القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch1 CP

 Ch1 CP


الفصل 1 : جمال يخطف الأنظار


ماتت نبتة الفلفل الملوّن التي كان سوي تشانغ يعتني بها في الفصل


لقد صمدت لفترة أطول بقليل مما توقعه سوي تشانغ . ففي بداية الشهر كانت قد بدأت تُظهر علامات الذبول، كما أن الإضاءة في مختبر الأحياء لم تكن جيدة، لذا لم يكن يتوقع في الحقيقة أن تتمكن من الصمود حتى نهاية الشهر


تعفنت أغصان الفلفل الملوّن الجافة داخل التربة الرطبة قليلًا، وانتهت حياتها فعلًا


جلست فتاتان صغيرتان بجانب الأصيص، واحدة على كل جانب، تحمل كل منهما دفتر لتسجيل مراحل نمو النبتة


بقيتا قرابة نصف ساعة ، إحداهما عابسة وعاجزة عن الكلام، والأخرى عيناها حمراء تكاد تبكي 


كانتا فتاتين خجولتين إلى حد ما. ولأن أيًا منهما لم تختر دراسة الأحياء مع سوي تشانغ، فقد بدأ الأمر بمجرد وقوفهما أمام باب فصله، تطلان إلى الداخل بتردد وفضول


تنهد سوي تشانغ في نفسه

و قال لهما : “ لديّ بذور أخرى هنا . تعاليا إلى فصلي قبل الغداء يوم الاثنين ، وسنزرعها معًا، ما رأيكما ؟”


سألته إحداهما: “ ألا يمكننا فعل ذلك اليوم؟”


ابتسم سوي تشانغ : “لديّ أمر عليّ القيام به اليوم.”


بعد خمس دقائق ، كانت الأختان تمسكان كل منهما بكيس من بذور الطماطم الصغيرة ، وقد ودّعتا سوي تشانغ، ثم ابتعدتا وهما تقفزان بمرح، ممسكتين بيد بعضهما


استقام سوي تشانغ وأخرج نفسًا طويلًا


ظل ينظر إلى أصيص الفلفل الملوّن لبعض الوقت، ثم استدار وعاد إلى الفصل


رفع رأسه ونظر إلى الساعة، فوجدها تشير إلى الرابعة والنصف عصرًا


في الواقع، كان سوي تشانغ يمكث عادةً في المدرسة حتى الخامسة والنصف تقريبًا كل يوم جمعة، لكن الأمر كان مختلفًا اليوم — رتّب أوراق الاختبارات التي لم ينتهِ من تصحيحها، ثم نهض مستعدًا للمغادرة


قد يبدو الأمر سخيفًا بعض الشيء، لكنه كان ذاهبًا اليوم بالفعل للقاء صديق تعرّف إليه عبر الإنترنت


عمل سوي تشانغ مدرسًا للأحياء في هذه المدرسة الدولية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وخلالها بدا أن خط شعره بدأ يتراجع حتى كاد يصل إلى مؤخرة رأسه

و كان لا بد من وجود متنفس يفرّغ فيه ضغوط الحياة ، لذا بدأ في نهاية العام الماضي يلعب إحدى الألعاب

كانت اللعبة رائعة فعلًا ، فالخرائط واسعة وجميلة ، والتصميمات متقنة ، والشخصيات جذابة


ما دام اللاعب يحافظ على هدوئه، فلا حاجة إلى إنفاق الكثير من المال أو قضاء ساعات طويلة في اللعب. فهناك أنماط متعددة، منها اللعب الفردي والجماعي، ويمكن الاستمتاع بها أيًّا كانت طريقة اللعب


و توجد قناة في اللعبة تُسمّى [ القريبون ] تضم اللاعبين الذين لا تفصلهم عنك مسافة تزيد على خمسين كيلومتر 

ورغم أنها أقل نشاط قليلًا من القناة العامة للجميع ، فإنها سهّلت على اللاعبين من المدينة نفسها تكوين الصداقات واللعب معًا


