Ch21 WXRG
عندما أرسل جيه لين رسالة إلى تشي تشينغ، كان جالسًا في مكتب وو تشي بيين.
كان الاثنان يجلسان متقابلين، لكن جيه لين كان جالسًا على كرسي وو تشي بيين، مستندًا على الخلف باسترخاء. وكانت صور موقع الجريمة تتوالى على شاشة الحاسوب أمامه، بينما ينظر إليها دون أن يتغير تعبير وجهه قيد أنملة.
في العادة، كانت طريقته هذه تجعل الناس يشعرون بالألفة فعلًا
لكن في هذه اللحظة كان ينظر إلى صور موقع جريمة، ومع ذلك بدا جالسًا على كرسي المكتب وكأنه وجد مكانًا عشوائيًا ليقضي فيه قيلولة الظهيرة
نوافذ المكتب وأبوابه مغلقة بإحكام. ولم يلاحظ أحد أن جيه لين جاء ظهر اليوم حاملاً علبة طعام ليقدم الغداء إلى وو تشي بيين، ثم سرعان ما تبدلت أماكنهما داخل المكتب
ظل جيه لين يشاهد الصور بهذه الهيئة والتعبير المريح لبعض الوقت، ثم قال ببطء: “هل صدرت نتيجة تشريح الجثة ؟”
قال وو تشي بيين: “صدرت. تم التأكد أن الضحية تعرضت لاعتداء جنسي وإساءة جنسية قبل وفاتها. وهناك آثار عراك داخل المنزل، لكن القاتل لم يترك أي حمض نووي. ونحن نفحص واحدًا تلو الآخر الأشخاص الذين كانت للضحية علاقات اجتماعية بهم. أما التقارير الأخرى ذات الصلة فما زالت قيد الفحص، ومن المتوقع أن تظهر نتائج مطابقة البصمات غدًا.
لقد تشاجرت مع حبيبها في تلك الليلة، وعندما ذهبنا اليوم للبحث عن حبيبها……وجدنا أنه هرب ليلًا
حبيبها اسمه تشو بو هاو، ويعمل نادلًا في إحدى الحانات. تعرف الاثنان إلى بعضهما عندما كانا يعملان في مدينة كانغيانغ. ولا يزال أمام عقد إيجار تشو بو هاو شهران، لكنه لم يطلب حتى مبلغ التأمين من صاحب المنزل. أخذ معه بعض ملابسه ووثائق هويته، ولم نتمكن من الوصول إليه عبر أي من وسائل الاتصال.”
أي شخص يسمع هذا سيربط الأمر فورًا بكلمتي “الهروب خوفًا من العقاب”.
لكن جيه لين لم يتسرع في إصدار حكم.
قال وو تشي بيين: “هل هناك مشكلة؟”
“لا توجد مشكلة.” وقعت عينا جيه لين على قدمي الفتاة العاريتين، ثم أبعد نظره عنهما سريعًا، وقال وهو ينهض: “لكن هناك أمر واحد لفت انتباهي. لماذا وُضع خفاها بجانب السرير بشكل مرتب تمامًا؟ لا تبدو وكأنها تشاجرت مع أحد، بل تبدو وكأنها كانت……تنام محتضنةً شخصًا ما، ثم قُتلت.”
: “ إذا كان القاتل……” توقف وو تشي بيين فجأة في منتصف كلامه
كان موقع الجريمة في حالة من الفوضى، ولم يكن هناك سبب يدفع القاتل إلى ترتيب مكان السليبر عمدًا
قال جيه لين: “انتهيت من الاطلاع على المعلومات، ولدي أمر آخر، يجب أن أخرج قليلًا.”
جاء جيه لين بصفته “مستشارًا من خلف الكواليس”، ولم يكتشف أحد أنه جاء للمساعدة في تحليل القضية.
ورغم أن جيه لين غادر منذ سنوات إدارة التحقيقات الجنائية ولم يعد يشغل منصب المستشار، فإن وو تشي بيين كان لا يزال يستعين به للمشاركة في بعض القضايا.
نظر وو تشي بيين إلى جيه لين، ومن خلال مظهره الحالي رأى ذلك الفتى الذي كان يرتدي الزي المدرسي ويحيط به الجميع في غرفة الاجتماعات آنذاك { لقد تغيرت الأيام، ولم يعد بإمكانه سوى الاستمرار في المشاركة في القضايا بهذه الطريقة من وراء الكواليس } ….
( ذكريات )
في الإدارة العامة كان كثيرون يكنون له احترامًا كبيرًا، فقد نجح خلال السنوات العشر الماضية في حل العديد من القضايا الكبرى التي سببت للشرطة صداعًا شديدًا
وفي كل مرة يسمع فيها وو تشي بيين مثل هذه الإشادات، كان يتذكر أول مرة لجأ فيها إلى جيه لين بسبب إحدى القضايا.
كان موقع تلك الجريمة مألوفًا بشكل مخيف، وسرعان ما جعل الجميع يتذكرون قضية “إبادة عائلة بأكملها” التي وقعت قبل سنوات، وكان من المحتمل جدًا أن تكون جريمة تقليد لها. و في ذلك الوقت كان جيه لين قد التحق بالجامعة، ولا يزال بفضل وجهه ذاك شخصية بارزة في الجامعة
في ذلك اليوم انتهت للتو إحدى حصص اللغة الإنجليزية، وكان جيه لين مستندًا إلى جدار الممر، وحوله مجموعات صغيرة من الفتيات.
يتذكر وو تشي بيين أنه كان شديد الملاحظة، إذ رفع عينيه سريعًا وسط الحديث والضحك، وألقى عليه نظرة من بعيد
. “ تبحث عني؟”
و بعد أن تفرقت الفتيات ، اقترب جيه لين
: “ هناك قضية……”
قاطعه جيه لين: “ لم أعد مستشار ، ولن أشارك في التحقيقات بعد الآن .”
“وفوق ذلك……” أشار جيه لين إلى نفسه. “ألم تسمعهم؟ لم أنجح في التقييم النفسي.”
قال وو تشي بيين: “أنا شرطي، وعندما أحقق في قضية، أعتمد على الأدلة. وينطبق الأمر نفسه على الناس. إذا كان من الممكن إصدار حكم على شخص لمجرد وجود تقييم واحد، فأنا لا أقر بنتيجة هذا التقييم.”
( نهاية الذكرى )
عاد وو تشي بيين إلى رشده، ونظر إليه: “لمن تنتظر الرد؟ رأيتك تحدق في هاتفك منذ وقت طويل.”
كان جيه لين ينظر إلى هاتفه بالفعل. ذلك الشخص الذي لا يتأثر بشيء لم يرد عليه أصلًا، لكن جي مينغروي رد عليه بجدية : [ إنه عند مدخل مجمع تيانروي، وينتظر الوسيط ]
لذا حمل جيه لين معطفه وقال: “ لدي أمر آخر، سأذهب أولًا .”
“؟”
كان جيه لين يمسك مفاتيح سيارته بيده، وخرج من الباب قائلًا: “سأذهب لأخطف عميلًا من وسيط العقارات، وإلا فقد يهرب ذلك العميل مع شخص آخر قبل أن أصل.”
————
بعد نصف ساعة ،
وقف تشي تشينغ بوجه بارد داخل صالة معيشة إحدى الشقق المعروضة للإيجار
موقع مجمع تيانروي جيد إلى حد ما، وتبلغ مساحة هذه الشقة نحو مئة متر مربع، وصالة المعيشة واسعة
و الوسيط قد اختارها بعناية وفقًا لمتطلبات تشي تشينغ، ثم قال: “هذه الشقة جيدة جدًا، فيها مصعدان لكل شقتين. سبق أن أجّرها المالك عدة مرات، لكنه بذل هذه المرة جهدًا كبيرًا في تجهيزها. الأثاث في صالة المعيشة وغرفة النوم جديد ، والإيجار معقول أيضًا……”
لم يكن سبب وجه تشي تشينغ العابس هو الوسيط، ولا وجود مشكلة في الشقة
بل لأن شخصًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا موجودًا في المكان
قال جيه لين وهو يتجول بضع خطوات في الصالة ، وكأنه هو من يريد استئجار الشقة : “ الأثاث جديد ، لكن هناك خدوش على الجدران ، والأرضية فيها بعض المشاكل أيضًا. لا أظن أن هذا الإيجار معقول .”
الوسيط: “……آه، هذا……بما أن الشقة سبق تأجيرها، فمن الطبيعي أن تظهر بعض آثار الاستخدام.”
قال جيه لين: “أما شقتي فلا يوجد فيها شيء من هذا.”
قال ذلك وهو ينظر إلى تشي تشينغ: “أول تأجير لها، و الأثاث جديد ، بل حتى الأرضية جديدة تمامًا . لم يطأها أحد سوى عمال التشطيب . تدخل إليها بحقيبتك وتسكن مباشرةً .”
كان تشي تشينغ يعاني أصلًا من صداع بسبب كثرة الأصوات ، والآن بعدما رأى جيه لين، ازداد صداعه
و قال: “ماذا تفعل هنا؟”
قال جيه لين: “ألم آتِ لأخطفك؟ هل كنت تتوقع أن أنتظر حتى توقع العقد معه؟”
“……”
ربما هذه أول مرة يواجه فيها الوسيط موقفًا كهذا، فوقف في الصالة مرتبكًا بعض الشيء
عندما التقى تشي تشينغ بالوسيط عند مدخل المجمع للمرة الأولى، اكتشف أن وجهه لا يشبه الصورة الموجودة في تطبيق آن جيا — وقبل أن يسأله، بادر الوسيط إلى التوضيح: “ الأخ تشو تشي يي لديه أمر طارئ ، لذا طلب مني أن آتي لأريك المنزل. لا تقلق، فأنا أعرف هذه المنطقة جيدًا.”
وبخلاف هذه الجملة، سمع تشي تشينغ أيضًا جملة أخرى:
[ هذه أول مرة آتي فيها إلى هذه المنطقة. لم أحفظ بعد مواصفات الشقق التي أخبرني بها الأخ تشو، وإذا سألني بعد قليل عن الخدمات والمرافق القريبة فلن أعرف ماذا أقول. وكم كان الإيجار أصلًا؟ ستة آلاف أم سبعة آلاف؟ لا أعرف ما الأمر الذي منع الأخ تشو من المجيء، وإذا تمت الصفقة، فهل ستُحسب لي أم له؟]
لم يخطر ببال الوسيط الشاب الذي استُدعي فجأة لمعاينة المنزل مع العميل أنه سيواجه منافس أيضًا
عضّ الوسيط الشاب على أسنانه وقال: “ ما رأيك بهذا ؟ سأحاول التفاوض مع المالك من أجلك ، وأعتقد أنه يمكننا خفض السعر بنحو خمسمئة أخرى.”
جيه لين: “يمكنك خفض خمسمئة؟”
الوسيط: “ هاه ؟”
جيه لين: “ أنا أخفض ألف .”
الوسيط: “أنا……”
لم يعد بإمكانه خفض المزيد، وإلا فربما جاء المالك وضربه
فكر الوسيط الشاب بحزن: { هل هذا الشخص يمزح معي فعلًا؟ }
بعد أن حقق جيه لين انتصارًا أوليًا في خطف العميل، تقدم خطوة أخرى وبدأ يقدم شقته بنفسه: “بيتي أفضل من حيث البيئة، والأهم أنه هادئ. الشقتان في الطابق السفلي مني انتقلتا للتو……”
كان جيه لين قد تحدث كثيرًا عن أمور مختلفة، لكن تشي تشينغ لم يسمع كلمة واحدة. هذه المرة، عندما التقط كلمة “هادئ”، بدا الارتياح على وجهه أخيرًا
تشي تشينغ: “هادئ؟”
اكتشف جيه لين أنه بعد كل هذا الكلام، وصل أخيرًا إلى النقطة المهمة بالنسبة لاشي
————-
شقة جيه لين الشاغرة تبعد نحو خمسة أو ستة كيلومترات عن هنا. وبعد عبور المنطقة القديمة، وصل المرء إلى مكان ذي بيئة جيدة وكثافة سكانية أقل، و يوجد منتزه كبير بجوار المجمع السكني.
البيئة المحيطة أهدأ فعلًا من المكان الذي كان تشي تشينغ يسكن فيه سابقًا. ففي منطقة صغيرة هناك، كانت ثلاثة مجمعات سكنية متلاصقة، ما يعني أن حركة الناس كانت أكبر بثلاث مرات مباشرة.
لم تكن هناك مشكلة في المنزل، وكان كما وصفه جيه لين تمامًا: جديد وهادئ، وانخفضت الأصوات المشوهة في أذني تشي تشينغ فجأة
وباستثناء أن مالك المنزل لم يكن مرضيًا جدًا، لم يكن هناك ما يمكن انتقاده في هذه الشقة
اتخذ تشي تشينغ قراره، وبدأ يضع شروطه: “أولًا، الإيجار يكون وفق سعر السوق. لا توجد بيننا صداقة تستدعي أن تمنحني سعرًا خاصًا.”
“ثانيًا…” توقف تشي تشينغ قليلًا، ثم قال: “ماذا عن الجار المقابل؟”
لقد مضى نحو خمس عشرة دقيقة منذ دخوله، ولم يسمع أي صوت من الشقة المقابلة، لذا فمن المرجح أن صاحبها ليس موجودًا اليوم.
فلو كان يعيش فيها لاحقًا مع عائلة كبيرة، فلن تحتمل أذناه ذلك
قال جيه لين وهو يدير الخاتم بين أصابعه دورة واحدة: “الجار المقابل؟……يعيش فيه شخص واحد فقط. وهو شخص مهذب جدًا، وشخصيته جيدة، ولن يسبب لك الكثير من الإزعاج.”
————
لم يستغرق توقيع عقد الإيجار وقتًا طويلًا، كما أن العثور على شركة نقل وترتيب الأغراض ونقلها لم يحتج سوى يوم واحد
وقف تشي تشينغ عند الباب مرتديًا قفازيه الأسودين، مستعدًا لانتظار عمال النقل حتى ينتهوا من نقل أغراضه، ثم يعقم بمطهر جميع الأشياء التي لمسوها. وبينما يخفض عينيه ويفكر فيما إذا كان المطهر سيكفي أم لا، انفتح قفل الباب المقابل بصوت “طَق”—
وكان “الجار المهذب والشخص الجيد” يرتدي سترة صوفية، متكئًا عند الباب وينظر إليه. كانت ملامحه تحمل مسحة من الألفة، وطرفا عينيه مائلين قليلًا إلى الأعلى، ويبدو أنه استيقظ للتو، إذ كان شعره لا يزال مبعثرًا قليلًا
جيه لين: “ صباح الخير.”
“……”
نظر تشي تشينغ إلى هذا الجار المقابل، وبدأ يسترجع في ذهنه ما الذي كُتب في بند شروط فسخ عقد الإيجار في العقد الذي وقعه ~~~
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق