القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch66 fec

Ch66 fec


لم يشرب شياو رونغ حساء ما بعد الشرب.


أولًا، لم يشرب الكثير من النبيذ الليلة. وثانيًا، كان يحب ذلك الشعور الخفيف والضبابي الذي يصاحب الثمالة.


{ سان غا هو في الواقع ولي العهد. كيف يمكن أن يكون سان غا هو ولي العهد؟ }


حتى وهو في حالة ثمالة خفيفة، لم يستطع شياو رونغ منع نفسه من العودة إلى هذا السؤال مرارًا


بالطبع، كان ينبغي له أن يدرك منذ وقت طويل أن هوية سان غا لم تكن عادية على الإطلاق. كيف لتاجر مسافر عادي أن يستفز العشائر الكبرى في مقاطعة سونغتشو حتى تحشد قرابة عشرة آلاف جندي للبحث عنه معًا؟ وكيف لتاجر عادي أن يمتلك مثل ذلك العلم والهيبة؟ وكيف لتاجر عادي أن يكون حوله أتباع مخلصون إلى درجة استعدادهم للموت من أجله، وكل واحد منهم يتمتع بمهارات استثنائية؟


ومع أنه قد راوده هذا الشك في أعماق ذهنه، فإنه لم يتخيل ابداً أن سان غا اللطيف، الهادئ الكلام، يمكن أن يكون هو ولي العهد نفسه، ذلك الرجل الذي ذاعت شهرته بالقسوة والعنف


{ لا بد أن هذا كان عقاب السماء على غروري في شبابي 


منذ طفولتي، كنتُ معتدًا بنفسي ومحبًا للمنافسة


وعندما كنتُ في الثانية عشرة من عمري، وخلال الامتحانات في شرفة التنين اليشمي، شعرتُ بالاستياء حين امتدح الأمير شياو ( والده ) علنًا شياو يوي لين على مقال عادي فاز بالمركز الأول

وكنت حينها نصف ثمل ومتهور ، فانتهزتُ الفرصة ، وبجرأة منحني إياها النبيذ ، كتبتُ مقالًا من ألف كلمة بعنوان [ عن الياكشا الشيطاني ] واتخذتُ موضوعي من الفضيحة التي كانت تعصف بالعاصمة آنذاك بسبب حملة ولي العهد شي رونغ الشمالية ضد البرابرة، وهي الحملة التي وجّه فيها سيفه نحو عشيرته من جهة أمه —— وكانت افتتاحية المقال، التي لا يزال الناس يقتبسونها حتى اليوم: "في العصور القديمة كانت هناك أشباح سريعة ؛ أما اليوم فيوجد الياكشا الشيطاني…" }


ومع أن المقال كُتب بدافع الثمالة ، فقد كان راضيًا جدًا عن عمله

و شعر أنه أثبت موهبته ، وفوق ذلك، قام بما اعتبره عملًا منصفًا


ولأن المقال ذكر ولي العهد شي رونغ بالاسم مباشرةً ، وهو شخصية مثيرة للجدل وموضوع حساس ، فقد أحدث ضجة هائلة في العاصمة فور ظهوره


وتلاشى مقال شياو يوي لين، بفكرته الباهتة وأسلوبه المتوسط، تمامًا أمام مقال شياو رونغ “عن الياكشا الشيطاني”


وظل شياو رونغ منتشيًا بانتصاره لفترة طويلة


لكنه لم يتوقع ابداً أن ينتشر عمله إلى ما هو أبعد من العاصمة بسرعة لم يكن قادرًا على تخيلها، وأن يتسبب في إطلاق لقب ساخر على ولي العهد نفسه، وهو “الياكشا الشيطاني”


{ ربما كان ما فعلته شريرًا إلى درجة أن السماء نفسها لم تستطع تحمله

ففي إحدى الليالي — وبينما كنتُ أخرج من جناح المكتبة، لم أرَ الطريق بوضوح ، فاصطدمتُ بكل قوتي بشجرة ضخمة أمامي

ورغم أن الشجرة قُطعت في تلك الليلة نفسها ، فقد أُصبت في رأسي بكدمة شديدة ، وظهرت ورمة كبيرة استغرق شفاؤها عدة أيام


