Ch43 CP
الفصل 43 : هل ترغب أن نكون معًا ؟
كانت فكرة سوي تشانغ بسيطة جدًا في الحقيقة
كان سوي تشانغ ينوي العودة إلى المنزل لقضاء عيد الربيع ( رأس السنة الصينية ) وفي الأيام الماضية، كان جي لينغ يسأله بين الحين والآخر، بطريقة غير مباشرة، عن خططه للعيد. لذا فكر سوي تشانغ أن من الأفضل أن يعودا معًا إلى منزله ويقضيا العيد هناك
وُلد سوي تشانغ في أمريكا ، لكن والدته كانت تؤمن دائمًا بأن الإنسان لا ينبغي أن ينسى جذوره. فالصينيون يمكنهم ألّا يتقنوا أي شيء، لكنهم لا يجوز لهم ألّا يعرفوا التحدث باللغة الصينية. لذا ، عندما كان سوي تشانغ صغير ، عادت به إلى الصين. وعندما وصل إلى المرحلتين الثانوية والجامعية ، منحته حرية الاختيار كاملة ، وتركته يختار مساره الدراسي ويخطط له بنفسه
كان والدا سوي تشانغ منفتحين نسبيًا في أفكارهما، وكانت طبيعة علاقتهما به أقرب إلى علاقة الأصدقاء
و في الكريسماس الماضي، عاد سوي تشانغ إلى المنزل، وصارحهما مباشرةً بأنه مرتبط بشخص ما، وأن هذا الشخص رجل
في نظر والدي سوي تشانغ، لا بأس ما دام لدى المرء شريك يستطيع الاعتماد عليه والتحدث معه ومشاركة همومه
بأداء طقوس ' الصرخة ، ووضع اليد على الصدر، والإغماء المفاجئ ' مؤكدةً أنه مهما حدث ، يجب عليه إحضار ذلك الشخص لزيارتهم خلال عيد الربيع
لكن سوي تشانغ أدرك في الوقت نفسه أنه إذا عرف جي لينغ أنه سيقابل والديه ، فمن المرجح أن يشعر بضغط كبير وعبء نفسي ، بالنظر إلى شخصيته
فاقترحت والدته : “ما رأيك في أن تتظاهر بأنك لا تعرفنا عندما تصل ، وتخدعه حتى تحضره إلى هنا أولًا، وبعدها نتدبر الأمر ؟”
وأضاف والده ضاحكًا وهو يفرك يديه بحماس : “ أنا وأمك سنذهب في رحلة سياحية في ذلك الوقت أيضًا ، وبذلك نترك لكما بعض الخصوصية . وبالمناسبة ، اسأله عن الأطباق التي يحبها ، فأنا أستطيع إعداد أي شيء .”
وهكذا ظهرت قصة “المنزل المخصص للإيجار” و”الزوجين من معارفه”
بعد دخول المنزل قبل قليل ، حاولت والدة سوي تشانغ كبح مشاعرها ، لكن سوي تشانغ شعر أن حماسها كان واضح أكثر مما ينبغي
ومع ذلك، لم يتوقع سوي تشانغ أن تكون ردة فعل جي لينغ كبيرة إلى هذا الحد بعد اكتشاف الحقيقة
بدأ جي لينغ يسترجع كل تصرفاته السابقة ويفكر فيها من جديد
ثم تمتم قائلًا : “ما كان ينبغي أن أرتدي هذه الملابس. لقد بدأت تظهر على أطراف الأكمام والحواف بعض الوبر ، وكان ينبغي أن أقص شعري أقصر قليلًا…”
لم يعرف سوي تشانغ هل يضحك أم يبكي : “ما هذا الكلام؟ لا يمكن ملاحظة ذلك أصلًا…”
لكن جي لينغ لم يستوعب كلامه إطلاقًا و رفع عينيه مجددًا،
ونظر إلى سوي بقلق، ثم قال : “وفوق ذلك، أكلت الكثير من قطع اللحم قبل قليل، كما أنني أكلت كل حبات الكستناء التي قشرتها لي…”
سوي تشانغ : “مهلًا، أنا من قشّر الكستناء كلها، وأنا من وضع اللحم في وعائك، ولم تطلب أنت ذلك بنفسك. وأيضاً أكلك كثيرًا يعني أن مهارة أبي في الطبخ جيدة . لا داعي لكل هذا القلق…”
ظل جي لينغ شاردًا لبعض الوقت، ثم قال بصوت خافت : “ لكن كان بإمكاني أن أترك انطباعًا أفضل بكثير.”
تنهد سوي تشانغ : “ لقد تركت انطباعًا جيدًا بما يكفي. أمي أخبرتني قبل قليل أنها معجبة بك كثيرًا . كانت تريد أن تواصل الحديث معك لبعض الوقت، لكنهما كانا سيفوتان موعد رحلتهما، لذا طلبت منهما المغادرة بسرعة ..
وأبي أيضًا معجب بك. الجميع معجب بك ….” و أشار إلى كلب السامويد الذي يهز ذيله عند قدمي جي لينغ : “ انظر حتى سوي شياوسا يحبك كثيرًا .”
نظر جي لينغ إلى وجه الكلب المشرق بابتسامته الواسعة، وأدرك عندها كم كان بطيء الفهم
ربما لأنه كان يثق بسوي تشانغ كثيرًا، فلم يشك في كلامه في ذلك الوقت بشكل تلقائي
{ لكن عند التفكير في الأمر جيدًا، كان هناك بعض التشابه بين ملامح الزوجين وملامح سوي تشانغ، كما أن الأجواء المألوفة التي سادت بين الثلاثة أثناء حديثهم … }
أخذ جي لينغ نفسًا عميقًا
رفع عينيه وسأل : “لماذا أردت أن…”
لكن سوي تشانغ لم يجبه مباشرةً وقال : “حسنًا، لا تفكر في الأمر أكثر الآن ...” ثم مد يده وربت على وجه كلب السامويد الكبير ، وأضاف : “ لقد انشغلنا طوال اليوم، اذهب واستحم .”
جي لينغ : “ لكنني…”
: “ اذهب واستحم أولًا ، وسأغسل لك بعض الفاكهة لتأكلها.” و استدار سوي تشانغ وسار نحو الثلاجة ، ثم فتح بابها وفكر قليلًا قبل أن يسأل : “ أتريد التوت الأزرق أم البرتقال ؟”
نظر جي لينغ إلى ظهر سوي تشانغ، وأدرك أنه ربما لا يريد الإجابة عن سؤاله الآن — وبعد لحظة، قال : “… البرتقال.”
——-
عندما خرج جي لينغ من الحمام، وجد طبقًا من البرتقال المقطع على مائدة الطعام، لكنه لم يرَ سوي تشانغ في أي مكان
بدا البرتقال كثير العصارة ، ومن المفترض أن يكون حلوًا جدًا، لكن جي لينغ تردد قليلًا، ثم نادى باسم سوي تشانغ أولًا
لم يجبه أحد
لم يكن جي لينغ يعرف منزل سوي تشانغ جيدًا، فتجول في الطابق الأرضي، وفي النهاية وجد سوي تشانغ في الحديقة الخلفية
عندما رأى سوي تشانغ جي لينغ يتجه نحوه ، استقام في وقفته ، وبدا على وجهه شيء من العجز وهو يقول : “ انتهيت من أكل البرتقال ؟ لماذا جئت بهذه السرعة ؟”
لم يجب جي لينغ، بل ظل يحدق مباشرة في الشيء الذي يحمله سوي تشانغ بيده
كانت حزمة من أعواد الألعاب النارية
أخرج سوي تشانغ ولاعة وأشعل أحد الأعواد
ثم تنحنح وقال : “ تتشش تتشش تشش تتشش "
نظر إليه جي لينغ بحيرة
قال سوي تشانغ بشيء من العجز : “ لم يعد مسموحًا بإطلاق الألعاب النارية الكبيرة الآن . لحسن الحظ أننا في الضواحي ، فلا يزال بإمكاننا اللعب بهذه الألعاب الصغيرة
لكن صوتها ضعيف جدًا ، ولا يمنحنا أي إحساس بالرومانسية أو الأجواء المناسبة ، لذا قررت أن أضيف المؤثرات الصوتية بنفسي . آسف ~ .”
جي لينغ : “…………..”
سوي تشانغ : “ هناك بعض الأشياء التي أريد أن أقولها لك،
لذا لن تحتاج إلى فعل أي شيء أو قول أي شيء بعد الآن.
كل ما عليك هو أن تواصل النظر إلى الألعاب النارية التي أشعلها لك، اتفقنا ؟”
ومع ذلك ، ظل جي لينغ غير مستوعب لما يحدث
سوي تشانغ : “ عددت أعواد الألعاب النارية ، ووجدت أن العبوة تحتوي على 15 عود . أظن أنني سأتمكن من إنهاء كلامي قبل أن تحترق كلها ،،،
لكن ربما يكون كلامي كثيرًا بعض الشيء ، فهل تريد أن تسمعه ؟”
نظر جي لينغ إلى عيني سوي تشانغ ،،
وكأنه توقع ما سيأتي، تحركت تفاحة آدم لديه، وبعد لحظة، أجاب بصوت خافت : “ ممم .”
مصابيح العشب في الحديقة الخلفية خافتة بعض الشيء،
لكن الألعاب النارية في يد سوي تشانغ كانت ساطعة ومبهرة
انزل سوي تشانغ رأسه ونظر إلى عود الألعاب النارية لبعض الوقت ، ثم رفع عينيه وابتسم لجي لينغ
و قال : “ في الواقع ليس الأمر مهمًا إلى هذه الدرجة، إنها مجرد بعض الكلمات التي في قلبي . لكن أعتقد أنه من الضروري أن تعرفها …..”
عود الألعاب النارية الأول يحترق بهدوء ، وكان ضوؤه ساطعًا ومتلألئًا — لكن الألعاب النارية لا تدوم طويلًا في النهاية، وسرعان ما أوشك العود الأول على الانتهاء ، لذا أخرج سوي تشانغ عودًا ثانيًا
و قال : “جي لينغ أظن أنني لم أخبرك من قبل كيف أراك في عيني ...
كما تعلم، بما أنني أدرّس الأحياء، فأنا أحب النباتات كثيرًا، وأحب مراقبة طريقة نموها وعاداتها ..
أعرف أن هذا التشبيه قد يبدو غريبًا بعض الشيء، لكنك في نظري تشبه نبتة تنمو بهدوء .
أنت هادئ، لكنك في الوقت نفسه قوي ومليء بالحياة ..
قد تبدو النباتات بسيطة إلى حد الرتابة ، إذ لا نرى منها في الغالب سوى الجذور والسيقان والأوراق ، لكن إذا حاولنا فهمها عن قرب ، فسنكتشف أن الأنظمة التي تعمل في داخلها ضخمة ومعقدة ...
لكل ورقة شكل مختلف ، وحتى طريقة إنتاجها للأكسجين مثيرة للاهتمام
فالأصباغ المختلفة المسؤولة عن التمثيل الضوئي داخل الأوراق تستجيب لأطوال موجية مختلفة من الطيف ...” نظر إلى الألعاب النارية في يده، وهز معصمه قليلًا، ثم قال بعد لحظة : “ حتى الأشياء التي تبدو بسيطة للغاية يمكن أن تكون مميزة ،
وكل ما في الأمر هو ما إذا كان الآخرون مستعدين للتعرف إليها أم لا
بعد ما حدث في المقهى ، عندما رأيتك واقفًا عند الجسر ، شعرت بالخوف فعلًا
ومع بعض المصادفات التي حدثت لاحقًا، أعترف أنني أسأت فهمك ،، لكن ذلك لم يكن سوى نقطة البداية ، نقطة البداية التي جعلتني أبدأ بالتعرف إليك .”
انطفأ عود الألعاب النارية الأول تمامًا ، فحرّك سوي تشانغ معصمه قليلًا ، ثم ابتسم وانزل رأسه وأخرج الولاعة ، وأشعل العود الثاني بحركة سلسة
و قال : “بعد ذلك اللقاء ، بدأت أراقبك ...
في البداية، كنت فعلًا أحاول تحليل كل حركة تقوم بها، لأرى إن كانت لديك أي أفكار سلبية ...” فكر قليلًا ثم قال : “ لكن مع مرور الوقت ، بدأ السبب الذي يدفعني لمراقبتك يتغير تدريجيًا ،،
لا أعرف حتى متى بدأ ذلك. ربما عندما كنا نأكل الهوت بوت وقلت لي إن شكل الفطر يشبه المظلات ، أو ربما عندما كنا نشاهد عرض إعداد الرامن وقلت لي إنك تحلل القوى المؤثرة فيه —-
أنت تأخذ كل شيء تفعله بجدية، وتجيب عن كل سؤال بجدية أيضًا ...” وبينما يتحدث، أشعل العود الثالث :
“ بعد مشاهدة الفيلم ، تسللت إلى الحمام وبكيت وحدك، وحتى عندما تسكر ، تصر على سؤالي عن مبدأ التصوير بالرنين المغناطيسي ...”
نظر إلى عيني جي : “ قلت إنك شخص عادي ، لكنك في نظري شخص لطيف ، ومسؤول ، وثابت على موقفه ، كما أنك شخص مميز جدًا ...”
العود يحترق، وينبعث منه ضوء برتقالي دافئ، تتخلله أصوات فرقعة خفيفة
: “ أنا فعلًا طيب ، لكنني لا أعامل أي شخص بلطف دون سبب —
والسبب الذي جعلني أقترب منك لم يكن فقط لحمايتك أو إنقاذك ،
بل لأنني كنت أرغب منذ البداية في قضاء المزيد من الوقت معك .
ربما كان اعترافي لك في الهالوين مفاجئًا بعض الشيء،
لكنني طرحته لأنني كنت معجبًا بك كثيرًا بالفعل ..
كنت متوترًا جدًا وقتها، لأنني كنت أعرف أنك ترغب بشدة في الدخول في علاقة ،
لكنني لم أكن أعرف كيف تشعر تجاهي ... و كنت أخشى أن ترفضني ،
لكنّك وافقت في ذلك اليوم — وعندما عدت إلى المنزل، كنت سعيدًا جدًا ...”
خفت ضوء العود مرة أخرى ببطء، فانتظر سوي تشانغ بصبر حتى انطفأ تمامًا ، ثم أشعل العود التالي
: “ قلت إن لقاءنا في اللعبة كان مخططًا له بعناية من جانبك ، وإن الصدفة التي جمعتنا كانت من صنعك ، لكنني لا أرى الأمر بهذه الطريقة —
ففي الواقع، أنا من اقترح أن نلتقي في المقهى في ذلك اليوم، أليس كذلك ؟” هز العود الذي يحمله بخفة، وقال مبتسمًا :
“ اقترحت اللقاء لأن antelope كان يحرص دائمًا على بناء الفناء بشكل جميل جدًا .
شعرت أن هذا شخص يجيد التخطيط ، ومتميز ، وطيب القلب ، وكنت أرغب بشدة في لقائه ،،
لذا — كما ترى…” بدت ملامح سوي تشانغ مشرقة بوضوح تحت ضوء الألعاب النارية ،
وقال بنبرة هادئة : “ لقد انجذبت إليك منذ وقت طويل جدًا، قبل كل ذلك بوقت طويل .”
ارتجفت رموش جي لينغ قليلًا
واصل سوي تشانغ إشعال الألعاب النارية التي يحملها
: “ إنه فعلًا سوء فهم مضحك وسخيف بعض الشيء ، لكن في كل مرة أمسكنا فيها بأيدي بعضنا ،
أو تبادلنا القبلات ، أو تقاربنا ، كان هناك سبب واحد فقط وراء كل ذلك…
وهو أنني معجب بك ، تعجبني كثيرًا جدًا جدًا .”
لم يتبقَّ سوى عودين من الألعاب النارية
ويبدو أن سوي تشانغ نفسه لم يتوقع أن تنتهي الحزمة الكبيرة بهذه السرعة ، فتوقف للحظة ، ثم ضغط على الولاعة وأشعل أحد العودين ببطء
وفي اللحظة التي اشتعل فيها العود بنجاح ، سمع جي لينغ سوي تشانغ يكرر بوضوح مرة أخرى :
“ أنا معجب بك .”
وتابع سوي تشانغ مبتسمًا : “ أنت تقول دائمًا إنك ستلاحقني ، لكن يا جي لينغ، في الحقيقة ،
كل ما عليك فعله هو أن تلتفت إلى الخلف ، وستجد أنني أقف خلفك منذ وقت طويل .”
ربما بسبب رداءة جودة عود الألعاب النارية أو لأنه تعرض للرطوبة ، فقد خفت ضوء العود الذي أشعله للتو بسرعة، ثم انطفأ بصمت
أصدر سوي تشانغ صوتًا متحسرًا، وقال : “ تسسسك ، لم يتبقَّ سوى عود واحد ….”
وضع سوي تشانغ أعواد الألعاب النارية التي انطفأت سابقًا بجانب قدميه ، ثم أمسك بالعود الأخير بين أصابعه بحرص شديد، وكأنه شيء ثمين
“ في الواقع سألتك هذا السؤال مرة سابقاً ، في يوم الهالوين ... لكن حدثت أشياء كثيرة مؤخرًا،
وكما قلت أنت، لا يمكننا الاستمرار في علاقتنا السابقة ، بل نحتاج إلى بداية جديدة —
لذا ، ربما عليّ أن أغيّر طريقة سؤالي هذه المرة قليلًا ...”
رفع سوي تشانغ يده وأشعل عود الألعاب النارية الأخير —-
لكن هذه المرة ، لم يُبقِ العود في يده كما فعل سابقًا ، بل رفع عينيه ومدّه إلى جي لينغ بابتسامة
“ هذه المرة ، لا أريد أن أكتفي بالمحاولة ، ولا أريد أن أضع أي مدة زمنية لهذه العلاقة ...”
الشرارات تتلألأ ، وكأنها مجموعة صغيرة من النجوم المضيئة واللطيفة تقفز في يد سوي تشانغ —
“ جي لينغ هل تقبل أن تكون معي ؟” ( هل ترغب في مواعدتي؟ )
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق