القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch69 fec

 Ch69 fec


وكالعادة، رافق جيانغ تشنغ شي رونغ إلى هنا اليوم.


في الحقيقة، لا يحب جيانغ تشنغ مثل هذه المناسبات. ففي التجمعات التي يلتقي فيها أبناء الأسر النبيلة، نادر سموه يكون محل ترحيب ، وغالبًا يُعامل ببرود ولا مبالاة. والأسوأ أن مضيفة اليوم، السيدة وانغ الكبيرة الموقرة التي لطالما سعت إلى دعم أمير جين. وكانت تحمل عداءً شديدًا لسموه، وتصرفاتها تجاهه لطالما كانت منفرة إلى حد لا يُحتمل.


لكن بحكم فارق السن والمكانة، كان يتعين على سموه أن يخاطب السيدة وانغ الكبيرة بـ”العمة”. وحتى جلالة الإمبراطور كان عادةً يبدي لهذه العمة الكبيرة قدرًا من الاحترام. ولو لم يحضر سموه، فمن المؤكد أن الأمر سيُتخذ ذريعة لانتقاده ومحاسبته.


تقدم وانغ يانشو مع ابنيه، وانحنوا أمام شي رونغ وأمير وي وأمير جين، قائلًا: “خادمكم وابنيه يقدمون التحية لولي العهد وللأميرين.”


“انهضوا.” قال شي رونغ ذلك باختصار ، ثم كان أول من دخل إلى مقر العائلة.


وعلى عكس والدته المهيبة، السيدة وانغ الكبيرة، كان وانغ يانشو هادئ الطبع وجبانًا بطبيعته. وإلا، فكيف كان لرجل في مثل سنه ألا يتجاوز منصب نائب وزير الطقوس؟


كان وانغ يانشو يعرف جيدًا أنه عديم الفائدة، وأنه جلب العار إلى إرث أسلافه.


في الماضي، كان هو والأمير شياو جينغ مينغ متساويين في المكانة، يتنقلان معًا ويأكلان ويشربان في صحبة بعضهما. في ذلك الوقت، كانت عشيرة وانغ لا تزال تحظى برعاية الإمبراطور ولم تكن قد بدأت في التراجع. وكان وانغ يانشو يجلس في مقعد رفيع، بينما شياو جينغ مينغ يجلس في آخر المقاعد.


وعندما اختار الإمبراطور الراحل رفقاء الدراسة لأبنائه، عُيّن وانغ يانشو مرافقًا لولي العهد ميين هواي، الذي كان أكثر الأمراء حظًا في ذلك الوقت. أما شياو جينغ مينغ، فعلى الرغم من نبوغه، فقد أُرسل لخدمة الأمير الثالث الأقل حظوة، ابن إحدى خادمات القصر


لكن الآن، بين أصحاب النفوذ والحكام في المملكة، أصبح شياو جينغ مينغ هو الأمير شياو، ولا يعلوه في المكانة سوى ابن السماء نفسه ، ويمتلك سلطة حقيقية على شؤون البلاط والدولة. أما وانغ يانشو، فلم يكن سوى نائب وزير للطقوس لا شأن له، حتى إنه حين يلتقي بالآخر، لا يملك إلا أن ينحني أمامه بحذر وارتجاف، ويعيش تحت رحمة كلمته.


في الحقيقة، كانت هيبة عشيرة وانغ المتبقية ومكانتها بين العشائر الخمس الكبرى والأسر النبيلة السبعة قائمة بالكامل على عاتق السيدة وانغ الكبيرة، ولم يكن لرئيس العائلة هذا فضل كبير فيها.


وحتى تجاه شي رونغ، ولي العهد الشاب المشهور بالقسوة وسفك الدماء، كان وانغ يانشو يشعر بالخوف دائمًا. لذا أسرع بإدخال أمير وي وأمير جين إلى الداخل.


لم تكن المأدبة قد بدأت رسميًا بعد، وكان معظم الضيوف لا يزالون في الجناح المطل على الماء، يتبادلون الأحاديث بلا مبالاة.


وأثناء سير جيانغ تشنغ خلف سموه، لمح من بعيد شخص يقف في وسط الحشد تمامًا، بهيئة مألوفة تحيط بها الأنظار من كل جانب، كأنه القمر وسط النجوم.


كان الأمير الشاب، مرتديًا رداءً فضيًا وتاجًا فضيًا، يقف عند سور الجناح وكأنه يستمتع بالمنظر، وفي يده مروحة مطوية، يتبادل بين حين وآخر كلمة أو ضحكة مع من حوله. وبمجرد وقوفه هناك، كان يجذب إليه أنظار الجميع.


اشتدت مشاعر جيانغ تشنغ واختلطت في صدره

{ لقد أصبح ذلك الشاب النبيل وريث قصر الأمير شياو، ولم يعد واضحًا أنه ينتمي إلى نفس العالم الذي ينتمي إليه سموه ... وإذا كنت أنا اشعر بهذا الثقل ، فكم يكون الأمر أصعب على سموه ؟ }

سأل جيانغ تشنغ بحذر: “سموك هل ما زلنا سنتوجه إلى هناك؟”


نظر إليه شي رونغ باستغراب. “ولما لا نفعل؟”


لم يجرؤ جيانغ تشنغ على طرح المزيد من الأسئلة


دخل شي رونغ إلى الجناح مباشرة. وفي الحال، خفتت همهمات الحاضرين حتى ساد الصمت.


ونهض الضيوف واحدًا تلو الآخر لتقديم التحية.


وفي تلك اللحظة، ظهرت السيدة وانغ الكبيرة بنفسها، مرتدية ملابس فاخرة، متكئة على عصا وتساندها خادمتان.


ألقت نظرة ازدراء واضحة على شي رونغ وقالت: “يبدو أن ولي العهد قد جاء مستعرضًا نفسه بكل هذا التأنق.”


انحنى شي رونغ واضعًا قبضتيه أمامه وحيّاها قائلًا: “العمة.”

ثم أضاف بهدوء : “إنها مجرد آداب تفرضها العلاقة بين الحاكم والرعية. لا أعرف ما الذي تقصده العمة بكلامها. وبصراحة، حين تراني العمة، ينبغي لها هي أيضًا أن تقدم التحية.”


تجمّد وجه السيدة وانغ للحظة ، ثم أطلقت شخيرًا باردًا حادًا : “ تسسسك أعلم جيدًا أن سموّ ولي العهد يتولى الآن قيادة جيوش الجنوب الغربي، ويتمتع بمكانة استثنائية. لكن هذه العاصمة، وليست ساحات القتال. هنا، لا وزن للقوة الطاغية . حتى جلالته يعفيني من مراسم الركوع. فإن أراد سموّك أن تراني أنحني لك، فانتظر حتى تجلس حقًا على العرش


ومع ذلك ، طوال تاريخ سلالة دا-آن، لم يتولَّ ولاية العرش ابداً رجل عاقّ أو ظالم . وفي رأيي، إن كان لدى سموّك وقت لتستعرض سلطتك أمامي ، فالأجدر بك أن تستغله في الركوع مجددًا أمام قصر الألف خريف ، لتلتمس عفو جلالته . 

لقد أُصيب الإمبراطور بجراح بالغة ، ومع ذلك سارعتَ إلى ملء خزائنك في الخارج ، وأخّرت عودتك لرعايته . 

أي ولي عهد هذا ؟! 

جلالته لين القلب أكثر من اللازم ، فلم يأمرك إلا بالركوع ثلاثة أيام عقابًا لك. 

لو كنتَ من عشيرتي وانغ ، لضُربت حتى الموت بالعصي !”


قبض جيانغ تشنغ قبضتيه وقد اشتد غضبه ، وكان على وشك الكلام، لكن شي رونغ أسكته بنظرة


ظل صوت شي رونغ هادئًا، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. “ في سونغتشو، صادرت أملاك بعض العشائر لأنهم خالفوا قوانين الإمبراطورية ، فاستولوا على الأراضي الزراعية العامة واضطهدوا عامة الناس . وكانت الأدلة واضحة، وقد أكدت ذلك حتى محكمة المراجعة القضائية . ولم يتبقَّ سوى محاكمتهم وإصدار الأحكام بحقهم، أما دفاتر حسابات تلك العشائر فقد أُحيلت بالفعل إلى المحكمة .


تقول العمة إنني أثرَيت نفسي ، فأين دليلك ؟ إن لم يكن لديك دليل ، فهذا افتراء . 

وبصفتك سيدة من الرتبة الأولى مُنحت لقبها بأمر إمبراطوري، ينبغي لك أن تعرفي القانون. وينبغي لك أيضًا أن تعرفي ما الجريمة التي تُرتكب عند افتراء المرء على ولي العهد . 

ومهما كنتُ غير جدير ، فقد عيّنني الإمبراطور نفسه وليًا للعهد . والافتراء عليّ هو افتراء عليه . 

وبالطبع، إن أصرت العمة على الإقرار بهذه الكلمات ، فلا بأس . 

فمحكمة المراجعة القضائية تنظر في آلاف القضايا كل عام، فما الضرر في إضافة قضية أخرى ؟”


شحُب وجه السيدة وانغ، ثم احمرّ قاتمًا


وتحت نظرات شي رونغ الباردة الضاغطة ، لم تجد العجوز بدًا من أن تقول من بين أسنانها ، ووجهها عابس من الاستياء: “ كنت أكرر مجرد شائعات سمعتها ، لا أكثر . 

لا داعي لأن يأخذ سموّك كل كلمة على محمل الجد .”


ابتسم شي رونغ ابتسامة خفيفة : “ هذا جيد إذن

ومع ذلك، يُقال منذ القدم إن المصائب تأتي من الفم. لذا يا عمة ، احرصي على لسانك مستقبلًا .”


ثم استدار وغادر بخطوات واسعة


قبضت السيدة وانغ على عصاها بقوة ، وظلت عيناها تتابعان ظهر شي رونغ المغادر ، وقد ازداد الحقد فيهما


تقدم وانغ يانشو وقال بصوت خافت: “ أمي، ذلك الرجل ككلب مسعور يقتل دون أن يرف له جفن . لماذا تتدخلين معه في جدال وتغضبين نفسك بلا داعٍ؟”


قالت ببرود بعد لحظة، وقد استعادت رباطة جأشها سريعًا: “ لقد كنت متهورة . هجين نصفه من دم أجنبي يجرؤ على التبختر أمامي . سأرى إلى متى سيستمر في هذا الغرور .”

ثم هدّأت الضيوف بوجه باسم قائلة: “هيا، استمتعوا جميعًا. 

لا تدعوا هذا يفسد أجواء الاحتفال. 

سأطلب من أحدهم أن يحضر المزيد من الفاكهة .” ثم أوصت حفيدها وانغ هوي على وجه الخصوص: “عليك أن تحسن ضيافة وريث الأمير نيابةً عن جدتك .”


وبعد ذلك غادرت الجناح المطل على الماء، وانصرف وانغ يانشو معها

و عاد الجناح إلى صخبه من جديد


كان أمير وي يجلس إلى مائدة واحدة مع تسوي شيه

وقد ملأ فنجان تسوي شيه بالشاي الساخن بنفسه، ثم قال بابتسامة ساخرة: “ولي عهدنا هذا مذهل حقًا. حتى السيدة وانغ تجرأ على إغضابها. و العمة الكبرى معروفة بأنها شديدة الاعتزاز بكرامتها. بعد أن أهانها ولي العهد علنًا بهذا الشكل، من يدري كيف ستنتقم منه؟”


كان صوته مشبعًا بالشماتة، وعلى وجهه تعبير رجل يتوق إلى مشاهدة عرض مثير.


أما تسوي شيه، فظل يفرك فنجان الشاي بين يديه دون أن يجيب، وقد شرد بصره إلى مكان آخر.


وسرعان ما بدأت مأدبة عيد الميلاد


جلست السيدة وانغ، وقد ارتدت أردية فاخرة تليق بالمناسبة، في مقعد الشرف


ودخل شي رونغ برفقة أمير وي وأمير جين لتقديم هداياهم.


تقبّلت هدايا أمير وي وأمير جين بابتسامة مهذبة، لكن حين جاء دور شي رونغ، ولي العهد، كان ازدراؤها ظاهرًا للعيان


و طوال المأدبة كان أكثر من حظي بمودتها بلا شك هو شياو رونغ، وريث قصر الأمير شياو. فلم تكتفِ السيدة وانغ بإرسال أشهى الأطباق من مائدتها الخاصة إليه، بل جعلت ابنها وانغ يانشو وحفيديها الشرعيين يقدّمان له كؤوس التهنئة بأنفسهم.


وحين تقدم شياو رونغ بنفسه لتقديم تهنئة عيد ميلادها، أمسكت بيده بحرارة وسألته عن صحته بعاطفة تشبه عاطفة الجدة، في تناقض صارخ مع تلك السيدة الصارمة التي قد أثارت ضجة قبل قليل في الجناح المطل على الماء.

 

قالت بصدق: “ الوريث واسع العلم حقًا. عليك أن تتكبد عناء توجيه حفيديّ عديمي النفع قليلًا في المستقبل. في عيد ميلاد الأمير شياو الأخير ، كنت أنوي أن أجعلهما يتعرفان إليك ليستفيدا من علمك . لكن للأسف ، قد سافرت إلى الخارج للدراسة ، وظللت أشعر بخيبة الأمل وقتًا طويلًا. وأخيرًا تحققت أمنيتي اليوم.”


كان صوتها مفعمًا بالإخلاص.


سحب شياو رونغ يده برفق دون أن يظهر ذلك بوضوح، وأجاب بابتسامة هادئة:

“ أنتِ تبالغين في مدحي يا السيدة . حفيداك كلاهما موهوبان بارزان، واسعَا الاطلاع على الكتب الكلاسيكية. الأكبر يكتب بأسلوب أنيق، ومقالاته ذائعة الصيت، أما الأصغر فخطه لا يُضاهى، ومعرفته بأعمال الحكماء عبر مختلف السلالات أشبه بموسوعة شاملة. 

أما جيوي سانغ، فأشعر بالخجل عند مقارنتهما بي، وآمل أن أجد فرصة لأتلقى العلم منهما.”


وبما أنها تحتقر ابنها لضعفه وعجزه منذ زمن طويل، فقد تولت السيدة وانغ بنفسها تربية وانغ يانغ و وانغ هوي وأخضعتهما لانضباط صارم

فلما سمعت شياو رونغ يمدحهما بهذا القدر ، كيف لها ألا تفرح؟ 

كما أسعدها أنه يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع ، ويحفظ لها مكانتها ، ولم يستغل مكانته وريثًا للأمير شياو لقمع عشيرة وانغ


فضحكت على الفور وقالت: “لا تمدحهما أكثر من ذلك، وإلا أصابهما الغرور ولم يعودا يحتملان.”



ومع وضع السيدة وانغ لهذا الأسلوب، ظل وانغ يانغ وانغ هوي ملازمين لشياو رونغ طوال المأدبة


ولم يعد اهتمامهما به مجرد مجاملة عابرة. كما أن أبناء العائلات النبيلة الآخرين لم يرغبوا في تفويت فرصة التقرب من وريث الأمير شياو، فتسابقوا على الحديث معه وتقديم كؤوس الشراب له.


جلس شياو رونغ في راحة، وأكمامه الواسعة تنساب حوله

وكان يدّعي ضعف تحمله للخمر ، فيكتفي غالبًا بالشاي بدلًا من النبيذ ، ويتحدث ويضحك بود مع الجميع


ومع ذلك ، كان الجميع راضيًا


أما شي رونغ ، فقضى معظم المأدبة يشرب وحده


وقف جيانغ تشنغ خلفه ، ونظر إلى شياو رونغ المحاط بحشد من المعجبين ، ثم عاد ببصره إلى ولي العهد الجالس وحيد ، وهو يملأ كأسه بنفسه بهدوء


كانت مشاعره معقدة، وقد أثقله القلق على سموّه


ومع ذلك ، ظل تعبير ولي العهد هادئًا تمامًا من البداية حتى النهاية

ولم يلقِ ولو نظرة واحدة في اتجاه شياو رونغ ، وكأنه نسي الأمر برمته بالفعل …


قال أحد المقربين من تسوي شيه هامسًا بعد أن راقب المأدبة عن كثب: “سيدي الشاب، يبدو حقًا أن وريث الأمير شياو وولي العهد لا يعرف أحدهما الآخر على الإطلاق. 

طوال المساء، لم يحدث بينهما أي تفاعل. حتى قبل قليل، حين اشتبك ولي العهد مع السيدة وانغ في الجناح، واصل وريث الأمير شياو حديثه مع أمير جين وكأن شيئًا لم يحدث. وحين دخل ولي العهد، لم ينظر الوريث إليه ولو مرة واحدة. 

تُرى، هل يمكن أن يكون الحامي المزيّف في سونغتشو مجرد شخص صادف أن يشبه وريث الأمير شياو؟”


أظلمت نظرات تسوي شيه، وضاقت عيناه وهو يغرق في التفكير. “لكن هل يمكن حقًا أن يوجد شخصان في هذا العالم تتشابه ملامحهما إلى هذا الحد؟”

{ ورغم أني لم أتأمل ذلك الوجه عن قرب من قبل، فإن ملامحه وهيئته كانت من الأشياء التي يستحيل عليَّ نسيانها


فقد كان وجه وريث الأمير شياو يشبه على نحو مخيف ذلك الوجه البغيض الراسخ في أعماق ذاكرتي }


وكان مساعده المقرّب ، العارف جيدًا بطبع السيد الشاب الأكبر ، يقول بحذر: “ لا شيء مستحيل في هذا العالم. ومع ذلك، هناك أمور غريبة كثيرة في هذه المسألة. 

أولًا ، يمتلك الأمير شياو عدد لا يُحصى من الخبراء تحت رايته . 

فإذا كان يريد حقًا اغتيال الأمير يان، فلماذا يرسل وريثه للقيام بذلك ؟ 

ثانيًا ، لماذا يتخلى وريث الأمير شياو، دون سبب ظاهر، عن مكانته النبيلة ويتنكر في هيئة فتى ريفي في سونغتشو؟ 

ثالثًا ، إذا كان ولي العهد قد خاطر بحياته فعلًا لإنقاذ الوريث ، فمن المفترض أن يتمسك به الآن ، ساعيًا إلى ضمان دعم عشيرة شياو . 

فكيف يمكنه أن يبدو بهذه اللامبالاة ؟ 

في رأيي، من المرجح جدًا أن الشخص الذي التقى به ولي العهد في سونغتشو كان منتحلًا ، ولهذا أصيب سموّه بالصدمة في حفل بلوغ سن الرشد يومها .”



كان تسوي شيه قد فكر بالطبع في تلك التناقضات الغريبة. إلا أن ذلك الوجه البغيض كان قد أثار اشمئزازه طويلًا

في الماضي، كان يحتقر أن يكترث لأمر ذلك الشاب ، فمكانته المتدنية لم تكن تستحق حتى أن يلتفت إليها . 

لكن منذ أن رأى شياو رونغ يحمل الوجه نفسه في حفل بلوغ سن الرشد ، ترسخ في داخله شعور نادر وغير مفهوم بالضيق .


{ لقد شهدت بنفسي كيف استطاع ذلك الوغد الريفي الحقير أن يتورط مع الآخرين ويجرّهم إلى المشاكل . ولو كان شياو رونغ هو الشخص نفسه …


لا. مستحيل 


من يكون الأمير شياو ؟! عشيرة شياو معروفين بتربيتهم الصارمة — فكيف يمكن لوريث الأمير شياو أن يفتقر حتى إلى أبسط معاني الحشمة والحياء ؟ مستحيل تمامًا }

: “ إن لم يكن هو، فذلك أفضل .”

مرة أخرى، أخمد تسوي شيه القلق الذي أثارته تلك الملامح البغيضة في نفسه. ففي نهاية المطاف، كان احتمال أن يكونا الشخص نفسه ضئيلًا إلى حد لا يكاد يُذكر


…….


في منتصف المأدبة ، 


اعتذر شي رونغ بحجة دخوله القصر للاطمئنان على والده المريض


————-



أما الآخرون ، ومن بينهم شياو رونغ — فبقوا حتى نهاية المأدبة


رافق وانغ يانشو شياو رونغ بنفسه إلى عربته، وبرفقته ابناه



جلس شياو رونغ داخل العربة صامتًا لبعض الوقت، ثم استدعى مو دونغ وسأله : “ لماذا تحمل سيدة عشيرة وانغ كل هذا العداء تجاه ولي العهد ؟”


تجمد مو دونغ، مستغربًا سبب إثارة الوريث لموضوع ولي العهد فجأة


لكنه فكر أن الوريث يساعد الآن أمير جين، ومن الطبيعي أن يرغب في معرفة المزيد عن الأمراء الملكيين

فأجاب: “يُقال إن والدة أمير جين دخلت القصر بفضل توصية السيدة وانغ. وكانت السيدة تتمنى من كل قلبها أن يعتلي أمير جين العرش، حتى تصبح والدته الإمبراطورة. لكن جلالته، تقديرًا للعِشرة التي جمعته بالإمبراطورة الراحلة في سنوات المحن، ظل يؤخر عزلها عن منصبها طويلًا . 

ثم، عندما ثاروا القبائل الشمالية ، قاد ولي العهد بنفسه الجنود للقضاء على عشيرة الإمبراطورة الراحلة ، إظهارًا لموقفه ، بل ورفع التماسًا إلى العرش يطلب فيه عزلها . 

لكن جلالته وبخه بشدة . 

ومنذ ذلك الحين، اعتقدت السيدة وانغ أن تلك “الساحرة” الأجنبية الأصل قد سحرت الإمبراطور ، فأصبحت تكره الإمبراطورة الراحلة ، ومن ثم احتقرت ولي العهد أيضًا .”


عبس شياو رونغ بحاجبيه ، ثم سأل: “والإمبراطورة الراحلة… كيف ماتت؟ هل ماتت حقًا بسبب المرض؟”


“ رسميًا ، نعم . لكنني سمعت أنها شنقت نفسها لحماية ولي العهد .”


تفاجأ شياو رونغ : “ وماذا عن علاقة ولي العهد بعشيرة تسوي ؟”


أجاب مو دونغ: “ لست متأكدًا تمامًا . لكنني سمعت أن ولي العهد ، في شبابه ، سعى ذات مرة إلى التتلمذ على يد تسوي داو هوان — وزير شؤون الدولة — لكسب دعم عشيرة تسوي وترسيخ مكانته . 

وكان يزور منزل عشيرة تسوي كلما سنحت له الفرصة، 

ويخدم تسوي داو هوان باحترام التلميذ لأستاذه . 

وكان تسوي داوهوان يوبخه بلا رحمة . وفي إحدى المرات، حين جاء ولي العهد للزيارة ، أساء أحد خدم عشيرة تسوي التصرف معه ، فنشب شجار بينه وبين حاشية ولي العهد . وحين علم تسوي داوهوان بالأمر ، أعلن أن ولي العهد لا حاجة له إلى زيارة المنزل مجددًا . ولإرضاء تسوي داوهوان ، عاقب ولي العهد حاشيته بشدة ، بل جثا أمام تسوي داوهوان متوسلًا الصفح . ومع ذلك… انتهى الأمر بتسوي داوهوان إلى الانحياز لأمير وي 


وبعد ذلك بوقت قصير ، تفاقم جنون ولي العهد ... 

فقتل أحد عشر خادمًا من خدم القصر . وانتشرت شائعات تقول إن الابن الأكبر لعشيرة تسوي كان حاضرًا ( تسوي شيخ ) ، وإن ولي العهد ، في حالة هذيانه ، حاول حتى ارتكاب أفعال مشينة بحقه بعد أن فشلت مساعيه لكسب دعم عشيرة تسوي…”


كان شياو رونغ يعرف منذ زمن شائعات جنون ولي العهد. وفي ذلك الوقت، كتب فيه عن ' الياوتشا الشيطاني ' جزئيًا لأنه كان يرى ولي العهد رجلًا عديم الرحمة ، هاجم عشيرة والدته لحماية مكانته ، ورفع التماسًا لعزل الإمبراطورة ، وجزئيًا بسبب هذه الشائعات


وخلال سنواته في سونغتشو، لم يخطر بباله ولو مرة أن يربط بين سان غا الذي أنهكه سم النار ، وولي العهد المجنون


{ أما الآن .. فقد بدا واضحًا أن كل ذلك لم يكن سوى مؤامرة محكمة نسجوها عشيرة تسوي }


وحين سمع شياو رونغ رواية مو دونغ ، أطلق سخرية صريحة. “ هراء "


تفاجأ مو دونغ، ولم يفهم لماذا أثار ذكر ولي العهد وعشيرة تسوي غضب الوريث فجأة


شياو رونغ قد شرب في المأدبة ، رغم محاولته رفض المزيد ، أكثر مما اعتاد 

وبحلول عودته إلى شرفة التنين اليشمي ، اندفعت الحرارة والاضطراب في جسده من جديد 

فبدّل ثيابه إلى ملابس بسيطة وخرج ليستنشق بعض الهواء


عادةً، كان يفترض أن يخف هذا الانزعاج قليلًا. لكن حالته الليلة ازدادت سوءًا


وكلما تعرّض للهواء أكثر ، ازداد جسده حرارة ، وبدأ الغثيان يتصاعد من معدته


وفي النهاية ، لم يجد شياو رونغ حلاً غير التقيؤ وإفراغ ما في معدته من شراب وطعام ، حتى شعر بتحسن طفيف 


لكن طفيفًا فحسب —-

وحين حان وقت العشاء، لم تكن لديه شهية على الإطلاق


وقد تكرر هذا الأمر كثيرًا في الآونة الأخيرة


ولما رأى مو دونغ شحوب وجه الأمير الشاب، قال: “لماذا لا أستدعي طبيبًا ليفحصك يا الأمير الشاب؟”


“ لا داعي .” رفض شياو رونغ الأمر مباشرة


لكن كلمات مو دونغ أثارت الشك في نفسه { لعل جسدي يعاني فعلًا من مرض }


كان يعرف بعض مبادئ الطب، بل ويعرف قليلًا من فن جس النبض

وبعد لحظة من التفكير، صرف مو دونغ، ثم وضع أصابعه على معصم يده الأخرى، مستعدًا لفحص نفسه أولًا، حتى لا يقلق شياو إن، الذي سيغرقه حتمًا في سيل لا ينتهي من الأسئلة


شياو رونغ قد تعلّم فن جس النبض عرضًا في معسكرات الشمال، على يد طبيب الجيش العجوز


فقد كان موهوبًا منذ صغره ، يتقن كل ما يتعلمه بسهولة

فبينما كان تلامذة الطب يكافحون نصف يوم لحفظ وصفة دوائية واحدة ، كان قادرًا على ترديد قائمة كاملة من النظرة الأولى ، كلمة بكلمة


وكان الطبيب العجوز مولعًا به للغاية، يمدحه بوصفه موهبة واعدة في طريق الطب، ويتمنى من أعماقه أن يتخذه تلميذًا له


وبفضل هذه الموهبة ، عاش فترة في مشفى الجنود وكأنه سمكة في الماء


في البداية، كان يكتفي بفرز الأعشاب والعناية بالجرحى. ثم، بعدما وجد متعة في فن قياس النبض، بدأ يقلد أساليب الطبيب العجوز، ويتعلمها على نحو متعثر، لكنه أظهر مهارة تفوق المتوقع. ولفترة من الزمن، أصبح مولعًا بهذه الممارسة وبدأ يستدعي الجنود واحدًا تلو الآخر ليفحصهم ، مقلدًا أساليب المراقبة والاستماع والسؤال والقياس ، ثم يشخّص أمراضهم حسب ماشعر . ومع مرور الوقت، اكتسب بالفعل بعض الخبرة


وفي حالات بسيطة كآلام الرأس أو الحمى، كان قادرًا حتى على وصف علاج مناسب


وحين رأى الطبيب العجوز أنه يمتلك موهبة حقيقية، ائتمنه على دفتر ثمين بخط يده يضم سجلات النبض، وحثه على دراسته جيدًا. لكن، للأسف، لم يكن قلبه متعلقًا بالطب ابداً ، وفي النهاية خيّب آمال الطبيب العجوز المخلصة


لاحقًا، بعد انتقاله إلى الجبال، كان كلما شعر بتوعك، يعود إلى الكتب الطبية ويفحص نبضه بنفسه


وبالطبع، كانت الأمراض المعقدة تتجاوز قدرته، لكنه كان قادرًا على اكتشاف الحالات البسيطة. فعادةً يكون نبض الشخص السليم هادئًا ومتزنًا، ليس عائمًا ولا غائرًا ، منتظمًا ومستقرًا ؛ وكان يُسمى “النبض المتوازن”


أما النبضات المرضية، فعلى الرغم من تعدد أنواعها، كانت لكل منها سماتها المميزة، سواء كانت عائمة أو غائرة أو بطيئة أو خشنة


وما دام المرء يهدئ ذهنه ويتحسس النبض بعناية ، فلا بد أن يلمح بعض الدلائل


فمثلًا، كان ينبغي أن يظهر اضطراب معدته الحالي، الناجم عن سوء التغذية، في صورة نبض غائر وضعيف ، أو بطيء وخافت


وضع شياو رونغ أصابعه على أماكن تشون وتشي وغوان، مركزًا بكل انتباه


لكن لدهشته، لم يكن نبضه غائرًا ولا ضعيفًا، بل كان… سلسًا ومتدفقًا ….


يتبع


تشون (Cun / 寸): النقطة الأقرب لقاعدة الإبهام (الموقِع الخارجي)، وتُعبر غالباً عن صحة الجزء العلوي من الجسم (مثل القلب والرئة).

 غوان (Guan / 关): النقطة الوسطى المحاذية للبروز العظمي في المعصم، وتُعبر عن صحة الجزء الأوسط من الجسم (مثل الكبد، الطحال، والمعدة).

 تشي (Chi / 尺): النقطة الأبعد عن الإبهام باتجاه الساعد (الموقِع الداخلي)، وتُعبر عن صحة الجزء السفلي من الجسم (مثل الكليتين والمثانة).

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي