القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch32 WXRG

 Ch32 WXRG


كانت الأصوات في الإدارة العامة مختلطة ومتشابكة، وكل شخص يتحدث عن شيء مختلف، لكن بسبب جملة الرجل ذي الشعر القصير التي كانت صادمة إلى حد يصعب استيعابه ، لم يعد تشي تشينغ يسمع أي شيء آخر فجأة، وكأن شخصًا ما كان يهمس في أذنه ويكرر بلا توقف :


[ ظللت أراقبها خلسة .]


كان صوت الرجل ذي الشعر القصير منخفض ، ينساب ببطء في أذن تشي تشينغ، مثل همس متلصص مريض وصامت ومجنون


بعد فترة، أبقى تشي تشينغ يده في جيبه، وعندما نهض سأل جي مينغروي: “هل فحصتم مسرح الجريمة بالكامل؟”


كان تشي تشينغ يتمتع أصلًا بقدرة قوية على الاستنتاج، كما أنه ساعد كثيرًا في قضية قتل القطة السابقة، لذا لم يشعر جي مينغروي بالغرابة من سؤاله المفاجئ عن القضية: “ فحصناه بشكل عام، ولم نجد شيئًا غير طبيعي.”


تشي تشينغ: “ لا يوجد أي شيء غير طبيعي؟”


جي مينغروي: “؟”

“ لماذا تسأل؟”


تشي تشينغ: “لا شيء، تذكرت فجأة قصة قرأتها من قبل.”


: “ قصة؟”


حتى عندما كان تشي تشينغ يروي قصة رعب، ظل وجهه خاليًا من التعبير ونبرته بلا أي تقلب: “تحكي عن رجل كان في البداية يرسل رسائل مضايقة إلى فتاة، ثم انتهى به الأمر إلى تركيب كاميرا صغيرة مخفية في منزلها، ويراقب كل تحركاتها كل يوم .”


استمع جي مينغروي إلى هذه القصة الصغيرة بجدية، وقال وهو يفكر في الأمر: “ما قلته منطقي أيضًا. صادفت في مركز الشرطة قضايا مشابهة. بعض الأشخاص الذين يعتادون على مضايقة الطرف الآخر يصبحون أكثر مرضية في تصرفاتهم مع الوقت، بل إنهم لا يعودون يكتفون بالمضايقة عبر الإنترنت، فيلجؤون إلى وسائل أخرى من أجل ‘الاقتراب’ من الطرف الآخر… مهلاً، إلى أين تذهب؟”


كان جي مينغروي يتحدث مع نفسه، وعندما رفع رأسه وجد أن تشي تشينغ قد غادر بالفعل


دفعت يد الرجل المغطاة بقفاز أسود باب الزجاج عند مدخل الممر


ضيق تشي تشينغ عينيه، بينما ظل الطنين مستمرًا في أذنيه :

“ المكان هنا مزعج جدًا —- سأذهب .”


—————



عندما نقل جي مينغروي هذه الفكرة إلى الأشخاص الموجودين في غرفة المراقبة، خيم الصمت للحظة، وكان الصمت شديدًا لدرجة جعلته يشعر بالقلق في داخله، وفجأة بدأ يشك فيما إذا قد أخطأ عندما طرح هذا التخمين من تلقاء نفسه : “ آووه كنت أقولها من باب الاحتمال فقط، ربما أكون قد بالغت في التفكير… في الأيام الماضية صرت أفكر كثيرًا في كل شيء ... أخ بيين أظنك ستوبخني مجددًا وتقول إنني لا أستخدم عقلي ، لذا… سأعود إلى المركز أولًا، واعتبروا أنني اليوم لم…”


لم يتمكن من إكمال كلمة ' آتي '


ربت وو تشي بيين على كتف جي مينغروي وقال برضا: “ لقد أحرزت تقدمًا اليوم أيها الفتى !”


فتح جي مينغروي فمه: “— ماذا ؟”


“ نحن أيضًا كنا نحلل هذا الأمر للتو ...” كان وو تشي بيين عادةً يكاد يصاب بالصداع من هؤلاء المبتدئين، لكنه اليوم سمع أخيرًا كلامًا معقولًا منهم، فمدحه دون بخل: “شيويه مي ذكرت في حسابها على ويبو أنها كانت تشعر دائمًا بأن هناك شخصًا يراقبها .

أبقوا هذا الرجل محتجزًا في الوقت الحالي، وأنتما تعالا معي، سنفحص مسرح الجريمة مرة أخرى، ربما أغفلنا بعض التفاصيل .”


وضع جي مينغروي يده خلف رأسه، وقد احمرت أذناه من شدة الفرح بالمديح، وقال فورًا: “ حاضر أخ بيين!”


فقط جيه لين كان متكئًا على طاولة التشغيل دون أن يتحدث


لقد انتهى للتو من تصفح الحساب لشيويه مي على ويبو

كانت أول تغريدة لها قبل ثلاث سنوات، حين قد تخرجت حديثًا من الجامعة ، وكتبت بحماس في حسابها : [ تخرجت ! سأعمل بجد ، وأعيش جيدًا ، هيا ! ]


ظل جيه لين ينظر إلى تلك الكلمات البسيطة طويلًا، ثم أغلق ويبو


بعد ذلك عاد إلى تطبيق الدردشة، وفتح محادثة أحد الأشخاص


لم يتلقَّ أي رد على الرسالة التي أرسلها


رفع عينيه مرة أخرى نحو الممر ، فكان المقعد الطويل الذي كان يجلس عليه شخص قبل قليل فارغًا بالفعل


وقبل أن يزول الاحمرار من أذني جي مينغروي، سأله جيه لين: “ كيف توصلت إلى تلك التخمينات التي ذكرتها للتو؟”


قال جي مينغروي بصراحة: “ لقد أجريت الكثير من أعمال الوساطة في المركز ، وصادفت قضايا مشابهة من قبل. وبالطبع صادف أن صديقي أخبرني بقصة قبل قليل أيضًا…”



———


عبر تشي تشينغ الممر طوال الطريق، ونزل بالمصعد، لكن تم إيقافه عند مدخل الإدارة العامة


كان شرطي جنائي شاب يقف عند الباب، ومد ذراعه أمام تشي تشينغ ليمنعه، مشيرًا إليه بالتوقف: “ أنت السيد تشي تشينغ، صحيح ؟”


لم يكن وجه تشي تشينغ في أفضل حال، فرفع عينيه ونظر إليه


قال الشرطي الجنائي الشاب: “آسف، لا يمكنك الخروج.”


تشي تشينغ: “السبب؟ ليس لديك الحق في منعي.”


كيف يمكن للشرطي الجنائي الشاب أن يعرف السبب؟ قبل قليل فقط، تلقى اتصالًا من مسؤول أعلى منه وأُمر بمنعه من الخروج


كان في الردهة عدة مصاعد، وبعضها يؤدي مباشرة إلى الطوابق الأخرى من اتجاهات مختلفة — وبينما تشي تشينغ يتحدث مع الشرطي الجنائي الشاب، انفتح باب المصعد المقابل للمدخل


المصعد قد نزل مباشرة من غرفة الاستجواب في الطابق الثالث


لذا سمع تشي تشينغ بوضوح صوتًا جاء من خلفه : “ أنا من طلبت منه أن يمنعك .”


وبعد أن قال جيه لين ذلك، لوّح بيده، مشيرًا إلى الشرطي الذي ساعد في منعه بأنه يستطيع العودة إلى عمله.


أومأ الشرطي الجنائي الشاب لهما قليلًا، ثم عاد إلى موقعه الأصلي لمواصلة العمل


وضع جيه لين يده على كتف تشي تشينغ، وفتح الباب بيده الأخرى، وأخذه إلى الأمام : “ هيا، لنذهب معًا إلى مسرح الجريمة ونلقي نظرة .”


في اللحظة التي انفتح فيها الباب، أضيف صوت آخر إلى الأصوات التي كانت تصل إلى أذن تشي تشينغ


كان الصوت الجديد صادرًا عن المارة والسيارات في الشارع، لكن هذه الأصوات لم تكن أكثر ما يسبب الصداع لتشي تشينغ في الوقت الحالي — فمقارنة بالأصوات، كان أكثر ما يزعجه هو الشخص الواقف بجانبه


تشي تشينغ: “ لماذا عليّ أن أذهب؟” { وما علاقتي بالأمر ؟ }


لم تبتعد يد جيه لين عن كتفه، وظل صامتًا يفكر للحظة، ثم قال: “ إذا كنت مصرًا على معرفة السبب، فربما لأن قصتك كانت جيدة .”


“……”


جيه لين: “ يمكنك أيضًا ألا تذهب ،،،

إذا لم تذهب ، يمكننا العودة إلى غرفة الاستجواب في الطابق الثالث ونتحدث عن تلك القصة التي تذكرتها فجأة — وبالصدفة تمامًا .”


كان جيه لين ينظر إليه وهو يقول ذلك، ورغم أن تعبيره لم يختلف عن المعتاد، عرف تشي تشينغ أن تكرار هاتين المصادفتين كان كافيًا لإثارة شكوكه


أما جي مينغروي، الذي خرج من المصعد متأخرًا بخطوة خلف وو تشي بيين، فكان ينظر إلى يد جيه لين، ويشك بشدة في أنه يعيش داخل حلم: “……”


وقف جي مينغروي في مكانه وسأل بذهول: “أخ بيين هل رأيت أين وضع المستشار جيه يده؟”


وو تشي بيين: “ رأيت ، على كتف صديقك ،

وماذا في ذلك ؟”


“……” { إذًا لم أكن أتخيل الأمر !


هذا حقيقي فعلًا ! } لم يقتنع جي مينغروي، فغمض عينيه بقوة وفتحهما، لكن المشهد الذي أمامه لم يتغير، بل لاحظ أيضًا أن يد جيه لين بقيت على كتف تشي تشينغ لأكثر من عشر ثوانٍ، ومع ذلك لم يطلب منه تشي تشينغ أن يبتعد عنه


{ … متى أصبح هذان الشخصان بهذه الألفة ؟ }


فكر جي مينغروي في نفسه أن هذا الأمر كان أكثر إثارة للحيرة حتى من القضيتين اللتين لم يعرفوا فيهما بعد كيف دخل القاتل إلى منزل الضحيتين


————



أُجبر تشي تشينغ على الذهاب إلى مسرح الجريمة. وكان المكان قد أُغلق من قبل الشرطة فور وقوع الجريمة، ولم يكن مسموحًا لأي شخص بالدخول إليه دون إذن، وحتى من يدخل إليه كان عليه الالتزام بالتعليمات بدقة وعدم إتلاف أي شيء في مسرح الجريمة.


هذه المرة الأولى التي يطأ فيها تشي تشينغ هذا المكان.


كانت غرفة شيويه مي لا تزال تحمل آثارًا واضحة للحياة اليومية، ولولا رؤية الثلاجة القديمة التي قد جُمّدت فيها جثتها، إلى جانب أشرطة الشرطة التي أُغلقت بها الغرفة، لظن المرء أن هذه الفتاة خرجت في رحلة طويلة فحسب، وأنها ستعود قريبًا.


كان مسرح الجريمة قد خضع للفحص مرات عديدة.


وفي هذه المرة ، انصب التركيز بشكل خاص على تفقد الزوايا الخفية والجدران


قال جيه لين وهو يحلل: “ قد تترك كاميرات المراقبة الصغيرة آثارًا بعد إزالتها ، لكنني أعتقد أن احتمال استخدام كاميرا ليس مرتفع . لو استخدم كاميرا، فمن المحتمل جدًا أن يكون قد سجل لحظة مقتل شيويه مي، وكان سيعرف بوفاتها في اليوم نفسه ، لكن من الواضح أنه لم يكن يعرف شيئًا عن الأمر طوال الشهر الذي بقيت فيه شيويه مي داخل الثلاجة .”


كان تشي تشينغ ينظر إلى الجدار في تلك اللحظة، فوقعت عيناه على علامة بيضاوية، فأشار إليها وسأل: “ما هذا؟”


بعد أن أزالوا بحذر جزءًا من مواد البناء التي كان لونها أحدث، انكشف أخيرًا شكل الجدار الأصلي. ولأن المادة الجديدة في الداخل لم توضع إلا مؤخرًا، سقطت قطعة كاملة منها بمجرد نقرها


ظهر في الجدار ثقب صغير بعرض إصبع


اقترب وو تشي بيين ونظر إليه، فكانت غرفة نوم الرجل ذي الشعر القصير في الجهة المقابلة — ومن خلال هذا الثقب، استطاع أن يرى بوضوح السرير وسلة المهملات والملابس المتسخة المبعثرة فوق السرير


كان تشي تشينغ يعرف منذ وقت مبكر أن لكل شخص أسراره


—————-


وبعد أن انكشف الأمر ، جلس الرجل ذو الشعر القصير في غرفة الاستجواب، وأنزل رأسه واعترف: “نعم، كنت… كنت أراقبها خلسة طوال الوقت .

كان هناك ثقب في الجدار أصلًا، ولم أكن أول شخص يسكن هذه الغرفة . عندما انتقلت إليها، كان هناك جزء غائر في الجدار ، وقال مالك المنزل إن المستأجر السابق أراد تعليق بعض الملصقات والصور، لذا دق مسمارًا في الجدار بنفسه .


بعد أن انتقلت للسكن، استخدمت ذلك المسمار لتعليق الملابس، وبعد ذلك عندما سقط المسمار، سقط معه جزء من طلاء الجدار…


ومن هنا جاء ذلك الثقب ...” أسرع الرجل ذو الشعر القصير في التوضيح. “ لم أتعمد إحداث ثقب في الجدار.”


لم يبقَ في غرفة الاستجواب هذه المرة سوى شخصين، وو تشي بيين وجي مينغروي


أخذ جيه لين تشي تشينغ إلى غرفة المراقبة، وجلس الاثنان هناك، ومن خلال جهاز مكبر الصوت والجدار الزجاجي أمامهما، تمكنا من الاستماع مباشرة إلى ما يجري في الغرفة المجاورة


جلس تشي تشينغ بجانب جيه لين: “كان يمكنني تفهم ذهابي إلى مسرح الجريمة قبل قليل، لكن لماذا لا يمكنني المغادرة الآن أيضًا ؟”


كانت أمام جيه لين طاولة التشغيل، فخفض صوت مكبر الصوت قليلًا وقال: “ أريد أن أسمع رأيك و نعود معًا لاحقًا .”


كان طلب رأيه مجرد حجة ، أما الاختبار فكان هو الهدف الحقيقي


تشي تشينغ { ما كان ينبغي أن اقول تلك الجملة الإضافية لجي مينغروي 


جيه لين يختبرني فعلًا 


فمرة أقول إنني كنتُ مارًا من هنا، ومرة أقول إنني تذكرتُ فجأة قصة مرتبطة بالقضية، 

اواصل بنفسي جر نفسي إلى القضية ، لذا لم يكن أمامه إلا أن يشك فيني


لكن الحديث عن الاشتباه بي لم يكن ممكنًا بعد


ليس لديَّ دافع لارتكاب الجريمة ، ولا يوجد أي دليل يشير إليَّ


وباستثناء أن مكان سكني كان قريبًا نسبيًا من مسرح الجريمة ، لم يكن هناك شيء مريب فعليًا فيَّ }


قال جيه لين وهو يأخذ زجاجة ماء معدني من جانبه ويمدها إليه : “ تبدو حالتك اليوم لم تكن جيدة طوال اليوم . قبل قليل في مسرح الجريمة، عندما اقترب الأخ بيين من الجدار ، تراجعت عدة خطوات إلى الخلف… هل صادفت اليوم عدد كبير من الناس في الخارج؟”


أخذ تشي تشينغ زجاجة الماء وأجاب “نعم” دون إنكار


انتظر جيه لين حتى انتهى من شرب الماء، ثم أخذ الزجاجة من يده بشكل طبيعي ووضعها على الطاولة، لكنه لم يمنح تشي تشينغ فرصة لإعادة يده، فأمسك بمعصمه بيد، وبعد أن وضع الزجاجة باليد الأخرى، مدها مباشرةً لينزع القفاز من يد تشي تشينغ


نزع القفاز الأسود من يد تشي تشينغ فجأة : “……ماذا تفعل ؟”


: “ برأيك، ماذا أفعل؟” أصبح جيه لين الآن معتادًا أكثر فأكثر على إمساك يده : “ حالُك ما زال سيئًا جدًا، عليك أن تتعالج .”


كان عقله يخبر تشي تشينغ بأنه ينبغي أن يسحب يده


لكن بعد أن تعرض للضجيج طوال اليوم، كان شعور الهدوء المفاجئ حول أذنيه شيئًا يصعب عليه مقاومته


اختفت كل الأصوات في الإدارة العامة فجأة ، ولم يبقَ سوى صوت وو تشي بيين القادم عبر مكبر الصوت من خلف الجدار الزجاجي : “ قد لا تكون أنت من أحدث هذا الثقب عمدًا ، لكن ماذا عن ذلك ؟ 

منذ متى وأنت تراقب شيويه مي خلسة ؟”


كانت مفاصل أصابع تشي تشينغ تستند على راحة يد جيه لين، وتحركت قليلًا، لكنه تخلى في النهاية عن المقاومة


صمت الرجل ذو الشعر القصير لبعض الوقت، ثم قال: “ منذ اليوم الأول الذي انتقلت فيه للسكن .


كنت أنوي في الأصل أن أبحث عن شخص لإصلاحه، وقد تواصلت بالفعل مع مالك المنزل وطلبت منه أن يبحث لي عن عامل صيانة ، لكن في تلك الأيام تحديدًا ، انتقل مستأجر جديد إلى الغرفة المجاورة…”


كانت المستأجرة الجديدة هي شيويه مي. في اليوم الأول الذي انتقلت فيه شيويه مي، نظر الرجل ذو الشعر القصير إليها، وبعد ذلك، وكأن شيئًا ما دفعه إلى ذلك، سد الثقب بأشياء أخرى، وعندما أرسل رسالة إلى مالك المنزل قال إنه أخطأ في رؤيته، وأنه لا يوجد شيء يحتاج إلى إصلاح


وفي تلك الليلة أطفأ بحذر جميع مصادر الضوء في غرفة نومه ، ثم لم يستطع منع نفسه من تقريب عينيه من ذلك الثقب


وو تشي بيين: “ ماذا رأيت؟”


تلعثم الرجل ذو الشعر القصير: “رأيتها… تغير ملابسها.”


من السهل جدًا أن يدمن المرء التلصص، وما إن وجد وسيلة تتيح له التجسس على حياة الآخرين، حتى صار ذلك الثقب بالنسبة إلى الرجل ذي الشعر القصير أشبه بسحر يجذبه إليه


: “ لم أستطع مقاومة الأمر، وبعدها صرت أراقبها خلسة كل يوم .”


كان الرجل ذي الشعر القصير يلتصق بالجدار، وعيناه لا ترمشان وهو يراقب شيويه مي تعود إلى المنزل بعد انتهاء عملها ، ويراقبها وهي تتصل بأصدقائها ، وتطلب الطعام الجاهز ، وتأكل وتشاهد المسلسلات، ويرى وجهها بلا مساحيق التجميل بعد أن تغسلها


شعر أن هناك نوعًا من العلاقة الخاصة التي لا تخص سواهما قد نشأت بينه وبين شيويه مي


وبعد فترة رآها وهي تقيس ملابسها الجديدة أمام مرآة الملابس ، ثم في إحدى الليالي رآها ترتدي ذلك الزي الجميل الذي اشترته حديثًا، وتُدخل رجلًا إلى منزلها


دخل الاثنان المنزل الواحد تلو الآخر


راقبها وهي تتبادل الحميمية مع حبيبها بغيرة شديدة


قاطعه وو تشي بيين، وأخرج صورة حبيب شيويه مي، ثم سأله بعناية: “هل هذا هو الرجل الذي أحضرته إلى المنزل ؟”


كان الرجل في الصورة متوسط البنية ، بل بدا ممتلئًا قليلًا، وطوله على ما يبدو لا يتجاوز 175 سنتيمترًا، ولم يكن فيه ما يميزه بشكل خاص للوهلة الأولى


ألقى الرجل ذو الشعر القصير نظرة على الصورة باشمئزاز، ثم أكد: “ إنه هو.”


: “ هل تكره حبيبها كثيرًا ؟”


نعم، كان يكرهه —-

فقدوم حبيب شيويه مي حطم تلك العلاقة الخاصة التي ظن أنها تخصه وحده ، وحطم أوهامه غير الواقعية وأعاده إلى حقيقة — كل ما هو ظاهر وغير ظاهر على جسد شيويه مي يخص رجلًا آخر —

أما هو فلم يكن سوى متلصص يختبئ في الظلام، لا يستطيع حتى لمسها. ولم يكن يحب هذا الشعور.


: “ كان حبيبها يأتي كثيرًا، كل بضعة أيام تقريبًا، وإذا جاء عادةً يبيت عندها ...” تذكر الرجل ذو الشعر القصير وقال: “ وأحيانًا كان يأتي في وقت متأخر من الليل، حتى بعد أن تكون شيويه مي قد نامت، فيحتضنها وينام بجانبها .”


لم يكن الاستماع إلى اعتراف متلصص بتاريخ تجسسه على شخص آخر تجربة ممتعة على الإطلاق


كان جي مينغروي مسؤولًا عن تدوين الإفادة في الجانب الآخر ، وشعر أنه لم يسبق له أن عانى أثناء تدوين محضر كما عانى هذه المرة


لكن لا بد من الاعتراف بأن هذا الجار الذي ظل يتلصص على شيويه مي لفترة طويلة، كان أكثر شخص “يعرف” شيويه مي حاليًا


فقد ماتت شيويه مي، وما زال تحرك القاتل مجهولًا، ومن المحتمل جدًا أن يجدوا نقطة اختراق من خلال هذا الجار


طرح وو تشي بيين السؤال الأهم: “ قبل شهر عندما قُتلت شيويه مي ألم ترَ شيئًا ؟”


قال الرجل ذو الشعر القصير: “ لا، في تلك الفترة عدت إلى مسقط رأسي ، كانت لدينا جنازة في العائلة .”


عادةً لا يكذب المرء في مثل هذه الأمور ،

فبمجرد التحقق من تذكرة سفره وإجراء بعض الزيارات والتحقيقات، سيعرفون سريعًا إن كان صادقًا أم لا


وو تشي بيين: “لكن بعد عودتك، لم تظهر شيويه مي طوال شهر، ألم تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي؟”


قال الرجل ذو الشعر القصير: “شعرت أن الأمر غير طبيعي، لكنني رأيتها تتشاجر مع حبيبها من قبل، فظننت أنها ذهبت إليه. كما أنه لم يكن لديّ أي مبرر للسؤال عن مكانها…”


فهو في النهاية منحرف يختبئ في الظلام ويتلصص على الآخرين


حتى لو شعر أن اختفاء شيويه مي لمدة شهر قد يعني حدوث شيء ما، لم يكن يستطيع أن يخبر أحدًا بذلك


و خلال الشهر الذي اختفت فيه شيويه مي، كان الرجل ذو الشعر القصير يذهب أحيانًا ليلقي نظرة عبر ذلك الثقب الصغير. ومن خلاله كان يستطيع رؤية نصف الثلاجة بالضبط


بعد وقوع الحادثة، كان مجرد التفكير في تلك الثلاجة يجعل ظهر الرجل ذو الشعر القصير يقشعر

ففي الشهر الماضي، عندما كان ينظر إلى غرفة شيويه مي عبر ثقب التجسس، قد رأى تلك الثلاجة مرات لا تُحصى، لكن لم يخطر بباله ابداً أن شيويه مي كانت داخلها


بعد أن أنهى وو تشي بيين وجي مينغروي تدوين الإفادة ببساطة وطرحا كل الأسئلة اللازمة ، انسحبا إلى غرفة المراقبة لتحليل المعلومات


——


جي مينغروي كان يحمل دفتر الملاحظات بين ذراعيه ، وما إن دفع باب غرفة المراقبة ودخل حتى رأى تشي تشينغ جالسًا هناك ، ويد جيه لين ممسكة بيده : “…”

والأهم أن تلك اليد لم تكن ترتدي قفاز


ورغم أن تشي تشينغ بدا كعادته باردًا وهادئًا، جالسًا هناك وعيناه منخفضتان، ولم يكن واضح إن كان يستمع باهتمام إلى الأسئلة في غرفة التحقيق، إلا أن جي مينغروي استطاع أن يؤكد تقريبًا أن صديقه لم يكن مخطوفًا


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × − +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي