Ch90 fec
كانت نبرة شياو رونغ ناعمة كصوت قطة.
أومأ شي رونغ بجدية. “ أساليب الوريث مدهشة حقًا. لا بد أن أعترف بأنها أفزعتني قليلًا .”
لم يكن شياو رونغ يهتم كثيرًا بما يظنه الآخرون عنه. لكن عندما سمع شي رونغ يقول ذلك، وجد نفسه يشرح له الأمر دون تفكير : “ في الواقع لست هكذا عادة.”
وبعد أن قالها ، تذكر أفعاله السابقة، وخصوصًا ذلك المقال، ' الياكشا الشيطاني' الذي أثار ضجة كبيرة، وشعر فجأة ببعض الذنب :
“ بالطبع، طباعي ليست هادئة تمامًا . ويبدو أنني جعلت من نفسي أضحوكة أمام سموك من قبل .”
{ في سونغتشو — لا بد أنني أتقنت التخفي جيدًا لدرجة أنني خدعت شي رونغ تمامًا }
ولأول مرة تساءل { لماذا لم أستطع أن أتريث قليلًا حينها، وأن أتصرف بلطف وتواضع أكثر؟
كل هذا كان بسبب ذلك الوغد شياو يوي ... من بين كل الأوقات ، اختار أن يستفزني في تلك اللحظة بالذات }
تابع شي رونغ بهدوء : “ لكن يعجبني ذلك”،
رمش شياو رونغ ، متأكدًا من أنه لم يسمع خطأ، ونظر إلى شي رونغ بدهشة
كرر شي رونغ — وكان في صوته المنخفض دفء خافت تحت هدوئه المعتاد : “ قلت إنه يعجبني ”
تعبير شي رونغ جعل شياو رونغ يشعر بالإحراج فجأة :
“ أحم… سموك، لا داعي لقول مثل هذه الأشياء لمجرد مواساتي .”
هز شي رونغ رأسه : “ أنا لا أقول ذلك لإرضائك. ولا أظن أن طباعك سيئة . على العكس ، أجدها… لطيفة إلى حد ما.”
{ ' لطيفة ' } للحظة، كاد شياو رونغ يشك في أنه فعلًا صفع شياو يوي في وقت سابق
لكنها لم تكن المرة الأولى التي يتساهل فيها شي رونغ معه بهذه السهولة
ولو قال شخص آخر مثل هذه الكلمات، لبدا الأمر مجرد تملق
أما شي رونغ، فلا يمكن أن يكون كذلك
ابتسم شياو رونغ ابتسامة خفيفة، ثم أدار رأسه إلى الجانب متظاهرًا بالنظر من نافذة العربة ، حينها التفّت يد قوية فجأة حول خصره
وقبل أن يستوعب ، دُفع إلى الخلف وتمت محاصرته بجدار العربة
تفاجأ شياو رونغ ، واتسعت عيناه وهو يحدق في الوجه الوسيم القريب منه
شي رونغ بهدوء ونصف وجهه غارق في الظل : “ كنت أفكر للتو… كم أنا محظوظ لأن الوريث قد أُعجب بي ذات يوم "
لو اتهم أحد شياو رونغ في هذه اللحظة بالغرور أو العناد، لكان بإمكانه الرد بكلمات لاذعة ومنطق لا تشوبه شائبة، حتى يترك خصمه عاجزًا عن الرد
لكن هذا الاعتراف المفاجئ والبسيط باغته تمامًا
احمر وجهه بشدة ، ولم يجد كلمة واحدة يجيب بها
و على هذه المسافة القريبة ، ظن شياو رونغ أن شي رونغ سيقبّله بالتأكيد في اللحظة التالية
لكن شي رونغ اكتفى بالنظر إليه دون أن يفعل شيء
{ إنه متمسكًا بالوعد الذي قطعناه }
و مدفوعًا باندفاع مفاجئ، اندفع شياو رونغ إلى الأمام، ودفع شي رونغ إلى الأسفل فوق السجادة الناعمة داخل العربة، وقال بصوت منخفض يحمل نبرة آمرة:
“ قَبّلني "
ظل شي رونغ ساكنًا، وعيناه مظلمتان وعميقتان كالبحر
“ قَبّلني”
قال شياو رونغ مرة أخرى ، رافعًا حاجبيه بتحدٍ
تلألأت عينا الوريث الشاب كالماء المتموج ، وانفلت الشريط الفضي عند تاجه ، فالتف حول عنق شي رونغ، حاملًا معه رائحة خفيفة من زهور الأوركيد والحبر
وفي هذه اللحظة ، شعر شي رونغ أن الحصن الذي بناه حول نفسه ، الصلب الذي لم يتزعزع طوال هذه السنوات ، قد انهار وتحول إلى غبار
و تحركت يده ببطء على ظهر الشاب النحيل تحت ثيابه ، وبدأ يقبّله ، مستسلمًا لهذه العينين الآسرتين
أغمض شياو رونغ عينيه وترك القبلة تهبط عليه
جزء منه يلوم نفسه على هذا الإغراء المتعمد ، وهو يعرف جيدًا أنه لا ينبغي له فعل ذلك ، ومع ذلك فعله
بينما جزء آخر منه يستمتع بهدوء بهذا الشعور ، بهذا السرور الناعم المتهادي كالمطر الخفيف
….
واصلت العربة سيرها بثبات على الطريق الواسع المؤدي عبر القصر
ولا أحد يعرف ما يحدث داخل ذلك المكان الهادئ المغلق
{ يا له من تصرف جريء ومتهور ، بل مفرط في الجرأة والطيش }
ولم يبتعد الاثنان بصمت ، وباتفاق غير معلن بينهما ، إلا عندما دخلت العربة القصر الداخلي وانعطفت إلى الطريق السماوي المؤدي نحو ديوان شؤون الدولة
استقام شي رونغ، مستعيدًا هيئته الوقورة الهادئة
أما شياو رونغ فسارع إلى ترتيب أرديته وتاجه، وجلس مستقيمًا من جديد
قال شياو رونغ بهدوء وكأن لا شيء حدث: “بعد قليل سأرسل الحراس بعيدًا . ويمكن لسموك استغلال تلك اللحظة للمغادرة .”
أومأ شي رونغ. وكانت يداه المستقرتان على ركبتيه تنقبضان ببطء، فتجعدان القماش الناعم الأملس لثيابه.
قال شياو رونغ بهدوء: “شرفة التنين اليشمي خطرة. من الآن فصاعدًا، لا ينبغي لسموك أن يأتي إلى هناك مجددًا.”
أومأ شي رونغ مرة أخرى، وعاد الهدوء إلى تعابير وجهه.
لم يتحدث أي منهما مجددًا
وبعد وقت قصير، توقفت العربة
نهض شياو رونغ وأكمامه تنساب على جانبيه ، ثم نزل منها دون أن يلتفت إلى الخلف
فُتح الباب ثم أُغلق من جديد
وقسّم الضوء المتحرك ملامح شي رونغ الحادة إلى نصفين، أحدهما في الظل والآخر في النور، ثم حجبه عن العالم مرة أخرى.
جلس دون حراك، محدقًا في الباب المغلق.
ولم يخرج من مخبئه إلا بعد أن خيّم الصمت التام على كل ما في الخارج.
سار شمالًا عبر الطريق السماوي، وتجاوز ديوان شؤون الدولة من الخلف، وبعد أن قطع مسافة بضع مئات من الأمتار شرقًا، دخل الممر الضيق المؤدي إلى القصر الشرقي.
كان سونغ يانغ ينتظر بقلق عند بوابة القصر. وما إن رأى شي رونغ يظهر تحت ضوء الصباح مرتديًا ثيابًا داكنة، حتى أسرع إليه وسأله بقلق: “سموك أين كنت؟ لماذا عدت الآن فقط ؟”
قال شي رونغ بنبرة هادئة : “ ذهبت ليلة أمس إلى شرفة التنين اليشمي. استغرق الأمر بعض الوقت حتى أتمكن من المغادرة ، لذا تأخرت .”
تغير وجه سونغ يانغ بشدة. “شـ-شرفة التنين اليشمي؟”
{ هل يقصد شرفة التنين اليشمي التي اعرفها ؟ }
كاد قلبه يتوقف من شدة الخوف
وبعد أن جمع شجاعته، جثا على ركبتيه وقال: “حتى لو أراد سموك قتلي اليوم، فهناك بعض الأمور التي لا بد أن أقولها…”
: “ لا داعي لذلك يا اللورد ….” شبك شي رونغ يديه خلف ظهره، ورفع بصره إلى جدران القصر الشاهقة الممتدة على جانبي الممر الضيق. “ أنا حقًا لست جديرًا بأن أحبه. مشاعري التي لا أستطيع التحكم بها لن تجلب له سوى المتاعب والضيق . لقد حان الوقت لأتخلى عنها .”
عجز سونغ يانغ عن الكلام ،
كل الكلمات الحماسية التي أعدها لتوبيخ سيده أصبحت فجأة بلا فائدة، وظلت عالقة في حلقه دون أن ينطق بها. فقد كانت هذه، في النهاية، النتيجة التي طالما تمناها؛ النتيجة المثالية والأكثر منطقية.
ومع ذلك، عندما سمع هذه الكلمات تخرج من فم سيده بنفسه، شعر بألم مفاجئ في صدره
⸻
في هذا اليوم ، المهمة الرئيسية لشياو رونغ، كعادته، هي إيصال المستندات إلى وزارة الحرب.
ومع اقتراب بطولة فنون القتال، أصبحت وزارة الحرب أكثر دواوين البلاط انشغالًا. وكان تبادل تقارير المعارك والأوراق الرسمية بينها وبين ديوان شؤون الدولة مستمرًا ومملًا.
نظرًا إلى مكانة شياو رونغ وإنجازاته، لم يكن مضطرًا عادةً إلى القيام بمثل هذه المهام بنفسه، لكن في أول يوم له في ديوان شؤون الدولة، بادر بنفسه إلى تولي هذه المهمة
وبطبيعة الحال، كان تشونغ فانغ مسرورًا جدًا من مبادرة اخيه الأصغر
أولًا، كان الطقس حارًا إلى حد لا يُطاق. وعلى الرغم من أن ديوان شؤون الدولة لم يكن بعيدًا عن وزارة الحرب، فإن الذهاب والإياب كان مرهقًا. وكان معظم المسؤولين يفضلون البقاء في الداخل وتمضية اليوم في الكسل. أما شياو رونغ، فعلى الرغم من خلفيته المرموقة، فقد تطوع للقيام بمهمة لا يرغب أحد في توليها؛ مهمة لا تتطلب سوى الركض هنا وهناك وتحمل الملل. ولم يكن في تصرفاته أدنى أثر للغرور أو الدلال الذي يتصف به عادةً أبناء العائلات النبيلة. بل إن أفعاله جسدت تمامًا صلابة تلاميذ عشيرة تشي في تشيتشو
ثانيًا، بما أن الأمير شياو كان يتولى قيادة وزارة الحرب، فقد كانت زيارات شياو رونغ إليها أشبه بدخوله إلى منزله. وبالمقارنة مع الآخرين، كان دخوله إليها أكثر سهولة، مما رفع كفاءة العمل واختصر الكثير من الإجراءات غير الضرورية. وعلى الأقل، لن يواجه التأخير المتعمد أو العراقيل الصغيرة التي كان الموظفون العاديون يعانون منها كثيرًا.
عندما وصل شياو رونغ إلى القاعة الرئيسية في وزارة الحرب، كان وزير الحرب دو زيفانغ يمسك بتقرير عسكري ويمسح لحيته مفكرًا.
وعندما سمع وقع خطواته، أسرع دو زيفانغ إلى وضع التقرير على المكتب، ثم أخفاه بوضع مستند آخر فوقه، واستقبله بابتسامة ؛
“ آه، لقد جاء الأمير الشاب.”
قال شياو رونغ بهدوء: “ كل التقارير المهمة التي تمر عبر الوزارة، باستثناء السرية منها ، تُنسخ إلى الدواوين الثلاثة . لا داعي لأن يحرسها الوزير وكأنني لص .”
ضحك دو زيفانغ بحرج. “تمزح يا أميرنا الشاب. لا شيء مهم فيها حقًا، إنها مجرد تقرير اعتيادي من أحد جنرالات الحدود .”
ابتسم شياو رونغ ابتسامة خفيفة. “أوه؟ هل غيّر الأمير يان طباعه أخيرًا ، وأصبح يصف نفسه الآن بأنه مجرد جنرال حدود ؟”
عند سماع هذا ، كاد دو زيفانغ يئن بصوت مسموع
لم يكن ينوي إخفاء أي شيء عن الأمير الشاب، لكن الأمير يان كان يضيف ملاحظات خاصة إلى تقاريره العسكرية كثيراً ، وبعضها كان يتضمن عبارات تنم عن قلة الاحترام تجاه الأمير شياو. وكانوا وزارة الحرب بأكملهم يعانون من هذا الأمر منذ فترة طويلة. ففي كل مرة يصل فيها تقرير من جيش يان الشمالي، كانوا يتعاملون معه كما لو أنه قنبلة موقوتة، ويفحصونه مرارًا للتأكد من عدم بقاء أي شيء غير لائق فيه قبل أن يجرؤوا على رفعه إلى من هم أعلى منهم
والأهم من ذلك، أنه قبل سنوات، وقع أحد هذه التقارير بالصدفة أمام عيني الأمير الشاب، عندما جاء إلى وزارة الحرب في جولة برفقة المستشار الأكبر تشي، وكاد ذلك الحادث يتسبب في كارثة. حتى إن دو زيفانغ كاد يفقد منصبه كوزير للحرب بسببه
ولحسن الحظ، كان الأمير شياو واسع الصدر وعادلًا، فعفا عنه واستمر في ائتمانه على المهام المهمة. ولم يكن دو زيفانغ ليسمح بوقوع الخطأ نفسه مرتين مهما حدث.
فضحك محاولًا تلطيف الأجواء. “مع اقتراب بطولة فنون القتال، أرفق الأمير يان بتقريره قائمة بأسماء ضباط يان الشمالي المشاركين، إلى جانب الطلب الرسمي للحصول على الموافقة. هل ترغب في إلقاء نظرة عليها، أيها الأمير الشاب؟”
أجاب شياو رونغ: “ديوان شؤون الدولة مسؤول فقط عن نقل المستندات. أما الشؤون الداخلية لوزارة الحرب فلا علاقة لي بها. ولن أتجاوز حدود سلطتي أبدًا.”
ولم يتنفس دو زيفانغ الصعداء إلا بعد أن أنهى شياو رونغ مهمته وغادر. ثم استدعى أحد مرؤوسيه على الفور وأمره: “أرسل التقرير والقائمة إلى سموه فورًا.”
و تمتم لنفسه: “هذا الأمير يان… يبدو أنه جاء بقوة هذه المرة.”
⸻
عندما عاد شياو رونغ إلى شرفة التنين اليشمي في المساء، و قد بدأ لتوه بتناول عشاء بسيط حينها وصل شياو إن بنفسه
قال شياو إن، وهو يلقي نظرة على الطعام الذي لم يُمس منه إلا القليل: “يطلب سموه من الأمير الشاب أن يأتي إلى قاعة المجد.”
قلب شياو رونغ إحدى اللفائف دون أن يرفع رأسه. “ما الأمر؟ هل جاء أحد من الفرع الثالث ليشتكي مجددًا؟ أخبر أبي أنني سأذهب إلى قاعة التوبة وأجثو هناك لاحقًا. لا داعي لأن يشغل نفسه بمثل هذه الخلافات العائلية التافهة .”
تنهد شياو إن بعجز. “ أيها الأمير الشاب، أنت تمازح هذا العجوز مجددًا . إذا كنت تريد حقًا أن تنهي حياة هذا العجوز البائسة ، فقل ذلك فحسب . لكن مهما كنت جريئ ، فلن أجرؤ على تكرار كلام كهذا .”
ابتسم شياو رونغ. “ أنا أراعي مشاعرك . بهذه الطريقة، يبقى الجميع سعداء ، ألا تظن ذلك ؟”
تنهد من شياو إن تنهيدة أخرى. “ صحيح أن الفرع الثالث أرسلوا شخص ، لكن سموه يريد رؤيتك لسبب آخر أيضًا .”
رفع شياو رونغ رأسه أخيرًا.
ترددت نظرة شياو إن قليلًا، وظهر القلق في عينيه. “اليوم، وبأمر من سموه، أحضر مو تشينغ معه مسؤولًا من مقاطعة سونغتشو. اسمه وو تشي يين، وهو حاكم سونغتشو الحالي. هل تعرفه أيها الأمير الشاب؟”
لم يقل شياو رونغ شيئًا. وبعد لحظة، انزل عينيه وأغلق اللفافة بهدوء، ثم نهض دون اكتراث :
“الاسم يبدو مألوفًا. لنذهب.”
يتبع
وو تشي يين = اول مسؤول ظهر ف الرواية ~ المحافظ و صاحب برج نهر تشو الي صارت فيه المسابقه ( اول ارك بالضبط ) ومساعده يان هيمي
تعليقات: (0) إضافة تعليق