Ch29 CP
الفصل 29: ألا تعرف حقًا السبب؟
رأى جي لينغ تفاحة آدم سوي تشانغ تتحرك صعودًا وهبوطًا
ثم سمع سوي تشانغ يسأل : “ لماذا ؟”
ارتبك جي لينغ للحظة، ولم يجد أمامه سوى مواصلة اختلاق الأعذار بناءً على كلامه السابق : “لا يوجد سبب محدد. ربما أشعر ببعض الإرهاق بسبب العمل مؤخرًا، وفجأة… بدأت أحنّ إلى حياتي السابقة.”
سوي تشانغ : “لماذا يجب أن يكون هذا الوقت بالتحديد؟ يمكنك الانتظار حتى عطلة العام المقبل، وستتاح لك فرص كثيرة للعودة في العطلات القادمة أيضًا.”
شعر جي لينغ أن الطريقة التي يطرح بها سوي تشانغ أسئلته غريبة بعض الشيء
صمت للحظة، ثم قال : “لأنني أريد استغلال الوقت…”
فـ سوي تشانغ قد قال حينها إنهما سيجربان العلاقة لمدة ثلاثة أشهر، لكن جي لينغ لم يكن يريد أن تقتصر علاقتهما على هذه الأشهر الثلاثة فقط
أراد جي لينغ أن يستغل كل يوم متبقٍ من هذه المدة ليصنع ذكريات جميلة مع سوي تشانغ
ثم أراد أن يعترف له بمشاعره في اليوم الأخير من الأشهر الثلاثة
و هذه المرة سيخبر جي لينغ سوي تشانغ بكل شيء. سيخبره بأنه معجب به في الحقيقة منذ وقت طويل ،
وأنه لم يعد يريد الاكتفاء بهذه العلاقة التي اتفقا فيها على 'تجربة الأمر'
لم يفهم جي لينغ سبب إصرار سوي تشانغ على طرح الأسئلة بهذه الدقة، لكنه أدرك أن الأهم الآن هو إيجاد طريقة لإقناعه وتجاوز الأمر أولًا
قال جي لينغ مغيرًا أسلوبه : “ربما تكون لديّ أمور تشغلني العام المقبل، وربما نصبح مشغولين جدًا في المستقبل، ولن تتاح لنا فرص كثيرة للسفر معًا كهذه. لذا أردت… أن أستغل الوقت وأعود لإلقاء نظرة على تلك الأماكن.”
ثم سأل بصوت خافت : “إذًا سوي لاوشي هل يمكنك تخصيص جزء من عطلة الكريسماس لي؟”
كانت عينا جي لينغ صافيتين، ومنذ أن تعارفا، لم يرَ سوي تشانغ فيهما مثل هذا التطلع والأمل من قبل
وبعد صمت طويل، تنهد سوي تشانغ وقال : “حسنًا.”
———-
كان سوي تشانغ يشعر بقلق شديد —
فهو أيضًا سبق له الدراسة في الخارج، وكانت سنوات إقامته هناك تجربة يصعب نسيانها بالفعل، لكن كل ما يتذكره هو معاناة الركض يوميًا بين قاعات الدراسة ، وأن الهواء النقي كان يصاحبه تعرض شديد للأشعة فوق البنفسجية ، فضلًا عن الفزع الذي كان ينتابه كلما ظهر فجأة سنجاب ضخم في طريقه
باختصار ، كانت لديه بعض الذكريات الجميلة ، لكنه لم يشعر ابداً بأي حنين إلى تلك الفترة من حياته ، فضلًا عن أن تراوده فكرة العودة لإلقاء نظرة على الأماكن التي عاش فيها
والأهم من ذلك أن هذه الكلمات جاءت من جي لينغ تحديدًا ، وقد بدا عليه شيء من التردد وعدم الارتياح حين قالها ، مما جعل سوي تشانغ يشعر منذ اللحظة الأولى بأن هناك خطبًا ما
كان الأمر يبدو نذير شؤم حقًا —- فلماذا قد يرغب شخص لا يزال في ريعان شبابه ، فجأة في يوم من الأيام ، في العودة إلى الأماكن التي عاش فيها سابقًا وإلقاء نظرة عليها من جديد ؟
أما السبب الأساسي وراء موافقة سوي تشانغ على طلب جي لينغ، فكان اعتقاده بأنه حتى لو رفض، فمن المرجح أن يذهب جي لينغ بمفرده على أي حال
و كان من الأفضل أن يرافقه بنفسه، فذلك سيجعل الأمر أكثر أمانًا إلى حد ما
———
حلّ أوائل ديسمبر سريعًا —- وبالنسبة إلى هذه الرحلة، بدأ سوي تشانغ منذ اللحظة التي صعدا فيها إلى الطائرة بتطبيق أقصى درجات الحذر
و عندما وصلا ، كان الوقت قد أصبح بعد الظهر حسب التوقيت المحلي في بريطانيا —- الطقس في لندن بارد ورطب بعض الشيء ، فارتدى جي لينغ وشاح أبيض من الكشمير
لم يعرف سوي تشانغ السبب ، لكنه اكتشف أنه يحب كثيرًا رؤية جي لينغ مرتديًا ملابس سميكة تلف جسده بإحكام
بعد أن وضعا أمتعتهما جانبًا، وقف سوي تشانغ عند مدخل الفندق ، ورأى جي لينغ يفتح هاتفه ويشغّل تطبيق [ خطة ناجحة ] الذي بدا مألوفًا له
لم يستطع سوي تشانغ قراءة ما كُتب على الشاشة بوضوح، لكنه لمح أن جي لينغ قد أعدّ قائمة طويلة من الخطط الجديدة
رفع جي لينغ رأسه وسأل : “ هل يمكننا الذهاب لركوب عجلة لندن ؟ 🎡”
نظر سوي تشانغ إلى عينيه وقال : “حسنًا.”
كان لكل منهما تصور مختلف تمامًا عن عجلة الملاهي الدوارة
فلم يكن يدور في ذهن سوي تشانغ سوى ' هذا ارتفاع مبالغ فيه للغاية !! ' و ' خطر ، خطر ، خطر ⚠️ '
بينما جي لينغ يفكر في ' مكان لا بد أن يزوره كل حبيبين '
و' أجواء مناسبة جدًا للتقبيل '
في اللحظة التي بدأت فيها العجلة الدوارة بالارتفاع ببطء، نظر سوي تشانغ إلى جي لينغ الجالس في المقعد المقابل، فوجده يحدق في المناظر خارج النافذة بتركيز شديد، دون أن يزيح عينيه عنها
وشعر قلب سوي تشانغ باللين للحظة
سأله : “ ما الأمر؟ ألم تقل إنك عشت في لندن لسنوات طويلة؟ ألم تركبها مع أصدقائك من قبل؟”
نظر جي لينغ إلى سوي تشانغ وهز رأسه نافيًا
جي لينغ : “ حين كنت أدرس ، كنت أشعر دائمًا بأنني مشغول جدًا . كما أن علاقتي بأصدقائي في ذلك الوقت كانت تقتصر على الذهاب معًا إلى السوبرماركت أو تناول الطعام .”
تستغرق العجلة الدوارة نحو عشرين دقيقة لإكمال دورة واحدة ، وكان هذا المكان المغلق مناسبًا جدًا لقضاء الوقت معًا بالنسبة إلى الحبيبين — هذا ما قرأه جي لينغ في أحد أدلة الرحلات على الإنترنت
لكن جي لينغ شعر ببعض الإحباط
فبعد أن صعدا إلى العجلة الدوارة ، جلس تلقائيًا في المقعد المقابل لسوي تشانغ، وأصبحت بينهما مسافة لا تسمح حتى بأبسط احتكاك جسدي
أما إذا نهض الآن وانتقل للجلوس بجانب سوي تشانغ، فسيبدو قصده واضحًا أكثر من اللازم
شعر جي لينغ ببعض الأسف ، لكنه يعلم أنه ستتاح له على الأرجح فرص أخرى خلال الأيام التالية ،
لذا أدار رأسه واقترب قليلًا من النافذة، مواصلًا تأمل المناظر في الخارج
كان سوي تشانغ قد انتهى للتو من الرد على رسالة عبر ويتشات. وحين رفع رأسه، وجد أن جي لينغ قد جلس عند أقصى طرف المقعد، وأسند جبهته على الزجاج الشفاف، محدقًا بهدوء في سطح النهر بالأسفل
ورغم أن بينه وبين الخارج طبقة سميكة من الزجاج تحميه، فإن سوي تشانغ عبس حاجبيه مع ذلك
كان جي لينغ يحدق في سطح النهر ، حينها شعر فجأة بيد تمسك بكتفه ، ثم وجد نفسه بين ذراعي شخص يبعث فيه الدفء وتفوح منه رائحة مألوفة ..
جلس سوي تشانغ إلى جانب جي لينغ بمبادرة منه، وجذبه إلى حضنه في وضعية تحميه ، ثم قال : “ لا تقترب كثيرًا من النافذة .”
قبضة سوي تشانغ قوية ، فلم يجد جي لينغ خيارًا سوى الاعتدال في جلسته —- شعر ببعض الحيرة، وأدرك أن وضعيته السابقة ربما بدت خطرة بعض الشيء
ورغم أنه لم يعد يرى الكثير من المناظر وهو جالس باستقامة تامة ، فإن قلبه بدأ يخفق بسرعة
رفع جي لينغ وجهه ونظر إلى سوي ، ثم قال : “نحن الآن… داخل اللعبة .”
سوي تشانغ : “ ممم .”
جي لينغ : “ونحن حبيبان.”
سوي تشانغ : “صحيح.”
لم يقل جي لينغ شيئًا آخر
وبعد لحظات ، همهم سوي تشانغ صوتًا خافتًا وكأنه فهم شيئًا، ثم انحنى برأسه ضاحكًا وقال : “ فهمت.”
…..
حين نزلا من عجلة الملاهي الدوارة، كان وجه كل منهما محمرًا قليلًا
كان وشاح جي لينغ قد تبعثر بعض الشيء ، لذا وقف سوي تشانغ على ضفة النهر ، وانحنى برأسه ليساعده بصبر على لفه من جديد
ثم سارا بمحاذاة النهر لبعض الوقت
كان المنظر على ضفة النهر جميلًا، وما إن خطا جي لينغ خطوة صغيرة نحو حافة الماء حتى أمسك سوي تشانغ بذراعه فجأة، وقال : “انتبه إلى سلامتك.”
وقبل أن يستوعب جي لينغ ما حدث، لاحظ أن سوي تشانغ قد توقف للحظة، ثم انتقل مباشرة من يساره إلى يمينه، ليصبح بينه وبين النهر ، ويُبعده عنه بمسافة صغيرة
ارتبك جي لينغ للحظة، وبدأ يتساءل في نفسه —
في المرة التي ساعد فيها لين على التقاط العلم ،
وأيضاً في المرة التي سبحنا فيها ، شعر جي لينغ على نحو مبهم بأن سوي تشانغ شخص شديد الحرص على السلامة
لم يكن في ذلك أي مشكلة في الحقيقة، بل كان يدل على أنه شخص مهذب ويجيد الاهتمام بالآخرين
لكن جي لينغ شعر بأن سوي تشانغ يبالغ قليلًا في توتره، ففي بعض الأحيان كان يبدو متأهبًا إلى درجة… تشبه رد الفعل اللاإرادي
لاحظ سوي تشانغ التعبير على وجه جي لينغ، فسأله : “ما الأمر؟”
هز جي لينغ رأسه وقال : “لا شيء. كل ما في الأمر أنني أشعر بأنك شخص شديد الحذر.”
ارتبك سوي تشانغ للحظة، ثم سأل : “لماذا؟”
قال جي لينغ بعد أن فكر مليًا في اختيار كلماته : “لا أعرف السبب بالضبط، لكنني أشعر بأنك عندما تفعل أشياء تنطوي على بعض المخاطر، تكون دائمًا… أكثر حذرًا من الآخرين بكثير.”
صمت سوي تشانغ لبعض الوقت.
كان الجو بينهما مريحًا في الأصل، لكن جي لينغ بدأ يشعر ببعض الندم، وأدرك أنه ربما قال شيئًا لم يكن ينبغي له قوله.
رفع عينيه، وكان على وشك قول شيء لتدارك الأمر، لكنه اكتشف أن سوي تشانغ يحدق فيه مباشرةً —- كانت عيناه عميقتين، إلا أن المشاعر التي تخفيها بدت معقدة بعض الشيء
ثم رأى جي لينغ سوي تشانغ يدير وجهه بعيدًا
كان صوت الرياح على ضفة النهر مرتفع بعض الشيء، وبعد لحظات ، سمع جي لينغ سوي تشانغ يسأله بصوت خافت : “ أحقًا… لا تعرف السبب ؟”
يتبع
😔🩷🩷🩷🩷🩷🩷
تعليقات: (0) إضافة تعليق