لم يجد سوي تشانغ متعة كبيرة في اللعب الفردي ، لذا ظل يتصفح هذه القناة لمدة يومين


تلقى رسائل خاصة من عدد لا بأس به من اللاعبين، لكنه كان يعلم أن عالم الإنترنت مليء بالمغريات، وأن الأشخاص الغريبين والمريبين أكثر بكثير مما يتخيل المرء


لذا بدأ أولًا بالحكم على أعمارهم ومدى نضجهم من خلال صورهم الشخصية ، ثم أخذ مستوياتهم والشخصيات التي اعتادوا اللعب بها في الحسبان ، واستبعد الطلاب الصغار في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ، وايضاً أولئك الذين يبحثون عن شركاء لعب بطرق غريبة


ثم لفتت انتباه سوي تشانغ رسالة بعينها


antelope : “مرحبًا.”


antelope : “هل يمكنني مساعدتك في ترتيب فنائك داخل اللعبة ؟ وفي المقابل، هل يمكنك اصطحابي يوميًا لاجتياز مراحل الأسبوع والمهام اليومية بسرعة؟”


فتح سوي تشانغ الصفحة الشخصية للطرف الآخر


المستوى 46، أي إنه لا يزال منخفضًا نسبيًا. ونسبة جمع العناصر في دليل اللعبة عادي ، مما يعني أنه ليس من اللاعبين الذين ينفقون مبالغ طائلة — كما أن مستوى إتقانه للشخصيات التي يستخدمها عادةً كان عادي جدًا… لكن مستوى ازدهار فنائه وصل إلى الحد الأقصى — 


ضغط سوي تشانغ للدخول إلى الفناء ، فكاد يفقد عينيه من شدة الذهول


يوجد بحر وجبال ومنزل ! ولم يكن المستوى المرتفع لازدهار المنزل ناتجًا عن وضع الأثاث والعناصر عشوائيًا، بل كانت هناك فيلا فخمة مطلة على البحر، مبنية بعناية، تتوزع أجزاؤها بتناسق، وقد شُيّدت حجرًا حجرًا وطوبة طوبة.


لم يتردد سوي تشانغ أكثر، بل أضاف اللاعب إلى قائمة أصدقائه مباشرةً


ى سارت محادثاتهما بسلاسة، واتفقا على تسجيل الدخول واللعب معًا كل يوم في نحو الثامنة والنصف مساءً. 

وسرعان ما أصبح روتينهما اليومي ثابت


كان سوي تشانغ يصطحب antelope أولًا لاجتياز المراحل بسرعة ، ثم يذهب antelope إلى فناء سوي تشانغ، حيث ينشغل بصمت في بناء البيوت وزراعة الأرض


وكان سوي تشانغ يساعده بدوره في جمع المواد اللازمة كلما سنحت له الفرصة


اكتشف سوي تشانغ أن antelope قليل الكلام جدًا


لكن ذلك لم يكن يزعجه كثيرًا، فمهارة الطرف الآخر في اجتياز المراحل كانت جيدة ، كما أنه بارع في بناء المنازل ويتمتع بذوق رفيع


وبعد أسبوع واحد فقط من بدء اللعب معًا، بدأت الفيلا الكبيرة في فناء سوي تشانغ تتخذ شكلها النهائي


و بحلول نهاية ذلك الشهر، نجح سوي تشانغ أخيرًا في رفع مستوى antelope إلى المستوى 50


وفي الوقت نفسه ، اكتمل بناء الفيلا الكبيرة ، وكان antelope يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على الحديقة الخلفية


استخدم عناصر مثل البرك الصغيرة والأحجار، واستغل الزوايا والمواقع بدقة ليبني نافورة في وسط الحديقة. بل إنه وضع بجانبها بضعة أصص من الأقحوان


في تلك اللحظة، كاد سوي تشانغ يبكي من شدة التأثر

و انتقل إلى موقع antelope، فوجد أن الطرف الآخر كان يجمع خشب البلوط بهدوء داخل الغابة ، ويقطع الأشجار ببطء شديد ، كأنه رجل عجوز تجاوز السبعين من عمره


توقف سوي تشانغ للحظة وقال: “ لماذا لا تستخدم الفراشة الصغيرة لقطع الأشجار ؟”


الفراشة الصغيرة إحدى الشخصيات في اللعبة — وبما أنها جنيّة تعيش في الغابة بحسب قصتها، فلديها مهارة خاصة تجعلها تقطع الأشجار بسرعة تفوق الشخصيات الأخرى بمقدار مرة ونصف


antelope : “لم أحصل عليها.”


كانت الفراشة الصغيرة شخصية حصرية في مجموعة السحب الخاصة بالتحديث السابق ، لذا لم يكن من الممكن الحصول عليها مجددًا في هذه الفترة


فتح سوي تشانغ قائمة الأصدقاء وهو يفكر في الأمر، وألقى نظرة على مؤشر الألفة بينهما، فاكتشف أنهما أوشكا على بلوغ الحد الأقصى دون أن ينتبها . ثم نظر إلى مستوى ازدهار فنائه ، ليجد أنه حصل على اللقب الأعلى منذ وقت طويل


كان الاثنان قد أضاف أحدهما الآخر إلى قائمة الأصدقاء عبر قناة [ القريبون ] مما يعني على الأرجح أنهما يعيشان في المدينة نفسها


: “ ما رأيك أن نلتقي؟”

قال سوي تشانغ ذلك بحذر، ثم أضاف: “أنت في المدينة C أيضًا، أليس كذلك ؟ 

لديّ فراشة صغيرة زائدة ، ويمكننا الاتصال عبر البلوتوث وجهًا لوجه ، وسأنقلها إليك .”


ظل antelope صامتًا مدة طويلة ، ثم رد:

antelope : “أنا في المدينة C.”

antelope : “حسنًا.”


بعد أن أنهى اللعب في ذلك اليوم، لم يكن سوي تشانغ واثقًا تمامًا من قراره


فهما لم يتبادلا حتى حسابيهما على ويتشات، بل اكتفيا بالاتفاق داخل اللعبة على موعد ومكان اللقاء في أحد مقاهي المدينة C


وعندما استعاد سوي تشانغ الأمر لاحقًا، شعر أن تصرفه لم يكن ناضجًا بما يكفي


الطريق مزدحم قليلًا، فوصل سوي تشانغ إلى المقهى في اللحظة الأخيرة تقريبًا


وما إن فتح الباب حتى وجد أن الشخص الوحيد في المكان كان أحد العاملين ، منشغلًا بمسح الأرضية و بدا أنه أول من وصل


طلب فنجانًا من القهوة، ثم فتح اللعبة، فرأى أن صورة antelope الشخصية رمادية ، مما يعني أنه لم يكن متصلًا


الشخصيات التي يستخدمها antelope عادةً تضم ذكورًا وإناثًا ، لذا لم يكن من السهل تخمين جنسه


لكن من طريقة حديثه، ظن سوي تشانغ أنه قد يكون طالبًا جامعيًا قليل الكلام ، أو ربما موظف خجول


أنهى بعض المهام اليومية على عجل، ثم رفع رأسه، فرأى باب المقهى يُفتح


كان أول ما وقعت عليه عيناه وجهًا شابًا وسيماً، بملامح لطيفة وأنيقة


الشاب نحيل البنية ، يرتدي معطف طويلًا ونظارة بإطار معدني، ولا تظهر على وجهه تعابير تُذكر — بدا شابًا وسيمًا، لكنه بارد بعض الشيء


ما إن رأى سوي تشانغ وجهه حتى توقف عقله تمامًا عن العمل


وفي اللحظة التالية، اجتاح صدره شعور غريب ودقيق، يصعب وصفه —— هذا الشخص ، بلا أدنى شك ، أحد معارف سوي تشانغ ——


لطالما عجز سوي تشانغ عن فهم المقصود بعبارة «انكماش اليدين والقدمين» التي يذكرها الناس على الإنترنت ، لكنه شعر أنه فهمها الآن أخيرًا


كان ذلك شعورًا ترتفع فيه حرارة الدم بسرعة هائلة ، وتحمرّ معه الوجنتان ، وتخدر فروة الرأس ، ثم يمتد ذلك الإحساس المخدر المصحوب بالخجل إلى أطراف الأصابع ، حتى إنها تبدأ بالانكماش دون إرادة منه


أن يلتقي المرء بصديق تعرّف إليه عبر الإنترنت ولعب معه قرابة شهرين ، ثم يكتشف عند اللقاء أنه زميله في العمل… 

لم يكن هناك موقف أكثر إحراجًا من هذا يمكن لموظف أنهكته الحياة أن يمرّ به —-


صحيح أن مختبر الأحياء يقع في الطابق الثاني، بينما يقع فصل الفيزياء في الطابق الثالث ، وأن الطلاب لا يستخدمون المختبر نفسه في التجارب ، لكن هذا لا يعني أن سوي تشانغ وجي لينغ لم تكن بينهما أي صلة على الإطلاق


فقد كانا يتبادلان الإيماءات برأسهما أحيانًا حين يتقاطع طريقهما في المقصف وهما يحملان صينيتي الطعام، ويتبادلان بضع كلمات من حين لآخر عند مرافقة الطلاب للمشاركة في مسابقات العلوم


بالطبع، إذا كانت هذه اللقاءات العابرة والسطحية التي تكاد لا تُذكر تُعدّ تواصلًا بينهما


بمعنى أنهما يعرفان بعضهما، لكنهما لا يعرفان بعضهما تمامًا


وقف جي لينغ في مكانه، وأبقى نظره ثابتًا بهدوء على وجه سوي تشانغ، حتى شعر سوي تشانغ بأن عضلات وجنتيه بدأت تتشنج


أدرك أن تعابير وجهه في هذه اللحظة ربما لم تكن لطيفة، فسعل قليلًا محاولًا التستر على ارتباكه، ثم نهض وقال: “ هذا… لاوشي جي…” ( الاستاذ )


لكن الطرف الآخر لم يرد


ظل جي لينغ ينظر إلى وجه سوي تشانغ بثبات لبعض الوقت، حتى بدأ تشانغ يشعر بشيء من القلق تحت نظرته


لم تتغير تعابير وجه جي لينغ، وبدا وكأنه يفكر في أمر ما، لكن سوي تشانغ خمّن أنه قد صُدم ايضاً إلى درجة أفقدته القدرة على التعبير عن دهشته


ثم رأى سوي تشانغ جي لينغ يدير وجهه قليلًا إلى الجانب، ويومئ برأسه إيماءة صغيرة


جي لينغ : “ لاوشي سوي.” 


——



تسللت أشعة الغروب من النافذة واختلطت بالغيوم، بينما طفت رغوة بيضاء دقيقة على سطح القهوة، وعكست علبة السكر المعدنية الموضوعة على الطاولة صورة وجه سوي تشانغ المشوهة قليلًا من شدة الارتباك.


ساد صمت تام، وكأن الهواء نفسه قد تجمد


لم يتكلم أي منهما مجددًا، فربما لم يجرؤ كلاهما على مواجهة ما بدأ يتأكد منه في تلك اللحظة


{ ربما لم يكن antelope هو جي لينغ أصلًا } بدأ سوي تشانغ يقنع نفسه بذلك { ربما كان antelope الحقيقي لا يزال في مترو الأنفاق أو الحافلة ، وربما صادف أن جاء جي لينغ في هذا الوقت بالذات ، وصادف أيضًا أن التقينا في المقهى نفسه، الذي يبعد عشرة كيلومترات عن المدرسة، ولا يوجد فيه أي زبون آخر… }


لكن جي لينغ وضع حدًا مباشرًا لمحاولات سوي تشانغ إنقاذ نفسه من هذا الموقف —-

: “ إذًا ؟ أنت جمال المدينة سوي الجميل ؟”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × − +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي