyibo : دعمكم هو أجمل تقدير لي
تعليقات: (0) إضافة تعليق