Ch67 fec
ساد الغرفة صمت تام …...
لم يستطع شياو رونغ دحض كلمة واحدة مما قاله شي رونغ
كان يعرف جيدًا — رغم أن شي رونغ اعترف له بمشاعره أكثر من مرة — لولا أنه استجاب له، ولولا أنه استسلم للحظة عابرة من الرغبة ، ولولا أنه اختار في ذلك اليوم أن يواصل تلك القبلة ، لما أصبحا عاشقين ابداً
وفي علاقتهما القصيرة والهشة ، كان يتحمل بالفعل جزءًا كبيرًا ، وربما الجزء الأكبر ، من المسؤولية
ففي اللحظة الحاسمة التي حُسمت فيها علاقتهما ، كان القرار بيده وحده
لم يجبره الآخر مرة واحدة ، وحتى بعد أن رُفض ، ظل شي رونغ يخاطر بحياته وينقذه
لذا ، لم يكن من الغريب أن يأتي شي رونغ الآن ليطالبه بدينه بهذه النبرة الباردة التي تشبه التفاوض
{ ففي النهاية ، لا أحد قديس ، ولا حتى هذا الـ سان غا
لا يوجد أحد في هذا العالم يستطيع، بعد أن يُخدع في الحب ، ألا تتحول عاطفته إلى مرارة
أما أنا ، فعلى خلافه ، كنت دائمًا شخصًا باردًا ولا مباليًا
من سن الرابعة حتى السابعة ، نشأت في معبد بوذي
ومنطقيًا، كان من المفترض أنه حين أُترك في مكان غريب أن ابكي بلا توقف ، مشتاقًا إلى منزلي ويائس من العودة
لكن بعد بضعة أيام من الحزن ، سرعان ما انسجمت مع الرهبان، وبدأت اضحك والعب بلا هم
في السنة الأولى ، كنتُ أتطلع كل يوم إلى أن يأتي والدي ليعيدني إلى المنزل
لكن في السنة الثانية ، لم أعد أنتظر عند بوابة المعبد كثيرًا
وفي السنة الثالثة ، قد نسيت تقريبًا وجود والدي ومنزلي
وبلا أي هم، كنتُ أرتدى زي راهب ، وأتبع التلاميذ الأكبر سنًا إلى أسفل الجبل للتسول، وكنتُ سعيدًا للغاية
وحين كنتُ أرى العلماء الأكبر سنًا، الذين تُركوا هم أيضًا في المعبد ، لا يزالون يبكون اشتياقًا إلى منازلهم ويكتبون الرسائل إلى عائلاتهم ، كنتُ أكتفي بالسخرية منهم باحتقار
لم أكتب مثل تلك الرسائل ابداً
أولاً ، لا أعرف إلى أين أرسلها. وثانيًا، كانت كتابتي بالكاد تُقرأ.
وثالثًا، قد سمعت مصادفةً حديثًا عابرًا من خصيين كانوا يمرون من هناك، وكان في داخلي غضب من والدي البعيد عني
إذا كان والدي لن يأتي ليصالحني ويعيدني إلى المنزل، فلن أكتب له أبدًا
وإذا لم تصله مني أي رسالة ، أفلا يدفعه ذلك إلى التفكير في إهماله لي؟
جاء العلماء واحد تلو الآخر ورحلوا …. ومع ذلك، لم يأتِ والدي ابداً ليعيدني
وفي النهاية ، أدركتُ أن والدي ربما لم يكن ينوي المجيء حقًا
وهكذا بدأتُ أصدق كلام أولئك الخصيين أكثر
لكنني لم أنهار بسبب ذلك
فبعد بضعة أيام فقط من الخوف والشعور بالفقد، تمكنتُ من تغيير طريقة تفكيري
أصبح المعبد منزلي، والرهبان عائلتي
بل بدأتُ سرًا أخطط لأن أصبح راهب
كنتُ أعرف أن الدموع لن تفيدني في شيء. والطريقة الوحيدة التي تمكنني من العيش جيدًا هي أن أتكيف سريعًا مع هذا العالم الجديد
من دون والدي، فليكن
وحتى لو لم يأتِ والدي من أجلي أبدًا، فبإمكاني أن أعيش جيدًا }
لاحقًا ، حين عاد إلى عشيرة شياو، اعتمد على موهبته ليبرز في كل شيء، وليكون الأول في كل شيء
لم يكن يعرف شيئًا عن التواضع أو مراعاة الآخرين
فلم يكن بوسعه أن يضمن مكانته بوصفه الوريث الذي لا غنى عنه لعشيرة شياو إلا بأن يصبح الأفضل على الإطلاق
وحين أصبح تلميذًا رسميًا، رأى معلمه غروره وجهله التام بالتواضع ، فسماه ' تشي وي' أي أن يرى العمق في خفايا الأمور ، ليذكره دائمًا بأن يصحح نظرته إلى الناس والعالم
والآن، حين سمع شياو رونغ أسئلة سان غا الباردة، شرد للحظة، ثم فكر { جيد. لقد رأى سان غا أخيرًا حقيقتي كما أنا }
في ذلك الوادي على جبل لينغيين، حين ركبا الخيل وسط بحر من الأزهار ، واعترف شي رونغ الجالس خلفه بمشاعره للمرة الأولى ، كان رد فعله الأول هو الدهشة
فهو كان متكبرًا ومتسلطًا وشديد التملك وقاسي القلب. ولولا مكانته بوصفه وريث عشيرة شياو، فمن كان سيرضى أصلًا بتحمل مثل هذا الطبع؟
{ لقد خُدع الآخر بمظهري ، وظنني شخص طيب القلب واسع الصدر ... والآن، أثبت له أخيرًا أي نوع من الرجال كنت حقًا }
تسلل ضوء الشمس إلى الغرفة
استعاد شياو رونغ وعيه وسأل بهدوء: “إذن، ماذا ينوي سموك أن يفعل ؟”
لقد وصلا إلى مرحلة التفاوض — وطالما أنه يستطيع أن يمنح الآخر وسيلة للتنفيس عن استيائه، فهو مستعد لتقبل أي شيء قد يحدث
لم يجب هذا الـ سان غا فورًا. وبسبب كلماته ، ظل يتأمله بصمت طويلًا ، ثم ضحك ضحكة قصيرة. “يبدو أن الوريث حريص جدًا على قطع كل صلة بيننا .”
لم ينكر شياو رونغ ذلك. وقال: “علاقتنا لن تجلب لسموك أي خير. كل ما أرجوه هو أن تتصرف بعقلانية، وألا تعرض نفسك للخطر بسبب شخص مثلي، عديم القلب.”
استمع شي رونغ إلى كل ذلك بابتسامة خفيفة
وحين انتهى شياو رونغ من الكلام، ثبت عينيه عليه وقال: “ يوجد سرير في الداخل.”
تجمد شياو رونغ. ثم أدرك فورًا ما تحمله تلك الجملة البسيطة من معنى. ولم يكن أمامه سوى أن يجيب: “إنه النهار الآن .”
: “ وما المشكلة ؟” ارتسمت على شفتي شي رونغ ابتسامة مسلية : “ في الجبال، حين قبلتني أيها الأمير الشاب، لم تهتم ابداً إن كان الوقت نهارًا أم ليلًا
وبما أن هذا دين الفراش ، أفلا ينبغي لي أن أسترده في الفراش ؟
بالتأكيد يمكنك الرفض .
وعندها يمكننا تسوية الحسابات بيننا ببطء ، في وقت آخر .”
: “ لا داعي ...” نهض شياو رونغ مباشرة. “أوافق.”
السرير خلف حاجز ، تتدلى أمامه ستارة من الخرز وستار حرير خفيف
و الترتيب أنيق وراقي — ولأن الوقت نهار ، كانت ستارة الحرير الداخلية مرفوعة ومثبتة بمشابك ذهبية
تجاوز شياو رونغ الحاجز، ودخل عبر ستارة الخرز، ثم وقف أمام السرير
انتظر للحظة ، ثم مد شي رونغ يده أخيرًا ، ورفع الستارة ويدخل
حجبت قامة الرجل الطويلة معظم ضوء النهار عن الغرفة الخارجية ، وألقت ظلًا طويلًا على الستارة
رفع شياو رونغ عينيه والتقى بعيني شي رونغ الداكنتين والغارقتين في التفكير
لم يتراجع، بل شد شفتيه برفق وقال: “حراسي ينتظرون في الخارج ... آمل، يا صاحب السمو… ألا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا .”
كانت ابتسامة شي رونغ مجرد قناع خالٍ من الدفء. وقال: “ جمال الوريث لا مثيل له.
في يوم بلوغك، أذهلت العالم بأسره
أخشى أن هذا الأمر لن يكون لي وحدي قرار فيه .”
توقف شياو رونغ عن الحركة
لم يتحرك ولم يتحدث مجددًا ، واكتفى بالانتظار بهدوء لما سيأتي
كان يعرف جيدًا براعة شي رونغ في الجنس
في الماضي كان الرجل لطيف ، مليئ بالتسامح ، وكان يكبح نفسه من أجله
أما اليوم ، وبما أن الأمر يتعلق بالانتقام والتنفيس عن غضبه ، فمن المؤكد أنه لن يبدي له مثل هذا الاهتمام
و كان شياو رونغ يستطيع بالفعل أن يتخيل الحالة المهينة التي سيغادر بها هذه الغرفة
وبينما أفكاره تتشتت ، جاء صوت شي رونغ الهادئ مرة أخرى: “ ما الذي ينتظره الوريث؟ سابقاً كنت أنا دائمًا من يخدمك . لكن اليوم، بما أنني جئت لاسترد ديني، ألا ينبغي أن تكون أنت من يخدمني ؟”
انتشل شياو رونغ نفسه من شروده ، مذهولًا ، ثم اجتاحته موجة من الخجل
و كان هذا صحيح — ففي جميع لقاءاتهما، كان هذا الأخ الثالث هو من يحمله إلى السرير دائمًا ، وينزع عنه ملابسه بلطف وصبر ، ويهيئه بعناية قبل أن يتعانقا ويتبادلا القبلات ويغعلاها معًا ،،
و خلال تلك الليالي والأيام التي جمعتهما فيها الحميمية،
لم ينزع شياو رونغ ملابسه بنفسه ولو مرة واحدة
وبعد أن تكررت علاقتهما بما يكفي لتزول كل مظاهر الحرج، كان يستيقظ في الصباح ويدع الآخر يلبسه ملابسه وينتعل له حذاءه بلا خجل ، وأحيانًا ينتهز الفرصة ليلف ذراعيه حول عنقه ويسرق منه قبلة
لكن الآن، كان كل شيء مختلف
فبما أن الرجل جاء لينتقم ويفرغ غضبه ، فمن الطبيعي ألا يعامله كما كان يفعل من قبل
{ شياو رونغ هذا ما تستحقه … و عليك تحمله
ألم تكن تتباهى دائمًا بأنك لا تخشى السماء ولا الأرض؟
فما قيمة هذه الإهانة الصغيرة أمام ذلك ؟
لقد خنت ولم تكن مخلص ، وخدعت مشاعره وحطمت قلبه
لا تستحق ابداً شي رونغ الذي عاملك بلطف ذات يوم ، بل خاطر بحياته حتى لينقذك }
وبخ نفسه في صمت ، ثم تقدم وفك حزام اليشم الأسود عند خصر شي رونغ
ولإخفاء هويته اليوم لم يرتدِ شي رونغ سوى أبسط الأحزمة الداكنة
وسرعان ما انحل الحزام بين يدي شياو رونغ ، و علّق الحزام على الحامل ، ومن دون انتظار أن يتحدث شي رونغ مجددًا ،
ساعده على خلع ردائه تلو الآخر وملابسه واحدة تلو الأخرى،
وعلق كل قطعة بعناية جانبًا ، حتى لم يبقَ سوى الطبقة الداخلية
منذ طفولته، كان شياو رونغ مدللًا ولم يخدم أحدًا ابداً في مثل هذه الأمور
كان مرتبكًا بعض الشيء، لكن بعد عامين قضاها بعيدًا عن المنزل يعتمد فيها على نفسه ، تعلم كيف يعتني بشؤونه بنفسه
ولم تكن المهمة صعبة إلى هذا الحد ، وتمكن من أدائها بشكل لا بأس به
ورغم أنه وريث القصر الملكي لعائلة شياو ورجل من أصل نبيل ، فإنه لم يحمل في أعماقه تلك “الكرامة المطلقة” و”الكبرياء الذي لا ينحني” اللذين يشيعان بين أبناء العائلات العريقة ،،، بل يتحلى بطبيعة سهلة ، كأنه لم يرَ نفسه يومًا أعلى من الآخرين
في المعبد قد اندمج بسهولة مع الرهبان، وكان الجميع يحبونه لحلاوته
وفي أوقات الطعام، كان الإخوة الأكبر سنًا، وقد سحرهم أسلوبه المرح ، يضعون أفضل قطع الطعام في وعائه
ولاحقًا، حين هرب من المنزل، اندمج بنفس السهولة بين مختلف الناس، وأصبح صديقًا مقربًا حتى للجنود العاديين، الذين عاملوه بثقة صادقة
وفي إحدى المرات، أمسك به أحدهم وهو يبكي،
و بدأ يسكب أمامه أحزانه
وحين هزم جينغ شي في منصة التحدي ، وخشي الجنود انتقام جينغ شي، بذلوا جهدهم لحمايته ،،،،
مهما كانت البيئة، ومهما كانت الظروف، كان شياو رونغ قادرًا على التكيف سريعًا وتغيير حال قلبه
والآن أيضًا
بعد أن علق ملابس شي رونغ بعناية ، استدار مستعدًا للانحناء وخلع حذائه وجواربه
وهذا أيضًا كان شيئًا فعله شي رونغ من أجله ذات مرة
لكن ربما لأن شي رونغ وجده بطيئًا أكثر من اللازم، كان قد خلع حذاءه بنفسه بالفعل، وجلس على السرير، وعيناه مثبتتان عليه بلا تردد
لذا بدأ شياو رونغ في خلع ملابسه
وسرعان ما لم يبقَ عليه ايضاً سوى رداء داخلي خفيف
لكن شي رونغ ظل يراقبه بهذا السكون الغارق في التفكير ، دون أن يتحرك
فتقدم شياو رونغ، ومد يديه ليحيط بعنقه، وضغط شفتيه على شفتيه،
تمامًا كما كانا يبدآن في الماضي
لكن مهارته كانت مرتبكة ، وقبلاته عشوائية وغير متقنة ، ولم يحاول فتح شفتيه أو تعميق القبلة
لذا حتى بعد وقت طويل، ظل شي رونغ جالسًا بلا حراك،
وعيناه مفتوحتان عليه، دون أن تظهر عليه أي علامة تأثر
و من الواضح أنه كان حقًا محطم القلب ويشعر بالمرارة
وإلا ، ففي هذه المرحلة ، حتى مع قبلاته غير المتقنة ، لكان الرجل قد أمسك به منذ وقت طويل ، ودفعه إلى الوسائد وقلب الأدوار ليستولي على شفتيه
كان شياو رونغ بطبيعة الحال غير مرتاح في مثل هذا الموقف ، بل شعر بالعجز لأول مرة
وببطء، نهض وهو يكبح الألم الخفيف الذي بدأ يتجمع عند أنفه ، وقال: “سموك، ربما عليك أن تستلقي.”
شي رونغ : “ أستلقي لماذا ؟”
شياو رونغ: “ ألم تأمرني سموك بأن أخدمك؟”
بدا شي رونغ متفاجئًا قليلًا، ثم ازدادت عيناه قتامة. “ألا يدرك الوريث أني أتعمد إذلالك ؟”
هز شياو رونغ رأسه على الفور مبتسمًا. “وكيف يكون ذلك؟ هذا ما أدين به لسموك. وبما أنني أعطيتك كلمتي، فلن أتراجع عنها أبدًا .”
لم يستطع التكيف إطلاقًا مع شي رونغ الغريب عنه. وكانت هذه أول مرة يدرك فيها بوضوح أن هذا الأخ الثالث الذي عرفه ذات يوم قد اختفى منه إلى الأبد
ومع ذلك ، تفاجأ من نفسه لأنه لا يزال قادرًا على الابتسام
ضحك شي رونغ ضحكة باردة، ثم استلقى فعلًا
وقال بأمر قاسٍ لا يقبل النقاش: “ اصعد "
انزل شياو رونغ رأسه، وخلع حذاءه وجواربه، ثم صعد إلى السرير وجلس فوق خصر شي رونغ المشدود
شي رونغ : “اخلع كل شيء.”
تجمد شياو رونغ ولم يتحرك على الفور
شي رونغ بوجه خالٍ من التعبير: “ اخلعها . ألم يقل الوريث إنه لن يندم ؟”
انزل شياو رونغ عينيه، وفك الأربطة، ثم بدأ ينزع الرداء الداخلي الأخير عن جسده ببطء
لكن في منتصف الطريق ، شعر بالعالم يدور من حوله فجأة
أمسك شي رونغ بخصره، وفي اللحظة التالية قد حاصره تحته
كان وجه شي رونغ شاحبًا تقريبًا : “حتى يقطع الوريث صلته بي، يستطيع أن يتحمل ويضحي إلى هذا الحد
حقًا، لا يسعني إلا أن أعجب بك
بما أنك عديم القلب إلى هذا الحد، فلماذا تذرف الدموع ؟”
امتد الألم الخفيف عند أنف شياو رونغ أخيرًا إلى صدره، لكن في مثل هذه اللحظة الحاسمة، كيف يمكنه أن يسمح لنفسه بالانهيار والاستسلام؟
احمرت عيناه، فرفع يده بسرعة ومسح أثر البلل عند زاوية عينه، وقال: “ اعذرني، دخل شيء في عيني. لم أقصد ذلك. فلنواصل…”
تجمد شي رونغ للحظة : “ اذهب ،
يا الوريث اطمئن لقد ألغينا ديوننا القديمة ، نهائيًا .”
وبعد صمت طويل ، سمع شياو رونغ الكلمات الهادئة من فوقه
فتح عينيه ، ورأى فعلًا أن شي رونغ قد نهض من السرير بالفعل، وأغلق ردائه، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو الباب …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق