Ch30 CP
الفصل 30: هل تريد أم لا؟
لم يتوقع جي لينغ أن يجيبه سوي تشانغ بسؤال كهذا.
بدا أن سوي تشانغ يقصد أنه لا بد أن يعرف شيئًا ما، لكن المشكلة كانت أن جي لينغ لم يكن يعرف ما الذي يُفترض به أن يعرفه.
فكر جي لينغ قليلًا، ولم تخطر بباله في النهاية سوى إجابة واحدة.
شعر بالحرج على الفور، لكنه تردد قليلًا قبل أن يسأل بحذر : “لأنك… تهتم بي كثيرًا؟”
أدرك سوي تشانغ أيضًا أنه فقد رباطة جأشه قليلًا قبل لحظات.
أبعد بنظره أولًا، وصمت للحظة، ثم تحدث بنبرة أكثر خفة،
وقال : “أجل، لأن شياو جي لاوشي شخص مهم جدًا بالنسبة إليّ .” وعيناه إلى سطح النهر بجانبه، وقال مبتسمًا : “ربما لأنني شخص حذر بطبعي ، لذا أتمنى أن تبقى سالمًا ومعافى دائمًا .”
ظل جي لينغ ينظر إلى وجه سوي تشانغ لبعض الوقت، وشعر بدفء في صدره. وبعد برهة، أدار رأسه وقال بصوت خافت جدًا : “همم.”
لقد حجزا نفس الغرفة في الفندق، لكنهما شعرا بالتعب بعد يوم كامل، فاستحمّا ثم استلقيا للنوم معًا
لكن بما أن اليوم التالي هو ليلة الكريسماس ، قاوم جي لينغ النعاس قبل النوم، وفتح هاتفه ليلقي نظرة سريعة على توقعات الطقس للغد
كان احتمال تساقط الثلوج عشرين بالمئة
كان جي لينغ يعلم أن فكرته طفولية بعض الشيء، لكنه، ولسبب لا يعرفه، كان يأمل أن تتساقط الثلوج في اليوم التالي. ربما لأن سوي تشانغ سيكون معه، شعر جي لينغ بأن تساقط الثلوج سيجعل الأمر رومانسيًا
وضع جي لينغ خطة دقيقة جدًا لبرنامج اليوم التالي ——
سوي تشانغ يحب النباتات والزهور، وكان يعرف أن هناك سوق للزهور في الجوار — ورغم أن السوق لا يفتح أبوابه إلا بعد الظهر ، فإن أنواع الزهور فيه كثيرة ، وحتى باقات الزهور الملفوفة بالصحف على نحو عشوائي كانت جميلة جدًا
أما في المساء فيمكنهما التجول في أحد الشوارع ، وشراء لفائف القرفة الساخنة التي أُعدت للتو وتناولها ، أو ألا يشتريا شيئًا على الإطلاق ، بل يكتفيان بالتجول ممسكين بيديهما
لكن جي لينغ أعاد التفكير في الأمر بعناية ، ورأى أنه بما أن عذره في البداية كان “الرغبة في رؤية الأماكن التي عاش فيها”، فيمكنه أيضًا اصطحاب سوي تشانغ إلى جامعته في الصباح
———-
بعد أن استيقظا في اليوم التالي ، أخبر جي لينغ سوي تشانغ بخطته ، ولم يعترض سوي تشانغ على أي شيء
كان الحرم الجامعي مفتوحًا للجميع. وعندما عاد جي لينغ إلى المكان الذي درس فيه لعدة سنوات، لم يشعر بأي مشاعر كبيرة ، لأنه ظل يرى أن حياته في تلك الفترة كانت عادية وهادئة في الأساس
لكن رغبةً منه في جعل سوي تشانغ يعرف المزيد عن ماضيه ، حاول جي لينغ استرجاع ذكرياته
فقال جي لينغ : “ أتذكر أنني كنت أذهب إلى السوبرماركت القريب كل يوم سبت . كانت الكعكات تُباع هناك بأسعار مخفضة ، لذا كانت رخيصة جدًا . أشتاق إلى ذلك قليلًا .”