ظننتُ أن ذلك كان عقابًا كافيًا —— لكني لم أتخيل ابداً أن العقاب الحقيقي لا يزال ينتظرني


السبب والنتيجة ، والجزاء الكارمي… كان الأمر كله كذلك تمامًا


لو عرفت منذ البداية أن سان غا هو ولي العهد نفسه الذي دمرت سمعته ، لما كان هناك ما يمكن أن يدفعني إلى التسلل إلى القصر الشرقي من أجل نبيذه الفاخر ، فضلًا عن أن أتباهى أمامه بلا خجل ، وأتسبب في سلسلة المصائب التي جاءت بعد ذلك }


كانت شرفة التنين اليشمي باردة، لكن مع اقتراب الصيف، بدأ شياو رونغ يجد لياليه حارة بشكل لا يُطاق في الآونة الأخيرة


وربما بسبب النبيذ، كانت الحرارة في جسده الليلة أشد من المعتاد


ورغم أنه اغتسل وبدل ملابسه إلى رداء نوم خفيف، فإنه لم يستطع أن يرتاح و ظل يتقلب ذهابًا وإيابًا، واستيقظ عدة مرات


وفي النصف الثاني من الليل ، وحين عجز عن النوم تمامًا، جلس على الحصير المصنوع من الخيزران في غرفته، وحدق في ضوء القمر المنعكس على النوافذ الورقية


وكان جمال هذا المشهد كفيلًا بإعادة أفكاره، حتمًا، إلى تلك الأيام التي قضاها في جبال سونغتشو


تذكر تلك الليلة التي سبقت فراقهما، حين حمله شي رونغ على ظهره، وسار عبر برك المياه التي كان ضوء القمر يلمع فوقها، على طول الطريق الجبلي المتعرج المؤدي إلى الكوخ الصغير في أعماق الجبال.


كم تمنيت في تلك اللحظة ألا ينتهي الطريق الجبلي أبدًا 


وأن يظل سان غا يحملني ويمضي بي إلى الأمام، حتى تجف البحار وتنهار الجبال، وحتى نهاية السماء والأرض


لكنّي لست غو رونغ …. أنا شياو رونغ 


ومنذ يوم ولادتي مصيري مرتبط بإحكام بمصير عشيرة شياو 


كل تلك الحرية المتهورة التي تمتع بها غو رونغ كانت محرمة على شياو رونغ


ظننت أني أستطيع الهرب …


لكن في النهاية، لم استطع 


لو أني نجحت قبل عامين في قتل ذلك الرجل ، فربما كنت سأتمكن من استعادة الفرصة لأكون غو رونغ من جديد


لكني فشلت …. فشلت فشلًا ذريعًا }


و بهدوء وبرود ، ظل شياو رونغ يفكر في تلك الأمور

وأنزل عينيه ، ومد إصبعه ليرفع سلسلة اللؤلؤ المتدلية عند خصره ، وبدأ يعبث بها بلا اكتراث


{ كانت حبات اللؤلؤ ناعمة براقة ، تشبه ضوء القمر في سونغتشو خلال شهر مارس ، وتشبه دفء كف سان غا، ذلك الشيء الذي لم استطع التخلي عنه


لم تكن كل جواهر وذهب العالم تضاهي سلسلة اللؤلؤ البسيطة هذه }

وللحظة عابرة، فكر شياو رونغ بأنانية : { ما الضرر في أن أواصل سرًا لعب دور غو رونغ لفترة أطول قليلًا؟ 


من الواضح أن مشاعر سان غا تجاهي لم تبرد بعد


وبقليل من الحيلة، حتى لو كان ولي العهد، فمن المؤكد أن سان غا سيستسلم لي كما فعل في جبال سونغتشو


وقبل أن تنفجر العاصمة حقًا بالدماء والعواصف، لا يزال بإمكاني أن أستمتع بفترة قصيرة من السعادة


وبعد ذلك ؟ }


قاوم شياو رونغ غريزيًا التفكير فيما سيأتي، لكنه لم يستطع منع نفسه


وما إن فعل، حتى بدا ضوء القمر الذي كان قبل لحظات جميلًا للغاية بغيضًا في عينيه ، وقد فقد كل سحره


——————-



عند الفجر في صباح اليوم التالي، 

حين كانت السماء قد بدأت تضيء للتو، توجه شياو رونغ إلى رف الكتب وأنزل عدة مجلدات عن علم اللغة


جلس إلى مكتبه، ووضع ورقة من ورق الأرز، وكتب عليها سطرًا واحد


ثم مزق ذلك السطر ، ووضعه بين صفحات أحد الكتب، ووضع المجلد جانبًا


كان مكتوبًا على قصاصة الورق وقت ومكان

ثم استدعى شياو رونغ مو دونغ وقال: “سمعت من كبير الوكلاء أن ولي العهد أرسل بالأمس بطاقة زيارة ، وقال إنه يرغب في استشارتي بشأن الكتابات الأجنبية . لا أريد مقابلته . أوصل إليه هذا الكتاب نيابةً عني .”



———


أنجز مو دونغ المهمة خلال نصف ساعة —- وعند عودته، 

قال: “حين علموا أن الكتاب من الأمير الشاب، أرسل سموه قائد حرسه بنفسه لاستلامه .”


أومأ شياو رونغ


كان واثقًا من أن سان غا، بطبيعته الدقيقة، سيكتشف بالتأكيد قصاصة الورق المخفية داخل الكتاب


وبمجرد أن أصبحت الخطة قيد التنفيذ أخيرًا، هدأ شياو رونغ


ولم يعد يسمح لأفكاره بالتشتت

و قلب صفحات كتاب بلا اهتمام لبعض الوقت، ثم أمر مو دونغ بتجهيز العربة


وما إن صعد إليها حتى أعطى أمرًا بسيطًا : “إلى جناح زهور المشمش .”


جعل خبر وصول وريث الأمير شياو صاحب النزل مرتبكًا من شدة الشرف

فجاء شخصيًا لاستقباله ، وقاد شياو رونغ إلى أفضل غرفة خاصة في الجهة الشرقية بالطابق العلوي


قال صاحب النزل بحذر لمو دونغ، دون أن يجرؤ على إزعاج شياو رونغ مباشرةً : “هل يرغب الأمير الشاب في شيء؟”


لكن حتى مو دونغ لا يعرف


وحين لم يصدر الأمير الشاب أي أمر، قال: “أحضر جرة من نبيذ زهور المشمش في الوقت الحالي .”


فقدم صاحب النزل النبيذ بنفسه


بعد أن انسحب هو والخدم ، بدّل شياو رونغ ملابسه إلى رداء واسع الأكمام من الحرير الأزرق


وأبقى الحراس عند باب الغرفة الخاصة ، ثم خرج من الباب الخلفي برفقة مو دونغ فقط ، واتجها معًا إلى دار الشاي المجاور


لم يجرؤ مو دونغ على طرح أي سؤال، واكتفى باتباعه بصمت




داخل دار الشاي ، 


قال شياو رونغ: “ سأصعد إلى الطابق العلوي لمقابلة صديق . انتظر هنا. إذا احتجتك ، سأناديك .”


أطاع مو دونغ أمره


صعد شياو رونغ وحده مباشرة إلى المكان المتفق عليه، إلى الغرفة المسماة “اللقاء الأنيق” في نهاية ممر الطابق الثاني، على اليمين


كان الباب مغلق


دفع شياو رونغ الباب ودخل


وكما توقع، كان هناك رجل جالس إلى طاولة الشاي بجوار النافذة


شي رونغ وقد بدأ بالفعل في احتساء الشاي — لم يرتدي سوى رداء أسود بسيط للغاية ، ومن الواضح أنه جاء متنكرًا لتجنب لفت الأنظار

و عند سماع صوت الباب، التفت شي رونغ، ووضع فنجانه جانبًا وابتسم. “ رونغ رونغ لقد أتيت. تعال واجلس.” 


كانت نبرته عفوية وطبيعية ، وكأنهما لم يفترقا ابداً ، وكأن هذا مجرد لقاء عابر في يوم صيفي من أيام العاصمة


أومأ شياو رونغ، وأغلق الباب خلفه، ثم عبر الغرفة وجلس امامه


وعلى الطاولة ، إلى جانب إبريق الشاي الساخن، كانت هناك أطباق صغيرة كثيرة من الحلوى


شي رونغ: “لم أعرف أي النكهات تحب، لذا طلبت قليلًا من كل شيء . 

يقال إن حلوى زهور الخوخ هذه هي الأشهر هنا. 

جربها وانظر إن كانت تعجبك .” 

ودفع طبق من قطع الحلوى الوردية على شكل أزهار الخوخ نحو شياو رونغ


نظر شياو رونغ إليها للحظة، لكنه لم يأكل. ثم تشجع وقال: “ سموك لنتحدث في الأمور المهمة .”


: “ الأمور المهمة؟” بدا شي رونغ حائرًا. “ألسنا منشغلين بالأمور المهمة بالفعل؟ 

رونغ رونغ لا بد أن السبب الذي دعوتني من أجله هو أن نشرب الشاي ونستمتع بوقتنا ، أليس كذلك ؟”


عجز شياو رونغ عن الكلام للحظة

لكن سرعان ما رفع رأسه، وابتسم بثبات لا تشوبه شائبة، 

والتقت عيناه بعيني شي رونغ. “ إذن سأتحدث بصراحة

دعوت سموك إلى هنا لأتحدث عن أمرنا .”


: “ أمرنا ؟” لم يرفع شي رونغ عينيه نحوه فورًا … بل رفع إبريق الشاي بهدوء ، وسكب كوب جديد ووضعه أمام شياو رونغ

وظلت نبرته هادئة وعفوية : “ وما الأمر الذي يخصنا؟” ثم، وكأنه خطرت له فكرة فجأة، رفع عينيه وقال: “لا تقل لي إنك تقصد أنك لست شياو رونغ، وأنني أخطأت في التعرف إليك ؟”


شياو رونغ: “………..”

{ في الواقع … قد فكرت في استخدام عذر وقح كهذا 


لكن لو فعلت ، فلن يفعل الرجل الذي أمامي سوى الضغط عليّ حتى اعترف بالحقيقة ... لذا كان من الأفضل أن اعترف مباشرة واواجه كل شيء بصراحة }

فقال : “سموك يمزح. في سونغتشو، تسببت قلة نظري في الإساءة إليك . آمل ألا تأخذ الأمر على محمل الجد .”


ابتسم شي رونغ. “إذا كان الأمر كذلك، فما الذي بقي لنقوله بيننا؟ 

ألسنا بخير على هذا الحال؟ 

بعد فراق دام كل هذا الوقت ، كم شخصًا في هذا العالم يحظى بحظنا في أن يلتقي مجددًا ؟ 

رونغ رونغ علينا أن نشكر السماء .”


كان هذا اللطف المألوف يختبئ في أعماق عيني شي رونغ الداكنة


حدق شياو رونغ فيهما، واجتاحه شعور مفاجئ بالذنب؛ ذنب لأنه على وشك أن يؤدي مرة أخرى دور الرجل عديم القلب


لكن ما إن يُشد القوس ، لا يمكن استعادة السهم


وما دام الأمر قد حُسم ، فلا بد من تنفيذه ، مهما كان باردًا أو قاسي


أخذ شياو رونغ نفسًا عميقًا وقال: “ سموك دعنا ننسى كل ما حدث في السابق .”


ساد الغرفة صمت طويل


تصرف شي رونغ وكأنه لم يسمع ، وبدأ يفرك فنجان الشاي الذي في يده ببطء بينما كان يحدق من النافذة


انتظر شياو رونغ طويلًا، لكن لم تأتِ أي إجابة. وفي النهاية، سأل: “ سموك هل سمعت ما قلته؟”


عندها فقط سحب شي رونغ نظره، وأومأ برأسه. “سمعتك، وأفهم مقصدك أيضًا . 

أنت وريث القصر الملكي لعائلة شياو ، أما أنا فمجرد ولي عهد لا يحظى بتفضيل الإمبراطور ، وطريقي محفوف بالمخاطر . 

و في الواقع أنا لا أستحق دعوتك ، ولا أستحق أن أجلس معك وأشرب الشاي وأقضي وقتًا هادئًا برفقتك .


هذه الأوقات الممتعة الراقية ينبغي أن تقضيها مع أمير جين، 

أو مع شخص آخر

لقد تجاوزت حدودي حين حاولت التعلق بالقصر الملكي لعائلة شياو ، 

وآملت أن أستعيد المودة القديمة مع وريث الأمير شياو.”


“……”لم يكن هذا على الإطلاق ما تخيله شياو رونغ، ولا يشبه الحديث الذي ظل يتدرب عليه في ذهنه. فاضطر إلى الاعتراض: “هذا ليس ما قصدته.”


ابتسم شي رونغ ابتسامة ساخرة من نفسه : “ لا يهم رونغ رونغ 

أستطيع أن أفهم مخاوفك ومشاعرك تمامًا. 

كن مطمئنًا. 

ما دمت قد عقدت العزم على نسيان ما حدث بيننا، فما إن تخرج من هذا الباب اليوم، لن أتمسك بك مجددًا، ولن أستخدم علاقتنا السابقة لتهديدك .”


ومع أن الأمور انحرفت تمامًا عن توقعات شياو رونغ ، فإن كل شيء كان يسير بسلاسة تكاد لا تصدق


إلى درجة أن شياو رونغ شعر بالذهول. وقال: “إنه لمن دواعي الارتياح حقًا أن سموك يفهم ذلك. مع المكانة التي نشغلها الآن، لن ينتهي التعلق ببعضنا إلا بالخراب. وهذا لن يجلب لسموك أدنى فائدة .”


: “ بالطبع أفهم. والتورط معي لن يجلب لك أي فائدة أيضًا .” ظلت نبرة شي رونغ لطيفة كما كانت دائمًا، ولا تشبه ولي العهد القاسي والعنيف الذي تتناقله الشائعات : “ لكن، رونغ رونغ هناك أمر واحد عذبني طويلًا، لطالما أردت معرفة حقيقته ...

في تلك الرسالة، قلت إنك لم تحبني ابداً . هل كان ذلك صحيح ؟”


كان هذا هو السؤال الذي سيحدد مستقبل علاقتهما


حين كتب شياو رونغ تلك الرسالة ، قد تعمد بالفعل اختيار أقسى الكلمات التي يستطيع قولها


وبعد لحظة قصيرة من التردد، واجه نظرة شي رونغ الفاحصة مباشرةً وقال بهدوء : “ نعم. ما كتبته في تلك الرسالة كان صحيح . أنا… لم أحب سموك ابداً . كل ما فعلته معك كان بدافع الامتنان لك على إنقاذ حياتي.”


بدا أن شي رونغ كان يتوقع هذه الإجابة — لم يظهر في عينيه أي اضطراب، بل تابع بسؤال آخر: “إذن، السبب الذي جعلك ترفض أن تهب نفسك لي، وترفض رمز الخطوبة الذي أعطيتك إياه، لم يكن لأنك لم تكن مستعد ، بل لأنك منذ البداية لم تكن تنوي الارتباط بي مدى الحياة، ولم تؤمن ابداً بأن علاقتنا يمكن أن تستمر أليس كذلك ؟ في تلك الليلة حين صلينا معًا لإله الزهور ، قلت إنك ستقدم نذرك في صمت ، لكنك في الحقيقة لم تصلِّ أصلًا ، أليس كذلك ؟”


رغم أن كل كلمة كانت حقيقة، فإنها حين خرجت من فم شي رونغ أصبحت قاسية إلى حد لا يُحتمل


ومرة أخرى ، أدرك شياو رونغ مدى قسوة قلبه


حتى في أكثر لحظاتهما حميمية ، لم يسمح لنفسه ابداً بالانغماس الكامل في مشاعره. كان يفكر دائمًا في الفراق الحتمي الذي سيأتي


وكما قال شي رونغ، لم يجرؤ ابداً على نطق أي قسم بالحب

—- لم يكن قادرًا على الوفاء


حملت نبرة شي رونغ إصرارًا عنيدًا : “ رونغ رونغ، هل هذا صحيح؟ أريد أن أسمعك تقول ذلك أمامي.” 


جلسا متقابلين عبر طاولة الشاي، وعيناهما متشابكتان — و كانت نظرة شي رونغ تتوهج كأنها نيران


وتحت هذا التوهج الحارق، أومأ شياو رونغ : “ نعم. كل هذا صحيح. من الأفضل لسموك أن يراني على حقيقتي .”


ضحك شي رونغ ضحكة منخفضة هادئة


جلس شياو رونغ وظهره مستقيم، بلا تعبير على وجهه


في هذه اللحظة، لم يشعر بأي ألم أو حزن، بل بالفراغ فقط


وكأن ما كان مقدرًا منذ البداية قد حدث الآن، تمامًا كما توقع —-

لكن بطريقة أشد قسوة مما تخيل


كان شياو رونغ يتوق بشدة إلى الهروب من هذا المشهد


لكنه يعرف أنه لا يستطيع و عليه أن يجلس هنا ويتقبل كل الغضب والاستياء والكراهية ؛ وكل ما أراد الآخر أن يفرغه فيه كان من حقه

{ ولو اختار شي رونغ أن يضربني ، فسأتقبل ذلك دون أن أرمش أو أتراجع }


لكن شي رونغ لم يضربه، ولم يشتمه


وحين خفتت ضحكته أخيرًا، سواء كانت سخرية أو مرارة أو خجلًا من نفسه لأنه انخدع بهذا الشكل، لم يفعل سوى تثبيت نظره على وجه شياو رونغ وسؤاله: “عيناك تبدوان أكثر قتامة قليلًا ، وتبدو وكأنك لم تنم جيدًا. ما الأمر؟ هل كان لقائي بك عبئًا إلى هذه الدرجة على وريث القصر الملكي لعائلة شياو ؟”


كان صوته باردًا كالجليد، خالي من أي لطف، وكأنه يصدر حكمًا على شخص غريب


والقلب الذي جعله شياو رونغ قاسيًا كالفولاذ ارتجف قليلًا أمام هذه النبرة الغريبة عليه

وحين سمعها ، أجبر نفسه على رسم ابتسامة خفيفة، 

محافظًا على هدوئه التام. “ حقًا ؟ 

ربما لأنني شربت الكثير من النبيذ في المأدبة الليلة الماضية .”


ابتسم شي رونغ مرة أخرى : “ لا شك أن نبيذ أمير جين كان جيدًا جدًا.”


في مثل هذه اللحظة ، لم يكن أمام شياو رونغ سوى أن يومئ برأسه بجرأة تكاد تصل إلى حد التهور : “ كان ممتازًا.”

{ الآن بالتأكيد سيضربني شي رونغ، أو على الأقل سيشير إلى أنفي ويوبخني توبيخًا شديدًا


فمنذ اللحظة التي دخلت فيها الغرفة —  أنتظر هذه اللحظة }


لكن شي رونغ لم يفعل هذا


بل واصل النظر إليه بثبات ، وكأنه مصمم على اختراق هذا القناع الخارجي ، بل أيضًا هذا القلب البارد القاسي المختبئ تحته


وبعد صمت طويل ، لانت نبرة شي رونغ على نحو غير متوقع. “ لا داعي لأن يكون الوريث متوترًا . فأمور المشاعر تقوم في النهاية على رغبة الطرفين . ما إن تغادر هذه الغرفة ، لن أجبرك على شيء .”


تجمد شياو رونغ 


لم يتوقع أن يظل شي رونغ متسامحًا إلى هذا الحد حتى الآن


لكن شي رونغ تابع : “ لكن، إن كنت أتذكر جيدًا ، ففي ذلك اليوم داخل الكوخ الجبلي، كنت أنت من اعترف لي بمشاعرك أولًا . 

وعندها فقط تجرأت على أن أشاركك تلك العلاقة الحميمية . وبصراحة ، منذ البداية، لم أكن أنا من أجبرك؛ بل كنت أنت من خدعني وتلاعب بي

يمكنني أن أختار ألا أحاسبك على ذلك، بل ويمكنني حتى أن أوافق على طلبك . 

لكن بعد أن ضللتني إلى هذا الحد، أتريد حقًا أن ترحل وكأن شيئًا لم يحدث أبداً ؟”


يتبع


 Erenyibo : دعمكم هو أجمل تقدير لي 



https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي