Ch3
على ما يبدو ، كان شين ليانغشينغ يمزح عندما طلب من تشين جينغ
أن يقدم اسمه الكامل في المرة القادمة —-
في الليلة التي تلت العرض ،
طلب من السكرتير تشو البحث في سجلات الموظفين في مدرسة شنغ كونغ .
ولم يخيب السكرتير تشو أمله أيضاً ،
حيث قدم المعلومات التي جمعها إلى مكتب رئيسه في اليوم التالي —-
لم تقتصر هذه المعلومات على اسم تشين جينغ ، عمره ، وجدوله الدراسي ،
بل شملت أيضًا خلفيته العائلية وتعليمه وتفاعلاته الاجتماعية السابقة
تجاهل شين ليانغشينغ هذه المعلومات
لأن ليانغشينغ يرغب فقط في إغواء هذا الرجل للسرير ،
لم تكن لديه خطط أو نوايا على المدى الطويل ،
لذا لم يكن هناك حاجة للتعمق في التفاصيل ...
خطته هي الحصول على هذا الرجل ،
لكنه لا يريد أن يتعجّل لأن ذلك قد ينعكس عليه إذا دفع الأمور بقوة
أدرك شين ليانغشينغ أن الرجل أظهر بعض التردد في صداقته في البداية ،
إلا أنه لم يحمل أي مشاعر كراهية ،
استنادًا إلى ملاحظته الدقيقة لتفاعلاته ...
لذا ، ترك شين ليانغشينغ المسرح في تلك الليلة دون إخطار الرجل ،
كان ذلك مثل إلقاء خيط في الماء ،،،،
خيط استغرق أسبوعين للوصول إلى مدرسة شنغ كونغ للبنات
على أمل أن يقابل الرجل بعد دروسه ويدعوه إلى العشاء
مدرسة شنغ كونغ تقع في شارع يي تشينغ لي في ' الامتياز الفرنسي '
بينما مكتب شين ليانغشينغ في طريق بريستاو في ' الامتياز الإنجليزي '
( الامتيازات تعبير رسمي عن المناطق الخاضعة لسيطرة القوى الأجنبية داخل الصين — )
لم تكن المسافة بينهما بعيدة و من السهل الوصول إليهما بسيارة .
وعندما وصل ، كانت الدروس لم تنتهِي بعد ،
فوقف بسيارته عبر بوابة المدرسة .
خفض النوافذ وأشعل سيجارة ،
مخططًا للانتظار في السيارة .
ولكن بعد أن انتهى من السيجارة ،
غيّر رأيه واتجه إلى داخل المدرسة ...
لاحظ حارس البوابة السيارة الفاخرة ،
فسمح للرجل الأنيق بالدخول بعد استفسار قصير ،
مع شين ليانغشينغ جدول دروس تشين جينغ ،
لذا لم يكن من الصعب العثور على الفصل في الحرم المدرسي المتواضع الحجم ،
توقف بجانب النوافذ ونظر إليه
كان يتساءل بينما يدخن { كيف سيبدو الرجل وهو يقف على المنصة ؟ }
و الآن ،
وهو يراه مباشرةً ،
كان المنظر قريب مما تخيله ولكن مختلف بعض الشيء
منتصف سبتمبر ،
الصيف الهندي ملحوظ للغاية ، مما جعل الجو حار ورطب ،
تشين جينغ يرتدي نظارات ذات إطارات سوداء كما هو الحال دائمًا و يرتدي رداء غربي
وبسبب الحرارة ، يرتدي قميص أبيض مع ياقة وبنطلون أسود ،
لم يكن القميص مغلق تماماً و الأكمام ملفوفة حتى المرفقين ،
و القميص المدسوس تحت بنطاله لذا برز خصره وأرجله النحيلة
بقيت نظرة شين ليانغشينغ على الشخص الذي يقف على المنصة ومعه كتاب ، ويقدم درس ،
ربما كان يتعلق بعمل في اللغة الصينية الكلاسيكية ،
أما عن أي قطعة كانت ، فقد كانت بعيدة عن درايته ،
لأن إجادته لفنون الصينية كانت أقل بكثير من تلك التي كانت للإنجليزية ،
و كل ما يدور في ذهنه هو أن الرجل ، مثل هذه المدينة التي عاش فيها لمدة أربع سنوات ،
كان مزيج مميز من الشرق والغرب ،
لم تكن الترانيم القديمة التي تخرج من فمه تبدو غريبة عن الأزياء المستوردة التي يرتديها
لم يكن شين ليانغشينغ واقف مباشرةً بجانب النوافذ ،
ولكن بمجرد أن تاهت عيون إحدى الفتيات ورأتْه ،
همست في أذن الفتاة التي أمامها بعد لحظة قصيرة من الدهشة
و مثل قطع الدومينو ،
انتشر ذلك بسرعة في صفوف النافذة ،
وسرعان ما أصبحوا التلميذات لا أحد منهم يستمع إلى المعلم بعد الآن
و كل ما يفعلونه هو التسلل بالنظر إلى الخارج
في هذه اللحظة ، لم يعد بإمكان تشين جينغ أن يتظاهر بعدم رؤية شين ليانغشينغ ——- أومأ له بابتسامة خفيفة ثم ضرب الكتاب على المنصة
حذرهن : “ ركزن، يا فتيات "
لسوء الحظ لم تختفِي الابتسامة في الوقت المناسب ،
مما جعله يبدو وكأنه اقتراح أكثر من كونه تحذير ،
لكن ما نجح فيه هو تنبيه باقي الطالبات اللواتي
كنّ ينتبهن إلى تحويل أنظارهن إلى النافذة
لم تكن الطالبات مهتمات بالدرس ،
ولم يكن المعلم أيضًا يولي كامل اهتمامه ،
منذ أن غادر شين ليانغشينغ دون أن ينبس بكلمة ،
كان قلبه وكأنها طائرة ورقية تطير في الهواء —-
أفكاره الملهمة تتأرجح بشكل غير ثابت بعيدًا عن الأرض الثابتة —-
على الرغم من أن ' وداعًا ' لم يُتبادل بينهما ،
كان تشين جينغ يعتقد أن شين ليانغشينغ سيأتي لرؤيته مرة أخرى ….
وهكذا ، كانت طائرته الورقية تحلق أعلى فأعلى ،
وروحه ترتفع مع الرياح إلى سماء الخريف الصافية ….
لكن ،،،،
بعد مرور أسبوع دون أي خبر ،
خطر بباله أن الرجل ربما قال ذلك عرضًا فقط ،
فهما ينتميان إلى طبقتين اجتماعيتين مختلفتين —-
وكان حماس شين ليانغشينغ حينها لا يعني الكثير ،
وربما نسي هذا الأمر بعد ذلك ،
وهكذا ،
خمد تيار الرياح ،
وبدأ قلب تشين جينغ الذي كان ينجرف مع الرياح بضعف ، يهدد بالانهيار
لو كان الشخص المعني امرأة ، لكان تشين جينغ اعتبر هذا حبًا في الوقت الخاطئ ،
لكنه كان رجلاً . لذا، لم يستطع تشين جينغ إلا أن يسأل نفسه : { لقد أردت في البداية الابتعاد عنه ،
والآن تريد أن تكون صديقه بشدة .
ما الذي يدور في رأسك ؟ }
للأسف ، لم يتوصل إلى إجابة لهذا السؤال بحلول الوقت الذي وجد فيه نفسه أمام شين ليانغشينغ
الذي كان يقف خارج فصله الآن —— ، يتألق تحت أشعة الخريف ،
كان الرجل لا يزال يبدو كالجوهر المتلألئ وسط خلفية من الحصى ،
وشعر تشين جينغ أنه ربما لا يحتاج إلى إجابة ...
عقل الاستاذ والطلاب قد شردت في مكان آخر ،
لحسن الحظ ، تبقى فقط حوالي عشر دقائق ،
وتمكن تشين جينغ من إنهاء درسه عندما دق جرس انتهاء الحصة
ذكّرهم تشين جينغ بينما يرتب مواده : “ لا تستهتروا بالأمر . هناك اختبار الأسبوع المقبل ،
لذا تأكدوا من المراجعة في المنزل .
لا تأتوا لتبكوا إذا رسبتم ”
لكن الطلاب لم يكونوا منصتين على الإطلاق ،
فقد أحاطت الفتيات المنصة في فوضى
“ أستاذ تشين ، أستاذ تشين ، هل هذا الرجل صديقك ؟”
“ هل هو نجم سينمائي ؟
لماذا لم أره في أي شيء من قبل ؟”
“ هيا ، أخبرنا اسمه يا أستاذ تشين .”
كان تشين جينغ يُدرّس المرحلة الإعدادية ،
والفتيات أصبحن قريبات جدًا منه ،
ويمكن أن يكنّ صاخبات وغير منضبطات بعد الحصة ،
تشين جينغ : “ لماذا لا تسألونه بأنفسكن إذا أردتن معرفته بشدة ؟”
فقد تشين جينغ مظهر الأستاذ الصارم أيضًا بعد انتهاء الحصة ،
ولم يجد أي مشكلة في السخرية من فتاة تصغره بعشر سنوات ،
نظرت الفتاة مجددًا إلى الرجل في الخارج
{ بالتأكيد وسيم … ولكن يبدو أيضًا مخيف قليلًا } عضت شفتيها وأجابت بصراحة :“ يخيفني "
: “ هاه !” لم يستطع تشين جينغ كبح ضحكته ،
ضرب رأسها برفق بالكتاب وقال: “ استحقيت ذلك "
انتظر شين ليانغشينغ بصبر بينما تشين جينغ يمزح مع الطالبات ….
وعندما انتهى أخيرًا ، أومأ له بتحية
ليانغشينغ : “ كنت في الجوار ، فقررت أن آتي لتناول وجبة معك "
: “ حقاً ؟ كنت في الجوار ؟”
على الرغم من أنهما التقيا مرتين فقط ،
إلا أن تشين جينغ شعر بأنه قريب من هذا الشخص ،
وسأله مازحًا بينما يقوده إلى غرفة المعلمين : “ هل أنت متأكد أنك لم تأتِي فقط لرؤيتي ؟”
: “ ذلك أيضاً ”
عند سماع هذا ، نظر تشين جينغ إليه ، رأى أن ملامحه لم تكشف أي شيء ….
لم يستطع تحديد مدى صدق كلامه ،
فتابع بنبرة غير رسمية :“ إذن سيكون ذلك شرفًا لي.
بما أنك دعوتني للأوبرا في المرة الماضية يا سيد شين ، فدعني أرد لك الجميل .
ومع ذلك يجب أن أحذرك ، لن يكون ذلك كثيرًا نظرًا لهذا الوقت الحرج من الشهر .
و كل ما آمله هو أن ينال إعجابك ”
لم يرفض شين ليانغشينغ العرض : “ بالتأكيد ”
حيث إن التبادل سيوفر المزيد من الفرص للتواصل ...
فهذا ليس ' فتاة ليل ' يمكنه التصرف معه كيفما يشاء ،
كان الأمر يتطلب بضع لقاءات أخرى للوصول إلى النتيجة المرجوة ——
سرعان ما وصلا إلى وجهتهما ، ولاحظ تشين جينغ على الفور شخص يجلس عند مكتبه
الوجهه المستدير و العينين الصغيرتين ، وابتسامته تشبه ابتسامة بوذا الضاحك في المعبد ——
لم يكن سوى المتسكع شياو ليو ——
شياو ليو : “ أوه ، انظروا من أنهى حصصه و أخيرًا !”
شياو ليو لا يُدرّس في مدرسة شنغ كونغ ، لكنه يزورها كثيرًا للقاء تشين جينغ ….
والآن يجلس على مكتب تشين جينغ ،
يشرب الشاي ويقرأ الجريدة كما لو أنه في منزله
: “ أوه انظروا من جلبه القط !”
نشأ تشين جينغ مع شياو ليو ، لذا لم يكن ليتردد في الرد ،
أخذ كوبه من يده وارتشف منه ،
تشين جينغ : “ كنت سأرافقك للخروج ، لكن ليس لدي وقت لك اليوم أيها الفتى ”
لم يدخل شين ليانغشينغ غرفة المعلمين ،
بل وقف عند الباب مكتوف اليدين ،
و عندما التفت شياو ليو نحوه ،
أومأ له شين ليانغشينغ بتحية مهذبة بعدها أدرك أنه يعرف هذا الوجه
شياو ليو بصوت منخفض وهو يرمش بسرعة : “ يا إلهي تركتك لوحدك لبضعة أيام ،
وهذا ما تحضره إلى المنزل ؟”
لم يكن يعلم عن اللقاء الثاني مع شين ليانغشينغ وظن أنه يتخيل الأمور عندما رأى رجل الأعمال أمامه
رد تشين جينغ بينما يرتب أغراضه : “ توقف عن التصرف بشكل مريب .
سأخبرك لاحقاً .
كما قلت ليس لدي وقت اليوم .
سلّم على عرّابتي نيابةً عني .
سأعود لتناول العشاء يوم الأحد ”
: “ يا رجل ! لماذا والدتي هي أول من تخطر ببالك ؟
يجب أن تهتم بي أولاً !”
عبس شياو ليو : “ إنه دور وانغ شيهشيونغ الليلة ،
لكنه أكل شيئًا سيئًا بالأمس ،
وكان يعاني من الإسهال طوال اليوم .
بالكاد يستطيع التحدث ، ناهيك عن الوقوف .
نعتمد عليك لإنقاذ الموقف !”
تشين جينغ : “ يوجد لي شياو تشوان "
شياو ليو : “ لا، لا يستطيع الحضور .
لديه عرض آخر .
تشين شيونغ أرجوك ، أيها العظيم ، لا يوجد وقت لنضيعه . قل نعم !”
كان لبعض الأمور أولوية أكبر
عرف تشين جينغ أنه عليه قبول الأمر ، لكنه شعر بالحرج تجاه شين ليانغشينغ ——
اقترب منه بتعبير قلق ، مترددًا في كيفية توضيح الأمر
عرف شياو ليو أن تشين جينغ لا يعرف كيف يبدأ الحديث ،
لذا اقترب منه أيضًا ليشرح الموقف : “ أنا آسف حقًا يا سيد شين ،
لكن هل يمكنني استعارة صديقك لهذه الليلة فقط ؟
إنها حالة طارئة حقًا .
يقولون ‘ إنقاذ عرض كإنقاذ حريق’
وأنا على وشك الاحتراق بالكامل .
لا يوجد خيار آخر .
أنا آسف للغاية ”
شين ليانغشينغ : “ أمم السيد …؟”
: “ ليو . ليو باو شيانغ .
يمكنك أن تناديني شياو ليو يا سيد شين "
شين ليانغشينغ : “ السيد ليو . لا حاجة للاعتذار .
ليس لدي أي أمر عاجل مع السيد تشين على أي حال ”
لم يبدو شين ليانغشينغ منزعج على الإطلاق
وتابع بلطف : “ بما أن إنقاذ العرض كإنقاذ الحريق ، اسمحوا لي أن أكون سائقكم ”
شياو ليو : “ أوه ، لا. لا يمكننا قبول ذلك .
هذا كثير عليك ، سيدي لا”
شين ليانغشينغ : “ لكنني أصر سيد ليو "
شياو ليو : “ يا إلهي، نادني شياو ليو ،
من فضلك .
أشعر بالحرج الشديد عند سماعك تقول ‘السيد’
أود أن نتخفف من الرسميات .”
ترك النقاش بينهما تشين جينغ واقف في موقف محرج على الجانب ...
وبمجرد أن ركبوا السيارة ، لم يتوقف شياو ليو عن الحديث ...
لم يكن لدى تشين جينغ خيار سوى الجلوس
والاستماع لصديقه وهو يخبر ' السائق' بكل شيء تقريبًا عن حياتهم
قاطعه تشين جينغ في النهاية ، وقد نفذ صبره من صديقه
الجالس معه في المقعد الخلفي : “ قل لي لماذا لا توفّر الحديث للمسرح ؟”
لوّح شياو ليو بيده بلا مبالاة : “ مستحيل . أنت نجم الليلة بعد كل شيء ” ثم
أعاد انتباهه إلى شين ليانغشينغ : “ أنت لا تعلم يا سيدي
مدى براعة هذا الشخص في فن المحاكاة الهزلية ( الكوميديا الحوارية )
والدي دائمًا يقارنني به.
ومع ذلك ترك المسرح ليصبح أستاذ .
والدي بذل دماءه وعرقه ودموعه في تدريبه .
لا أستطيع حتى أن أصف لك مدى استياء والدي ”
لم يقرأ شين ليانغشينغ بعناية الملفات التي أعدها المساعد تشو ،
ولكنه تذكر بشكل غامض أن والدي تشين جينغ كانا قد توفيا ،
وأن والده كان فنان في فن الكوميديا الحوارية
و الآن ، وبفضل طبيعة شياو ليو كثيرة الكلام والثرثارة ،
عرف كيف أن والديهم درسا تحت إشراف نفس المعلم ،
و إلى أي جيل من الفنانين ينتميان ،
وعدد الزملاء الآخرين في نفس المجال ...
كان تشين جينغ واثق من أن شين ليانغشينغ لن يكون مهتم بهذا الموضوع ،
ولكن عندما سمعه يتحدث بسلاسة ويُساير شياو ليو ، غيّر رأيه
اعتقد أنه مع مظهره الراقي ، لم يكن شين ليانغشينغ النمط المتغطرس والمتصنع من الأثرياء ،
بل بدا كرجل أعمال ذو خبرة ،
ذكي وشامل المعرفة ،
وأشبه برجل متعدد المهارات ،
عائلة ليو يمتلكون دار شاي صغيرة في نانشي،
و عُرف ببساطة باسم ' دار شاي ليو '
لم يكن المكان كبير ،
لكنه مشهور في المشهد المحلي ...
أوقف شين ليانغشينغ السيارة عند المدخل ،
نزل شياو ليو أولاً ، وكان تشين جينغ على وشك النزول أيضًا عندها استدار شين ليانغشينغ نحوه
شين ليانغشينغ : “ متى يبدأ العرض ؟”
تشين جينغ : “ الساعة الثامنة ” و أضاف معتذرًا : “ لكنني بحاجة إلى مراجعة النص أولاً .
أنا آسف للغاية .
أعدك أن هذا لن يتكرر .”
شين ليانغشينغ : “ احتفظ لي بمكان . سأمر لاحقاً ”
استغرق الأمر من تشين جينغ لحظة ليستوعب ،، رد بحاجب مرفوع : “حقاً ؟
لا تبدو كشخص مهتم بالكوميديا الحوارية .”
شين ليانغشينغ : “ ماذا ؟
لا تريد أن تتناول الطعام معي ،
والآن لا تريد أن أستمتع بالكوميديا الحوارية ؟”
ضحك تشين جينغ : “ بالتأكيد لا ،، أنت ضيفي .”
نانشي معروفة بكونها منطقة غير خاضعة للقانون ،
مليئة بأشخاص من مختلف الطبقات ،
لم تكن مكان يزوره شين ليانغشينغ عادةً ،
تجوّل قليلاً بحثًا عن وجبة ، وكان المكان مشغول ومليئ بالحركة ،
ولكن بشكل مختلف عن المناطق الراقية
عاد شين ليانغشينغ إلى دار شاي ليو قبل الثامنة بقليل ،
لم يرى تشين جينغ و على الأرجح خلف الكواليس يتدرب ،
ولم يرى شياو ليو أيضاً ،
ولكن استقبله موظف ذكي ينتظر عند المدخل ،
و استقبله بحفاوة :
“ يا سيدي الكريم ، لا بد أنك السيد شين !
تفضل بالدخول ، من فضلك من هنا !”
ودخل شين ليانغشينغ مكان يعج بالضجيج ،
أكثر صخب من الشوارع المزدحمة بالخارج ،
و كل طاولة مشغولة ،
لم يكتفي بعض الزبائن بالوقوف ، بل يوجد ايضاً زبائن جلبوا مقاعدهم
كان العمل ببساطة مزدهرًا
دار الشاي ليس كبير بما يكفي لوجود غرف خاصة ،
اعتقد تشين جينغ أن شين ليانغشينغ لن يتحمل الزحام والدخان ،
لذا حجز له طاولة ليست بالقرب من المسرح ،
بل بجانب النوافذ ،
مر نسيم المساء برفق بجوار شين ليانغشينغ الجالس وحيدًا مع إبريق من شاي الياسمين ،
لم يكن من أجود الأنواع ، لكنه كان عطِرًا جداً
——- بدأ العرض في تمام الساعة الثامنة
صعد شياو ليو وتشين جينغ معًا إلى المسرح ،
كلاهما يرتديان معاطف طويلة ،
أحدهما طويل و آخر قصير ،
أحدهما سمين والآخر نحيف –
كان مظهرهما كافي لإثارة بعض الضحك بين الحضور
الفقرة الأولى من العرض بعنوان “تيليتو”،
والذي يدور حول رجل يسأل عن الاتجاهات ،
بدأ تشين جينغ الحديث :
: " أنت لا تبدو كأنك من هذه المنطقة ”
قالها بلهجة تيانجين الأصلية بدقة شديدة ،
مما جعله يبدو وكأنه شخص مختلف تمامًا عن المعلم الذي كان يتحدث بالماندرين الرسمية ،
أجاب شياو ليو بلهجة تعكس أصوله من بكين : “ أنا من بكين "
: “ وما الذي جاء بك إلى هنا ؟ ”
: “ جئت أبحث عن شخص ”
: “ ومن هو ؟”
: “ أخي "
مع استمرار العرض ، جاء دور تشين جينغ لإعطاء الاتجاهات لشياو ليو ،
حيث ألقى أكثر من مئة اسم مكان بلسان واضح وسريع ،
مع إتقان في التنغيم والتوقفات المناسبة ،
ما أثار عاصفة من التصفيق الحار
رغم الهتافات والصيحات التي ملأت المكان ،
كان تشين جينغ يعلم أنه يشعر بالتوتر ،
لم يكن السبب خوفه من ارتكاب الأخطاء –
فقد تعلم هذا المشهد منذ صغره وأتقنه لدرجة أنه من غير المحتمل أن يخطئ فيه –
بل لأن شين ليانغشينغ كان جالس بين الجمهور ،
شعر بتوتر غير مبرر كلما انحرفت نظراته باتجاهه ،
ثم رآه يبتسم ——
كان الرجل جالس بمفرده بجانب النافذة ،
يسند رأسه بإحدى يديه ويحتسي الشاي بالكأس الممسك باليد الأخرى ….
مع حركة رموشه وارتسام ابتسامة خفيفة على شفتيه ،
يشرب شاي الياسمين الذي اختاره له تشين جينغ
—— كانت لحظة قصيرة ، لكن تشين جينغ أقسم أنه شم رائحة الياسمين العطرة ——
شعر على الفور بالسلام ، ولم يعد متوتر ،
كل الإشادات والهتافات في القاعة لم تكن شيئ أمام تلك الابتسامة الهادئة
التي ارتسمت على شفتي ذلك الرجل
لاحقاً ، قدم تشين جينغ مونولوج طويل ،
غرس فيه التلميحات ببراعة ونفذ النكات بإتقان ،
مما أضحك جميع الحاضرين ،
لم يبتسم شين ليانغشينغ مجدداً ،
لكن عينيه بدت تتلألآن بالاستمتاع ،
كان يستمع فقط – لم يصفق ولم يهتف –
بل اكتفى بالاستماع بينما يشرب الشاي الذي بدأ يبرد
كان تشين جينغ يلقي بين الحين والآخر نظرات خاطفة نحوه ثم يشيح ببصره ،
محاولًا معاملته كأي متفرج آخر ،
لكنه شعر ،،،، بشكل غريب ،،،،،
أن المكان مليئ بالدمى ،
كتماثيل العرض في المتاجر ،
و الشخص الوحيد الحقيقي والحيوي : هو ذلك الرجل الجالس بجانب النافذة ،
وكأن العرض بأكمله مخصص له وحده ———
حتى أنه فكر للحظة { طالما هذا الرجل يرغب في الاستماع ،
فأنا مستعد للاستمرار في رواية القصص –
واحدة تلو الأخرى ،
وكل قصة أكثر متعة من السابقة }
كان الوقت متأخرًا عندما انتهى العرض ،
حوالي العاشرة مساءً
كان لدى تشين جينغ دروس في اليوم التالي ،
لذا تولى شين ليانغشينغ توصيله إلى منزله
لم يكن منزل تشين جينغ بعيد عن بيت الشاي ،
استغرقت الرحلة بالسيارة دقيقتين فقط ،
ولم يكن هناك حديث يُذكر بينهما خلال الطريق ——
توقفا عند مدخل الزقاق ،
حيث لا يُمكن للسيارة المرور في الأزقة الضيقة للمنطقة القديمة
طلب تشين جينغ من شين ليانغشينغ أن يبقى في السيارة ،
لكن الأخير نزل ورافقه في السير جنبًا إلى جنب داخل الزقاق
الزقاق الصغير مظلم بلا أي إنارة
و الليلة خريفية باردة ،
وعلى الرغم من حرارة النهار ،
سكون الجو في المساء بارد ،
لم يكن تشين جينغ يرتدي سوى قميص خفيف ،
فبدأ بفرك ذراعيه بحثاً للدفء
ليانغشينغ : “ تشعر بالبرد ؟”
تشين جينغ : “ لا بأس . نحن على وشك الوصول ”
في اللحظة التالية —- وجد نفسه بين ذراع شين ليانغشينغ
لم يكن الأمر مثل احتضان امرأة ،
بل الذراع ملفوفة حول كتفه فقط
لم يكن الوضع مزعج – فقد كان تشين جينغ قد اعتاد على مشاركة السرير
مع أصدقائه المقربين في ليالي الشتاء الباردة خلال أيام دراسته – لكن مع ذلك حاول أن يبتعد قليلاً
شين ليانغشينغ بنبرة ساخرة : “ ماذا ؟
لا تتوقع أن أخلع سترتي من أجلك أليس كذلك ؟”
بينما جذبه بالقرب منه : “ سأفعل ذلك بسعادة لو كنت آنسة ، أما أنت ؟
لا شكرًا "
رد تشين جينغ بلهجة مازحة ، متجاهلًا أي شعور بعدم الراحة : “ واااو ؟
لم أكن أظنك سطحي إلى هذا الحد سيد شين "
تشين جينغ لا يزال يقيم في المنزل الذي ورثه عن والديه ،
عبارة عن شقة صغيرة قرب نهاية الزقاق ،
سار الاثنان ببطء بسبب الظلام المعتم
شعر شين ليانغشينغ بدفء الرجل بجانبه ،
رغم نحافة كتفي تشين جينغ قويين وغير متسمين بالضعف أو الاعتماد الأنثوي
لكن بطريقة ما، نجح هذا الرجل في إثارة رغباته ——
خطط شين ليانغشينغ في الأصل لعدة لقاءات أخرى ثم يأخذ الأمور إلى مستوى آخر ،
لكن الآن —— وجد أنه لا يستطيع الانتظار ——
حتى أنه شعر برغبة شديدة في أن يثبّت تشين جينغ على الجدار —— في هذا الزقاق المظلم ،
و ينزع ملابسه ويستسلم لرغباته العارمة ——-
سأل تشين جينغ بعد أن شعر بقبضة شين ليانغشينغ تزداد إحكام : “ ما الأمر ؟”
نظر إليه لكنه لم يرَى شيئ بسبب الظلام
ليانغشينغ : “ لا شيء . فقط دست بقدمي على شيء ما "
تشين جينغ : “ آه ؟ سأحضر لك مصباح يدوي للعودة "
ليانغشينغ : “ لا داعي "
{ سأتركه وشأنه هذه المرة ، ولكن فقط هذه المرة —}
بينما شين ليانغشينغ يختلق الأكاذيب البيضاء ،
بدأ يفكر في كيفية جعل تشين جينغ يستسلم له دون مقاومة في المرة القادمة ——
عندما وصلا إلى بوابة المنزل ،
ترك شين ليانغشينغ ذراعه ،
وقدم لـ تشين جينغ كيس ورقي كان يحمله بيده اليسرى
شين ليانغشينغ : “ لم أكن متأكد إن كنت تناولت العشاء ،
لذا أحضرت لك بعض الوجبات الخفيفة .
لا تنسَى تسخينه ”
: “ هااه ...” لم ينتبه تشين جينغ للكيس حتى تلك اللحظة ، فأخذه متردد
شين ليانغشينغ : “ ولم تخبرني باسمك بعد ”
: “ هاه ؟” عندما فهم تشين جينغ ما يقصده ، رد بسخرية : “ لا تقل لي أنك لا تعرفه بالفعل "
شين ليانغشينغ : “ قد يكون ، لكن ذلك لا يُحسب حتى أسمعه منك ”
: “ تشين جينغ .
جينغ مثل عبارة (جو جينغ شين جيان ) "
شين ليانغشينغ : “ بإمكانك فقط أن تقول (جينغ مثل كونغ جينغ ) "
لم يكن شين ليانغشينغ ليعرف أي حكمة أو قصة خلف العبارة لولا أنه بحث مُسبقاً
علق تشين جينغ بلهجة ساخرة : “ أعتقد أنك بحاجة إلى بعض التعليم سيد شين ...” ،
سئل بشكل عفوي : “وماذا عن اسمك ؟”
: “ ليانغ مثل ليانغ شوي .
شينغ مثل شو شينغ .”
: “ وعاء من الماء البارد ، وُلد في الوقت الخطأ .
يا له من اسم مبارك "
: “ انتبه لكلامك "
تبادل الاثنان الحديث عند البوابة لفترة من الوقت حتى حان وقت الوداع ...
لم يفتح تشين جينغ البوابة إلا بعد أن اختفى شين ليانغشينغ في الظلام
دفع البوابة ببطء وأغلقه خلفه
لم يكن هناك سوى صوت خفيف لصرير البوابة الصدئة ،
ومع ذلك ،
كان تشين جينغ متأكد من سماع خطوات تتلاشى بعيداً .
أولاً ، أدرك أنه نسي إحضار مصباح يدوي له،
ثم نسي أن يطلب منه القيادة بحذر —
احتضن الكيس الورقي إلى صدره —— ما بداخله قد برد بالفعل ،
لكن صدره شعر بدفء لطيف ———
{ هذا الرجل بكل المقاييس لطيف معي ويعاملني كـ ' ندٍّ ' }
( عامله وكأنه من نفس طبقته الاجتماعيه يعني )
عندما خطرت له هذه الفكرة ،
شعر قلبه بدفء غامر ——
و استرخى عقله لدرجة أنه شعر و كأنه زهرة لوتس عائمة بهدوء في بحيرة تحملها التيارات
ومع انجرافه مع التيار ،
تسللت فكرة إلى ذهنه فجأة —- :
{ هذا الرجل لطيف جدًا معي ،
لدرجة أن الأمر يبدو وكأنه يحمل دلالة خفية ؟ }
وبسرعة أبعد الفكرة وكأنه يتجنب شيئ ما ….
وهكذا ، لم تظهر النصف الثاني من الجملة إلى العالم ….
——- هذا الرجل لطيف جدًا معي ،
لدرجة أن الأمر يبدو وكأنه يحمل دلالة خفية ، ويبدو أنه لا يمانع ——
———يتبع

تعليقات: (0) إضافة تعليق