فكر سوي تشانغ للحظة ، ثم قال : “صحيح، لكنني أشعر بأن المتاجر الكبرى في بلدنا أفضل على أي حال . فهناك بعض التوابل التي لا نستطيع حقًا الاعتياد على مذاقها .”
جي لينغ : “ كنت أحب أيضًا تناول شرائح اللحم في أحد المطاعم القريبة من بوابة الجامعة ، لكنني ألقيت نظرة عليه قبل قليل ، ويبدو أنه أُغلق بالفعل . هذا مؤسف .”
سوي تشانغ : “ أوه، لكن طرق إعداد شرائح اللحم متشابهة إلى حد كبير أليس كذلك ؟
أتذكر أن المطعم الذي تناولنا الطعام فيه معًا من قبل كان جيدًا جدًا . يمكننا الذهاب إليه مجددًا في المستقبل .”
جي لينغ : “… لكن الطقس هنا في الصيف لطيف أيضًا.”
سوي تشانغ : “أوه، لكن لو هطل المطر كل يوم، فلن يستطيع أحد تحمّل ذلك، أليس كذلك؟ أما من ناحية المناخ ، فبالتأكيد أشعة الشمس عندنا أفضل .”
شعر جي لينغ بالحيرة ——
كان يحاول بجدية أن يعرّف سوي تشانغ على حياته في تلك الفترة ، لكنه لم يعرف السبب ، إذ شعر بأن سوي تشانغ يظل وكأنه يهدم كل ما يقوله
لم يستطع سوي تشانغ أخيرًا أن يمنع نفسه من التنهد بارتياح إلا بعدما جلسا على أحد المقاعد في الحرم الجامعي
كان جي لينغ يستغرق طوال الطريق في استرجاع ذكرياته، وقد ظل سوي تشانغ ايضاً قلقًا طوال الوقت، ولم يجد أمامه سوى محاولة إقناعه بمزايا الحياة التي يعيشها الآن
جي لينغ : “… كنت أكره أيضًا المشرف الأكاديمي الذي كان يتولى تدريسي في ذلك الوقت . شعرت بأنه يكرهني ، كما أنني لم أكن أفهم الإنجليزية التي يتحدث بها، لذا تغيبت عن كثير من محاضراته .”
لم يستطع سوي تشانغ أخيرًا منع نفسه من الضحك : “أنت جريء حقًا يا شياو جي لاوشي ! كان ينبغي لي أن أسجل كلامك هذا قبل قليل ، ثم أشغله لطلابك عندما نعود .”
ابتسم جي لينغ : “ لكنني عندما أفكر في الأمر الآن، أشعر بأنني لم أعد أكرهه إلى تلك الدرجة . يبدو أن كثيرًا من الأمور التي أقلقتني في ذلك الوقت لا تستحق كل ذلك حين أنظر إليها الآن .”
سوي تشانغ : “ كيف أشرح لك الأمر؟ أعتقد أن ما بينك وبين مشرفك الأكاديمي لم يكن ينقصه سوى القليل من التوافق . فالأقدار أمر عجيب حقًا .”
ثم أضاف بعد أن فكر قليلًا : “مثلًا ، أنا وأنت بيننا قدر كبير من التوافق . من بين كل تلك الألعاب ، وفي مدينة بهذا الحجم ، ومع ذلك صادف أن التقينا بهذه الطريقة .”
لاحظ سوي تشانغ أن جي لينغ قد تجمد في مكانه للحظة
وبعد لحظات ، تمتم جي لينغ : “ أجل ، الأقدار…”
لم يعرف سوي تشانغ إن كان قد قال شيئًا خاطئًا، أم أنه أثار في نفس جي لينغ ذكرى سيئة ، لكنه فجأة لزم الصمت
و شعر بالحيرة ، فبعد أن كان حديثهما يسير على ما يرام، صمت جي لينغ فجأة ، وبدأ يحدق بشرود في الشجرة المقابلة للشارع ، وعلى وجهه لمحة من الحزن
سمع جي لينغ سوي تشانغ ينادي اسمه فجأة —
التفت إليه ، فرأى سوي تشانغ يفتح ذراعيه
ارتبك جي لينغ للحظة وسأله : “ما الأمر؟”
سوي تشانغ : “عانقني.”
تجمد جي لينغ للحظة، ثم رفع ذراعيه وعانقه
لم يفهم جي لينغ ما الذي يحدث ، فسأل مجدداً : “ما الأمر؟”
سمع سوي تشانغ يقول بصوت مكتوم بعض الشيء : “ أنت شارد الذهن طوال الوقت، وحتى عندما أناديك ، لا ترد عليّ.”
جي لينغ : “آسف، لقد سرحت قليلًا.”
كان جي لينغ قد شرد بالفعل قبل قليل، لأنه أدرك أن سوي تشانغ يرى أن لقاءه بشخصية “antelope” داخل اللعبة كان من تدبير القدر
لكن جي لينغ يعلم أن هذا اللقاء الذي يُسمى قدرًا لم يكن سوى شيء خطط له بنفسه بعناية في ذلك الوقت
——- شعر سوي تشانغ فجأة بثقل يستقر على كتفه ، فأدرك أن جي لينغ قد أسند رأسه عليه
شعر بخصلات شعر جي لينغ تحتك بجانب وجهه ، ثم سمعه يقول بصوت خافت جدًا : “سوي تشانغ في الحقيقة…”
ارتبك سوي تشانغ للحظة وسأله : “ما الأمر؟”
توقف جي لينغ بصعوبة للحظة
في الحقيقة كانت هناك لحظات كثيرة شعر فيها برغبة مفاجئة في إخباره بكل شيء. مثلما حدث بالأمس، عندما كانا عند أعلى نقطة في عجلة الملاهي وتبادلا القبلات ، لقد نظر إلى عيني سوي تشانغ وشعر برغبة شديدة في إخباره بالحقيقة
لكن ربما لأن سوي تشانغ قال حينها إنه “يمكنهما تجربة الأمر لمدة ثلاثة أشهر أولًا ”، أو ربما بسبب الحديث الذي دار بين ليانغ جوان وسوي تشانغ في ذلك اليوم ، ظل جي لينغ عاجزًا عن فهم موقف سوي تشانغ بشكل دقيق ...
شعر جي لينغ بأن المخاطر التي قد تترتب على مصارحته سوي تشانغ بكل شيء أكبر مما تخيل ، وأن الأشهر الثلاثة التي أتيحت له الآن كانت فرصة نادرة للغاية ..
لكن جي لينغ يعلم أنه لا بد أن يخطو هذه الخطوة في نهاية المطاف
فقال جي لينغ بعد صمت طويل : “ لا شيء . الأمر يتعلق بسر صغير يخصني فحسب ...”
ثم نظر إلى عيني سوي : “ليس أمرًا مهمًا جدًا، وسأخبرك به… بعد فترة ... امنحني بعض الوقت، حسنًا ؟”
ما إن قال ذلك حتى شعر جي لينغ ببعض الندم، لأنه أدرك أن تصرفه هذا يشبه تعمد إثارة فضول سوي تشانغ وإبقائه معلقًا
ظن أن سوي تشانغ سيبدو فضوليًا ويحاول استكشاف الأمر، أو أنه سيبتسم ويواصل سؤاله
لكن سوي تشانغ لم يقل شيئًا، بل ظل ينظر إلى وجه جي لينغ بصمت، دون أن يظهر على وجهه أي تعبير
وبعد لحظات ، رد سوي تشانغ : “ حسنًا .”
——-
لم تتساقط الثلوج في ليلة الكريسماس أيضًا
لكن جي لينغ يعلم أن الأمنيات لا تتحقق دائمًا
شعر بأنه محظوظ بالفعل — وتذكر لقاءه بسوي تشانغ في المقهى —- ، فعلى الرغم من أنه تدرب مرات كثيرة على ما سيقوله وكيف سيبتسم ، فإنه ظل متوترًا إلى درجة أنه لم يستطع حتى نطق جملة واحدة كما ينبغي عندما التقيا —
و بعد أن افترق الاثنان في ذلك اليوم ، ظن جي لينغ أنه أفسد كل شيء ، لكن سوي تشانغ جاء في ظهر اليوم التالي،
وجلس أمامه وهو يحمل صينية الطعام
كان الجو قد بدأ يظلم قليلًا ، وأضاءت مصابيح الشوارع المزينة بأجواء الكريسماس ، فبدت كأنها مجرة جميلة
بعد أن تناولا الطعام ، توجها معًا إلى سوق الزهور ، لكنهما اكتشفا أنه أغلق أبوابه مبكرًا بسبب ليلة عيد الميلاد
لذا لم يكن أمامهما سوى العودة إلى الفندق من الطريق نفسه
لم يكن جي لينغ معتادًا على السير كل هذه المسافة دفعة واحدة ، وعندما وصلا إلى الفندق، شعر ببعض الألم في ساقيه
دخل جي لينغ الغرفة برفقة سوي تشانغ، وما إن وضع الأغراض التي اشترياها على المنضدة الصغيرة عند المدخل، حتى استدار سوي تشانغ الذي كان يقف أمامه فجأة
سوي تشانغ طويل القامة ، فحجب بجسده جزءًا صغيرًا من الضوء أمام جي لينغ
ولأنهما عادا للتو من الخارج ، كانت قبلة سوي تشانغ باردة قليلًا حين لامست شفتيه
في كل مرة تبادلا فيها القبل من قبل ، كان سوي تشانغ وجي لينغ يتعاملان مع الأمر بلطف وبطء، ويستكشف كل منهما الآخر بحذر
لكن قبلة سوي تشانغ هذه المرة كانت أكثر عنفًا بعض الشيء
حاول جي لينغ في البداية أن يبادله القبلة ، لكنه وجد نفسه عاجزًا عن مجاراته ، ولم يعد أمامه سوى تحمّل قبلته بصعوبة
تبادلا القبلات حتى اضطربت أنفاسهما قليلًا
بدأت قبلات سوي تشانغ تنحدر تدريجيًا إلى ذقن جي لينغ ورقبته ، ووضع يده على أسفل ظهره
ومن خلال الملابس ، بدا أن كليهما يستطيع الشعور بحرارة جسد الآخر
ذراعا سوي تشانغ قويتين، وشعر جي لينغ بإحساس غريب بأنه محاصر تحت سيطرته
ولم يعرف إن كان ذلك مجرد وهم منه، لكنه شعر بأن مشاعر سوي تشانغ لم تكن على ما يرام
توقفت القبلة عندما اصطدم جسد جي لينغ بالحائط
عبس جي لينغ حاجبيه قليلًا ، عندها أخرج سوي تشانغ نفساً ، واعتدل في وقفته ثم تراجع خطوة إلى الوراء ، وقال : “ آسف أنا…”
نظر جي لينغ إلى وجه سوي ، وهز رأسه قائلًا : “لا بأس.”
وكأن شيئًا ما أنذره ، رفع جي لينغ عينيه ، وتجاوزت نظراته كتف سوي لتتجه نحو نافذة الفندق
ثم رأى رقاقات بيضاء ناعمة تتساقط من السماء
{ لقد تساقطت الثلوج } أدار جي لينغ رأسه، ثم وقف فجأة على أطراف أصابعه قليلًا ، وقرّب وجهه من أذن سوي تشانغ، وهمس له بكلمات قليلة
تجمد سوي تشانغ في مكانه
نظر إلى عيني جي لينغ وكأنه لا يصدق ما سمعه، ثم تمتم بعد برهة : “… ماذا ؟”
ظل جي لينغ ينظر إليه بهدوء
جي لينغ : “سوي تشانغ هل نمارس الجنس؟”
يتبع
Erenyibo : إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق