Ch98 fec
حي الفضيلة، الواقع غرب السوق الغربي، مكان شهير لاجتماع العلماء وأهل الأدب في العاصمة. ورغم أنه لا يضم القصور الفاخرة التي تملأ أحياء النبلاء في الشرق، فإن قربه من السوق الصاخب جعله منطقة مرغوبة، يرتادها التجار الأثرياء والمثقفون على حد سواء. ولم يكن شراء مسكن هنا أمرًا سهلًا، لذا كان معظم العلماء يستأجرون منازل متواضعة.
في الوقت الحالي، كان جي زي تشينغ وتشانغ جيويي يعيشان في أكاديمية قديمة مهجورة داخل حي الفضيلة.
المباني بسيطة وقديمة، لكن الإيجار رخيص ، و معظم جيرانهم من العلماء الفقراء أمثالهما، وهم شبان يحاولون كسب لقمة العيش في العاصمة.
“زي تشينغ! زي تشينغ! هناك شخص يسأل عنك في الخارج!”
كان جي زي تشينغ قد أنهى إفطاره للتو وكان على وشك الخروج، عندها ناداه عالم من الغرفة المجاورة
توقف قليلًا وقد بدا عليه الاستغراب. فمنذ وصوله إلى العاصمة، كان يتصرف بحذر ويتجنب لفت الأنظار. وباستثناء حضوره أحيانًا تجمعات أبناء مسقط رأسه، فإنه بالكاد يعرف أحدًا هنا { فمن يمكن أن يأتي للبحث عني ؟ حتى معارفي لا يعرفون بالضبط أين اعيش }
أخرج تشانغ جيويي رأسه من تحت البطانية ، وهو لا يزال مستلقيًا في السرير ، وحدق بعينين ناعستين : “ في هذا الصباح الباكر؟ من الذي سيأتي للبحث عنك؟”
هز جي زي تشينغ رأسه. “لا فكرة لدي. سأخرج لأرى.”
: “ سآتي معك أيضًا !” نهض تشانغ جيويي بسرعة، وألقى بعض الملابس على عجل، ثم أسرع خلفه
…
عندما خرجا من الأكاديمية، رأيا شخصين ينتظران عند أسفل الدرج الحجري أمام البوابة
كان الأول شابًا أنيقًا يرتدي قبعة سفر داكنة، يقف بهدوء وبجانبه حصان — وخلفه وقف حارس بوجه بارد ، يحمل سيفًا في يده
اتسعت عينا تشانغ جيويي بدهشة : “ أنت…؟”
حتى هالة الحارس وحدها جعلته يبدو شخصًا من الخطر الاقتراب منه
: “ نعم أنا.” و رفع الشاب الذي في المقدمة حافة قبعته الداكنة ، فكشف عن وجه وسيم بشكل لافت ، لا يمكن أن يكون صاحبه سوى شخص واحد
تجمد جي زي تشينغ وتشانغ جيويي من شدة الدهشة، وأسرعا إلى الانحناء، لكن شياو رونغ رفع يده ليوقفهما :
“ هل سيكون من المناسب أن نتحدث في الداخل؟”
قال تشانغ جيويي بسرعة : “ بالطبع، بالطبع. تفضل بالدخول يا السيد الشاب!”
———-
صُب الماء المغلي في أكواب خزفية ، فانفتحت أوراق الشاي وانتشرت بلون أخضر يشبه اليشم
حمل جي زي تشينغ الشاي الذي أُعد للتو إلى الطاولة ، وكان تعبيره مزيجًا من الحيرة والفضول وهو ينظر إلى الوريث الشاب الجالس أمامه
قال باحترام: “هل لي أن أسأل ما الذي جاء بالسيد الشاب إلى هنا اليوم؟” لم يعدا الآن في جبال سونغتشو. فالشاب الذي أمامه كان نبيلًا رفيع المكانة، ولم يجرؤ جي زي تشينغ على التعامل معه بإهمال
أما تشانغ جيويي، الواقف بجانبه، فكان أكثر حيوية وصراحة. “هل تناول السيد الشاب الإفطار؟ هل أحضر لك بعض المعجنات؟”
هز شياو رونغ رأسه، وأشار إلى الرجلين بالجلوس. “في الواقع، جئت اليوم نيابة عن سمو ولي العهد.”
تبادل الاثنان نظرات متفاجئة
ابتسم شياو رونغ ابتسامة خفيفة، وانحنت عيناه قليلًا. “لقد أخبرني سموه بكل شيء. أنتما تعملان سرًا لصالح مقر ولي العهد طوال هذا الوقت، أليس كذلك؟”
كان هذا بالطبع سرًا شديد الحراسة. وفي الظروف العادية، كان جي زي تشينغ سيشك فيه فورًا. لكن الشخص الذي يتحدث هو شياو رونغ، الوريث الذي كان مقربًا من ولي العهد أثناء أحداث سونغتشو
ومع ذلك، حتى الآن، كان ولي العهد شي رونغ يرسل دائمًا حارس يُدعى جيانغ تشنغ للتواصل معهما، وفي أماكن يختارها بنفسه
وبينما جي زي تشينغ لا يزال متردد ، تابع شياو رونغ: “لقد طرأ تقدم جديد في التحقيق في محاولة اغتيال جلالة الإمبراطور — لا بد أنكما سمعتما عن بعضه بالفعل. في الوقت الحالي، يخضع ولي العهد لمراقبة مشددة ولا يستطيع التواصل معكما بحرية ، لذا أرسلني بدلًا منه .”
جي زي تشينغ قد سمع بالفعل تلك الشائعات، و يعلم أن ولي العهد قد تورط في القضية بوصفه أحد المشتبه بهم. وبعد سماع ذلك، تبدد قدر كبير من شكوكه
لكن الأمر كان خطيرًا للغاية ، ومع إعلان عشيرة شياو دعمها للأمير جين، ظل جي زي تشينغ مترددًا في التحدث أولًا
أخذ شياو رونغ رشفة هادئة من الشاي، ثم قال: “طلب مني ولي العهد أن أسأل عن سير تحقيقكما في قضية يان هيمي وعشيرة تسوي — ساقا يان هيمي مشلولتان، وفي نظر عشيرة تسوي، أصبح الآن مجرد بيدق مهمل
لكن بطبيعته ، من المستحيل أن يقبل أن يتم التخلي عنه بهذه السهولة — لا بد أنه أعد لنفسه وسيلة لحماية نفسه… وإذا لم أكن مخطئ ، فلا بد أن الأمر يتعلق بيان ماوتسا أليس كذلك؟”
ارتجف قلب جي زي تشينغ بقوة — وبعد أن تبادل نظرة مع تشانغ جيويي، أومأ أخيرًا. “ تخمين السيد الشاب صحيح. لقد ترك يان هيمي شيئًا لدى يان ماوتسا، على أمل أن يساعده ذلك في إيجاد مخرج .”
: “ ماذا ترك؟” سأل شياو رونغ.
أجاب جي زي تشينغ: “ سجل حسابات ورسالة مختومة .”
طرق شياو رونغ بإصبعه على الطاولة بخفة ، ثم ابتسم ، وقد ارتسم على وجهه تعبير هادئ يوحي بأنه فهم كل شيء. “ يسجل دفتر الحسابات المعاملات بين عشيرة تسوي والعائلات النافذة في مقاطعة سونغتشو، أما الرسالة فهي اعتراف سري من يان هيمي بأن عشيرة تسوي أمرته باغتيال ولي العهد . أليس كذلك؟”
تفاجأ جي زي تشينغ بمدى دقة ملاحظة هذا السيد الشاب. “ صحيح.”
أومأ شياو رونغ قليلًا. “وهل حصلتما عليهما بعد؟”
بادر تشانغ جيويي بالإجابة، وكان صوته يحمل حماسًا واضحًا. “ليس بعد، لكن يان ماوتسا سيحضر مأدبة الليلة. إنها فرصة مثالية لسرقة دفتر الحسابات. كنا نعتزم طلب موافقة ولي العهد قبل التحرك.”
قال شياو رونغ بهدوء: “سيكون من الخطير جدًا أن تحاولا فعل ذلك بنفسيكما. أولًا، لا يجيد أي منكما فنون القتال. وثانيًا، إذا اكتُشفت السرقة، فسوف يشك يان ماوتسا بكما فورًا.” توقف قليلًا، ثم أضاف: “لنفعل الأمر بهذه الطريقة. أخبراني بالمكان، وسأرسل رجالي. وبمجرد أن نحصل على الأشياء، سأوصلها بنفسي مباشرة إلى ولي العهد. أما أنتما، فاحضرا المأدبة كالمعتاد.”
أضاء وجه تشانغ جيويي بارتياح، فقد كان يخشى في داخله عملية الليلة. “إذا كان السيد الشاب مستعدًا للمساعدة، فسيكون ذلك ممتازًا!”
لكن جي زي تشينغ ظل يشعر بأن هناك شيئًا غير صائب. “ألن يكون ذلك غير مناسب؟ منزل يان ماوتسا يخضع لحراسة مشددة. إذا حدث خطب ما، فقد تتعرض للخطر يا سيدنا الشاب. ربما ينبغي لي أن أطلب إذن ولي العهد مرة أخرى…”
قاطعه شياو رونغ: “لا حاجة لذلك. لدي رجال أكثر من كافٍ للتعامل مع الأمر. ولي العهد يخضع للمراقبة عن كثب في الوقت الحالي، وإذا أُلقي القبض على أي شخص من القصر الشرقي، فلن يؤدي ذلك إلا إلى زيادة سوء وضعه. لقد حُسم الأمر. لا داعي لتدخلكما.”
لم يكن هناك خيار أفضل. وبعد لحظة من التردد، أومأ جي زي تشينغ أخيرًا. “إذن سنضطر إلى إزعاجك يا سيدنا الشاب.” ثم نهض وانحنى له بجدية.
⸻
كانت السماء بلا قمر، والرياح تعصف خلال الليل، بينما تمايلت ظلال الأشجار بصمت وسط الظلام الحالك.
في هذه الليلة، وصل شياو رونغ إلى خارج منزل يان ماوتسا في حي الازدهار الهادئ، برفقة مو دونغ.
كان شياو رونغ يرتدي مجددًا معطف سفر داكن ، يتدلى منه حجاب أسود شفاف حتى ركبتيه ، حتى بدا جسده وكأنه يذوب في ظلمة الليل
كان مو دونغ يرتدي ملابس سوداء ضيقة مخصصة للتخفي ليلًا. قال وهو ينحني: “أيها السيد الشاب، انتظر هنا من فضلك. لن أحتاج إلى أكثر من نصف ساعة، وسأعود.”
“انتظر.”
فجأة اخترق صوت شياو رونغ سكون الليل.
استدار مو دونغ، ونظر إلى السيد الشاب الواقف بين ظلال الأشجار المتحركة.
تقدم شياو رونغ ومد يده الشاحبة من تحت الحجاب الأسود. كانت بين أصابعه حبة سوداء صغيرة.
“ابتلعها.”
حجب القماش الأسود تعابير وجه شياو رونغ، ولم يستطع مو دونغ سوى سماع البرودة في صوت سيده.
دون تردد، اخذ مو دونغ الحبة وابتلعها دفعة واحدة.
“ألن تسأل ما هذه الحبة؟”
عاد الصوت البارد ليرن في أذنيه
فأجاب مو دونغ بهدوء: “هذه إحدى قواعد حرس الظل. مفهوم
اطمئن يا سيدنا الشاب . لن أهرب بما آخذه .”
“اذهب إذن.” استدار شياو رونغ.
————
منزل عائلة يان في العاصمة يقع في حي الازدهار الهادئ. لم تكن أملاك العائلة كبيرة، لكن حراستها مشددة بالفعل، يوجد خدم عائلة يان ، بل و أيضًا حراس أرسلوهم عشيرة تسوي لحماية يان هيمي وابنه
انحنى مو دونغ فوق الجدار، وانتظر حتى مر الخدم الذين يقومون بدوريات الحراسة، ثم قفز فوقه كظل يتسلل إلى العتمة
———-
وبعد نحو نصف ساعة ، عاد مو دونغ كما وعد ——
استدار شياو رونغ، الذي لم يتحرك من مكانه طوال الوقت، وسأل على الفور : “ كيف سار الأمر؟”
أومأ مو دونغ وأخرج من صدره صندوقًا خشبيًا طويلًا. “حصلت عليه. لكن لم يكن بداخله سوى نصف سجل الحسابات. فتشت كل الغرف السرية ولم أجد أثرًا للنصف الآخر. كما أنني لم أجد الرسالة المختومة التي ذكرها أصدقاء السيد الشاب.”
عقد شياو رونغ حاجبيه قليلًا. وبعد لحظة، قال: “لنعد.”
لم يبتعدا سوى بضع خطوات حين توقف فجأة، ثم نظر إلى مو دونغ وسأل بصوت منخفض وبارد: “هل أُصبت؟”
ابتسم مو دونغ ابتسامة خفيفة. “ قدما أصدقاء السيد الشاب طريق دقيق — لم أُصب بأذى.”
أصدر شياو رونغ همهمة قصيرة ، ولم يقل شيئًا آخر، وتابع طريقه
——
عندما عادا إلى المسكن الواقع خلف شارع الطائر القرمزي، جلس شياو رونغ أمام مكتبه. ولم يفتح الصندوق إلا بعد أن أشعل مو دونغ المصباح الزيتي. كان سطح الصندوق مزينًا برسم لأشجار الصنوبر والخوخ، مرسومًا بمسحوق ذهبي. وفي داخله —- نصف سجل الحسابات فقط فعلاً .
قلب صفحاته. كانت السجلات توضح بالتفصيل مساحات الأراضي التي استولوا عليها العائلات النافذة في مقاطعة سونغتشو، ومعاملاتهم المالية مع عشيرة تسوي. لكن بما أن نصف السجل فقط هو الموجود، فقد انقطعت السجلات في منتصفها
قال مو دونغ، وهو يراقب تعابير وجهه: “هل يمكن أن يكون أصدقاء السيد الشاب قد أخطؤوا ؟ أقسم أنني لم أترك مكانًا دون تفتيشه .”
لا يشك شياو رونغ في مهارة حرس الظل التابعين لعشيرة شياو. وبعد لحظة من التفكير، أغلق سجل الحسابات وضحك ضحكة ساخرة خافتة :
“ ثعلب عجوز ماكر .”
: “ من تقصد يا سيدنا الشاب؟”
: “ يان هيمي.” قرّب شياو رونغ المصباح منه، وبدأ يتفحص الحافة الممزقة للكتاب : “ خيط التجليد نصفه أبيض ونصفه بدا عليه القِدم. أما الورق الممزق فلا تظهر عليه أي علامات التفاف أو اصفرار ، والألياف الموجودة في الخلف ملساء ولم تمس . من الواضح أن هذا السجل قُسم إلى نصفين مؤخرًا فقط . في الأصل لا بد أنه كان مجلدًا كاملًا .”
رمش مو دونغ. “ هل تقصد أنه عرف أن أحدًا سيأتي لسرقته ، لذا مزقه عمدًا إلى نصفين؟ لكن إن كان الأمر كذلك، فلماذا لم ينقل السجل بأكمله إلى مكان آخر ؟”
ارتفعت زاوية شفتي شياو رونغ قليلًا. “لو فعل ذلك، فكيف كان سيفاوض من جاء لسرقته ؟
لا بد أن يان هيمي اكتشف بالفعل أن جي زي تشينغ وتشانغ جيويي يعملان لصالح القصر الشرقي . لذا تعمد أن يكشف عن شيء، بما يكفي فقط ليعثرا على أدلة تقودهما إلى سجل الحسابات والرسالة السرية. وبمجرد أن يسمع ولي العهد بالأمر ويرسل أشخاص لاستعادة الأدلة، فلن يحصلوا إلا على النصف . وللحصول على الباقي ، سيضطر القصر الشرقي إلى التفاوض معه .
إنه على وشك أن يتم التخلي من عشيرة تسوي . ولضمان مخرج لنفسه، فمن الطبيعي أن يبحث عن داعم جديد يعاديهم ،
والقصر الشرقي هو الخيار المثالي .”
تردد مو دونغ وهو يحاول استشفاف نبرة سيده. “إذن، هل أوصل هذا النصف إلى ولي العهد؟”
رفع شياو رونغ نظره، ولمعت عيناه تحت ضوء المصباح. “من قال إنني سأعطيه لولي العهد؟”
مو دونغ: “…؟” { إذًا، هل استخدم السيد الشاب اسم ولي العهد فقط لخداع مخبريه، وانتزع منهم بسهولة مكان سجل الحسابات؟! }
عبّر أخيرًا عن قلقه: “ إذا اكتشف ولي العهد أن السيد الشاب هو من أخذ سجل الحسابات ، فلن يترك الأمر يمر أبدًا .”
ابتسم شياو رونغ ابتسامة خفيفة، ولمعت في عينيه مسحة من المكر. “هذا بالضبط ما أريده، ألا يترك الأمر يمر.”
كان صوته منخفضًا جدًا، بالكاد أعلى من طنين بعوضة
لم يسمعه مو دونغ بوضوح، لكنه وجد تعبير السيد الشاب مقلقًا بعض الشيء
{ ما الذي يحاول السيد الشاب فعله بحق السماء
حتى إنه يتدخل في شؤون ولي العهد بهذه الطريقة ؟
لقد كان بسبب شهادته لصالح ولي العهد أن السيدة وانغ وكبار عشيرة شياو انقلبوا عليه وأجبروه على مغادرة العائلة، فلماذا الآن يعادي ولي العهد؟ }
قاطع شياو رونغ أفكار مو دونغ المتشابكة وقال بهدوء: “ وهناك أمر آخر — من الآن فصاعدًا نادني بالسيد الشاب وليس السيد الأمير .”
و انزل الشاب رموشه — كان وجهه الأنيق نصف محجوب بضوء الشموع ، ولم يكشف عن أي مشاعر
مو دونغ بهدوء : “ لكن صاحب السمو لم يعلن بعد عزلك من منصب ولي العهد .”
: “ إنها مسألة وقت فقط . الوضع الحالي مناسب للجميع.
إذا ظللت متمسكًا بلقب ولي العهد ورفضت التنحي، ألن يكون ذلك تصرفًا أخرق مني ؟”
بحلول هذا الوقت ، كان مو دونغ قد أعد موقدًا صغيرًا. وضع شياو رونغ سجل الحسابات بعناية جانبًا، ثم التقط غلاية ليسخن الماء لغسل قدميه
أسرع مو دونغ لتولي المهمة
شياو رونغ: “ لا داعي لذلك. لست ضعيفًا إلى هذه الدرجة. توجد غرفة صغيرة في الخارج، اذهب ونم هناك
لا حاجة لأن تظل تحرسني . إذا احتجت إلى شيء، سأناديك .”
وهو يراقب الشاب يطوي أكمامه ويغرف الماء بمهارة ، شعر مو دونغ وكأنه يراه للمرة الأولى — وارتفع في صدره ألم خافت
{ لا بد أن السيد الشاب عانى كثيرًا خلال هذين العامين بعيدًا عن المنزل ... وإلا، فكيف أتقن القيام بهذه الأعمال الشاقة إلى هذا الحد ؟
في قصر شياو الملكي كان مجرد إصابة طرف إصبعه بحرق طفيف كفيلًا بجعل كبير وكلاء العائلة يشعر بالقلق عليه لأيام
و هذا التباين يؤلمني أكثر }
فلم يستطع مو دونغ منع نفسه من الشعور بقدر من الاستياء تجاه ولي العهد شي رونغ
فقال بانفعال : “ السيد الشاب محق — يجب ألا يقع سجل الحسابات في يد ولي العهد أبدًا.”
ثم انتزع الغلاية من يد شياو رونغ وأعد بنفسه حوض الماء لغسل قدميه
⸻
في هذه الأثناء ، ضوء القمر وظلال الأشجار يلفان القصر الشرقي أيضًا
جلس شي رونغ خلف مكتب المجلس، وتاجه الذي كان عادةً مرتبًا بعناية مائل قليلًا، بينما أسند إحدى يديه إلى صدغه، وكانت نظرته جليدية
وقف سونغ يانغ وتشو وانهي أمامه، ولم يجرؤ أي منهما على نطق كلمة
صاحب السمو قد أمضى اليوم بأكمله يركب حصانه ويبحث ، ولم يعد إلا في الليل
ومنذ عودته لم يقل شيئًا، وكان تعبير وجهه مخيفًا بشكل واضح
{ من الواضح أنه لم يعثر على وريث شياو }
ساد القاعة صمت مميت…
إلى أن كسرت خطوات جيانغ تشنغ المتعجلة ذلك الصمت الخانق
أبلغ جيانغ تشنغ وهو ينحني : “ صاحب السمو، وصل جي زي تشينغ.”
وأخيرًا ظهر على وجه شي رونغ، الجامد كأنه منحوت من الحجر، أثر من التغير
كما أصبح تعبير سونغ يانغ جاد
جي زي تشينغ عميلًا سريًا زرعه صاحب السمو إلى جانب يان هيمي وابنه — وفي العادة، كانت جميع الاتصالات تمر عبر جيانغ تشنغ كوسيط
ومن أجل سلامته ، لم يظهر جي زي تشينغ أمام القصر الشرقي ولو مرة واحدة
ولم يكن لزيارته المفاجئة أن تعني سوى أن أمرًا خطيرًا قد حدث
أُدخل جي زي تشينغ سريعًا. كان ملفوفًا من رأسه حتى أخمص قدميه بمعطف داكن ، ووجهه مخفي تمامًا
ولم يخلعها إلا بعد دخوله قاعة المجلس، فكشف عن ملامحه
“ خادمك يحيي صاحب السمو.”
همّ بالركوع، لكن شي رونغ أوقفه. “تحدث مباشرة.”
“مفهوم، صاحب السمو.” كان جي زي تشينغ قد أسرع طوال الطريق إلى هنا، فتجمعت حبات العرق على جبينه. التقط أنفاسه قليلًا، ثم سأل بقلق: “يريد خادمك أن يسأل، هل سلّم وريث شياو سجل الحسابات إلى صاحب السمو؟”
ما إن قيلت هذه الكلمات حتى تجمد الجميع في القاعة
نهض شي رونغ من مقعده فورًا ، وقبض على المكتب بقوة، وثبت عينيه على جي زي تشينغ. “أي سجل حسابات؟”
هذه المرة جي زي تشينغ هو من وقف مذهولًا
وظهر على وجهه الحذر عادةً أثر نادر من الذعر :
“ ألم يكن صاحب السمو هو من أرسل وريث شياو للعثور عليّ…؟”
وبمجرد أن قالها ، أدرك الحقيقة ، وشحب وجهه حتى كاد الدم يفارقه
كان سجل الحسابات مهمًا للغاية، وقد تأكد فجأة، وبشكل مخيف، القلق الذي ظل يساوره طوال الليل
شي رونغ قد فهم الأمر بالفعل : “ متى جاء إليك؟”
: “ هذا الصباح ...” و سرد جي زي تشينغ التفاصيل بسرعة :
“ لقد عدت لتوي إلى منزل عائلة يان عندما اكتشفت اختفاء سجل الحسابات . شعرت بالقلق وشعرت أن هناك شيئًا غير صحيح ، لذا خاطرت بالمجيء إلى هنا شخصيًا للإبلاغ…”
اخذ شي رونغ نفسًا عميقًا ، وانتفخت الأوردة على يده من شدة قبضته على المكتب —- كان غاضبًا إلى درجة أنه كاد يفقد توازنه …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق